«مرتفعات ويذرنغ» تعود إلى الواجهة: قفزة مبيعات كبيرة في بريطانيا قبيل عرض فيلم جديد
لندن - نشرت صحيفة «الغارديان» خلال الأيام الأربعة الماضية تقريراً عن قفزة كبيرة في مبيعات رواية «مرتفعات ويذرنغ» للكاتبة البريطانية إميلي برونتي في المملكة المتحدة، مع اقتراب موعد عرض فيلم جديد مقتبس عن الرواية. ووفق ما نقلته الصحيفة عن دار بنغوين كلاسيكس، ارتفعت المبيعات في يناير داخل السوق البريطانية إلى ما يقارب خمسة أضعاف مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. هذه القفزة تكشف عن ظاهرة متكررة: السينما تعيد تشغيل ماكينة القراءة الكلاسيكية، وتحوّل الرواية القديمة إلى “حدث” جديد.
التقرير يربط هذا الارتفاع بحالة ترقّب تحيط بالفيلم الجديد المقتبس من الرواية، وهي حالة تتغذى من ثقافة النجوم والإعلانات المبكرة وفضول الجمهور تجاه كيفية إعادة تقديم نص كلاسيكي كثيف العاطفة والظلال الأخلاقية. في العادة، تتأثر مبيعات الكلاسيكيات عندما يُعلن عن أعمال سينمائية كبيرة؛ غير أن حالة «مرتفعات ويذرنغ» تحمل خصوصية لأنها رواية ذات حضور متجدد في المخيال الثقافي البريطاني، ومكانها مرتبط جغرافياً بمشهد يوركشاير والمناطق التي تستدعيها الرواية في الوعي السياحي والثقافي.
تقرير آخر في «الغارديان» يتوقف عند أثر الفيلم على المناطق المرتبطة بعالم برونتي، مع توقع موجة زيارات لمواقع الإلهام في يوركشاير، في وقت يعبّر فيه السكان المحليون عن اعتيادهم على مواسم “الزحام” المرتبطة بالبرونتيات وبالقراءة والسياحة الأدبية. هذه النقطة تفتح مساراً مهماً لمقال عربي: كيف تصنع رواية عمرها قرن ونصف اقتصاداً ثقافياً حول المكان؟ وكيف تتحول الجغرافيا إلى امتداد للنص عبر المتاحف ومسارات المشي وواجهات المكتبات؟
في مستوى آخر، تعيد هذه القفزة في المبيعات النقاش حول علاقة الكلاسيكي بالمعاصر. جمهور جديد يدخل الرواية غالباً من بوابة الفيلم، ثم يكتشف أن النص الأصلي يحمل تعقيداً نفسياً واجتماعياً لا يُختصر بسهولة: علاقة حب وعنف وطبقة وكرامة، وتوتر دائم بين الرغبة والانتقام والحدود الاجتماعية. لهذا السبب، تعود الرواية إلى الواجهة كلما ظهرت قراءة جديدة لها، سواء عبر السينما أو التلفزيون أو المسرح.
القارئ العربي يستطيع قراءة الخبر من زاويتين. الزاوية الأولى تتعلق بسلوك السوق: كيف ترفع “الاقتباسات” مبيعات الكتب، وكيف يمكن لدور النشر العربية أن تستثمر اقتباسات عربية أو أعمال درامية لإعادة تقديم روايات عربية مهمة للأجيال الجديدة. الزاوية الثانية تتعلق بدرس ثقافي أعمق: النص الكلاسيكي يعيش حين يجد من يعيد سؤاله، ويمنحه فرصة جديدة للاحتكاك بعصر مختلف.
المصدر: صحيفة «الغارديان» البريطانية – قسم الكتب (6 فبراير 2026) وتقارير الغارديان عن أثر الاقتباس على يوركشاير (7 فبراير 2026).
0 تعليقات