فصل من رواية نجمة يناير

فصل من رواية نجمة يناير

اشرف مصطفى توفيق

 (وأما الأخبار التى بأيدينا الآن..

 فأننا ندخل لها بغالب الظن ..

لا بالعلم المحقق.)

ابن النفيس

 القاهرة – 2010

من يتوقع نوايا الحب الإجرامية فنحن لا نشتبه فى الحب؟ لذا يظل العشاق فى خطر،فقد يغير الحب نفسه من عشاقه!

 لماذا لايكتبون فى صفحات الحوادث:عن جرائم قتل الحب يسموها جرائم العشق من دس السم فى تفاحة الشوق، ومن رفع مسدس الغياب فى وجه حبيبه مهدداً بالفراق.ومن غرس خنجر الإعتزال فى الأوقات بعد أن برمجت الأوقات ساعتها على زمنه،الحب سريع التقلب (فالمرأة والمناخ، والحظ)كلها سريعة التقلب كما يقول المثل الاسبان.

اذهب للمكتب مباشرة وهو شقه فاخرة مطلة على ميدان التحريرمن نهاية شارع قصر النيل وفى طريقى له كانت ثمه مظاهرة منتظمة تعوق المرور وصل لى أن سببها شاعر:(حكم عليه بالسجن3 سنوات بسبب تهم تتعلق بإهانة الرئيس مبارك، وبسبب ضغوط من “جمعيات حقوق الإنسان” تمت تسوية قضائية جعلت الحكم الغرامة 100ألف جنية ولعدم تمكنه من تدبير الغرامة استمر حبسه؟! ومع إلقاء القبض على3مدونين تابعيين للإخوان المسلمين، اشتعلت المظاهرة.

تبين لى أن ساميه صليب قد سبقت لحجرة المكتب التى تجمع ثلاثتنا :أنا وهى والاستاذ ابراهيم كانت منكبة على (اللاب توب) ولكنها أنتبهت لحضورى الصاخب.فأنا لا أعرف الجلوس للمكتب قبل استدعاء القهوة وبرى بعض الاقلام الرصاص فلازلت لا أكتب االمذكرات القانونية الأ بعد عمل بروفه ورقية بالقلم الرصاص,

أظهرت تبرم (معتاد عليه) مع دخان سيجارتى الأولى والمبرد “التكيف” يعمل اشارت بيدها وبنظرة حادة أن أخرج للكريدور؟!

    ( أعرف كتالوجها: فقد مرت سنوات منذ تخرجنا من الجامعة والتحاقى بالعمل بمكتب سراج يس بالجيزة،حيث لحقت بى لكون شقتها الجديدة بعد زواجها بشارع فيصل قريبة للمكتب،ولكن القدر عاند فرحتها فمات زوجها فى ايام شهر العسل الأولى،تركت كل شىء الشقة والمكت لبيت اهلها وانقطعت اخبارها،حتى أتصلت منذ شهور وعرفتنى بأنها عادت للعمل والتحقت بمكتب الاستاذ “داود مهران” بوسط البلد وانها تعدالسكرتيره التنفيذية للمكتب،وعرضت على العمل بالمكتب وبفلوس زيادة ،فحملت (زادى وزوادى) ورحلت لوسط البلد لأعمل معها) ..تظل ساميه عالقهً في زاوية ما من ذاكرتك ببساطتها وشياكتها وروحها.)..افيق من السرحان.فأحدثتها عن جمال شعرها “كانت قد شكلته مشات”..

قلت لها: أن تايورها القصيرالجديد “البنك” يتحرش بى بقسوة؟! وعليها أن تراعى بأن مكتبها يواجه مكتبى؟

فشدت جيب التيور القصير بأنامل رقيقة كلها حياءً غازلتُها بعد استسلامها لدخان سيجارتى بأنَّ عيْنَيْها بلَوْن بُحُورالْجنَة,استفسرت  كانت عيناها عسليَّة وبالجنَّة بحَورٌمن عسل..

قهقهت؟! ولكنها غيرت الموقف برمته, وبدت تتحدث بجدية  – فهل ستتهرب دوما أمام آى معنى دينى؟ !

