جائزة المرأة للإبداع 2021: الناشرون يخشون المغامرة

جائزة المرأة للإبداع 2021: الناشرون يخشون المغامرة

سناء عبد العزيز

 حجم الخط ما تزال جائزة المرأة للإبداع تحظى بمكانتها، كما كانت عند إطلاقها أول مرة في عام 1996، حيث تعكس قائمتها الطويلة التي تُعلن في آذار/ مارس من كل عام، مدى التنوع في كتابة المرأة، مضيفة إلى قائمة المبدعات أصواتًا متميزة، وإلى أرفف المكتبات عناوين جديدة. في هذا العام، امتدت القائمة إلى بقاع مختلفة من العالم؛ من لندن إلى أعماق الجنوب؛ غانا، وهونغ كونغ، وبربادوس، وتم اختيارها بعناية من لجنة تحكيم مكونة من الكاتبات: إليزابيث داي، فيك هوب، نسرين مالك، والإعلامية سارة جين مي، برئاسة برناردين إيفاريستو؛ أول امرأة سمراء تفوز بجائزة البوكر عن روايتها “فتاة، امرأة، أخرى”. ومن أجل الوصول إلى قائمة مؤلفة من 16 رواية متميزة، صرحت إيفاريستو على صفحة الجائزة بأن أعضاء لجنة التحكيم استمتعوا بقراءة كثير من الروايات الرائعة، أتبعوها بجلسة لمناقشة كل الآراء والاهتمامات المطروحة، وكان عليهم التغاضي عن بعض “الكتب الجديرة بالانتباه”، غير أنهم على ثقة من أن القائمة النهائية تمثل “نطاقًا واسعًا ومتنوعًا من الرؤى والأساليب والاهتمامات المختلفة. لقد سحرتنا هذه الروايات وألهمتنا وتحدتنا، ونحن متحمسون للإعلان عن إدراجها في القائمة الطويلة لجائزة المرأة”.



البدايات المبشرة


غطت العناوين المختارة بعناية مجموعة متنوعة من الموضوعات، منها ما يخص العلاقات الأسرية؛ التوائم والشقيقات والأمومة، ومنها ما ينتمي إلى الفقر والعزلة والإدمان والهوية والانتماء والعرق والطبقة والحزن والسعادة. وتضمنت ست روايات هي الأولى لكاتباتها، “أوقات مثيرة Exciting Times” للإيرلندية نويز دولان، التي تستكشف ببراعة مثلث الحب بين مدرسة ومصرفي ومحامٍ جذاب في هونغ كونغ. ومن خلال تقصي الجنس، تقدم دولان رؤى جديدة عن الحب الحديث ما يجعل روايتها الأولى تحقق نجاحًا كبيرًا بين الشباب.


وهو ما تعالجه الأميركية أفني دوشي في “سكر محروق/ Burnt Sugar”، لكن دوشي تتصالح في روايتها مع حقيقة فقدان ذاكرة والدتها وتختبر بحصافة، حدود ما نعرفه على وجه اليقين عن الأشخاص المقربين إلينا. وتبحر بنا رافين ليلاني في “لمعان/ Luster” مع إيدي، 23 عامًا، في رحلتها المربكة عبر الحياة العصرية، وعلاقاتها المسدودة وطموحاتها المحطمة، متطرقة إلى قضايا النسوية والجنس وديناميكيات القوة في العلاقات والعرق، فضلًا عن مفاهيم الوحدة والخسارة. بينما تغطي باتريشيا لوكوود في أول رواية لها “لا أحد يتحدث عن هذا/ No One Is Talking About This”، ثقافة الإنترنت والاتصال البشري، من خلال امرأة تنقلب حياتها رأسًا على عقب، بعد أن كتبت شيئًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وانتشر بسرعة مذهلة.


