الرؤية الغرائبية في سوسيولوجية الجسد

الرؤية الغرائبية في سوسيولوجية الجسد

 أسامة غانم

   مزجت الروائية المصرية سهير المُصادفة في روايتها “لَهْو الأبالسة” بين الحكاية الشعبية والغرائبي واللامعقول، لإنتاج نص سردي مغاير تمام المغايرة عن نصوص سردية عربية كثيرة، فهو يعمل –أي النص –علىً خرق المنطق والقانون الطبيعي، لكنه في الوقت ذاته، يعمل على تاسيس منطقه وقانونه الخاص به، ليحقق التماثل بين البنية الاجتماعية – الاقتصادية – السياسية، وبين بنية الرواية، وتعميق الجوهر المفارقي المتآصل فيه.

إن تطعيم الكتابة الروائية بالحكاية الشعبية والغرائبية، لا يفسر على انه تهرب من الواقع، بل استغواراً وتجسيدا له، والواقع الذي يعكسه هو الواقع اليومي، انه واقع مخيف، فالرواية كما يقول لوسيان غولدمان، قصة بحث عن قيم اصيلة بصيغة متدهورة، وفي مجتمع متدهور(1)، هذا يعطي سهير المُصادفة رؤية موسعة، ومرونة عالية في التحرك داخل النص، مع حرية كبيرة في التقنية السردية من حيث الاضافة والتغيير، ويحقق جمالية الكتابة السردية أيضاً .

بداية ساتفق مع د. محمد مفتاح بان “انتاج أي نص هو معرفة صاحبه بالعالم، وهذه المعرفة هي ركيزة تاويل النص من قبل المتلقي ايضاً” (2)، أو لنقم بترتيب ذلك على الشكل التالي:

المؤلف – العالم = النص.

المتلقي – النص = التأويل.

بمعنى وجود علاقة جدلية – حوارية متداخلة فيما بينهم، متعددة الاتجاهات، هذه العلاقة تخضع بشكل كامل، لثلاثة محاور اساسية في النص الروائي: التاريخي – الواقعي – التخييلي، لتفجير القدرة التأويلية عند القارئ أو المتلقي، والقدرة تعتمد على مرجعياته الثقافية، ورؤيته للعالم، ومدى عمق إطلاعه على تراثه.

هنالك جانب مهم جداً لا يمكن تجاوزه، الا وهو عنوان الرواية “ لَهْو الأبالسة” وعناوين وفصول الرواية العشر المُعْنونة جميعهاً “سمكة الجيتار”، ملحق به كتابة حول السمكة ذاتها، ومستقلة تماماً عن متن الفصل، ثم قامت الروائية بوضع عنوان آخر داخلي لكل فصل، ومبتدأ به، اسمته “حوض الجاموس”، واذا ما عرفنا بأن جيرار جينيت يعتبر العنوان احدى المداخل الرئيسة إلى قراءة النص فذلك يقودنا إلى معنى المعنى، ومعرفة مدى عمق قصدية الروائية فيه، إذ يكتب رولان بارت قائلاً : “فالتسمية هي التي تخلق السلسلة السردية “(3) . فالناقد أو القاري إذا لم يستطيع الامساك بدلالة التسمية فسوف لن يخرج من متاهة السلسلة السردية، لان التسمية حبلى بمضامين ومعاني لا محدودة مع اعطاء المجال للتأويل اللامحدود .

هذا يجعلنا امام تساؤل ضمني، لماذا هذه الاسماء بالذات : سمكة الجيتار، حوض الجاموس، لتكون عنواناً لجميع فصول الرواية ؟ أو لماذا لم تضع الروائية لكل فصل عنواناً فرعياً مختلفاً ومستقلاً عن الاخر ؟ الاجابة، لا نعثر عليها الا من خلال قراءة تأويلية تسمح لنا بدخول اجتماعية النص، ولمواجهة الاعماق السرية له، فالاسماء “كلها بعد استدعائها وتحريرها وتحريكها ليست في النهاية الا تأويلاً لمسمى ارحب : مسمى الحلم” (4)، وعندما نقرأ ما تقوله البطلة – مها السويفي لاختها نجوى نعثر على مرتكزات التسمية الاستعارية، ومنطلقاتها الايديولوجية :

– إذا ما صحوت ساحكي لك : كيف اصبحت بالتدريج سمكة جيتار ص104 .

ليس هذا فحسب، بل شمل ذلك اسماء شخصيات الرواية ايضاً، من الذكور, فالشخصيات المحورية الرئيسة في الرواية اطلق عليها جميعها اسم “احمد”: احمد الدالي، احمد منصور، احمد العتر، احمد القط، احمد ابو خطوة .