فمنذ ايام الجيزة والوحدة الوطنية تعانى بيننا من مرض الحساسية!! –  فمن وقت الجامعة علقت معى زميله من الجامعة بطريقه نظرة فابتسامه فكلام إلى اخرة،حتى وصلت للهيام واستمر مابيننا حتى وقت عملى بمكتب (سراج يس) كانت وقتها ساميه تعيش الحب منذ ( ال1/2 أكليل ثم وهى متزوجة ) وتقوم بدور المستشار العاطفى معى،حتى فجر حديثنا لغم قديم مخبأ بين طيات العقل الباطن (حين قالت الوصال ممكن أعاونك,هدية بسيطة، فستان مثلا, هل هى لها نفس مقاساتى؟ ثم ماألوانها المفضلة أتحبها فى القصير أم الضيق؟

قلت: كيف لى أن أعرف قياس امرأة ماسبرت جسدها إلا بشفاه اللهفة

 فقالت: يقولون عليها أنها حلوة؟

فقلت: لندع النساء الجميلات للرجال الذين لا خيال لهم؟!

  قالت:الرجال الذين يملكون خيالا يملكون حلولاُ.؟!

ثم قالت عبارة سخيفة :أعتبرها من المؤلفة قلوبهم حتى تؤمن بك؟  وعند إيقافها للمناقشة أنصرفت (فالمؤلفة قلوبهم )فى خيالها (مسلمون بالأيجار) يدفع لهم النبى ليضمن أن يكونوا معه-أنهم بين بين ويحتاجون لوقت للإيمان ولذا حقق هدفاً ما معهم بأن يأمن شرهم؟!

آحبيبتى كانت بين أن تكون معى أو تكون مع غيرى؟! ام أنى متهم بالبخل مع الحبيب، أم كنت”عٌمَرى الهوى” فى عشق النساء؟

الغى عمربن الخطاب سهم المؤلفه قلوبهم والغيت رشاوى الدباديب فى حب النساء!

 على العموم أنتهينا أنا ونجمه.. وأنهينا ماكان بيننا من خلاف أنا وساميه؟

الفصل الأول: كيف تركت حبيبتى”نجمة” التى قالت عنها ساميه:يقولون:.أنها حلوة؟!

نجمة تلك الصحفية القصاصة السكندرية التى أحببتها ولعبت معى لعبة (عذرية شهرزاد) وحتمية عذرية الأدب النسائى؟! فألف ليلة وليلة, لعبة الحب والحرب, والقباحة, وماهو أكثر, وقد لعبتها للكتابة؟ وأعترف بأن لعبة الكتابة لاتفلح لعلاقات العشق؟! ولكنها عاشت بها وصدقتها فهى تعتقد أنها شهرزاد الجديدة (قصصها القصيرة أحلى من لياليها الطويلة جملها أطعم من قبلاتها،التناص والمجاز والتشبية قمصان نومها الخليعة) وأنى ليس على “إلا” مباركة هذه الموهبة أستمتع بحبى من خلال قصصها وأذوب فيها “بلا”مس ولا مساس شيىء يسمى فى علم النفس “حب أفلاطونى”.ورغم أنى:أحضرت لها “الف ليلة وليلة”باجزائها الأربعة وأثبت لها من قصة السلطان محمود صاحب الجزائرالسود فى الجزء الاول إلى قصة قمرالزمان وعشيقتة فى الجزء الرابع،أنها حكايات أرادت بها “شهرزاد” الحقيقية أثارة زوجها شهريار جنسيا؟! وتخليصه من قسوته التى أصابته عقدتها, بسبب خيانة زوجتة الأولى لة مع عبيد القصر؟! وقد يكون شهريارعنيناً حتى تفعل زوجة الملك ذلك؟! وكيف حولتة شهرزاد من قاتل شرس إلى زوج وأب لثلاثة اولأد؟!وبالحساب ألف ليلة قضت منها شهرزاد (810 ليلة) حامل ومنفوخة البطن ولكنها تصرعلى نظرية “العذراء” فطوال الألف ليلة كانت شهرزاد عذراء من غير سوء؟ لأنه لو ضاجعها الملك شهريارلأمر (منصورالسياف) بقتلها فى الصباح ولكنها تحكى القصص حتى ينام شهريارمع صياح الديك لتأمن استمرارحياتها, وتدعى أن”سهير القلماوى” لم يثبت لديها فى رسالتها التى أشرف عليها( طه حسين) الأ أن شهرزاد عذراء؟! وأنها لن تستسلم للنظريات الذكورية حول شهرزاد!

