زوج بغال لبومدين بلكبير.. الحدود وحساسيّة سير عملية الوحدة المغاربية

زوج بغال لبومدين بلكبير.. الحدود وحساسيّة سير عملية الوحدة المغاربية

درة الزمان البسكرية

أثار من خلالها قضية حساسة “الحدود”، كانت ولازالت تمثل عائقا في سير عملية الوحدة المغاربية (بعد التوتر الحاصل وقتذاك بين المغرب والجزائر بسبب قضية الصحراء، قرر الحسن الثاني مصادرة ممتلكات الجزائريين المقيمين بالمغرب، في حين قرر الرئيس هواري بومدين طرد العائلات المغربية المقيمة بالجزائر) ص 141. 

تدور أحداث الرواية بين المغرب والجزائر، بطلها عبد القادر مغربي من تطوان، شارك في الثورة الجزائرية، تعرض لمختلف أنواع التعذيب من طرف الاستعمار الفرنسي، تحصل بعد الاستقلال على الجنسية الجزائرية مع ابنيه “من أم جزائرية”.

كما تعرض الروائي بلكبير إلى ظاهرة، أسالت اقلام العديد من الكتاب المتمثلة في تواجد العنصر اليهودي في القطر “العربي”  المغربي، حاول تقديمهم في صورة إيجابية، من خلال شخصية “مومو” اليهودي صديق عبد القادر (فقد كانت تربطنا أواصر صداقة قوية و حميمية، كنت لااتوقف عن التفكير في صداقتنا وأيامنا الجميلة) ص 95. 

استحضر الكاتب التراث الثوري والتراث الشعبي من أمثال و لغة شعبية.. وأشار الى بعض المعالم الدينية والفكرية منها الأضرحة والمزارات الإسلامية مثل ضريح سيدي إبراهيم بن التومي المرداسي علامة بونة، وضريح سيدي عبد القادر الجيلالي، وسيدي بومدين، وجامع سيدي ابراهيم الذي يعد معلما تاريخيا. 

 الرواية تطرقت للحياة السياسية والاجتماعية والتاريخية التي عاشها كلا من البلدين “الجزائر والمغرب” في فترة الاستعمار الى غاية التسعينيات.. وكان الروائي قد تعرض لحالة البؤس الاجتماعي في الجزائر الذي أفرزته الثورة في روايته الأولى “خرافة الرجل القوي”. 

زوج بغال منطقة حدودية بين الجزائر والمغرب، اختارها بلكبير عنوانا لروايته، مستغلا النزاع السياسي بين البلدين كمادة سردية مما يوحي بوجود حمولة إيديولوجية ذات خلفية سياسية وتاريخية.

البطل قام بدور السارد من بداية الاحداث الى نهايتها.. الخطاب الذي قدمه لنا بلكبير واقعيا اكثر منه متخيلا.. اعتمد فيه على التاريخ كمرجعية صادقة، إضافة إلى ما سبق ذكره من احداث واقعية، عرج الكاتب على فترة العشرية السوداء (مرحلة التسعينيات الدموية حيث عاشت الجزائر أسوأ حروبها، اذ كان الابن يغتال والده، والأخ يذبخ أخاه من الوريد الى الوريد) ص 170. 

كما تحمل الرواية بعدا صوفيا من خلال استحضار الكرامات (… ساورتني العديد من الشكوك بشأن وجود محمد الطاهر من عدمه، هل هو حقيقة أم شخصية كنت أتوهم وجودها … أيعقل أن جل الناس لا يرونه، هل كنت أحدث طيفا أراه انا فقط و لايراه غيري ) ص 158 

كما أشار الكاتب إلى تورط بعض وسائل الاعلام الحكومية في عمليات ترويج لشخصيات كانوا أعداء للثورة والشعب، (حدقت في التلفاز شابكا يدي على صدري من شدة ذهولي، لما كانت تعرضه تلك القناة العمومية، قرأت اسم ضيفة اللقاء المكتوب أسفل الشاشة ” فريال بن شيكو فيرون ” المرأة التي كانت تستحضر بطولات جدها الباشاغا بن قانة بكل فخر و اعتزاز، ومنشط اللقاء يتابع كلامها باهتمام ظاهر.. كان الأجدر أن تهتم قنوانتا بمن خدم الثورة) ص 27و28.

 أيضا أثار الروائي قضية مماثلة (إنه من منتصف ثمانينيات القرن الماضي التهبت الساحة غضبا بإقدام جريدة “algerie actualite الحكومية على إجراء حوار مع الجنرال السفاح مارسيل بيجار أحد أهم ضباط فرنسا في حرب الجزائر، صاحب مقولة التعذيب شر لابد منه. والكارثة أن صحفي الجريدة ختم الحوار بـ شكرا يا حضرة الجنرال) ص 29 

 كما تعرض الرواية مشاهد للمشاكل النفسية التي يعاني منها الفرد نتيجة للحياة المضطربة أثناء مرحلة الطفولة، جسدتها شخصية ادريس الذي كان محل سخرية من قبل رفقائه في المدرسة (الأولاد يكرهونني في المدرسة، و لا يرغبون في اللعب معي … لم أتذكر اي لحظة او اي شعور شاذ لم يساهم في دفعي نحو الانطوائية..) ص 180. 

 كل هذا الكوكتيل شكل منه بلكبير عالمه الروائي، استطاع من خلاله التعبير عن الواقع بصورة فنية صادقة.