الرواية نت - لندن

يشدّد الروائيّ السوري محمد خليل على أنه ليس مؤمناً بالنقد طالما هناك محسوبيات و"شللية"، ويرى أنّ معظم الأعمال التي يسلط الضوء عليها وتقع تحت مجهر النقد، أما أن تكون حاصلة على جوائز أو هناك علاقة شخصية تجمع الناقد بالكاتب.

في حواره مع الرواية نت، يصف صاحب "السماء تمطر بشراً" دخوله عالم الكتابة بأنّه كان بمثابة الولوج نحو الاستقلالية عبر الكتابة، في مجتمع يرفض كل أشكال الفردانية. ويلفت أنّ الكتابة كانت ومازالت منصته الوحيدة في معالجة أي فكرة يرصدها عقله كصياد محترف.

ويؤكّد محمد خليل المقيم في النمسا أنّه ما يزال مؤمناً بأن الكلمة هي السبيل الوحيد لتغيير العالم نحو الأفضل. 

كيف تقيّم تجربتك مع القراء؟

القراءة فخ يورط القارئ مع الكاتب. تلك العلاقة الجدلية تنتهي إما بصداقة أو قطيعة دائمة، ويتحول ذلك الإعجاب من مدح إلى ذمّ ويصل بعض الأحيان إلى التشكيك في النتاج الإبداعي. لذلك أرى أن يبقى الكاتب بعيداً عن بقعة الضوء المنبثقة من كوة أعماله الأدبية. أن يتم الفصل بين حياته الشخصية والحقل الإبداعي، لكي لا يقع فريسة أناه ويحول نتاجه الإبداعي إلى حلبة صراع مع القراء.

  • ما هي أهم الأعمال الروائية التي أثرت في تجربتك الإبداعية؟ ما الرواية التي تتمنى لو كنت مؤلفها؟ هل من رواية تندم على كتابتها أو تشعر أنك تسرعت في نشرها؟ ولماذا؟

منذ أن تلمست المتعة من قراءة أول رواية تعثرت بها صدفة " أوليفر تويست" للكاتب تشارل ديكنز لم أتوقف حتى هذه اللحظة. قرأت لسنوات عدة الأدب المترجم. حقيقة لا أعلم سبب تعلقي الشديد به، ربما يسوّق بشكل أفضل من الأدب العربي. كانت قراءاتي تتماشى مع مستوى الوعي لدي. في الوقت الحالي، أقرأ بشكل مكثف التجارب الجديدة وألتمس منها روح التجديد والتطور.

حقيقة لا توجد رواية تمنيت لو كنت كاتبها، ولكنها تدفعني نحو مستوى آخر من الكتابة. ولا يوجد عمل ندمت على نشره مهما كان مستواه الفني، فلكل مرحلة كتاب.

  • كيف ترى مستقبل الرواية في عالم متسارع يمضي نحو ثقافة الصورة؟

أعتقد أن مكانة الرواية في سياق الأدب تأثرت بثقافة الصورة، فانتشارمنصات عرض الأفلام، التي لا تكلف شهرياً نصف سعر كتاب، وقراءة نصوص قصيرة أو مقتطفات من أعمال أدبية معروفة على منصات التواصل الاجتماعي، جعلت من قراءة رواية أو أي عمل أدبي بطولة يتباهى بها صاحبها. ولا ننسى أيضاً دور الصراعات والحروب الدائرة في مجتمعاتنا القائمة بالأساس على ثقافة الرغيف. بكل الأحوال الرواية والصورة تسيران جنباً إلى جنب، سيما أنّ الرواية/ السرد هي أصل وجذر أي عمل سينمائي أو درامي موجود. لكن، ينبغي على الرواية أن تنقل ما ليس بمقدور الكاميرا رصده، الدخول إلى قاع النفس؛ للحفاظ على وجودها كشكل أدبي وبقائها وعدم سيطرة الصورة عليها، أي، أن لا تأخذ الرواية ماهية الصورة، بل تكون نصفها الذي لا يمكن إنجاز المشهد بدونه، هنا سؤال يمكنني طرحه: تُرى، هل يقرأ المرء ما يمكن مشاهدته في فيلم أو مسلسل أو أي حدث على الشارع؟

  • كيف تنظر إلى واقع النقد في العالم العربي؟

لست مؤمناً بالنقد طالما هناك محسوبيات أو بمصطلح أوضح "شللية" فمعظم الأعمال التي يُسلط الضوء عليها وتقع تحت مجهر النقد، أما أن تكون حاصلة على جوائز أو هناك علاقة شخصية تجمع الناقد بالكاتب. ولكن هناك بعض الجهود الشخصية التي تحاول بشكل حثيث أن تقدم الدعم للتجارب الجديدة وهذا يدعو للتفاؤل قليلاً.