سردٌأولٌ:

حملة نابليون على الأستاذ جبران

اعود من سرحانى الذى تداخلت فيه الذكريات باحلام اليقظة.. هل ساميه اليوم خافت ان اكمل غزلى؟!بعد الشعر والعيون، والأثارالجانبية للتير(البينك)؟! تنبهت لها تقول: قضية جديدة من دار النشر،رواية الاستاذ جبران بها نقل بالمسطرة من كتاب لدكتوره بجامعة القاهرة قلت لها :وكيف عرفت؟ اكملت:الاستاذ نفسه اشار لذلك فى الهوامش؟ قلت لها :المرأة لا تتحمل صدق رجل؟! أين الأستاذ ابراهيم لم يحضر من يومين؟!قالت: بيقول البواب ومراته بلدياته وعندهم مصيبة. ضحكت وهمست:جلسة التحقيق اليوم، وسيكون الاستاذ جبران وخليل الغمرى هناك..استفسرت ولماذا خليل الغمرى صاحب دار النشر؟! قامت من جلستها واعطتنى نسخة من الرواية وقد أشارت على صفحتين بالقلم الفسفورى الأصفر،عرفت انهما موضوع الشكوى.

قالت:الدكتورة فتحت النار على الجميع..وطلبه مليون جنيه تعويض فحدث رعاش الركب..كانت اعدت على (اللاب توب) ملخص بالمواد القانونية وضعته فى ملف كتبت عليه “مصنفات فنية” ..

   موضوع الرواية كان عن باحث يشغله سؤال هل الغزوالعسكرى يحمل معه الحضارة للبلاد التى تم غزوها ام يحمل الدمار؟! باعتبار أن الدولة  الغازيه بالطبع أكثر تقدم والدولة التى يقع عليها الغزو هى الاضعف وبالطبع يعود فى روايته لعدة مراجع وبحوث ويحضر مؤتمرات ،ولسوء الحظ، وقع على كتاب د”جيهان” فأنتحل منه صفحتين.

     جلسنا بالمحكمة الاقتصادية القريبة من كارفور وحضرعن الست جيهان – الشاكية – محامى مشهورتخصص فى قضايا النشر(عرفناه فى وقت الدراسة بالحقوق بعد أن ترافع فى قضية (مصطفى امين ونجاة الصغيرة) فى التسعينات ،فمصطفى أمين كتب مقال بعنوان ( من قتل كامل الشناوى؟!) وطلب من سيد عبد الفتاح أن يرسم صورة للشاعر والمقابرمع الجزء الأكبرمن وجهه المطربه نجاة الصغيره ليرفقه بمقاله وتم النشر بأخبار اليوم.وقاضت نجاه الصغيره، الكاتب والرسام ورئيس التحرير ابراهيم سعده وقالت فى دعواها :لقد سبنى، وقذفنى وأتهمنى بما ليس فى،وكتب ورسم صورتى لقد فضحنىى؟!.وجاء الاستاذ وترافع :(أنه لا يمكن معرفه الشخص بالوصف باليقين وانما بالحدس والتخمين، طالما أنه لم يصرح بالأسم أما الرسم فيمكن أن يتشابه،فالرسم ليس فى حجية الصورة الفوتوغرافية،وعلى الرغم من عدم تصريح موكلى بأسم المدعيه فقد أتت لتقول أنها أنا؟..ثم ماحكم المحكمه إذا كانت كل الوقائع صحيحه وتعرفها كل مصر..كيف تكون الكلمة قذفا وسبا إذا كانت كل الوقائع صحيحه؟!.. لاتوجد كلمه عيب ولكن يوجد فعل عيب ،فإذا وصفت الكلمة الفعل بحقيقته فالعيب على الفاعل لا الكاتب..العيب فى الوقائع وليس (المقال).. وقبل الحكم سحبت نجاه الصغيره  القضية)

حاولت أن اوقف رعشة الركب فى الكاتب والناشر،بأن خاطبته: يا استاذ ( مادة 47 – مكررمن (ق) مصنفات فنية: يعاقب على مخالفة المادة 7مكرراً بالحبس مدة لا تتجاوز ستة اشهر وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه، او بإحدى هاتين العقوبتين) فكيف تطلب الدكتورة مليون جنيه تعويض؟! ده حتى مع التسليم بحقها فيما تدعى؟!..

