الرواية نت - لندن

يؤكّد الروائي الفلسطيني سليم البيك؛ المقيم في باريس، على أنّه لا يخاف أبداً على الأدب، وأنّ القراءة تجربة حياة منفتحة وتشاركية مع القارئ.

في حواره مع الرواية نت، يعبّر صاحب «تذكرتان إلى صفورية» عن قناعته بأنّ النقد في العالم العربي صحافي بمجمله، وأن الترجمات قليلة مقارنة بلغات أخرى مترجمة للغات أجنبية، ومقارنة بالترجمات عن اللغات الأجنبية إلى العربية.

كما يتحدّث مبدع «سيناريو» في حوراه مع الرواية نت عن مسائل كتابية وأدبية وحياتية أخرى وينتقد بجرأة الصور النمطية التي تحاول قولبة الأدباء..

- كيف تقيّم تجربتك مع القراء؟

في أي تواصل مع قارئ لرواية كتبتُها. أجد نفسي قارئاً آخر، أتلقى منه/ا أفكاراً وآراء حول ما قرأ، بكوني قارئاً آخر. نتشارك النّص الذي بِنشره يكون قد خرج عن سلطة الكاتب الذي لن أدّعيه حينها. أعتقد أن القرّاء يرتاحون لتجربة كهذه مع كاتب النّص، وأنا ككاتب للنّص أرتاح لذلك أيضاً. فلا سلطة لكاتب على قارئ تجاه أي نصّ منشور.

- ما أهم الأعمال الروائية التي أثرت في تجربتك الإبداعية؟ ما الرواية التي تتمنى لو كنت مؤلفها؟ هل من رواية تندم على كتابتها أو تشعر أنك تسرعت في نشرها؟ ولماذا؟

لا أستطيع النّدم على كتاب كتبته، لأنّه يمثل مرحلة معينة من تطوّر عشته ومررت به لأصل إلى ما أكتبه اليوم. قد لا أكون راضياً عنه بالمعنى الفنّي مثلاً، وهذا طبيعي إن قلنا إنّ الكاتب يتطوّر بتغيّر وتراكم وتفاعل معارفه وأذواقه وتجربته الكتابية ومفهوم الكتابة كما يراه. النّدم على كتابة سابقة هو عجرفة فارغة يمكن أن يصل إليها كاتب متعجّل.

أمّا في سؤال أهم الأعمال التي أثّرت بي، فلي موقف تجاه موضوع كهذا، كأنّ للائحة مهما قصرت أو طالت يمكن أن تدلّ على أو تلخص تجربة روائية ما، ولي موقف من حصر السؤال بالكتب إلى الكتّاب، وبالأفلام إلى السينمائيين، وبالأعمال إلى الفنانين، وغيرها. لكل ما قرأته وعشته وشاهدته (ولتفاعلاتها) كان بشكل أو بآخر تأثير على الأدب الذي أكتبه.

أتمنى أن أكون مؤلف الكثير من الروايات. واختيار أحدها في هذه اللحظة لا يمكن أن يكون موضوعياً. مثلاً، أستأنف في هذا الحجر المنزلي قراءة "ألف ليلة وليلة" (خاصة أنّي باق في البيت لفترة، وكتاب كهذا تصعب قراءته في الحياة اليومية في باريس، أقصد أنّه لا يُحمل إلى المترو والمقاهي فقراءته منزلية وحسب)، لذلك يخطر لي أن أحبّ أن أكون مؤلف هذا الكتاب، خاصة أنّ لا مؤلّف واحداً أو واضحاً ومعروفاً له. ليست هذه إجابة موضوعية، فلو سُئلت في يوم آخر قد أختار غيره.

لا يجب على الإبداع أن يخضع لأي اعتبارات خارجية، إن كانت "ناعمة" كمعايير الجوائز والترجمات، أو "خشنة" كالرقابات بأنواعها.

- كيف ترى مستقبل الرواية في عالم متسارع يمضي نحو ثقافة الصورة؟

الرواية هي مَلِكة الصّورة. الصورة في أقصى حالاتها تكون في الخيال، والخيال في أقصى حالاته يكون بالكلمات، والرواية هي الكلمات. لا أخاف أبداً على الأدب.

