صباح فارسي: التصيد للكاتب هو الركيزة الوحيدة التي تشغل الناقد

صباح فارسي: التصيد للكاتب هو الركيزة الوحيدة التي تشغل الناقد

الرواية نت – لندن 

تشير الروائية السعودية صباح فارسي إلى أنّ الرواية هي نتاج العصر والروائي إنسان يلتقط ما يحدث حوله ويصوره، وتؤكّد أنّ هناك تغيرات ستطرأ على الرواية من حيث حجمها واللغة والشخصيات والتفاصيل أيضا. 

في حوارها مع الرواية نت، توصي صباح فارسي بأنّ يقرأ كأنه الشخص الوحيد الذي كُتب له الكتاب، وأن يعيش اللحظة ويسمح لروحه بالخيال، وأن يحلق في سماء الكتابة، وأنّ هناك حياة عليه أن يغتنمها بكل تفاصيلها.

  • كيف تقيّمين تجربتك مع القراء؟
  • تجربتي مع القراء تتفاوت فلكل قارئ خلفية ثقافية واجتماعية مختلفة، فهناك القارئ النهم الذي يتطلع للتفاصيل ويغوص في العمق، وهناك القارئ الذي يهتم بالقشور فقط. بعض القراء يطلعك على رأيه، والبعض الآخر يتحفظ. وبعض القراء ينتقى كتبه بحرص. ونحن بحاجة ماسة للقارئ الواعي المتفاعل والمثابر، واود أن اوضح أنني احترم القارئ وعلى استعداد تام لمناقشة رأيه في حالة اطلاعه على العمل الأدبي وقراءته. 
  • ما أهم الأعمال الروائية التي أثرت في تجربتك الإبداعية؟
  • روايات الدكتور محمد علوان وبخاصة روايته (موت صغير)، وسعود السنعوسي رواية (ساق البامبو) وكذلك روايات أحلام مستغانمي وبخاصة (الأسود يليق بك)، أيمن العتوم (يا صاحبي السجن) وروايات كارلوس زافون في سلسلة مقبرة الكتب المنسية. 
  •  ما الرواية التي تتمنين لو كنت مؤلفتها؟
  • رواية (قواعد العشق الأربعون) لأليف شافاق ورواية (زوربا اليوناني) لنيكوس كازنتزاكي
  • هل من رواية تندمين على كتابتها أو تشعرين أنك تسرعت في نشرها؟ 
  •  كتبت رواية (عازف القنبوس) وهي تجربتي الأولى في عالم الرواية نُشرت في الربع الأول من 2020 م وأتمنى ألا أندم على نشرها مطلقا.
  • كيف ترين مستقبل الرواية في عالم متسارع يمضي نحو ثقافة الصورة؟ 

ستتغير الرواية بكل المعطيات التي تحدث في هذا العالم فالرواية هي نتاج العصر والروائي إنسان يلتقط ما يحدث حوله ويصوره وحتما سنجد تغيرات في الرواية ستطرأ على الرواية من حيث حجمها واللغة والشخصيات والتفاصيل ايضا. وحاليا هناك الرواية التفاعلية التي يتفاعل فيها الكاتب والقارئ.

  • كيف تنظرين إلى واقع النقد في العالم العربي؟ 
  • الناقد الأدبي لا أجده في المحيط الثقافي. هو يعيش في عالم عاجي يطلب من الكاتب التملق له، وعرض أعماله عليه فالناقد لا يتكلف عناء البحث لإيجاد المواهب أو مد يد العون لها، التصيد للكاتب هو الركيزة الوحيدة التي تشغل الناقد.
  • إلى أيّ حدّ تعتبرين أنّ تجربتك أخذت حقها من النقد؟ 

لم تأخذ حقها من النقد بعد، ولا زلت في انتظار ناقد بناء أعبر معه لضفة الأمان، ناقد يجعلني أرى الأخطاء وأصلحها، ينتقد لأجل الجمال ولأجل إثراء الساحة الأدبية وليس للتجريح.