كان لهذه المبادرة فعل السلامة على الكاتب والناشر..

وفى مكتب القاضى بدأ التحقيق بأعداد الدعوى للمحكمة.. كررت ماقلته داخل الحجرة، نبهنى المحقق إلى عدم الحديث إلاعند السؤال ابديت تأسفى بحركة الجسد

وقلت: أسف ياريس.. وتأكدت بحدسى من توازنه وحياده ، وعدم تأثره الاشعورى بالمحامى الشهير..على العموم قال محامى المدعية فينا ماقال مالك فى الخمر ،بأننا:سرقنا ثلاث صفحات من كتاب،بلغ الجهد فيه انه يمثل رسالة علميةحيث تعرض كتابها للحملة الفرنسية على مصر،حصلت بمقتضاه السيدة على الدكتوراه وهو ليس مجرد نص عربى كما ظهر،بل سبق ذلك ترجمه من الفرنسية للعربيةحيث حصلت كاتبته على الدكتوراه من جامعة ليون،والغريب ان الكاتب استخدم فى روايته نصوص من الكتاب،على عكس ماذهبت له صاحبه الكتاب فى نصها،فلقد جاء كاتب الرواية بشخص”من بنات أفكاره” فى روايته ليقول ماقالت موكلتى بأعتبارة مؤيد للحملة الفرنسية، وأن تاريخ مصر المعاصر يبدأ بهذه الحملة، لقد سرقوا وحوروا فيما يمس موكلتى الذى كان كتابها يثبت العكس تماماً، وبذلك حللوا لأنفسهم ماحرمه القانون مخالفين عن اصراروتعمد (مادة من (ق) مصنفات فنية – للمؤلف وحده إدخال ما يرى من التعديل او التحوير على مصنفه.ولا يجوز لغيره أن يباشر شيئاً من ذلك او أن يباشر صورة أخرى من الصور المنصوص عليها في المادة الثالثة إلا بإذن كتابي منه)..

جاء دورى فرددت بأن (ق) مصنفات فنية ورد فيه م13- لا يجوز للمؤلف بعد نشر المصنف حظر التحليلات والاقتباسات القصيرة إذا قصد بها النقد او المناقشة او الإخبار ما دامت تشير الى المصنف واسم المؤلف إذا كان معروفاً.ولم نزيد عن ذلك،نقلنا عن الكتاب وذكرنا ذلك بالهوامش،وكان هدينا لذلك مادة 17- فقرة (أ) من نفس القانون الذى تذكرفي الكتب الدراسية وفي كتب الأدب والتاريخ والعلوم والفنون يباح:نقل مقتطفات قصيرة من المصنفات التي سبق نشرها. أنهيت كلامى بعبارة :” لقد رددنا على تهمتنا بالقانون ومحصنا كل لبس ونطالب بأن يكون قراركم العادل بعدم قبول الدعوى” وحتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الاسود اقدم بين عدالة المحكمة ثلاث مواقع على النت تسرق الكتب جهارا نهارا من اصحابها وتعرضها مجاناًpdf  أنها لم تقتبس سطر،ولم تعرض صفحة، ولاحتى فصل،انه الكتاب كله ؟ 

بدى القاضى المعد للدعوى متردداً فى القبول وبخاصة بعد أن حاصره محامى المدعية،بأنى استشهد بعصابات لتعليل النشل الخفيف؟! قلب الدعوى بسؤال طرحه..وهويلعب بيديه فى الهواء وبصوت “جاهورى” قاطع النبرات.هل حصل الكاتب على أذن كتابى من موكلتى بالنقل من مصنفها “كتابها”أم لا؟! أذن كتابى؟ قاطعته بأن للدكتورة/ فوزيه عبد الستارتخريج بتفسير(الأذن) فى حالتنا بواجب الأشارة فى الهوامش أوالمتن للكتاب الاصلى وكاتبه.وقد فعلنا ذلك بأسهاب..قاطعنى بحدة هذا إجتهاد فقهاء القانون،ولكن النص بالقانون على الإذن الكتابى؟!ولأن عيون قاضى إعداد الدعوى لم تحسم الموضوع فكان قرارة العرض على محكمة الموضوع. مما يعنى الدخول فى جلسات قضائيةمرهقة،تنتهى بحكم بالإدانة اوالبراءة..كم كنت اطمح فى إنهاء الموضوع برفض الدعوى فى نفس الجلسة!!