هنا يكون القارئ محشوراً تحت طائلة علامة استفهام كبيرة، ما الغاية من هذه القصدية العالية في التسمية – الدلالة؟ فحالما تقع عين القارئ على عبارة “حوض الجاموس”، تضعه في مواجهة مع دلالاتها الاجتماعية- الاقتصادية معها، وهذا ما يؤكده الراوي برؤية طبقية، عندما يتناول سبب تسمية الحي بهذا الاسم : “في البداية كان اسم هذا الحي “الزريبة” ثم لجأ اليه الموظفون بعد انفجار الازمة السكانية فسمى تأدباً “حوض الجاموس” ص10 “.

ذلك ان تفاعل العلاقات الاجتماعية – الاقتصادية مع مخيلة الراوئي تنتج نصاً برؤية طبقية، متفاعلة مع التجربة التاريخية ايضاً، والمتبلورة بالممارسة الفردية والجماعية، ولذا لايمكن ان نقوم بفصل الجزء عن الكل، فاي فصل يكون معناه تشويه النص، وتحريفه، فيقول في ذلك لوسيان غولدمان في كتابة الاله الخفي :” كيف نستطيع فهم نص أو مقطع ما؟… بدمجهما في العمل المتماسك “(5).

ان التشكيل الادبي (=الكتابة الادبية ) يستمد بنيته وفضاءاته من التشكيل الواقعي، الذي بدوره يفرز البعدين الجنسي والجمالي في الرواية، فالبعد الجنسي في هذه الرواية يتشكل معه الياً البعد الجمالي، بمعنى عندما ناتي لقراءة سمكة الجيتار الموضوعة كمقدمات للفصول العشرة، نعثر على البعدين معاً, لكن قراءتنا لهذه المقاطع، ستجعلنا نغامر في كشف ماتقوله الكتابة سراً عكس ماتقوله علانية، وما بينهما وفيهما يشتغل الجسد بوتائر مختلفة :

•        تنزلق عارية الا من جلدها، على ذراعيه المتوحشتين تغفو قليلاً، تنساب من بين احضانه تاركة اياه يصفعها على كل جزء من اجزاء جسدها ص7.

•        جسمها يشبه كثيراً الة الجيتار .ص37

•        لحمها لذيذ, كل الصيادين يعرفون ذلك .ص105.

•        سيكون خلاصها الوحيد ان يعزف جسدها اغنيته ص239 .

فضلاً عن ما قلناه، نقول ان هذا الخطاب للراوي يقع ضمن خطابين مختلفين ومتوازيين في آن، خطاب المعلن / المتحرر وخطاب المسكوت عنه /المقموع وهما مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالجسد / الانثى، وتحليلنا يزداد وضوحاً اكثر ,عندما نتوصل الى ان هذه رواية عن امراة، لاتجد في العلاقات الجنسية ملاًًًذاً لها، انما تجد نفسها في جسدها المثير ,وفي ما يحيط به وما يتفاعل معه، من خلال وعيها بذاتها ,ومعرفتها به، فان “معرفة الذات هي المعرفة الموضوعية لجوهر المجتمع” (6) كما يقول جورج لوكاش .

استخدمت سهير المُصادفة الصورة المجازية، عندما وضعت مها السويفي وسمكة الجيتار في صورة واحدة من التشابه والاختلاف للاستعارة ,حيث ان القارى اصبح لا يستطيع التميز والفصل بينهما لشدة الدمج ,فعندما يتكلم الرواي، تغيب الحواجز, ويبقى القارى لا يعلم عن ايهما يروي, يتكلم, يصف, لتداخل الصورة، واختلاطها مع بعضها, وهذا يجعل الصورة المجازية تقوم باعادة تجميع الاجزاء وفق رؤية جديدة ,وطرح جديد في التجريب ,رغم ان الاعمال التجريبية تبدو لا شكل لها بتاتاً، بل تتكون من اجزاء غير مترابطة فالعمل الادبي “اذن مفصول عن الواقع على نحو مضاعف ,لانه رمزي، ولانه يستخدم اداة هي ذاتها ملوثة بعناصر ذاتية” (7).

تبدا الرواية هكذا :

ثلج في حوض الجاموس !!

يبدو انني معفرة لم ازل ببروة “موسكو” التي تركتها منذ ساعات قليلة . مازال ازيز الطائر يطن في اذني وخمول مطار القاهرة في الثالثة صباحاً وعبارات زوجي الاخبارية المتقطعة التي تريد الاعلان عن الاحداث دفعة واحدة، فلا تعلن عن شىء، انا لا احلم اذن ص9.

المقطع يسير في خط واقعي, باستثناء الجملتين الاستهلالية، “ثلج في حوض الجاموس”، جملة يجب ان تأؤل بـ”لماذا” لانها تثير تساؤلات معينة فيما سياتي من احداث، والختامية “انا لااحلم اذن !”، فهي جملة ملتبسة، الوهم والحقيقة متداخل فيها, والروائية في جمل اخرى، تعمل على تشويش القارى, وارباكه، واعادة النظر فيما قرأ، او فيما فاته من صيغ سردية، كما في الحوار التالي :

-يكفي هذا يا “احمد” هل جاء النور ؟

-أي نور يا “مها” . النور لم ينقطع عن الحي ابدا .