  • كيف تجدين فكرة تسويق الأعمال الروائية؟

الكاتب ودور النشر معاً مسؤولان عن التسويق ويتكفّلان به. أما المكتبات، في الوضع الراهن، فهي تصرّ على أن يكون لها نصيب الأسد من الكتب. نحن نفتقر التسويق بمفهومه الاحترافي وهناك الكثير من دور النشر التي تلهث وراء المكاسب المادية ولا تراعي حقوق المؤلف. وهنا لابد أن تتحرك المؤسسات الثقافية لتحرك المشهد الثقافي لمصلحة الكاتب والقارئ والثقافة بصفة عامة. فالتسويق لأعمال روائية يحتاج إلى دعم مادي وثقافي لتنشر ثقافة الكتب بين جموع الشعب.

  • هل تبلورت سوق عربية للرواية؟
  • لم تتبلور السوق العربية للرواية أبدا. الشاشة سرقت القارئ؛ شاشة الجوال والأجهزة المتلفزة والتطبيقات المختلفة و(التشات) والشبكة العنكبوتية، كل أولئك لصوص سرقوا وقت القارئ. والشعوب العربية التي تقع تحت ضغوط الفقر والمرض والجوع لن تلتفت للثقافة أو القراءة، فالمشهد السياسي يؤدي إلى إحباط يسيطر على العقول. 
  • هل تحدّثيننا عن خيط البداية الذي شكّل شرارة لأحد أعمالك الروائية؟ 
  • خيط الشرارة هو ما يعانيه الإنسان وما تقاسيه المرأة تحديدا وما تكابده في العالم اينما كانت، اقصد معاناتها هي ما تثير قلمي احاسيسها، جوعها، مشاكلها هي ما تؤرقني. تعيش بداخلي وتجبرني على الكتابة.
  • إلى أيّ حدّ تلعب الجوائز دوراً في تصدير الأعمال الروائية أو التعتيم على روايات أخرى؟
  • الجوائز تحرك المشهد الثقافي ولكن اختيار الفائز وما هنالك من لعبة (الواسطة) وما يتم في الخفاء، كل تلك الأمور التي لا نعرف كيف تُدار، تجعل الجوائز سلاحاً ذا حدين. فبينما يفوز كاتب يخسر الكثيرون، والمحبط في تلك القصة المتكررة، أن تجد الرواية الحائزة على الجائزة أقل من توقعات القارئ.
  • كيف تجدين واقع ترجمة الأدب العربي إلى اللغات الأخرى؟ 
  • فكرة ترجمة الادب العربي جديرة بالتمعن وهنا تبدأ رحلة اخرى للبحث عن المترجم الذي ينقل الفكرة بجمالها للملتقى ويبدع في اثراء المكتبة الأجنبية بكتب من الأدب العربي، من دون الاخلال بجمال القطعة الأدبية.
  • يعاني المبدع من سلطة الرقابة خاصة (الاجتماعية والسياسية والدينية) إلى أي درجة تشعرين بهيمنتها على أعمالك؟
  • الرقابة تحدّ من جموح المبدع وتجعله يقف ممسكا بالقلم وهو ينظر للفضاء والخواء يعبث بجوفه، لعل وعسى ألا يكتب حرفا أو سطرا يخرجه من الحدود الاحترازية وتسلط عليه يد الرقيب، وهنا يصبح منقوص الحرية، فهو لا يكتب كل ما يريده. وفي حالة كان الكاتب امرأة، فهي ستجد لها ألف عين رقيب تتلصص على الأسطر وتدسّ نظراتها بين أكوام الورق، حتى قبل أن تنجز العمل.
  •  وهل تحدّ من إيصال رسالتك الإبداعية وهل أنت مع نسف جميع السلطات الرقابية؟ 

ومن الطبيعي أن تحد السطة الرقابية من الرسالة الابداعية ولكنني أجد مخرجا أحيانا في الرمز وأحيانا في اللعب بالكلمات، ومنحها حلاوة السكر. وتمرير الفكرة بين الأسطر. ولكنني لست مع نسف السطات الرقابية وبالذات الدينية.

  • ما هي رسالتك لقرّائك؟ 
  • من أجمل ما قرأت في حياتي وهي رسالتي للقارئ (اقرأ كأنك الشخص الوحيد الذي كُتب له الكتاب).. عش اللحظة واسمح لروحك بالخيال، حلق في سماء الكتابة، لا حدود لك، منذ بداية العنوان حتى نهاية الرواية. هناك حياة اغتنمها بكل تفاصيلها.