تعرف إسطنبول بمدينة الإلهام والمتعة الأدبية ونظراً لتشعب أحيائها وتعدد طبقاتها التاريخية ظهرت إسطنبول في الأدب العربي عبر ثيمات مركزية كاستدعاء التاريخ والتحولات الفكرية البعد الحضاري والجسر بين الثقافات وصورة الإنسان العربي والمغترب وقد مثلت في الرواية العربية المعاصرة فضاءً سردياً غنياً جسد التقاطع بين الشرق والغرب  والذاكرة التاريخية العثمانية  والتحولات السياسية والثقافية المعاصرة وجمعت في النصوص السردية بين الإرث الإسلامي والتأثيرات الأوروبية المعاصرة وتيمة صراع الهوية والحنين من خلال تتبع حياة الشخصيات التي تعيش على حافة الشرق والغرب وانعكست شوارع اسطنبول ومعالمها كمضيق البسفور على الحالة النفسية للشخصيات الروائية لا سيما المغتربين والباحثين عن الذات.

وهناك بعض الأعمال الروائية العربية والمعاصرة التي تناولت مدينة إسطنبول كمسرحا للأحداث أو فضاء لتحولات الهوية والرحلة ومن أبرزها:

الأعمال الروائية  للكاتب المصري " علي الصاوي "  ومنها روايتي  " إسطنبول 2020 " و "عرايا في إسطنبول" وهما من الروايات التي تعالج الصراع الواقعي والسياسي وقضايا الهوية.  

فروايته "إسطنبول 2020" تدور أحداثها حول شخصية يوسف  الذي يعبر عن جيل جديد في الشرق الأوسط وتتداخل حياته مع أحداث معقدة  بين دولتين مختلفتين ثقافيًا واجتماعيًا والرواية تتناول مواقف شخصية ليوسف أثناء تواجده في مدينة إسطنبول في العام 2020م وهي المدينة التي تقف عند مفترق طرق بين الشرق و الغرب وبين التقاليد والحداثة  من خلال سرد الصاوي الشيق الذي يمتزج بين الخيال والواقع  والرواية تسلط الضوء على تحديات الهوية والانتماء و المنفى وهي بمثابة تأمل في حال المنطقة العربية في ظل المتغيرات السياسية الكبرى التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة بينما روايته  "عرايا في إسطنبول"  تدور أحداثها في قالب من الواقعية الناقدة لتكشف زيف المتاجرين بالدين والوطن وتسلط الضوء على خبايا وأزمات أوساط تدعي الوطنية والقداسة في مدينة إسطنبول من خلال ملحمة إنسانية وسياسية واجتماعية خرجت من رحم الأوساط السياسية في إسطنبول مدينة المتناقضات  فدمجت الرواية بين الرؤية السياسية والفنية في قالب الواقعية الناقدة

ورواية "بيت بإسطنبول " للكاتبة المصرية " مي طارق " وهي عمل اجتماعي تشويقي  وتدور أحداثها حول جريمة قتل غامضة في مدينة إسطنبول يواجه فيها جميع سكان البيت تهمة القتل وهى رواية تستكشف موضوعات الثقافة والهوية والحياة في اسطنبول من خلال سرد مشوق وشخصيات متطورة بعمق مع التركيز بشكل خاص على الحياة في اسطنبول

ورواية "على رصيف إسطنبول" للروائي " سامي كمال " التي تناولت  مواضيع المنفى والاغتراب القسري وتحولات الشخوص والواقع تسلط الضوء على مشاعر الاغتراب القسري وضياع الهوية بين أوطان أصلية ومنافٍ جديدة  وتلامس جوانب من الفساد السياسي وتأثير المال في تغيير الانتماءات والمواقف والمواضيع المعيشية مستلهمة الواقع السياسي والاجتماعي العربي والمصري المعاصر من بعد ثورة يناير وتتوزع أحداثها  بين ثلاثة أماكن وهي القاهرة وطنجة وإسطنبول إلا أن كاتبها  خصص عنوان روايته للمدينة الأخيرة  نظراً لأنها كانت الأوفر سرداً والأكثر ذكراً على صفحات كتابه ويعبر بطلها  (علاء الممثل) عن التيه الدائم والتعلق بالوطن رغم إقامته المكثفة بالخارج  فيقول : " أنا ذلك الضائع في براري المنفى.. التائه الباحث عن مرسى، لا البلاد الفائقة الجمال روتني، ولا البلاد التي تمتلئ بالغيد الحسان أبهرتني.. تائه في شوارع منفاي أبحث عن وطن يشبه وطني وعن ناس يشبهون ناسي، وعن دنيا تشبه دنياي في وطني "

وستظل المدينة الساحرة إسطنبول تيمة كبرى وعنصراً سحرياً في الوعي السردي والروائي المصري يمثل جسراً تاريخياً وثقافياً معقداً يربط بين الشرق والغرب وتتجسد فيها إشكالية السلطة والذاكرة والهوية وستستدعيها الرواية المصرية  دوما بوصفها حاضرة الخلافة ومركز الصراع مما يعكس تداعيات العلاقة التاريخية بين مصر وتركيا عبر العصور وستمنح  السرد المصري أبعاداً ملحمية تخرج بالشخصية المصرية من محليتها الضيقة إلى فضاءات ممتدة من التوتر والجمال وستتخذها النصوص مجالاً للاشتباك مع السرديات الكبرى  والتصوف  والرحلات  والتفاعل الإنساني والثقافي .

 

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

مواضيع أخرى ربما تعجبكم