احتيال رقمي يهدد الروائيين والكتّاب
خصصت الصحافة البريطانية خلال الأيام الأخيرة تغطيات واسعة لتصاعد عمليات احتيال إلكترونية تستهدف الروائيين والكتّاب عبر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لانتحال شخصيات أدباء معروفين ووكلاء نشر عالميين ومؤسسات أدبية مرموقة، في ظاهرة بدأت تثير قلقاً متزايداً داخل الأوساط الثقافية ودور النشر.
صحيفة ذا تايمز كشفت في تقرير موسّع أن كتّاباً مستقلين ومبتدئين تلقّوا خلال الأشهر الأخيرة رسائل إلكترونية تبدو احترافية للغاية، تحمل أسماء روائيين ووكلاء أدبيين معروفين، وتعرض عقود نشر أو خدمات تمثيل أدبي أو فرص ترجمة وتوزيع دولي، قبل أن يتبيّن لاحقاً أن هذه الرسائل جزء من عمليات احتيال معقّدة تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب التقرير، فإن المحتالين باتوا يستخدمون تقنيات متطورة لإنتاج رسائل وسير ذاتية وصفحات إلكترونية تبدو مقنعة إلى درجة كبيرة، مع تقليد أساليب الكتابة الرسمية لبعض الوكالات الأدبية المعروفة. كما جرى تسجيل حالات أرسل فيها المحتالون عقوداً مزيفة تحمل شعارات دور نشر حقيقية وأسماء محررين معروفين.
الأمر أثار مخاوف واسعة داخل المجتمع الأدبي البريطاني، خاصة بين الكتّاب الشباب الذين يبحثون عن فرص نشر أو تمثيل أدبي، في ظل صعوبة الوصول المباشر إلى الوكلاء الكبار ودور النشر العالمية. بعض الضحايا دفعوا مبالغ مالية مقابل “رسوم قراءة” أو “تكاليف تحرير وتسويق”، قبل اكتشاف أن الجهات التي تواصلت معهم غير موجودة أساساً.
التقرير أشار أيضاً إلى أن الذكاء الاصطناعي غيّر طبيعة الاحتيال الثقافي، حيث لم تعد الرسائل المزيفة مليئة بالأخطاء اللغوية أو الصياغات الركيكة كما كان يحدث سابقاً، وإنما باتت تبدو مكتوبة بأسلوب احترافي يصعب التمييز بينه وبين المراسلات الحقيقية.
عدد من الوكلاء الأدبيين البريطانيين دعوا الكتّاب إلى التحقق من أي تواصل عبر المواقع الرسمية للوكالات ودور النشر، وعدم إرسال المخطوطات أو البيانات الشخصية أو الأموال قبل التأكد من هوية الجهة المتواصلة. كما بدأت بعض المؤسسات الأدبية بإصدار تحذيرات دورية حول الحسابات المزيفة التي تنتحل أسماء كتّاب معروفين على وسائل التواصل الاجتماعي.
القلق لم يعد مرتبطاً بالجانب المالي فقط، وإنما أيضاً بسرقة المخطوطات والأفكار الأدبية والبيانات الشخصية للكتّاب. بعض الخبراء أشاروا إلى احتمال استخدام النصوص المسروقة لاحقاً في تدريب أدوات ذكاء اصطناعي أو إعادة إنتاجها بصيغ مختلفة.
ويرى مراقبون أن قطاع النشر العالمي قد يضطر خلال السنوات المقبلة إلى تطوير أنظمة تحقق رقمية أكثر صرامة، خاصة مع ازدياد اعتماد الحياة الثقافية على التواصل الإلكتروني والمنصات الرقمية، وتراجع اللقاءات المباشرة التقليدية بين الكتّاب والناشرين والوكلاء الأدبيين.
المصدر: ذا تايمز
0 تعليقات