- كيف تنظر إلى واقع النقد في العالم العربي؟

هو نقد صحافي عموماً، ولا بأس في ذلك، بل هو ضروري إن كان مجاوراً لدراسات نقدية موسّعة وبصفحات عديدة تنشرها دوريّات متخصصة، لكن أين هي هذه الدوريات وأين هم نقّادها!

- إلى أيّ حدّ تعتبر أنّك تجربتك أخذت حقها من النقد؟

أنا راض عمّا كُتب، كمّاً ونوعاً. وإن كان "الإيغو" لأحدنا لا يكتفي في أمور كهذه.

- كيف تجد فكرة تسويق الأعمال الروائية، وهل تبلورت سوق عربية للرواية؟

التسويق للأسف يقوم على جهد الكاتب ذاته. دور النشر عموماً لا تقوم بدورها.

- هل تحدّثنا عن خيط البداية الذي شكّل شرارة لأحد أعمالك الروائية؟

بعد إرسال مخطوط «تذكرتان إلى صفورية» إلى الناشر بأسابيع قليلة، بدأتُ بكتابة يوميات كي لا يصيب الكسلُ ذهني وأصابعي. بدأتُ اليوميات بالكتابة عن فتاة كانت تجلس مراراً مقابلي في مقهى أذهب إليه لأشتغل (كتابةً وتحريراً). بعد أيام قليلة وضعت اليوميات جانباً، وبدأت بكتابة الفصل الأول من روايتي «سيناريو»، التي تبدأ بالشخصية الرئيسة في مقهى يكتب يوميات عن فتاة تجلس مراراً مقابله، فصارت هذه الفتاة شخصية روائية وصارت حكاية الراوي (المُختَلَقة) معها هي الرواية.

- إلى أيّ حد تلعب الجوائز دوراً في تصدير الأعمال الروائية أو التعتيم على روايات أخرى؟

تلعب دوراً كبيراً، وذلك لخلل في حال القراءة لدى مجتمعاتنا العربية. هي مجتمعات غير قارئة (بالمقارنة مع فرنسا حيث أعيش، مثلاً)، ما يجعل القارئ الموسمي (وليس الدّائم) يقرأ كتاباً كل شهرين أو خمسة، وقارئ كهذا يريد لغيره أن يختار له (سريعاً) ما يقرأه. هنا يكون دور الجوائز، فهي تؤمّن للرواية قراءات كمّية (وبيعاً هائلاً) وليست نوعيّة بالضرورة. المشكلة تكون في أن يكتب أحدنا بمعايير هذه الجوائز ليكسَب البيع الهائل (والربح المادي).

- كيف تجد واقع ترجمة الأدب العربي إلى اللغات الأخرى؟

الترجمات قليلة مقارنة بلغات أخرى مترجمة للغات أجنبية، ومقارنة بالترجمات عن اللغات الأجنبية إلى العربية.

- يعاني المبدع من سلطة الرقابة خاصة (الاجتماعية والسياسية والدينية) إلى أي درجة تشعر بهيمنتها على أعمالك؟ وهل تحدّ من إيصال رسالتك الإبداعية وهل أنت مع نسف جميع السلطات الرقابية؟

أنا مع نسفها جملة وتفصيلاً، لا يجب على الإبداع أن يخضع لأي اعتبارات خارجية، إن كانت "ناعمة" كمعايير الجوائز والترجمات، أو "خشنة" كالرقابات بأنواعها.

شخصياً، لا تعني لي شيئاً هذه الرقابات. لا أعيش من الكتابة الأدبية ولا أحتاج لاعتراف (لا مشروط ولا غير مشروط) من أحد. لامني أحد النّقاد مرّة على فصل سمّاه "بورنوغرافي" في رواية تحكي عن معنى الهوية لفلسطيني في الشتات، وقال إنّه "لا يجوز". تناقشنا بودٍّ في ذلك، وأخذت هذه الـ "لا يجوز" كمديح لأنّها واحدة مما أردت كسره في كتابتي الأدبية.

- ما هي رسالتك لقرّائك؟

أنتم شركاء في النّص الروائي. شكراً على جعله يتحقّق بقراءتكم له.

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

مواضيع أخرى ربما تعجبكم