-النور لم ينقطع عن الحي أبدا يا سلام . هذا اذن خيالي المريض ص364 .

فعندما تعيد “مها السويفي” جملة زوجها “احمد الدالي” على ان النور لم ينقطع ابداً، فذلك معناه تاكيد ضمني بان النور كان موجوداً، دائماً، هذا يناقض مع ما جاء في بداية الرواية، بان النور مقطوع :

-ضغط “احمد الدالي” جميع مفاتيح النور ولما قابله الظلام عرفوا ان التيار الكهربائي منقطع . ص11 .

نعم، ظاهرياً المقطعين متناقضين، ولكن داخلياً ( =باطنياً) لايوجد اي تناقض بينهما، فثنائية النور / الظلام، تتجاوز واقعية الرواية الى مجازية جدلية، تعطي مفهومية مختلفة في الرؤية ,وفي وجهات النظر كآن تكون هكذا :

النور = العلم – التطور – الحضارة – الخير . (الحياة)

الظلام = الخرافة – الرجعية –التخلف – الشر .(الموت)

هذه الثنائيات التأويلية مستمدة من مرجعيات اوحفريات عدة كالعقلانية والاجتماعية والايديولوجية والاخلاقية، ولكنها في الوقت ذاته تعتمد على ما اطلق عليه كينيث بيرك في كتابه فلسفة الشكل الادبي بـ”استراتيجية الاتصال” ما بين المؤلف والقارىء، ومدى سعة الاستيعاب والتاثير الذي يحدثه النص في القارى لذلك “ينبغي فهم النص كمجموعة من الاشكال والعلامات الموزعة لتوجيه خيال القارىء ” (8), ودور الناقد يكون هنا في تفعيل فاعلية النص، لمساعدة القارىء في تحطيم وتعديل توقعاته في قراءته للنص .

ربما يتسأل البعض، لماذا استخدمت المُصادفة الغرائبية بهذا الشكل المكثف والاصرار على ذلك ؟ اولاً علينا ان نعلم بان مفهوم الغرائبي – الفنتازي – يعني خرق للقوانين الطبيعية والمنطق كما يعرفه البروفسور ت . ي . ابتر، وان البعض من الكتَاب يلجأ اليه لعدم قدرته على مواجهة الواقع، بالرغم من ان الغرائبي يُعتبر المدخل الى الواقع، ولكي يؤكد “تشظي الادراك الحسي المألوف، لإلغاء الاحساس بالنظام، وللتوكيد بان المنطق والنظام هما بحد ذاتهما فنتازيا ” (9).

تبدأ الرواية بعودة مها محمد السويفي، وزوجها احمد الدالي في سيارة الاجرة المؤجرة من مطار القاهرة قادمة من موسكو، لتدخل في شارع ضيق أسمه : د. طه حسين – طريقتها في اختيار الاسماء قصدية وذكية جداً – بعد ان اجتازت مجموعة بيوت سوداء متناثرة، لتقيم في بيت جميل مكون من طابقين، منذ لحظة نزولها، تبدأ احداث الرواية, وتبدأ حكاياتها العديدة المنتشرة فيها، ليكون حي الجاموس عالمها : بناسه، وحيواناته، ومشاكله، وارهاصاته وجنونه، وتنتهي الرواية بموت مها في بيتها، ويلازم القارىء عند قراءته للرواية شعور عميق، بان المؤلفة كانت حريصة في عباراتها، ودقيقة في اختيار كلماتها، مع عناية فائقة في رسمها للشخصيات، فانها رسمت عدة افاق محتملة مليئة بالتناقضات، ولكنها تبقى امينة في منطق القص، أما تاثير الغرائبية “الاهم والاروع فمصدره صلاتها بما هو مألوف والطريقة التي تسلط بها الضوء على عدم الاستقرار والتناقض او حتى اللاعقلانية التي ينطوي عليها المألوف “(10) .

لقد منحت سهير المُصادفة حيزاً كبيراً في تناولها للجسد، بحيث جعلت الاخر يظن بان الجسد بطل الرواية بلا منازع، وهو المحور الرئيس :

” يالهذا اليقين امن المفترض ان اغوص، واغوص بلا نهاية ولا اصل لحدود هذا الجسد ؟ نفذت كل حيلي ياحبيبي للدخول والخروج والحصار، ولم تزد معرفتي بك عن الولوج في متعة الى متعة الى اخرى، أسيرة انا حتى الموت فيك فهل سأظل اعتلي هذه القطرات من الشهد وانا غائبة في غموض ابيض ؟ ص43″

يصبح الجسد عند المُصادفة لعنة، كما تجسد ذلك في الليلة السـوداء لنجوى السويفي، عندما تكتشف بانها فاقدة لعذريتها دون ان يمسسها رجل : – قلت له، انا لااعرف، وكنت فعلاً لااعرف، لم يصدقني، ظل يبحث في كما فهمت عن بقعتي دم الى ان طلع الفجر، وفي الصباح اعادني الى امك التي اغلقت مع حجر قبرها سري هذا، ورغبتي في كل الرجال ص20 .