  • إلى أيّ حدّ تعتبر أنّ تجربتك أخذت حقها من النقد؟

أي منتج فني وأدبي يسير على خطين، خط النقد وخط القارئ العادي. النقد في العالم العربي مرتبط بسياسات الدول ومؤسساتها، لا يوجد بتصوّري منابر حرة بالمطلق، لذلك، لا يوجد نقد مجرّد من تأثير المؤسسة، هنا تكون المعادلة معقدة، قد تكون الكتابة نوعاً ما أهم من البحث في ماهيات النقد. أمّا القارئ فهو حر، رأيه في أي عمل أدبي بالنسبة إلي أهم من رأي الناقد، وذلك ليس تقليلاً من شأن الناقد، بل هو ضوء أريد أن أسلّطه على جذور وشكل المؤسسات في العالم العربي. بالنهاية تجربتي حديثة ومازالت في بدايتها، وأتمنى أن تنال حقها بإنصاف إن كانت تستحق ذلك حقاً. أنا مؤمن بالذي أقدمه، ولكن الأمر بيد القارئ بالدرجة الأولى.

  • كيف تجد فكرة تسويق الأعمال الروائية، وهل تبلورت سوق عربية للرواية؟

هناك جهود حثيثة من قبل دور نشر ومؤسسات تحاول بشتى الطرق وضع الكتاب بيد القارئ من خلال وسائل التواصل الحديثة أو عبر معارض الكتب. ولكن يبقى هناك ضعف في عقلية التسويق مقارنة بسوق الكتاب في الغرب. ولكن للأسف، لا يمكن الحديث بجسارة عن سوق عربية للرواية، الأمر معقد نوعاً ما ومرتبط بسياق معظم المؤسسات في العالم العربي، معظم الروايات التي تنجح تسويقياً هي تلك التي تحصل على جوائز عربية أو تصل إلى قوائم طويلة وقصيرة هنا وهناك، ثمّة مركزية كبيرة في تعامل السوق العربية مع الرواية ومعظم كتب الأجناس الأدبية الأخرى، دور النشر هي من ابتكرت هذه المعادلة، معادلة تسويق بعض العناوين على حساب عناوين أخرى، الأمر الذي يدفع بالكاتب إلى أخذ دور المسوّق والمروّج لعمله، وغالباً يفشل في واحدة من هاتين الحالتين: فإما الكتابة أو التسويق.

  • هل تحدّثنا عن خيط البداية الذي شكّل شرارة لأحد أعمالك الروائية؟

كان الأمر بمثابة الولوج نحو الاستقلالية عبر الكتابة، في مجتمع يرفض كل أشكال الفردانية. كانت الكتابة ومازالت منصتي الوحيدة في معالجة أي فكرة يرصدها عقلي كصياد محترف. مازلت مؤمناً بأن الكلمة هي السبيل الوحيد لتغيير العالم نحو الأفضل. 

  • إلى أيّ حدّ تلعب الجوائز دوراً في تصدير الأعمال الروائية أو التعتيم على روايات أخرى؟

في وقتنا الحالية الجوائز هي أقصر الطرق للوصول إلى القارئ. هي دفعة معنوية للمضي قدماً نحو الكتابة. ولكن برأيي الجائزة الحقيقية التي ينالها الكاتب هي الاستمرارية في الإبداع.

  • كيف تجد واقع ترجمة الأدب العربي إلى اللغات الأخرى؟

للأسف الأدب العربي رغم جودته ضعيف الحضور في المشهد العالمي على الرغم من الإمكانيات المتوفرة وسهولة الوصول إلى المنابر العالمية. ولكن برأيي غياب الموضوعية في اختيار الأعمال المترجمة سبب مهم ومفصلي في الغياب.

هناك جهود فردية تحاول أن تصدر الرواية العربية نحو العالمية ولكن للأسف لا توجد مؤسسات تعمل بشكل احترافي في هذا السياق.

  • يعاني المبدع من سلطة الرقابة خاصة (الاجتماعية والسياسية والدينية) إلى أي درجة تشعر بهيمنتها على أعمالك؟ أو الحد من إيصال رسالتك الإبداعية، وهل أنت مع نسف جميع السلطات الرقابية؟

الكتابة في ظل الرقابة كالسباحة في حوض سمك، غير مجدية ولا تقدم أي شيء. إن التحرر من سلطة الانتماءات عرقية، دينية، سياسية.. إلخ الطريق المثلى للولوج نحو عالم الكتابة. طرح الفكرة ومعالجتها بحرية من أهم أسباب نجاح أي عمل طالما لم يخضع الكاتب لأي سلطة.

طبعاً أنا مع نسف جميع السلطات الرقابية ولكن بشكل موضوعي وواعي، بعيد عن المباشرية والجدلية غير المجدية طالما لا تخدم النص بقدر ما تسبب فوضى ينال من خلالها الكاتب شهرة مشبوهة وعقيمة.

  • ما هي رسالتك لقرّائك؟

أتمنّى أن تتسنى لهم فرصة القراءة وأن يتلمسوا المتعة فيما أكتب.

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

مواضيع أخرى ربما تعجبكم