شظايا امرأة شرقية: صورة متعددة للمرأة

شظايا امرأة شرقية: صورة متعددة للمرأة

أحمد صلال – الرواية نت- باريس

تسعى الروائية السورية باسلة الصبيحي، في روايتها “شظايا امرأة شرقية”، إلى إعادة النظر في الموضوعات التي هي محط اشتغال الكثير من المشتغلين في حقل السرد الروائي النسوي السوري، لافتةً إلى ضرورة تسليط الضوء على الأدب فيها.

وتوضح المؤلفة أن الرواية السورية النسوية لم تشر إلى البنية الثقافية التي أنتجت هذا التسلط الذكوري، إلا من خلال الموروث والعادات، في ظل بروز الفكر الأبوي المتسلط من خلال المواقف الحياتية والتجارب المجتمعية، وليس من خلال التركيبة الذهنية العربية عامة، وعقلية الرجل على وجه الخصوص، كما أنها ركزت على وضعية المرأة، وعلى ظروفها المختلفة، ولكنها لم تقف على موروثها الأنثوي، ودورها في مواجهة سلطة الرجل عدا رواية القلق.

أشير إلى أن جل السرد الروائي كان مهتماً باللغة التي تحاكي اليومي، وهو ما قلل من توظيف اللغة الأدبية الإبداعية، بالإضافة إلى نمطية الشخصيات النسوية المتكررة في كل الرواية، والتي تمثلت في صورة المرأة التقليدية كصورة الزوجة والأم وربة البيت، وصورة المرأة السلبية التي لا تملك سلطة القرار، وهي التابعة لسلطة الرجل، والخاضعة لإرادته، وصورة المرأة الجسد التي تبحث عن تمردها عبر حريته، وصورة المرأة ذات الأفق الضيق والعقلية المسطحة.
 
وتشير الروائية الصبيحي في روايتها الصادرة عن دار “دليل” للطباعة والنشر في السويد، أنه عندما فكرت في الكتابة أخترت السياقات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية في سورية على وجه التخصيص والمنطقة العربية على وجه التعميم، تعتبر الصبيحي أن النقد النسوي العربي مازال بكراً في العطاء وبيئة خصبة للجدل والأخذ والرد الثقافوي.


صورة المرأة

تقسم الصبيحي السرد الروائي إلى مدخل تناولت فيه صورة المرأة، والأسباب التي قيّدت المرأة لتكون خاضعة لسلطة الرجل في مجتمع يتصف في الكثير من جوانبه بالمحافظة، والظروف التي ساعدتها لكي تتمرد على وضعها الاجتماعي.

كما يسعى العمل إلى رسم أكثر من شخصية نسوية متضاربة الرؤى والتوجهات والتطلعات، مع الاختلاف في طريقة طرح حالة التمرد الأنثوي وحرية الجسد، وفقا لوعي الروائية ومفهومها للحرية، كما تبرز صورة الرجل بوصفه أنموذجا للتسلط والهيمنة، مع الدعوة إلى محاربة التطرف وإعلاء قيمة التسامح والتلاقي الحضاري والثقافي والديني على نطاق إنساني.