انتشى المحامى الشهير بغروروتقدم مساعدوه يخلعون عنه الروب الاسود ويقرعونه بعبارات الاطراء المثقله بكثير من النفاق.. يالا الجحيم؟

اهرب من الجحيم، بالتليفون واكرررقم اعتاد صاحبة أن صوت الهاتف صوت رزق.أو كما يعلل:التليفون (سبوبة) رزق يسعى إليك يتوقعها المحامى- فالرزق رزقان:رزق يسعى إليك ورزق تسعى إليه؟!

 يرد ابراهيم:تصور”وداد قرنى”مرات البواب جمعت بين ثلاثة أزواج؟ أجيبه عبر الأثير : اوعى تكون واحد منهم يااستاذ..

يقول: بلاش روايات.أنا وشى كان ذى السمسمة وبنت الاية تقول للضابط هم بيسبونى ويطفشوا وعشان العيال، قلت ضل راجل؟! الغى موعد اليوم،ولن أحضر للمكتب غداً فلابد من البحث عن زوجها (الأول) أنه الحل بأعتبارة (الزوج الشرعى) أمام القانون؟! فالقانون يعلق تحريك الدعوى الجنائية فى (الزنا) على الزوج،وحتى بعد السير فى الدعوى له حق التنازل، فتنقضى الدعوى؟!

اقول: وانت مالك؟! لامؤخذه هو بواب العمارة جوز امك..ولا مراته من بقيت عيلتك.ثلاث ازواج فى حجر افعى..اوعى تعضك!

 قال:البواب.. ومراته أهم شخصين فى حياتى,تنظيف الشقة والغسيل ولامانع من طبخة سخنه، دول بلدياتى، دى البلد تأكل وشى لوقلت أنامالى؟!..أنابفكر أخبيها عندك يومين اصل فى (أمر بالقبض والأحضار) لغايه ماأجيب قرار(جوزها الاول) وهى تنضف لك شقتك المتنيله بطين وكله بثوابه..لماذا نجعل القانون فى خدمة الأليت فقط؟! فإذا وقع الغلابة تخلى القانون عنهم.. يقهقه ساخراً.

أترك المحكمة بعد نهاية الجلسة لجراج (الجلاء)،فى الجانب الأخرمن الجراج تشطيب على قدم وساق لمبنى كبير للبنك المركزى. ألم يجدوا غير هذا الشارع الضيق مكانًا للبنك؟! أصطدم بزيادة اجرة(الجراج) الشهرية10% أدفع صاغراً ومتوقعاً زيادة أخرى قريبة مع بداية أفتتاح البنك المركزى

اوصيهم بالسيارة فسأتركها لأيام بسبب السفر،ادخن فى نهم.أنوى السفر للإسكندرية تهب على رائحة (نجمة) كلما سفرت للإسكندرية إن أصعب شىء على الإطلاق هو مواجهة الذاكرة بواقع مغاير كانت معى والأن فرت.. اسير فى قلب ( وسط البلد) شتات لمقاهى متفرقة. رائحة الأماكن تنقل لى عفونتها, تلك الرائحه حين تطول الخلافات كل شيىء وتصل إلى عجين الخبز ومذاق الشاى طاولات المقاهى تملأ بالبنات يتناولن الطعام الرخيص، تمتد ايديهن لعبوات الكشرى،ونظرات عيونهن للمارة، يلعبن لعبة الحب بتكتم ،بعض الشباب السريحة المرتبك بين التدخين ومراقبه بضاعته المعروضة على الرصيف خوفاً من “شرطة المرافق” ينفس عن نفسه بالبيع بالعشق المباشر؟! بعبارات لا تروج للسلعة،وأنما تنادى بالرغبات:(بلاش ال7 ونص عندنا ب2 ونص)، (كمبلزون :أكلك منين يابطة)..

