لندن - ضمن قوائم الكتب المنتظرة في الصحافة الثقافية الناطقة بالإنجليزية خلال الأيام الأربعة الماضية، برز عنوان روائي لافت: «هيلب إيرث أبون إت» للكاتبة الإيرلندية كلوي ميشيل هاورث، وقدّمته منصات أدبية معروفة ضمن ترشيحات فبراير 2026، مع الإشارة إلى صدوره في 3 فبراير وتقديمه في نسخة أميركية موسّعة. هذا الاهتمام الصحافي يضع الرواية في سياق موجة عالمية تتقدم فيها السرديات الإيرلندية المعاصرة، خاصة تلك التي تعود إلى التاريخ القريب لتقرأه بعيون حساسة تجاه الطبقة والعائلة والرغبة.

بحسب العرض المنشور، تعود هاورث بعد روايتها السابقة «سنبرن» إلى نص يتتبع شقيقين ينتقلان إلى بلدة إيرلندية اسمها باليكريا عام 1965، وهما يحملان أسراراً يحاولان إبقاءها بعيدة عن العيون. محور الرواية يبدأ من هذه الهجرة الداخلية: الانتقال داخل البلد ذاته يحمل معنى الانكسار أو النجاة أو محاولة الاختفاء. ثم يظهر زوجان ثريان يأخذان الشقيقين تحت جناحيهما، فيفتح ذلك باباً على علاقة معقدة بين الامتنان والارتهان، وبين الرعاية والسيطرة.

واحدة من أكثر خطوط الرواية إثارة للاهتمام في العروض الصحافية تتعلق بقرب إحدى الأختين من زوجة الرجل الثري. هذا القرب لا يُقدَّم على أنه “تفصيل” إضافي، بل كعقدة نفسية واجتماعية تشتغل داخل مجتمع محافظ يتعامل مع الرغبة والحميمية باعتبارهما سراً وخطراً. هنا تتحول العلاقة إلى مجال لاختبار الحدود: حدود الأسرة، حدود المجتمع، وحدود الذات حين ترى صورتها في امرأة أخرى تمتلك سلطة طبقية ورمزية.

تصف منصة «أوتوسترادل» هذا العمل بأنه قريب في مزاجه من رواية «آور وايفز أندر ذا سي» (زوجاتنا تحت البحر)، مع تلميح أيضاً إلى أجواء رواية «مسز إس» في جوانب الفتنة والالتباس. هذه المقارنات تعطي القارئ العربي مفتاحاً: العمل يتحرك في منطقة الأدب الأدبي المعاصر الذي يزاوج بين واقعية المكان والقلق الداخلي، مع لمسة من الغرابة أو التوتر العاطفي الذي يتصاعد دون ضجيج.

وتشير تغطيات أخرى إلى أن النسخة الأميركية “موسّعة”، ما يعني أن هناك اهتماماً بسوق التلقي خارج إيرلندا وبريطانيا، وأن الناشر يراهن على توسيع حضور الكاتبة عالمياً عبر تقديم النص بطريقة تلائم قارئاً مختلفاً. في صناعة النشر، هذا النوع من الإصدارات يفتح نقاشاً حول معنى “النسخة الموسّعة”: هل تتضمن مواد إضافية؟ هل تتضمن تعديلات تحريرية؟ الأخبار المتداولة تؤكد فكرة التوسعة دون الدخول في تفاصيل نصية دقيقة، ما يستدعي متابعة لاحقة حين تتوفر بيانات الناشر الكاملة.

لقارئ عربي، أهمية هذا العنوان تعود إلى أنه يعيد طرح أسئلة مألوفة في سردياتنا أيضاً: انتقال عائلة صغيرة إلى مدينة جديدة هرباً من تاريخها، سلطة البيت الثري الذي يمنح الحماية ويطالب بثمن خفي، والرغبة التي تتحرك تحت سطح العلاقات اليومية. هذه العناصر تجعل الرواية قابلة للقراءة ضمن سياق مقارن مع روايات عربية تناولت السلطة الطبقية والحميمية المحاصرة في مجتمع محافظ، مع اختلاف السياق التاريخي والجغرافي.

المصدر: منصة «أوتوسترادل» – قائمة الكتب المتوقعة لفبراير 2026، ومنصة «بوك رايوت» – إصدارات فبراير من الكتب الكويرية.  


0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

مواضيع أخرى ربما تعجبكم