فان هذا الحدث يعتبر خرق للقوانين الطبيعية، كذلك فانه يعتبر خرق للقوانين الاجتماعية في بلادنا، ولولا ادراكنا بان الحكاية تقع في داخل عالمنا, لكانت فقدت معناها الغرائبي والاجتماعي والاخلاقي .

ليس هذا فحسب، بل تعمل الروائية على إن يتجاوز الجسد وظيفته الوجودية- البيولوجية في تحقيق اللذة، والعمل على تحرره، حيث تحوله إلى رموز ودلالات ويتبين ذلك في علاقة جسَدي احمد ومها، واستمرار هذه العلاقة رغم عدم اكتمالها فيزولوجياً لكنها ملتهبة وحميمية، وهذا يجعلنا نعلم سبب الزيجات الكثيرة لاحمد، وسر عدم مكوثه معها طويلاً، ف مها تمثل بالنسبة إليه الأرض العذراء : “إنا الذي لم استطع بعد فض بكارتها والولوج في أسباب عيشها كما ينبغي . ص11″، فهذه العلاقة الانسانية العميقة ليست مبنية على أساس اختراق الجسد، بل على أساس اختراق الذات، والولوج إلى داخله، وفي حكاية ماريان المصرية، ترسم لنا انتهاك الجسد والسلوك الإنساني المنحرف اجتماعياً وأخلاقيا، عندما يقوم بعض الشبان باغتصاب ماريان، لقد اخترقوا الجسد ولكنهم لمْ يستطيعوا اختراق الذات، فهنا الصورة الغرائبية في الحكايات تكشف وتبحث عن المعاني السوسيونفسية للمجتمع، ومدى تحكم اللاوعي الجمعي فيه :

أنها لم تصرخ، ولم تستغث وإنهم كانوا يزدادون شراسة وسفالة كلما وضعت يدها على انفها وعينيها هربا من رائحتهم وملامحهم، فقط مشت إلى جوارهم بعريها المهتوك، كما لو كانت تسير إلى جوار بهائم ص180 .وفي مكان أخر تبين لنا شذوذ الجسد، وانحرافه، وموقعه في المسار غير الطبيعي، ولكن هذا الجسد يأخذ حريته في علاقته الشاذة وسريته في فعله، رغم أنها علاقة غير متكافئة ،غير متوازنة، غير منطقية من وجهة نظر الأخر، بسبب نوع الفاعل في العلاقة، لكن المرأة- بطة “لسلوك المرأة الحيواني أطلقت عليها اسم حيوان بطه “هي التي تريد ذلك، وتعمل على ديمومة هذه العلاقة، بطقوسها السرية، إلى حين موتها بفضيحة انشقاق بطنها، وهي راقدة على طبليتها العالية: “بطة الفاسقة كانت تدهن جسمها بروثه وتلبس بردعته حتى إذا هم بها ليلاً، استلقت له على طبليتها العالية .ص32” .

فـ”بطة” تمثل الواقع المخالف والمسكوت عنه في حياتنا اليومية، وفي قول الممنوع، لذا اننا كما يبدو لانستطيع ان نعرف على وجه الدقة اي الصور رئيسة وايا منها ثانوية، ولانعرف اي الصور مجازية وايا منها روائية حقيقية, لذا يجب علينا “ربط النص بالتأويل, هي الطريق الفضلى في البدء بدراسة القراءة”(11) .

ان عرض الحكايات(= تحليل وقائع الجسد فيها ) من مختلف وجهات النظر : الاخلاقية- الاجتماعية- النفسية، عن طريق الواقع الذي يقترب من تخوم الغرائبية، بل واحياناً اخرى يمتزج فيها، وبيان القوة المختلفة التي تسيطر على الجسد، وعلاقة الانسان بجسده, واجتياح الفوضى الاخلاقية له، كما في حكاية بطة المدانة بتدمير جسدها, والمسؤولة عن تمزقه ,لنوازع ذاتية, واختلال في التفاعل مع العالم الخارجي، وانعدام الرؤية فيما حولها, وحكاية ماريان المصرية اللامسؤولة عما جرى لجسدها من اعتداء واختراق بوحشية مكشوفة، وبحيوانية مرعوبة ضعيفة في داخله، فتكون الحكايات هنا مصدراً للمعنى او التأويل، عند الناقد او القارىء, بسبب امتلاكهما السلطة القرائية عنهما .