سردٌ ثانٌ:

شط اسكندريه ..يا شط الهوى

ركبت الأوتوبيس المكيف من التحرير”السوبر– جيت” التقيت بالمصادفة بسيدة اربعينية العمر,هيفاء كانت فى حجاب مزركش وبنطلون جينز وتيشرت أصفر بدى ضيقا, وجهها صبوحا وعيونها واسعة عسلية بفعل العدسات الطبية التى لم تتخلص منها رغم السفر! تعرفنا بالشبه فهى جارة قديمه لنا من الإسكندرية فدبرنا مع المحصل أن نجلس معا على المقعد المزدوج فدبر أمره، بتوافيق وتباديل يسرتها الجنيهات الخمس التى دسستها له خلسة.

فى البداية أخرجت (دعاء الصباح والمساء) وطلبت منى أن اؤمن على ماتدع به فأقول وراء الدعاء “أمين” ولكن عند وصولها إلى الأدعية التى تتطلب التكرار بأعداد كبيرة100مرة وأكثر أظهرت إكتفائى بهذة البركة ،أستمر الأمر بيننا هكذا حتى (الرست) نصف المسافة تقريباً- لم يقطع الحال الأ كرمها بالشوكلاته والسندوتشات؟! فى(الرست)انحلت العقد,كانت انتهت من وردها وشعرت بتعب السفر وطول مدة الجلوس فلم تمانع فى دعوتها لفنجان قهوة،وأندهشت لطلبها سيجارة قائلة :أنا لا ادخن.. خفيف.مع القهوة؟

تسألتنى: لماذا لم أرتبط للأن، فهى نظرت إلى يداى اليمنى واليسرى فلم تجد دبلة وبالطبع حشرت الدين بأعتبار الزواج نصف الدين،القت بحجر فى بئرى، لعلها تخرج منى بخبر.تعتبرها تسالى سفر!!

قلت: بأختصارحتى لا تفضحنى فوضى الحواس كان عندى مشروع حب لم يوصله الطرف الثانى للزواج, صنعت فراقاً جميلاً؟

 قالت: بسخرية مستترة : وهل ثمَةُ فراق جميلاً؟!

قلت: جأت هى بنظرية خيالية للفراق !؟ فللمثقفين جنونهم.. ثم كتبت قصة عبرت عن نظريتها مع الأستئذان بالانصراف! قالت أنها تزوجت القلم.؟!

تبادلنا الأسماء،وأرقام الموبيلات وأتجهنا للأتوبيس (السوبر– جيت) لإستكمال الرحلة وهى تصر على سماع حكاية غرامى؟ أثارها ماقلته من أن فتاتى صنعت فراقاً جميلاً؟..قصصت عليها بأسهاب قصة الصحفية القصاصة السكندرية التى أحببتها ولعبت معى لعبة (عذرية شهرزاد) وحتمية عذرية الأدب النسائى؟!       مصمصت شفتيها, وعدلت حجابها. طول السفر كانت مُرْتَبِكَه مع تدرُّجٍ مِزاجِيٍّ فيما يُظْهرْ من شَّعرها، أخَصْلَة تكفي؟!أم ترفع حِجَابٌها وتربطه بقسوة فلا يُظْهِرُ شعرها؟!

قالت : مادام الحلوة من ميامى فسبها لى حأجيب لك قررها؟

 اصل ميامى منزلنا القديم حيث تقيم والدتى بعد أصرارها على ترك شبرا بعد وفاة الوالد “العميد مراد الجارحى” ودفنه بالأسكندرية, قالت (البحر اولى بى,) ولولا أبوك أخرجنى منها ماخرجت, ولم يرأجعها أحد, ففى أدبياتها يوم قابلت أبى ذات صباح عند “بير مسعود” فذهب فى اليوم التالى لخطبتها ولم يشترط أهلها عليه إلا شرط طلبته هى، الأتترك البحر! ..

وخالف أبى تعهده للبحر بعد قليل بحكم عملة بالبوليس بين المحافظات ولكنها ظلت وفية للبحر للمالح كما تسميه،وكم أتعبنى وأختى ارتفاع امواجه وثورة غضبه! كان البحر بينهما؟!.مثلما كان القلم بينى وبين نجمة فتاتى السكندرية الجميلة؟ فهل ورثت أبى! هولم يكن يرى ذلك ويعتقد أن اختى هدى الكبيرة هى التى أخذت عنه عمق عيناه وكل صفاته..وها أنا اكتشف أنى ورثت همومه؟! أعاود الحنين لنجمة أخاف الا انسى فالفراق من المواد العضوية التى تتغذى عليها شجرة الذاكرة.!!