بإدراج توري بيترز في القائمة الطويلة عن روايتها “Detransition, Baby”، تصبح أول امرأة متحولة جنسيًا تترشح لجائزة المرأة للإبداع، وذلك بعد أن فتحت الجائزة بابها في عام 2020 لأي “امرأة متوافقة، أو متحولة جنسيًا، أو أي شخص يتم تعريفه قانونًا على أنه امرأة، أو من الجنس الأنثوي”.


وتوضح إيفاريستو: “إنها جائزة للنساء، والمرأة المتحولة هي من النساء”. وتعتبر رواية بيترز التي تتبع بأسلوب ساخر امرأة متحولة تتوق إلى أن تكون أمًا عن طريق النوم مع رجال متزوجين، مثيرة قضايا مثل الانتحار، وإساءة معاملة الأشخاص المتحولين جنسيًا، وما يعنيه أن تكوني أمًا، أولى روايات المتحولين جنسيًا التي تصدرها إحدى دور النشر الخمسة الكبرى بنجوين راندوم.



ثلاثة توائم والأخت ذات الذراع الواحدة
في “كيف تكنس الأخت ذات الذراع الواحدة منزلها/How The One-Armed Sister Sweeps Her House” التي تدور في بربادوس؛ إحدى جزر الأنتيل الصغرى، حيث يكمن الفقر وكراهية المرأة تحت السطح، تركز شيري جونز في روايتها الأولى على حياة أربع نساء، كل واحدة منهن حريصة على الهروب من إرث العنف والفقر والإدمان، متطرقة إلى العلاقة بين الأم وابنتها بحصافة تسترعي الانتباه.


تضمنت القائمة، أيضًا، ثلاث روايات تدور عن توائم، “النصف المتلاشي/The Vanishing Half” للأميركية بريت بينت؛ التي يسلك توأمها طريقين مختلفين، ما يترتب عليه اختلاف الهوية. وصفتها “واشنطن بوست” بأنها “تقص شرس للهروب المعاصر والثمن الذي يدفعه كثيرون للحصول على هوية جديدة”.


وتحكي البريطانية كلير فولر في “أرض غير مستقرة Unsettled Ground”، بدورها، عن جيني وجوليوس؛ وهما توأمتان تعيشان حتى بعد سن الخمسين في بيتٍ واحد مع أمهما. وبعد وفاتها، يبدأ وجودهما في الانهيار عندما يكتشفان مزيدًا من الأسرار، وينقلب كل شيء كانتا تعتقدان أنهما تعرفانه عن حياتهما رأسًا على عقب. وفي “موافقة/ Consent” تتتبع الكندية أنابيل ليون امرأة مجتهدة تؤجل حياتها بسبب أختها التوأم التي تبحث عن الإثارة، وتصاب في حادث، وتغيرهما المأساة إلى الأبد.



أكبر روائية في قائمة المرأة
دون فرنش، 63 عامًا، هي أكبر روائية في القائمة الطويلة، قدمت في روايتها “بسببك/ Because Of You” الأمومة بأسلوب دافئ وفكه، مستكشفة بعمق العلاقة الغامضة بين الأم وابنتها، والعلاقات الأسرية التي تجعلنا في النهاية ما نحن عليه، عبر سلسلة من التحديات والحب والخسارة والأخطاء والندم. وتستنكر إيفاريستو عدم وجود كاتبات أكبر من هذا السن: “في عالم مثالي، نريد كاتبات جديدات، ونريد أن يستمر عطاء الكتابة إلى السبعين والثمانين، هل اختفت فجأة الروائيات في هذا السن، أم لم يتم تقديمهن لدخول السباق على الجائزة؟”.