تقول الناقدة اللبنانية يسرى مقدم في كتابها “مؤنث الرواية” ( دار الجديد ـ بيروت 2005): تريد المؤلفة ان تكتب المرأة من خلال جسدها، لكن هذا يستدعي ان تقبله اولاً وتتعرف عليه وعلى أحاسيسها(12). وبدورنا نتساءل، لماذا يجب ان تكتب المرأة من خلال جسدها، اذا كان جسدها موازاً لجسد الاخر، واختباره يكون بوجود جسد الاخر، كما تعلن الروائية العراقية عالية ممدوح (13)، فالجسد هو الصانع لقوانينه واّلياته وطقوسه دون التخطيط الكبير في ذلك .

ان الحكايات الموّظفة في “لهْو الابالسة ” ترتكز اغلبها على المتخيل الاسطوري، وتستمد منه الحكي، وتستلهامه حتى في حالات الجسد المتنوعة، وبالذات في صور غيابه (= موته)، رغم انها اي الحكايات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمتخيل الروائي، ولا تحيد عنه، وتستند عليه، فالروائي الذي يخلق الاسطورة يعلم انها الطريقة المثلى للخيال، وانها في الوقت ذاته، نقيض ما هو تقليدي وضيق، لان المتخيل الروائي الاسطوري يمنح “واقعيته فيبدو العالم الروائي او القصصي الوهمي حقيقياً، وهو، في تبديه هذا, مغادر لعالم الواقع دون انفصال عنه، ومغادر لعالم المتخيل دون خيانة له”(14)، لذا المتخيل الاسطوري يعطي المؤلف / القارىء القدرة على التأويل ودخول مجالات لولاه لما استطاع النفاذ اليها والقيام بمعاينتها، وان الصراع والتنافس والاختلاف وتمييز المعنى يجري تعميقه بواسطة الخيال، وشحذ القدرة التأويلية، يقول كيرمود : “تفقد القصص الخيالية قدرتها حين تفقد قدرتها التأويلية” .

بتقابل المخيله الكتابية بالمخيلة القرائية ينتج التأويل، وكما ان “فعل الكتابة وعي للذات وللعالم – جريدة الحياة 4/8/1993″ كما تقول الناقدة فاطمة محسن، كذلك فعل القراءة وعي للذات وللعالم، بل الفعل القرائي/ النقدي يتخطى الرؤية الكتابية للذات وللعالم احياناً، مما يجعله يتماهى مع النص وفي موقع الند له، اذا لم يكن متقدماً عليه ففهم نص” لَهْو الابالسه” المتضمن الحكايات الخرافية والتي يطلق عليها علماء الاجتماع الاساطير الاجتماعية, تكون صناعتها واعتناقها رائجة قي هكذا بيئة، لتحارب بها الظلام الطبقي وظلم السلطة، يعني اكتشاف رؤيته للعالم، ومدى تداخل العلاقة بينهما، ضمن البنية الايديولوجية – السوسيولوجية، وان هذه الرؤية جزء لايتجزأ من الوظيفة السوسيولوجية، وان ادماج تاريخ فئة اجتماعية في التاريخ العام هو شرح لدور ووظيفة هذه الفئة لفهم المجتمع ذاته، وابراز سلطة الكتابة مقابل سلطة المجتمع .

اذا ما عرفنا بان الرمز والاسطورة نقطة التقاء بين المعقول واللامعقول عندئذ يكون الراوي نقطة التقاء بين الخيال والواقع، وهذا ما يقودنا الى الرمز المكثف والمتواجد في الرواية الا وهو الموت، شفرة تحمل في طياتها الولادة من جديد، والانبعاث كالعنقاء، شفرة يتواجد فيها وحدة الاضداد الغياب/الوجود، الاختفاء / الظهور بحيث تكون لحظات الموت هي لحظات ولادة : “وقفزوا في الهواء عالياً لمنتصف الجدار المقابل لسفارة “قرفبيا” والتصقوا عليه محتفظين بطزاجة خروج الروح من الجسد . ص123 “، بمعنى اننا امام شفرة تأويلية جامعة للرمز واللغز والحدث، مكونات الرواية المدرجة في خانة البنية.

