ست روايات ثيمتها الواقع العربي المتقلّب تتنافس على جائزة نجيب محفوظ

القاهرة – أعلنت دار نشر الجامعة الأميركية بالقاهرة مساء الاثنين القائمة القصيرة لجائزة نجيب محفوظ للأدب لعام 2021، والتي ضمّت ست روايات من الجزائر ومصر واليمن وسوريا.

وقالت دار النشر في بيان إن الروايات المرشحة للجائزة هي “اختفاء السيد لا أحد” للجزائري أحمد طيباوي و”في مدن الغبار” للمصرية أمل رضوان و”حصن الزيدي” لليمني الغربي عمران و”حي الدهشة” للسورية مها حسن و”حجر بيت خلاف” للمصري محمد علي إبراهيم و”كحل وحبهان” للمصري عمر طاهر.

وتتشكل رواية “اختفاء السيد لا أحد” لأحمد طيباوي عبر سرد ممتع نكتشف من خلاله بطلا مهزوما سحقته الحياة ودفعته إلى الاعتناء بشيخ أخذ منه المرض ذاكرته، قرر”السيد لا أحد” الاختفاء دون أن يترك أي أثر وراءه إلا جثة الشيخ العجوز في الشقة.

قيمة الجائزة تبلغ 5000 دولار وميدالية عليها صورة الأديب المصري
قيمة الجائزة تبلغ 5000 دولار وميدالية عليها صورة الأديب المصري

وانطلاقا من عملية البحث يقوم الكاتب بتعرية حياة كل من الشخصيات التي أتى على ذكرها في الجزء الأول من الرواية على غرار عمي مبارك صاحب المقهى والإمام الشيخ دفاف وغيرهما من الشخوص الذين تم تناولهم بشكل سطحي في الجزء الأول.

وتكرّس أمل رضوان روايتها “في مدن الغبار” للمهجرين والمنفيين قسرا أو طواعية، ومن خلال طبقات الشخصيات المتعددة تقدم الكاتبة رواية التجارب الإنسانية بامتياز، ورواية رصد المآسي في حاضر الدول العربية، مكرسة جل مفاصل سردها للشخصيات المهشمة مثقلة الأبدان والأرواح. ويمكن اعتبار الرواية شهادة لما قد نعيشه في قادم الزمن، وتسجيلا إبداعيا لصور متناثرة ومجتمعة في آن، في سرد مشروع على الأسئلة ويفتح نوافذ متعددة على وجع متواصل.

وفي رواية “حصن الزيدي”، يُسلِّط الغربي عمران الضوء على مجتمع القبيلة في اليمن وما يعتمل فيه جراء سيطرة جماعات الإسلام السياسي، والصراع على السلطة من قبل ما يمكن وسمهم بالفاشيات السياسية والدينية والعسكرية.

ويوضح عمران دوافع كتابته لهذا النص الروائي في اليمن الذي تحكمه القبيلة منذ قرون ومازالت هي المتحكمة، وإن ظهرت في هذه الحقبة من خلال مشائخ القبائل بأنها مُسيرة، لكن القبيلة هي من تتحكم بمجريات الأمور، فهي منجم المحاربين وهي المتقلبة مع من غلب وهي التي تحكم خاصة متى ما ضعف المركز للسلطة، وهو كما يقول ابن القبيلة ويفهم تشعّبات قيمها ودوافع رجالها، ولذلك يجد نفسه مسكونا بمجتمعها، محاولا تعرية ما التبس وإخراج ما يعتمل تحت الرماد للعلن. فالمجتمع اليمني لا يزال مجهولا لدى الآخر العربي والإنساني والرواية أداة لتسليط الضوء عليه.

وتصطحب مها حسن في روايتها الحادية عشرة “حي الدهشة” القارئ إلى أجواء الحارة السورية قبل اندلاع الحرب في سوريا.

ما بين ذكريات الطفولة والحب والأحلام والقتل بالنية، تتلاعب حسن بقلب القارئ، حيث تغزل حكاياتها على مهل بين الحقول والحارة ولهيب الصراعات الإنسانية المعلنة منها وما تحاك من غيرة وحقد في نفوس البشر الضعيفة، لتضعه أمام حروف ترسم له صورة مشهدية ليوميات الحارة السورية حتى اندلاع الحرب.

وتتحدث الرواية “حجر بيت خلاف” لمحمد علي إبراهيم عن أجواء الصعيد المصري بشكل عام، وتشرح عاداتهم وتقاليدهم وتعاملهم مع الخرافة. وقدم من خلالها الكاتب نقدا للمجتمع المصري ولكن بأسلوب سردي مختلف، حاول من خلاله الخروج عن قيود الكتابة المتعارف عليها، جانحا ناحية التجريب.

ولاقت رواية عمر طاهر “كحل وحبهان”، اهتماما في الأوساط الشبابية كلون جديد من الروايات، حيث تسعى إلى ترجمة حاسة التذوق لدى الإنسان إلى مشاعر إنسانية.

ويكشف طاهر عن متعة استخدام الطعام والرائحة لكتابة قصة حياة رجل عادي، بطل روايته الذي يتتبع تفاصيل حياته بعين دقيقة ترصد انفعالاته وتفاصيل حياته وتحول العادي إلى عوالم سردية مثيرة وممتعة، فتتناول أحداث الرواية المراهقة، الحب، الغربة، الوحدة، الزواج، الأصدقاء، الفشل والنجاح، فهناك دائما طعم ورائحة كما يحكي بطل الرواية.

أعمال القائمة القصيرة اختيرت من ضمن 270 رواية تم ترشيحها من  كافة الدول العربية ومن دول المهجر
أعمال القائمة القصيرة اختيرت من ضمن 270 رواية تم ترشيحها من  كافة الدول العربية ومن دول المهجر

وجاء في بيان لدار نشر الجامعة الأميركية بالقاهرة أن هذه الأعمال اختيرت “من ضمن 270 رواية تم ترشيحها للجائزة من كافة دول العالم العربي ومن دول المهجر”، مشيرا إلى أنه سيتم الإعلان عن اسم الفائز في شهر مارس.

وتشكلت لجنة التحكيم الجائزة هذا العام برئاسة الناقدة الأدبية وأستاذة الأدب الإنجليزي والمقارن بجامعة القاهرة شيرين أبوالنجا وعضوية المترجم البريطاني همفري ديفيز والكاتب السوري ثائر ديب والمترجمة المصرية سماح سليم والناقدة المصرية هبة شريف.

وأسست دار نشر الجامعة الأميركية بالقاهرة جائزة نجيب محفوظ للأدب في عام  1996 وتمنح الجائزة لأفضل رواية معاصرة باللغة العربية تم نشرها في العامين الماضيين. والرواية الفائزة يتم اختيارها من قبل لجنة التحكيم المكونة من خمسة حكام.

وتبلغ قيمة الجائزة 5000 دولار وميدالية عليها صورة الأديب المصري نجيب محفوظ إضافة إلى ترجمة الرواية الفائزة للغة الإنجليزية ضمن مطبوعات دار نشر الجامعة الأميركية بالقاهرة.

ومن بين الحاصلين على الجائزة في الأعوام السابقة السعودية أميمة الخميسي واللبنانية هدى بركات والسوري خليل صويلح والجزائرية أحلام مستغانمي والسوداني حمور زيادة.

Related posts