كان على قراء الكاتبة البريطانية، كلير تشامبرز، أن ينتظروا عشر سنوات على روايتها الثامنة “المتع الصغيرة/ Small Pleasures”، لكن ورودها في قائمة المرأة للإبداع، وتصدرها المركز الأول في دليل الإندبندنت لأفضل الكتب 2020، يجعلها تستحق كل هذا الانتظار: في عام 1957، تدعي امرأة سويسرية أن ابنتها نتجت عن ولادة عذراء، أمعجزة أم احتيال؟ تنطلق الصحافية جان سويني، في رحلة استكشاف لتجيب عن هذا السؤال. وصفتها إيفارستو: “هذه الحكاية الحساسة مكتوبة بشكل بديع، وأذهلتنا من الصفحة الأولى”. تتنافس معها “لا شيء سوى سماء زرقاء/ Nothing But Blue Sky”، رواية الإيرلندية، كاثلين مكماهون، الناعمة عن الزواج والذكريات التي تلاحق الإعلامي ديفيد، بعد أن تحطمت حياته بموت زوجته المفاجئ. وفي “المملكة المتعالية/ Transcendent Kingdom”، تستقصي يا غياسي من غانا، الدين والمعتقدات والصحة العقلية، فضلًا عن الطرق المختلفة التي يتعامل بها الناس مع تحديات مثل العنصرية والحزن، عبر صورة مؤثرة لعائلة مهاجرة من غانا دمرها الاكتئاب والإدمان والخسارة.



الواقع والسحر والخيال
تدور عوالم سوزانا كلارك في إنكلترا السحرية محاكيةً أساليب كتاب القرن التاسع عشر، مثل جين أوستن، وتشارلز ديكنز، كما يبدو في قصصها القصيرة، وروايتها الأولى التي أصبحت من أكثر الكتب مبيعًا “جوناثان سترينج والسيد نوريل”. وفي “بيرانيزي/Piranesi” الواردة في قائمة المرأة، تمزج كلارك الغموض والسحر، لتشيد عالمًا متعدد الطبقات يرويه بيرانيزي، عن محيطه والسكان الغامضين.
في مراجعة لرواية الكاتبة البريطانية، أماندا كريج، “القاعدة الذهبية/ The Golden Rule” المستوحاة من “غرباء في قطار” لألفريد هيتشكوك، و”الجميلة والوحش”، كتبت الإندبندنت: “بصيرة ثاقبة، لا سيما في ما يتعلق بالفجوة المتزايدة باستمرار بين الأغنياء والفقراء”. حيث تلتقي هانا، وهي أم شابة فقيرة وحيدة، بجيني المترفة في قطار، وتبدآن في تدبير خطة لتقتل كل واحدة زوج الأخرى. قورنت كريج بأنتوني ترولوب، وأونوريه دي بلزاك، وتشارلز ديكنز، في نهجها متعدد الخيوط في كتابة الروايات، ولها سلسلة من ثماني روايات مترابطة تتناول المجتمع البريطاني المعاصر بطريقة موسعة ودرامية وساخرة جعلتها من أبرز المؤيدين للرواية الاجتماعية.
أخيرًا، تأتي “الصيف/ Summer” ببصيص من الأمل، مختتمة رباعية الكاتبة البريطانية إيلا سميث، ومتممة القائمة الطويلة لجائزة المرأة، ومبلورة أيضًا عصرنا المضطرب، عن طريق قضاياه الراهنة وتحدياته الكبرى، بما في ذلك خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والكورونا، واحتجاجات “حياة السود مهمة” بعد مقتل جورج فلويد.
ست كاتبات ممن وردن في قائمة المرأة للإبداع من بريطانيا (تشامبرز، كلارك، كريج، فرنش، فولر وسميث)، وخمس من أميركا (بينيت، دوشي، ليلاني، لوكوود وبيترز)، واثنتان من إيرلندا (دولان وماكماهون)، وكندية (ليون)، وباربادوسية (جونز)، وكاتبة من أصل غاني (غياسي). لكن إيفارستو ترى أن الكتب المقدمة للتنافس على الجائزة لم تتضمن كثيرًا من الكتابات التجريبية، وتخمن السبب: “ربما يخشى الناشرون المخاطرة”!

عن ضفة ثالثة