وشعرية السرد للراوي تستمد شرعيتها من حكايات الف ليلة وليلة في القص ومن الواقعية – السحرية الحديثة ,وخاصة في صور الموت العجائبية والمنحرفة في المعنى, لإبراز مأساوية الإنسان، وعبثية الحياة ،والتركيز على ثنائيه العقل /الجنون، وتصوير بشاعة الأخر حتى في استغلاله للموت فمقتل “سيد “عامل ماكنة صنع الحلوى، الذائب في عجينتها عند سقوطه في الخلاط، وقول صاحب المصنع بلا مبالاة مخيفة :” اخلطوا عليها نصف صندوق سآنس فراولة حتى تغطي على دمائه لوناً ورائحة .ص 195″، او مشهد مراحل موت الخالة كفاية الداية ،عندما تتفتت أجزاء جسدها وتغادره متساقطة بين حين وأخر قطعة قطعة “216” أو وضعية وردة التي تقطع جثة زوجها بعد أن تقتله، إلى أكثر من مائه قطعة و لتضع كل قطعة في كيس بلاستيكي، ثم توزعها على حافة نهر النيل على ( أبعاد متساوية ص 76)،هذه الجملة التهكمية “إبعاد متساوية “تضعنا حال قراءتها (=وصور الموت الاخرى) أمام دلالات /ذهنية –مجازية، وصور /حسية –مادية كثيرة، ونتسأل لماذا هذا التوزيع في المسافة المتساوية لدفن الاجزاء المقطعة من قبل الزوجة بشكل هندسي جمالي ؟عندئذ هنا تتدخل سوسيولوجيا الفكر للعثور على القيمة الجوهرية لكل حياه اصيلة عن طريق الصراع بين المعقول واللامعقول ،بين الخرافة والوقع، بين الخير والشر، بصورة سخرية او مآساة تعبيرا عن العالم ،وتمهيدا لانبعاث مستقبل جديد ،وهذا يبين لنا حساسية الروائية سهير المُصادفة تجاه مشاعرها وأحاسيسها، ومدى اتساعهما وثرائهما في التعبير عما هو جوهري بالنسبة للتحولات الاجتماعية-ألاقتصادية التي تمر بها، والمحصلة النهائية تكون في مزج الإنسان /بحفرياته و مرجعياته وثقافته ،في الكون /بغموضه ولا محدوديته وابديته للعثور من خلالهما على الطريق المؤدي إلى إنتاج وعي شمولي .

إن الحكاية المركزية في الرواية، هي حكاية مها السويفي، وبقيه الحكايات تكون متداخلة في جسد هذه الرواية ،أو ملحقة به أو تابعة له، وظيفة هذه الحكايات العمل على تفكيك الحكاية الرئيسة ،أو أضاءة الجوانب المعتمة منها أو لإملاء الفراغات الموجودة في المشاهد السردية، فالحكاية ما هي إلا مجموعة من الأفعال السردية تتوق الى نهاية كما يقول الناقد عبد الفتاح كليطو ،إذ الحكاية الملحقة او التابعة هنا مهمتها تقوم باعادة صياغة الحكاية الرئيسية أيضا ،إي حكاية مها السويفي ،وهذا يقودنا إلى معرفة المشكلة الحقيقية لمها – أنها لا تستطيع أن تتفاعل مع الواقع اوتختبره، لان مداركها الحسية تنتقل باستمرار من معنى إلى معنى، أنها تؤمن بان المعنى في الحياة ذاتها- وهذا يؤدي الى عدم الاستقرار، والقلق ،والتحفز، والتشظي, ويحس القارئ عندما يسمعها بأنها متفرجة على عالم ليس لها علاقة به :”ف “احمد الدالي ” لا يجيد إلا الفعل إي انه يعيش الحياة ،وإنا لا اجيد إلا البوح إي إنني مثل سمكة الجيتار أتفرج على الحياة ص291″.

بالاضافة إلى ذلك عملت هذه الحكايات على فتح مغاليق النص الشامل ،ودخول شبكة المفهومية له، من خلال تداخل العناصر الخارقة أو السحرية المؤثرة في تنامي الإحداث السردية كما يذكر ذلك فلاديمير بروب في كتابة “مورفولوجيا الحكاية الخرافية”, كما أنها تحفز مخيلة القارئ وتثير المتعة فيه ،وتعمل على التلاعب بتصوراته الذهنية .

