وقّع الروائي السعودي أحمد السماري الترجمة الإنكليزية لروايته «ابنة ليليت»، خلال مشاركته في معرض الكتاب العربي والكردي في براغ، وسط حضور من الكتّاب والناشرين والقرّاء والمهتمين بالأدب العربي والأعمال المترجمة.

وصدرت الترجمة الإنكليزية للرواية عن منشورات رامينا في لندن، بترجمة عبدالله ميزر، وبدعم من هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية ضمن مبادرة «ترجم»، في خطوة توسّع دائرة وصول الرواية إلى القرّاء بالإنكليزية، وتعرّف بتجربة روائية سعودية تتناول قضايا المرأة والهوية والعدالة والتحولات الاجتماعية.

وشهد حفل التوقيع إقبالاً من زوار المعرض، الذين اطّلعوا على الرواية بنسختيها العربية والإنكليزية، وتبادلوا الحديث مع الكاتب حول تجربته ومسار انتقال عمله إلى لغة جديدة. كما وقّع السماري عدداً من رواياته الأخرى المعروضة في المعرض، وفي مقدمتها رواية «فيلق الإبل».

وتدور أحداث «ابنة ليليت» حول جواهر، المعروفة أيضاً باسم «جورجيت»، وهي امرأة تواجه إرثاً عائلياً واجتماعياً مثقلاً بالتمييز والاستحواذ على الحقوق. وترصد الرواية تحوّل الثراء والنفوذ إلى أداة للهيمنة والظلم، وتتابع مقاومة بطلتها لمحاولات إخضاعها وسلب حقها في تقرير مصيرها. ومن خلال مسارها بين بيئات وثقافات متعددة، تطرح الرواية أسئلة الهوية والانتماء والعدالة، وتكشف الصراع الذي تعيشه المرأة بين القيود الاجتماعية ورغبتها في الاستقلال واستعادة ذاتها.

وتستدعي الرواية شخصية «ليليت» المأخوذة من الميثولوجيات القديمة، بوصفها رمزاً للمرأة الرافضة لعدم المساواة، وتعيد صياغة هذا الرمز ضمن سياق روائي معاصر. وينفتح السرد على التباينات الثقافية والاجتماعية، وعلى ما يرافق الانتقال بين المجتمعات من صراع داخلي يعيد تشكيل علاقة الإنسان بنفسه وماضيه ومحيطه.

وكانت «ابنة ليليت» قد فازت عام 2025 ضمن مشروع «تحويل الرواية السعودية إلى سيناريو سينمائي»، الذي أطلقته جمعية الأدب المهنية في السعودية. واختيرت الرواية ضمن ثلاثة أعمال فائزة، تمهيداً لإسنادها إلى كتّاب سيناريو محترفين وتحويلها إلى سيناريوهات قابلة للإنتاج السينمائي، في مشروع يسعى إلى تعزيز الصلة بين الأدب السعودي والصناعات البصرية، وفتح مسارات جديدة أمام الرواية للوصول إلى الشاشة الكبيرة. 

ويُعد أحمد بن عبدالعزيز السماري واحداً من الأصوات الروائية السعودية المهتمة برصد التحولات الاجتماعية والإنسانية، واستعادة التاريخ من خلال مصائر الأفراد وأسئلتهم. وُلد عام 1962 ويقيم في مدينة الرياض، وتخرّج في جامعة الملك سعود عام 1984 حاملاً درجة البكالوريوس في الاقتصاد الزراعي، ثم عمل سنوات في القطاع الخاص قبل أن يتفرغ بعد تقاعده للقراءة والكتابة. 

صدر للسماري عدد من الروايات، من بينها «الصريم»، و«قنطرة»، و«ابنة ليليت»، و«فيلق الإبل»، و«الأديب الضليل». وهو عضو في جمعية الأدب المهنية وجمعية آداب وفنون السرد، وتجمع أعماله بين الاهتمام بالتاريخ والتحولات الاجتماعية، والاقتراب من قضايا الهوية والعدالة وعلاقة الفرد ببيئته الثقافية.

ويمنح صدور «ابنة ليليت» بالإنكليزية الرواية حياة جديدة في فضاء لغوي مختلف، ويفتح أمامها مجالاً أرحب للحضور في المكتبات والجامعات والفعاليات الثقافية خارج العالم العربي. كما يكتسب توقيعها في براغ دلالة خاصة، بوصف المدينة مساحةً للقاء بين الأدب العربي والكردي والمشهد الثقافي الأوروبي.

ويأتي حفل التوقيع ضمن برنامج معرض الكتاب العربي والكردي في براغ، الذي تنظمه الجالية الكردية في التشيك بالتعاون مع نادي القلم التشيكي، ويتضمن ندوات ولقاءات أدبية وعروضاً لإصدارات عربية وكردية ومترجمة، في مسعى إلى توسيع حضور الكتاب وتعزيز الحوار والتبادل الثقافي بين الكتّاب والقرّاء والناشرين.

صور من حفل التوقيع:

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

مواضيع أخرى ربما تعجبكم