مرهقا ومتشوق كنت لطعام وحضن الوالدة, تناولت العشاء فى حضن امى وسط حنان ودعاء لايعرف الفراق. فى الصباح بلا نوم ذهبت بالطبع مع أمى لقبر أبى اتسكع بعد الزياره معها على (بيرمسعود)  فتحكِ الذكريات : (كيف عاشت مع الارمن بشبرا،وتعلمت منهن حقن “الأبر” بعد أن رأت “نونا” جارتها (النرسس فى مستشفى كوتشنر) تعطى أبى حقن الانسولين فى دلال وهو يقول لها: مش بس ايدك حنينه.. أنت كلك حنان) ثم تقول مايجوزعلى الميت إلا الرحمة؟! (وكيف سكنت فى منزل صاحبه خواجة إيطالى مسيحى،كان يرش الشارع كل يوم بالشورت والفانلة وأبوك يقول له:( استر نفسك يا “منولى” فى حريم.والخواجة يقوله: بأنضف خبيبى! )..(وكيف كان لها جيران مسيحيات طيبات تعلمت منهن التطريز والكورشيه وعلمتهن الطبخ والكعك,وكان بينهن اسرارحتى أنها اقتنعت بنصيحة جارتها الطبيبة “مارلي” ولم تطاهر(الختان) أختى الكبيرة،) وقصت كيف أن جدى من أبى قرر أحضار”قارىء قرآن” كما تقول: لكثرة خلافاتنا الفرغة أنا وابوك،: (كان يأت كل يوم أثنين ليقرأ “سورة البقرة” فهى تقى البيت من الشيطان باقى الاسبوع ،ولما كان الاثنين ميعاد “الزيارة” عندى كنت أخليه يقرأ سورة “مريم” وكان جيرانها (المسيحيات) يسمعن بلا تضرر أما جارتها “الطبيبة مارلي” فكانت تبكى وتتشنج ثم تقول:(أختك تزوجت وهى طالبه فى الجامعة،أنت مستنى أيه يواد اللى زيك عندهم ولاد فى “الكى.جى” أبوك لما أشترى شقة “مدينة نصر” قالى دى شقة الولد،أحنا قعدنا فيها عشان نفرشها لك،ولم يكن لى ولا له ذكريات فيها،كان يحب يجرى على شبرا،كان يحب فيلة شبرا )

 أضحك بين نفسى فالشفه الأبهه90متر؟! اتشبث بالهواء البارد،البحرلم يطفىء اشتياقى النازف إليِها بل اعادها لى كورنيش المالح كان شاهداعلى الحب ..فلماذا عند النيل كان الفراق؟

” أنا ونجمة” ارتبطنا فى الدراسة هى فى الآداب، وأنا فى القانون ،ثم حدث الوئام النهائى الطويل بين الوالدين عند زواج أختى؟! عشنا فى شبرا،ثم فى سنة 2002 نقلنا لمدينة نصر،وانتهى مابيننا غيرنا المكان فأنتهى الحب سريعا (فنظرةالفرد للمكان ترتبط ارتباطاً وثيقا بنظرته لذاته) كما يقول.”ادوارهال”كان غيابها طويلاً وحضورها عابراً، فلماذا أختارت القطيعة الحاسمة رغم أن الظروف هيأت وصالاً متصلاً الأن؟ تلاحظ الوالدة سرحانى فتطلب منى توصيلها للبيت بذكاء، وذوق تعللت ببرودة الجو!! لاأحد يعرف قوتها ودهائها مثلى أنها امرأة كان لها دولة؟!امى اعتادت أن تأمر فتطاع.. اختى الكبرى هدى مثلها ..كان فى بيتنا قطبان فى حرب باردة حتى تزوجت اختى بدرى ..بدرى

يأتى مساء طويل الارق اكوم اشياء وافتح اشياء فأجد (بذته) بعلاماتها العسكرية والاشارات النحاسية على الأكمام، وعند الأكتاف رتبة العميد كانت تلمع؟! انظر لأمى فتقول: (لازلت اطليها بالبرسو،لم يترك أبيك فى حياتى مساحة حرية سطا على كل الكراسى دون أن يشغل أحدها بجدارة!!)..اتجنب عيونها الدامعة، تضع امى الكاب القصبى العسكرى فى مكمنه.