عودة لعنوان الرواية “لَهْو الابالسة ” الحامل لدلالات رمزية –جنسية، ترتبط ارتباطا وثيقا ًبشكل خفي بالدلالات السياسية-الاجتماعية، وهذا يحتاج من القارئ الانتباة الشديد في عملية القراءة للنص, من اجل فهم وتفسير دلالات العنوان ورموزه ،فالعنوان لم يوضع جزافا ًبل وضع بقصدية عميقة مستوحاة من مرجعياتنا الدينية المؤسسة لتراثنا ،ففي مختار الصحاح للرازي يقول :ابلس من رحمة الله إي يئس ومنه سمي إبليس، والابلاس ايضاً: الانكسار والحزن، إما لهوْ: ولهَا بالشيء من باب عدا لعب به، وتلاهو اي لهَا بعضهم بعض ،وقوله تعالى:( لو أردنا أن نتخذ لهَوا) قالوا: امرأة وقيل :ولداً، فعندئذ يكون العنوان لغةً: امرأة الحزن ،أو امرأة الانكسار ،إما إذا تناولناه في دلالته الايحائية –الرمزية فسنحصل على معنى مختلف كلياً عن معانيه اللغوية السابقة ،كا أن يكون :”لعب السلطة بالفقراء” ،لذا يعتبر العنوان نصاً موازياً للنص الأصلي ،كما يطرح ذلك جيرار جينيت ،وعليه يكون نصا فنتازياً انفتاحياً يمتلك إبعاد مختلفة ؛”ورقصنا مترنحات مرددات وراء المرشحين شعاراتهم بسيقان عارية غارقة في رغاوي صابون رخيص : لمبة لكل مواطن، يسقط الظلام –وفكرت “مها “على إيقاع اهتزاز ردفي “انشراح السبتاتي” وهي تستمع من الشرفة لخطيبة احد المرشحين، الذي كان غاضبا بإخلاص وثائراً ومقطباً ما بين حاجبيه …هل تكون له نفس التقطبية يا ترى وهو بارك فوقها وهل وعدها حينذاك بشقة قي المساكن الشعبية ؟ص72،”هذا التواجد الظاهري للنص يلعب دوره ،ضمن البنية الايديولوجية للبرجوازية “إي إيديولوجية السلطة “في تشكيل القارئ وتكوينه بوصفه فاعلاً منسجماً ذاتياً ومساوياً للنص، ولكن هنا الأيديولوجية تظهر كصيغة من صيغ الفوضى والتزييف، عندئذ تكون مهمة النقد فحص آليات التحريف والاختلال التي تنتج الخطاب الممزق، لإعادة تشكيل وتأسيس العملية التي ينتج عبرها العمل حيث يعاني النص ازاحة داخلية، ومفارقة حادة تعمل على ترسيخ (=وكشف ) جماليته، كما في المقطع التالي، عندما يقتل المأمور بيد احد الأصوليين المتطرفين، وهو مدير سابق لجهاز مكافحة الشيوعية :

– يجب ان نكمل التحقيق، خاصة وان الباشا الله يرحمه كان قبل ان يصبح مأموراً رئيساً لجهاز مكافحة الشيوعية .

– لكن قتله شاب من الجماعات الاسلامية، واضح ان الباشا بتاع حضرتك كان بيكافح كل حاجه، شيوعيين، مسلمين، وحتى “علي القزعه ” ص135

يشكل تحليل الخطاب جزءاً مهماً من تحليل المجتمع، ومن جهة اخرى فالبحث عن الحقيقة هو بالضرورة ووفقاً لكل الاعتبارات يتم داخل وعبر الاتصال، ومن الممكن احالة هذا المقطع الى واقعة تاريخية هي واقعة مقتل الرئيس انور السادات بيد احد المتطرفين الأصوليين، ولكن النص تعامل مع التاريخ بطريقة المخيلة الادبية عليه “اذا لم نستطيع قراءة التاريخ الواقعي قراءة تخيليية في هذه الحالة فاننا نكون قد قرأنا خطاباً تاريخياً لا خطاباً ادبياً” (15)، بينما غاية الخطاب الادبي واضحة بالعمل على تقويض وزعزعة وادانة الخطاب الديني الاصولي، واعتباره حركة سياسية متطرفة، من خلال سرديته الشعرية .

ان ما يميز السرد الفنتازي ان له رؤية مغايرة للاشياء، فحالة المتلقي “بعد ” القراءة تكون مختلفة تماماً عن حالته “قبل” القراءة، الاختلاف هذا يعمل لتحطيم الرؤية الساذجة بين الواقع واللاواقع ,وبين الظاهر والباطن، عندئذ تصبح الكتابة الفنتازية مغامرة واستجلاء للذات الانسانية (الشخصية الروائية) ولتحليل الرموز، وعليه يمكننا ان نكًوْن رؤية ( =وجهة نظر) واضحة، حول الشخصيات التي في الرواية، وهنا سا تناول شخصية احمد القط فقط، الشخصية الاكثر انحطاطاً والاكثر وضاعة, وما يصلنا عنه، عن طريق احمد منصور وامه انشراح السبتاتي، حتى الراوي لم يظهره بشكل مباشر الا مرة واحدة عندما يكون في بيت مها السويفي “ص52” . مع امه لتصليح الحمام، لذا فكل ما نعرفه عنه مصدره الاثنين، شخصية متغيرة (= ليس بالضرورة ان تكون متطورة)، متحولة، متناقضة, وما يهم الروائية في الشخصية / البطل بوصفه “وجهة محددة عن العالم ,وعن نفسه هو بالذات، بوصفه موقفاً فكرياً، وتقديماً يتخذه انسان تجاه نفسه بالذات وتجاه الواقع الذي يحيطه “(16)، وبه نكتشف ونفهم من هو احمد القط، ومن يمثل، ومدى تطابقه واختلافه مع الواقع، ولرسم ملامح شخصيته غير المنجزة، غير المتكاملة، غير الناضجة، بسبب تناقضاتها العميقة، وازدواجية الرؤية، وتعددية الرموز “يسميها غاستون باشلار خلل الصور “، وسلبيتها اللامحدودة تجاه الذات والعالم، ورغم ان كل الشخصيات الرئيسة تموت، الا هذه الشخصية الوحيدة :لا تموت (= الشر)، وشخصية احمد القط تلتقي وتتقاطع مع شخصية سعيد مهران بطل رواية اللص والكلاب “1961” لنجيب محفوظ، حيث ان سعيد مهران جاهل غير مثقف، لا يمتلك رؤية واضحة للأشياء، غير متعرف على ذاته، انكفائي، سلبي تجاه الذات والعالم، الا انه يموت في نهاية الرواية، فمن خلال هذه الشخصية الشريرة(=احمد القط)، تسلط الروائية الضوء على الواقع المصري – العربي, ومن وجهة نظر مونولوجية ” يعتبر البطل مغلقاً، اما حدوده الدلالية واضحة المعالم : انه يفعل، ويعاني، ويفكر، ويعي ضمن حدود وجوده المتحقق اي في حدود صورته الفنية المحددة بوصفها واقعاً حقيقياً انه عاجز عن التوقف عن كونه ما هو عليه بالفعل ” (17), وتأكيداً على ذلك نستعرض الحالات التي مر بها احمد القط في الرواية افقياً : عاطل عن العمل، تاجر مخدرات في العاصمة، مطرب في الاذاعة والملاهي – ثم امام ومؤذن جامع، يفتي لنفسه بقتل امه بعد تعذيبها .

