افتُتح يوم السبت في العاصمة التشيكية براغ معرض الكتاب العربي والكردي، الذي تنظمه الجالية الكردية في التشيك بالتعاون مع نادي القلم التشيكي، بمشاركة عدد من دور النشر والكتّاب والمثقفين والمهتمين بالأدبين العربي والكردي. وتتواصل فعاليات المعرض على مدى يومي 15 و16 أغسطس، متضمنة عروضاً للكتب وندوات ولقاءات ثقافية وحفلات توقيع.

تحمل دورة هذا العام اسم الكاتب الكردي الراحل محمد سيّد حسين، تقديراً لمسيرته الأدبية والثقافية، ووفاءً لإسهامه في خدمة الثقافة الكردية والتعريف بها، سواء خلال سنوات إقامته في التشيك أو في مدينته القامشلي.

واستُهل البرنامج الثقافي لليوم الأول بكلمة للكاتب والناشر هيثم حسين، مدير منشورات رامينا في لندن، تحدث فيها عن أهمية تنظيم المعرض في براغ، وما يتيحه من مساحة للقاء بين الكتّاب والناشرين والقراء، وتعزيز حضور الكتاب العربي والكردي في المشهد الثقافي الأوروبي.

وتوجّه حسين بالشكر إلى نادي القلم التشيكي والجالية الكردية في التشيك على تنظيم المعرض والعمل على توفير منصة ثقافية تجمع الكتاب والقراء القادمين من بيئات وتجارب مختلفة. وأشار إلى أن استمرار مثل هذه المبادرات يدعم حركة النشر والترجمة، ويفتح أمام الأدبين العربي والكردي نوافذ جديدة للوصول إلى القراء في أوروبا.

واستذكر حسين الكاتب الكردي الراحل محمد سيّد حسين، مؤكداً أن إطلاق اسمه على هذه الدورة يحمل معنى الوفاء لكاتب ترك أثراً واضحاً في الأدب والثقافة الكرديين. وتوقف عند أهمية الاحتفاء بالكتّاب الراحلين من خلال إعادة تقديم أعمالهم إلى الأجيال الجديدة، وإبقاء منجزهم حاضراً في الذاكرة الثقافية.

وتحدث المهندس رشيد خليل عن فكرة المعرض ومراحل تنظيمه والجهود التي بُذلت لإقامته، مشيراً إلى أهمية التعاون بين الجالية الكردية والمؤسسات الثقافية التشيكية في إنجاز الفعالية. كما استعاد محطات من سيرة محمد سيّد حسين في التشيك والقامشلي، وتناول جوانب من نشاطه الأدبي والثقافي، وذكّر بعدد من مؤلفاته وما مثّلته كتاباته في سياق الأدب الكردي.

وأعقبت الكلمات الافتتاحية ندوة مع الروائي السعودي أحمد السماري، تناولت تجربته الأدبية ومسار تكوّن مشروعه الروائي، إلى جانب علاقته بالقراءة والتاريخ والمكان والذاكرة، والطريقة التي تتحول بها الوقائع والتحولات الاجتماعية في كتاباته إلى عوالم وشخصيات روائية.

وتوقف النقاش عند روايات السماري الأربع: «الصريم»، و«قنطرة»، و«ابنة ليليت»، و«فيلق الإبل»، وما تكشفه هذه الأعمال من تنوع في الموضوعات والفضاءات والأساليب السردية. كما تناولت الندوة انتقال تجربته من استعادة تحولات المجتمع والبيئة المحلية في «الصريم»، إلى الاشتغال على المكان والموسيقى وتعدد الأصوات في «قنطرة»، ثم معالجة أسئلة الهوية والعدالة ومصائر النساء في «ابنة ليليت»، وصولاً إلى استلهام واقعة تاريخية في «فيلق الإبل».

وتطرّق الحوار إلى مصادر الحكاية لدى السماري، وإلى حضور التاريخ والذاكرة في رواياته، وبناء الشخصيات وتعدد الأصوات، والعلاقة بين البحث التاريخي والخيال الروائي. كما أتاح اللقاء للحاضرين مناقشة الكاتب في محطات من مسيرته، وفي رؤيته للرواية بوصفها وسيلة لفهم الإنسان وتحولات المجتمع واستعادة الوقائع المنسية من منظور أدبي.

وشهد اليوم الأول إعلان مشروع ترجمة رواية «ابنة ليليت» إلى اللغتين التشيكية والكردية، بالتعاون مع نادي القلم التشيكي والجالية الكردية في التشيك. ويمثل الإعلان خطوة جديدة في مسار الرواية التي صدرت عن منشورات رامينا في لندن، ولفتت الاهتمام بمعالجتها قضايا الهوية والعدالة الاجتماعية والنفوذ العائلي وما تتعرض له النساء من ظلم واستلاب للحقوق.

ويمنح نقل الرواية إلى التشيكية والكردية العمل فرصة للوصول إلى قارئ جديد، كما يعزز دور الترجمة في بناء الصلات بين الثقافات العربية والكردية والتشيكية. ويكتسب الإعلان دلالة خاصة من صدوره في معرض يجمع اللغتين العربية والكردية في قلب براغ، ويضع الترجمة ضمن أولوياته الثقافية.

وشهد اليوم الأول من المعرض حفلات توقيع لعدد من الأعمال الأدبية؛ إذ وقّع الروائي السعودي أحمد السماري عدداً من رواياته، وفي مقدمتها النسخة الإنجليزية المترجمة من رواية «ابنة ليليت»، إلى جانب طبعتها العربية وروايته الأحدث «فيلق الإبل». وأتاحت جلسة التوقيع للقراء فرصة اللقاء بالكاتب والحديث معه عن أعماله وتجربته الروائية.

كما وقّع الكاتب هيثم حسين روايته «رهائن الخطيئة» الصادرة باللغة التشيكية، إلى جانب عدد من أعماله الروائية والأدبية المنشورة باللغة العربية. وجسّدت جلسات التوقيع جانباً من الطابع التفاعلي للمعرض، عبر اللقاء المباشر بين الكتّاب وقرائهم من أبناء الجاليتين العربية والكردية والمهتمين بالأدب المترجم في التشيك.

ويواصل المعرض فعالياته الأحد في يومه الثاني، عبر عرض مجموعة من الإصدارات العربية والكردية والمترجمة، بما يتيح للزوار التعرف إلى أعمال أدبية وفكرية صادرة عن دور نشر متعددة. ويتضمن البرنامج الثقافي ندوة للروائي والشاعر هوشنك أرسي، تتناول تجربته الإبداعية ومحطات من مسيرته في الشعر والرواية، يعقبها حفل يوقّع خلاله عدداً من أعماله الروائية، ويلتقي القراء والمهتمين بتجربته الأدبية.

وتختتم الفعاليات يومين من اللقاءات والندوات وحفلات التوقيع، ضمن مسعى إلى توسيع حضور الكتاب العربي والكردي في التشيك، وإتاحة المجال أمام الكتّاب والقراء للتواصل المباشر وتبادل الأفكار والخبرات. كما يسعى المعرض إلى دعم حركة الترجمة، ومدّ جسور ثقافية بين الأدب العربي والكردي والتشيكي، وترسيخ براغ مساحةً مفتوحة للحوار والتنوع والتبادل الأدبي.

صور من المعرض:

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

مواضيع أخرى ربما تعجبكم