أثارت الروائية الصينية تشانغ يويران اهتماماً واسعاً في الصحافة الثقافية العالمية بعد مقابلة مطوّلة أجرتها مع وكالة رويترز تحدثت فيها عن التحولات التي يشهدها استقبال الأدب الصيني في الغرب، وعن تغيّر نظرة القرّاء الأميركيين والأوروبيين إلى الشخصيات والروايات القادمة من الصين.

وقالت تشانغ يويران إن القارئ الغربي بات يتعامل مع الشخصيات الصينية إنسانياً وعاطفياً أكثر من السابق، ولم يعد يبحث في الرواية الصينية عن “شرح للصين” أو مادة سياسية وثقافية لفهم المجتمع الصيني فقط. هذا التحول، بحسب الكاتبة، أتاح للأدب الصيني أن يُقرأ باعتباره أدباً إنسانياً يتناول الحب والخوف والعزلة والذاكرة والعلاقات الأسرية، مثل أي أدب عالمي آخر.

الحديث جاء في لحظة تشهد فيها الروايات الصينية حضوراً متزايداً في أسواق النشر الغربية، خاصة بعد نجاح عدد من الأعمال المترجمة ووصول بعضها إلى الجوائز العالمية الكبرى. الصحافة الثقافية الغربية بدأت تتحدث عن “الموجة الجديدة للرواية الصينية”، حيث يتحرك كتّاب شباب بعيداً عن الصور النمطية التقليدية التي اختزلت الأدب الصيني طويلاً في السياسة والثورة والرقابة والتحولات الاقتصادية.

تشانغ يويران تُعدّ من أبرز الأصوات الأدبية المعاصرة في الصين، وتتميّز أعمالها بالتركيز على العلاقات النفسية المعقدة والذاكرة الفردية والهشاشة الإنسانية داخل المدن الحديثة. وقد لفتت الانتباه عالمياً مع ترجمة أعمالها إلى الإنكليزية ولغات أوروبية أخرى، في وقت تسعى فيه دور النشر الغربية إلى توسيع حضور الأدب الآسيوي داخل الأسواق العالمية.

المقابلة أعادت أيضاً النقاش حول دور الترجمة الأدبية في صناعة “الأدب العالمي”، إذ أكدت الكاتبة أن نجاح الرواية الصينية خارج الصين يرتبط بوجود مترجمين قادرين على نقل الإيقاع النفسي والثقافي للنص، وليس الاكتفاء بالترجمة الحرفية. وأضافت أن الترجمة أصبحت شريكاً أساسياً في تشكيل صورة الأدب الصيني عالمياً.

عدد من النقاد رأوا أن الاهتمام الحالي بالرواية الصينية يعكس تحولات أوسع في ذائقة القارئ الغربي، الذي بات أكثر انفتاحاً على السرديات القادمة من خارج المركز الثقافي الغربي التقليدي. كما أن صعود المنصات الرقمية ووسائل التواصل ساهم في كسر العزلة القديمة التي كانت تحاصر الأدب المكتوب بلغات غير أوروبية.

صحف ثقافية أميركية وبريطانية تحدثت أيضاً عن أن الرواية الصينية الجديدة تبتعد تدريجياً عن الكتابة ذات الطابع “التفسيري” الموجه للقارئ الغربي، وتتجه نحو كتابة أكثر محلية وخصوصية وثقة بلغتها الداخلية، وهو ما جعل هذه الأعمال أكثر صدقاً وتعقيداً فنياً.

ويرى مراقبون أن السنوات المقبلة قد تشهد حضوراً أكبر للأدب الصيني في الجوائز العالمية، خاصة مع تزايد الاستثمارات الغربية في ترجمة الأدب الآسيوي، واتجاه دور النشر المستقلة إلى البحث عن أصوات جديدة خارج الدوائر الأدبية المعتادة.

المصدر:رويترز 

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

مواضيع أخرى ربما تعجبكم