أعلنت جمعية المكتبات الأمريكية فوز الكاتبتين ميغا ماجومدار ويييون لي بجائزتي «أندرو كارنيغي للتميّز» لعام 2026، في فرعي الرواية والكتابة غير الروائية، ضمن جائزة تُعد من أبرز الجوائز الأدبية التي تُدار عبر خبرة أمناء المكتبات والقرّاء المتخصصين في الولايات المتحدة.

و«جوائز أندرو كارنيغي للتميّز في الرواية والكتابة غير الروائية» أطلقتها جمعية المكتبات الأمريكية عام 2012 لتكريم أفضل كتابين موجّهين للقرّاء البالغين صدرا في الولايات المتحدة خلال العام السابق (كتاب واحد في الرواية وكتاب واحد في غير الروائي). أهمية هذه الجائزة تنبع من طبيعتها: لجان الاختيار والتقييم تأتي من خبراء مكتبات يعملون يومياً مع القرّاء ويديرون قوائم القراءة والاقتناء، ما يجعل الجائزة بمثابة «بوصلة قراءة» تعكس ذائقة مؤسسة معرفية كبرى لا تستند فقط إلى الضجيج الإعلامي.

وبحسب المعلومات الرسمية للجائزة، يحصل كل فائز على خمسة آلاف دولار، ويجري تكريم الفائزين خلال فعالية خاصة ضمن المؤتمر السنوي لجمعية المكتبات الأمريكية في شيكاغو في يونيو 2026، مع تقديم مباشر من الفائزين وكلمة لضيف رئيسي.

ميغا ماجومدار ورواية «حارس ولص»

فازت الكاتبة ميغا ماجومدار بجائزة فرع الرواية عن عملها «حارس ولص»، وهو نص يضع الهجرة في قلب اختبار أخلاقي قاسٍ، عبر امرأة تحاول مغادرة الهند للالتحاق بزوجها في الولايات المتحدة، وسط تعقيدات اجتماعية واقتصادية تضغط على اختيارات الأفراد. وكالة «أسوشيتد برس» عرضت الرواية بوصفها رحلة مضطربة بين مكانين، تتشابك فيها الرغبة في النجاة مع كلفة القرارات التي تُتخذ تحت ضغط الواقع.

وتوضح مراجعات صحافية حديثة أن الرواية تُقام على خلفية كلكتا مستقبلية منهكة بالمناخ ونقص الغذاء، مع حضور فكرة «تأشيرات مناخية» تخلق طبقية جديدة: من يملكون فرصة الرحيل ومن يُتركون لمصير المدينة. هذا الإطار يتيح للرواية أن تتناول سؤال النجاة من داخل منظار أخلاقي: كيف يصبح «الحارس» لصاً تحت ضغط الخوف؟ وكيف يتحول «اللص» إلى مرآة للعدالة المكسورة؟

على مستوى السيرة، تنحدر ميغا ماجومدار من كلكتا في الهند، وتعيش في نيويورك. درست في جامعة هارفارد، ثم تابعت دراسات عليا في جامعة جونز هوبكنز. عُرفت عالمياً عبر روايتها الأولى «احتراق» التي دخلت قوائم الكتب الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة، ونالت عنها جائزة “يوفا بوراسكار” (جائزة الشبان من الأكاديمية الأدبية الهندية) عام 2021، ثم جائزة وايتنغ عام 2022، وهو مسار يوضح أنها جاءت إلى الجائزة الجديدة وهي تحمل رصيداً من الاعتراف النقدي السابق.

يييون لي وكتاب «أشياء في الطبيعة تنمو فحسب»

في فرع الكتابة غير الروائية، فازت الكاتبة يييون لي عن كتابها «أشياء في الطبيعة تنمو فحسب»، وهو نص سيريّ تأملي يواجه تجربة فقدٍ قاسية داخل العائلة. وكالة «أسوشيتد برس» وصفت الكتاب بأنه مواجهة مباشرة مع الحزن، وقد أشارت إلى أن لي تتناول فيه فقدان ابنيها بعد انتحارهما، وتكتب من داخل التجربة لا من خارجها، مع تركيز على معنى الاستمرار، وعلى حدود اللغة حين تُدفع إلى أقصى طاقتها.

يييون لي كاتبة صينية المولد، وُلدت في بكين عام 1972، ودرست في جامعة بكين قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة. تابعت دراسات عليا في جامعة أيوا (في مسار علمي أولاً)، ثم اتجهت إلى الكتابة الإبداعية عبر برامج الكتابة في الجامعة نفسها. تكتب بالإنجليزية، وتعمل أستاذة في جامعة برينستون. أعمالها تتوزع بين القصة والرواية والمقال والسيرة، ومن أبرز كتبها: «ألف عام من الدعاء الصالح» و**«المتشردون»** و**«كتاب الإوزة»**.

كما أن مسارها الأدبي ارتبط بجوائز بارزة: فازت بأوسمة مثل جائزة القلم/هيمنغواي، ونالت كتب لها اعترافاً واسعاً في الولايات المتحدة، إلى جانب زمالات وجوائز أدبية متعددة.

المكتبات العامة في قلب الحكاية

في تصريحات أعقبت إعلان النتائج، توقفت الفائزتان عند دور المكتبات العامة في تشكيل علاقتهما المبكرة بالقراءة. ماجومدار استعادت علاقتها بالكتب عبر فضاءات القراءة العامة منذ الطفولة، ثم عبر مكتبات نيويورك التي تكتب فيها كثيراً. يييون لي تحدّثت عن اكتشافها العميق للقراءة في المكتبات العامة بعد انتقالها إلى الولايات المتحدة، ووصفت فعل التجوال بين الرفوف بوصفه جزءاً من علاقتها الحسية بالكتاب. هذا البعد ينسجم مع روح الجائزة نفسها: جائزة تمنحها مؤسسة تمثل «بيت القراءة» الأوسع في المجتمع الأميركي.

فوز رواية تشتغل على الهجرة وأخلاقيات النجاة، إلى جانب كتاب سيريّ يتعامل مع الحزن باعتباره تجربة معرفية، يعكس اتجاهاً واضحاً في الأدب الأميركي المعاصر نحو الموضوعات التي تمس الإنسان في هشاشته وتحولاته الكبرى: الهويات المتحركة، العائلة، الفقد، والبحث عن معنى داخل عالم متقلّب. وفي الوقت نفسه، يثبت هذا التكريم استمرار دور المؤسسات الثقافية الكبرى في إبراز أصوات تمتلك مشروعاً فنياً ومعرفياً، لا يكتفي بجاذبية الحكاية، بل يوسّع أسئلة القراءة ذاتها.

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

مواضيع أخرى ربما تعجبكم