ان سهير المُصادفة قد تفوقت في تحويل الاحداث والمشاهد والشخصيات الواقعية الى فنتازيا، من خلال العلاقة التي اقامها السرد كأدب بالأسطورة “الفقراء – المهمشيين – المنسيين – اليسار المحبط ” كأيديولوجية، وربط هذه العلاقة وتفاعلها بالجسد في كل اوضاعه : مشاكله، اشواقه، هيجانه، انفجارته .

الهوامش والاحالات

1-      جانييف موييو – الرواية والواقع . ترجمة . د رشيد بنحدو. الموسوعة الصغيرة – دارالشؤون الثقافية ط1 1990 بغداد ص126 .

2-      د . محمد مفتاح – استراتيجية النص . دار التنوير بيروت 1985 ص123.

3-      جونثان كلر – تحديد الوحدات السردية. ت . فاضل ثامر . مجلة الثقافة الاجنبية العدد الاول / 2004 بغداد ص33.

4-      منى طلبة – من يسترجع الاحلام من تأويلها؟ مجلة فصول العدد 62 / شتاء وربيع 2004 القاهرة ص265.

5-      د. جمال شحَيد – في البنيوية التركيبية . دار ابن رشد ط1 بيروت 1982 ص.

6-      جورج لوكاش – التاريخ والوعي الطبقي . ت . د. حنا الشاعر . دار الاندلس . ط2 بيروت 1982 ص133.

7-      جاكوب كورك – اللغة في الادب الحديث – ت:ليون يوسف و عزيز عمانوئيل دار المامون 1989 ص 93 .

8-      سمو ليت – السيطرة الاجناسية والاستجابة الجمالية ت ،،هناء خليف الدايني مجلة الثقافة الاجنبية العدد 3 – 4 /2005 ص 64 .

9-      ت.ي.ابتر – ادب الفنتازيا . ترجمة / صبار سعدون السعدون . دار المامون 1990 . بغداد ص 163 .

10-    م . ن ص 191

11-    جونثان كلر – مقدمة نقدية في نظرية القرأءة . ت . د . نبراس عبد الهادي مجلة الثقافة الاجنبية العدد الثاني 1998 .

12-    مي باسيل، المرأة – الكاتبة متحررة من طغيان الاسطورة . جريدة الحياة العدد 15336 في 28/3/2005 .

13-    حوار مع الروائية عالية ممدوح – جريدة الاديب العراقية العدد 71 في 11/5/2005 .

14-    يمنى العيد – في معرفة النص . منشورات دار الافاق الجديدة ط3 بيروت 1985 .

15-    تيري ايجلتون – نحو علم للنص . ترجمة / فخري صالح . مجلة الثقافة الاجنبية العدد 2 / 1991 .

16-    ميخائيل باختين – قضايا الفن الابداعي عند دوستويفسكي . ترجمة : د. جميل نصيف التكريتي ومراجعة : د.حياة شرارة . دار الشؤون الثقافية ط1 1986 بغداد ص67 .

17-    المصدر السابق ص73 .

18-    رواية “لَهْو الأبالسة” . ميريت للنشر-القاهرة ط1 2003.

*نشرت في جريدة الاديب الثقافية – بغداد، العدد 168 في 28 / ايار / 2008 .