«مزامير التجاني» لمحمد فتيلينه تعبر إلى القائمة الطويلة لجائزة كتارا للرواية العربية
لندن – تواصل رواية «مزامير التجاني» للروائي الجزائري محمد فتيلينه حضورها اللافت في المشهد الروائي العربي، بعد وصولها إلى القائمة الطويلة لفئة الروايات المنشورة في جائزة كتارا للرواية العربية – الدورة الثانية عشرة 2026، ضمن قائمة ضمت ثمانية عشر عملاً روائياً من عدد من البلدان العربية.
ويأتي هذا الترشيح الجديد ليمنح الرواية محطة تقدير عربية إضافية، بعد ترشحها في وقت سابق إلى جائزة أبي القاسم الشابي للرواية العربية، حيث احتفت منشورات رامينا حينها بحضور العمل بين الأعمال المرشحة، مشيرة إلى عالمه السردي الذي يتقصّى قرية «لوزانغي» السنغالية، وما يتصل بها من أسئلة روحية واجتماعية وإنسانية.
توثّق "مزامير التجاني" الظروف الصعبة التي عاشها أهل السنغال في أواخر القرن العشرين، من فقر وجفاف وهجرة، وتعبّر عن الاضطرابات الناتجة عن تلك الظروف وكيفية تأثيرها على المجتمع.
تتقاطع التقاليد والروحانيّة مع واقع سياسيّ واجتماعيّ معقد في قرية "لوزانغي"، حيث تُلقي جثة دليلة المسنّة ظلالاً من الغموض والتوتّر. الحدث الأوليّ يُبرز دور شيخ الزاوية، سيدي لمبارك، كسلطة روحية وقضائية في مجتمع يواجه تعقيدات الحقيقة والعدالة.
تلعب الزاوية دوراً محورياً كمركز دينيّ واجتماعيّ وثقافيّ، وتعكس الطريقة التجانية القيم الروحيّة التي تحاول موازنة التحدّيات التي تواجهها من شخصيات مثل دحمان. هذا الصراع يعكس التوتّر بين الأصالة والانحراف، بين ما هو ثابت وما يحاول اختراق النسيج الاجتماعيّ.
تعجّ الرواية بالرموز التي تفتح أبواب التأويل للقارئ، وتُظهر كيف يمكن للتقاليد أن تكون قيداً أو سنداً، وكيف يؤثر الماضي في تشكيل الحاضر والمستقبل، وتثير أسئلة عميقة عن الروحانية والعدالة، منها: هل يمكن للإنسان أن يوازن بين أصالة الماضي ومتطلبات الحاضر، دون أن يفقد روحه في خضم الصراع؟ كيف تؤثّر التقاليد في تشكيل مستقبل المجتمع؟ وهل يمكن أن يكون الإيمان بوّابة لتحقيق العدالة، أم أنّه أحياناً يتحوّل إلى قيد يحول دونها؟
وتنتمي «مزامير التجاني» إلى الأعمال الروائية التي تفتح الحكاية على طبقات من الذاكرة والتحولات الاجتماعية، وتجمع بين الحس الروحي والتوتر الإنساني، عبر بناء روائي يتحرك بين الغموض والمصائر المتشابكة، ويمنح القارئ رحلة في عالم تتداخل فيه التقاليد والسلطة الروحية والواقع اليومي.
وضمت القائمة الطويلة لفئة الروايات المنشورة في جائزة كتارا للرواية العربية – الدورة الثانية عشرة 2026 الأعمال التالية، بحسب الترتيب الأبجدي الوارد في الإعلان:
الزهرة رميج – رسائل دامية – المغرب
جلال برجس – معزوفة اليوم السابع – الأردن
جميلة حراجي – بين الرماد والحلم – الجزائر
حمادة الجنسني – ظلال الخطايا – مصر
سمر موسى – أنا الأخرى – مصر
سمر نور – أنثا الجعران والقمر – مصر
شريف صالح – محابين أم كلثوم – مصر
طارق الطيب – رأيت ما لا يجوز لك – مصر
عبد القادر الجاسم – سيديلا – سوريا
عزت القمحاوي – بخلاف ما سبق – مصر
علي السقا – الصعود إلى النهار – لبنان
كرياني رضا – النهر الحزين – تونس
محمد فتيلينه – مزامير التجاني – الجزائر
محمد موافي – إمام المقفر العاتب – مصر
مها اليمني – بدا لي لا ترتجفان – السعودية
مهند رجب الدابي – حصار الغزالة واو – السودان
ندى عبدالصمد – حين انطفأت شرفات اليهود في وادي أبو جميل – لبنان
هشام الخشن – نكلة فاروق – مصر
وترى منشورات رامينا في وصول «مزامير التجاني» إلى هذه القائمة محطة اعتزاز بعمل روائي أصدرته الدار، وبكاتب جزائري راكم تجربة سردية ونقدية واسعة، ونشر عدداً من الأعمال المهمة ومنها «بحيرة الملائكة»، «أحلام شهريار»، «غبار المدينة»، «خيام المنفى»، «رعاة أركاديا»، و«ترائب: رحلة التيه والحب».
وتبارك منشورات رامينا للروائي محمد فتيلينه هذا الإنجاز، وتتمنى لروايته مزيداً من التقدّم في مراحل الجائزة المقبلة، مؤكدة اعتزازها بالأعمال التي تثري الرواية العربية وتمنحها حضوراً أوسع في المحافل الثقافية.

0 تعليقات