لندن- نشرت مجلة «بيبول» الأميركية خلال الأيام الأربعة الماضية قائمتها الشهرية التي تنتقي فيها أبرز كتب فبراير 2026، في تقليد صحافي يلتقط نبض سوق النشر عبر مزج السيرة الذاتية بالرواية، مع اهتمام واضح بنصوص تقارب الفقد والتحوّل الشخصي والهوس الثقافي وصور جديدة للصداقة والعائلة. أهمية هذه القوائم تكمن في أنها تعمل كمؤشر مبكر على المزاج القرائي العام في الولايات المتحدة، وتساعد نوادي القراءة والإعلام الثقافي على اختيار عناوين قابلة للنقاش الجماهيري.

في مقدمة اختيارات «بيبول» يأتي كتاب السيرة الذاتية «لا لوتشي» للنجمة الأميركية سوزان لوتشي. تقدّمه المجلة على أنه متابعة وجدانية لكتاب سابق لها، وفيه تواصل سرد تجربتها الشخصية والمهنية، مع حضور واضح لفكرة الفقد بعد رحيل زوجها، وما يتركه ذلك من ارتجاجات في الحياة اليومية والذاكرة واللغة. هذا النوع من السير، حين يصدر عن شخصية معروفة تلفزيونياً، يلفت جمهوراً واسعاً يتجاوز قراء الأدب التقليدي، ويعيد طرح السيرة في فضاء شعبي دون خسارة الجانب الإنساني الحميم.

على مستوى الرواية، اختارت المجلة مجموعة عناوين تتوزع بين الواقعية المعاصرة والكوميديا السوداء والتشويق الهجين. من بين أبرزها رواية «هذا الكتاب ذكّرني بك» للكاتبة البريطانية ليبي بايج، التي تقدّم ــ وفق عرض المجلة ــ حكاية تتصل بالحزن والتعافي عبر علاقة تربط الإنسان بالكتب، وبما تفتحه القراءة من منافذ داخلية حين تضيق الحياة. اختيار عنوان كهذا ضمن قائمة شهرية يلمّح إلى عودة السرديات التي تتعامل مع المكتبة والقراءة كجزء من العلاج النفسي الاجتماعي.

وتظهر أيضاً رواية «قاسية بلا قسوة» للكاتبة كارولاين غلين، وتصفها «بيبول» بأنها كوميديا سوداء ذات نبرة هجائية حول ممثلة تهوي من قمة الشهرة وتجد نفسها في مواجهة عالم صناعة الجمال، بما فيه من معايير قاسية، وصور مُصنَّعة للنجاة والقبول. هنا يبرز اتجاه معاصر يربط السرد بالاقتصاد الثقافي للجسد والصورة العامة.

ضمن العناوين اللافتة كذلك رواية «سوبرفان» للكاتبة جيني تينغهوي تشانغ، التي تتناول ــ حسب عرض «بيبول» ــ علاقة الهوس الجماهيري بالهوية عبر افتتان مرتبط بثقافة «الكي-بوب». حضور هذا الموضوع داخل قائمة عامة يعكس انتقال موضوعات “الفاندوم” من هامش الإنترنت إلى مركز الرواية المعاصرة، مع أسئلة عن الذات حين تستعير صورتها من نجوم بعيدين.

أما مساحة التشويق، فتُمثّلها رواية «كيف تقتل رجلاً في عشر مواعيد» للكاتبة شايلِي تومبسون، والتي تصفها المجلة بأنها عمل يمزج الكوميديا الرومانسية بأجواء التوتر والعنف، ضمن تركيب روائي يستثمر مفارقة “المواعدة” كحقل للمخاطر. هذا النوع الهجين يلقى رواجاً في السنوات الأخيرة لأنه يقدّم متعة الحبكة السريعة دون التخلي عن السخرية الاجتماعية.

وتتوقف القائمة أيضاً عند رواية «كلَتش» للكاتبة إميلي نيمينز، حيث تشير «بيبول» إلى أنها تلتقط تحوّلات الصداقة في العمر الراشد، ومفاصل التبدّل في علاقات تبدو مستقرة ثم تكتشف هشاشتها تحت ضغط الوقت والعمل والطبقة. إلى جانبها يأتي عنوان «أمومة مكثّفة» للكاتبة سارة بروني، وتقدّمه المجلة كحكاية صادمة ترتبط بالصدمة الروحية والبحث عن معنى، ما يضعه ضمن سرديات تعيد التفكير في الجسد والعائلة والإيمان والنجاة.

تجمع هذه الاختيارات بين محاور متكررة: الفقد بوصفه محركاً للسرد، والهوية المتشكلة عبر الجماعات والثقافة الشعبية، والرغبة في إعادة تعريف العلاقات القريبة: الزواج، الأمومة، الصداقة، والصورة العامة. لقارئ عربي، هذه القائمة تصلح مادة قراءة نقدية عن اتجاهات النشر في فبراير 2026: لماذا يعود الاهتمام بالسيرة الوجدانية؟ لماذا تتسع الرواية إلى ثقافة المعجبين؟ كيف صارت الكوميديا السوداء أقرب إلى “تقرير اجتماعي” عن صناعات الجسد؟

المصدر: مجلة «بيبول» الأميركية – قائمة «أفضل كتب فبراير 2026».

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

مواضيع أخرى ربما تعجبكم