مبادرة «انثيال» تخرج بخمسة أعمال روائية

مبادرة «انثيال» تخرج بخمسة أعمال روائية

جدة: أنهت مبادر “انثيال” للكتابة الإبداعية أعمالها في دورتها الأولى نهاية الشهر الماضي، وكانت مخرجات المبادرة خمس روايات.

وأوضح مؤسس المبادرة الروائي طاهر الزهراني بأن هذه المبادرة هي مبادرة تطوعية تعني بالكتابة الإبداعية، وقد انطلقت بداية هذا العام من إحدى المنصات الرقمية وهي منصة “إكليل”، وذلك لعمل ورش للكتابة الإبداعية، مبينا بأن المخرجات كانت خمس روايات هي رواية “صانع القبعات” لطيفة الشلوى، و”حوض البقر” لمنصور حمدان، و”حمم باردة” لليلى الهاشمي، و” لعبة نزقة” لفوزية الشنبري، و”محاطا بالفولاذ” ليوسف أوال.

مشيرا إلى أنه قد تقدم للنسخة الأولى للمبادرة أكثر من 900 مشاركا، تم قبول 150 منهم لاستكمالهم الشروط، وقد تم تأهيل30 كاتبًا وكاتبة منهم للمشاركة، وقد قام هؤلاء الكتّاب خلال الفترة الماضية بالكتابة، وقد أسفر ذلك عن إنجاز 12 عملاً سرديًا ما بين روايات ومجموعات قصصية، تم تقيمها من قبل محكمين مهتمين بالسرد وهم: محمد ديريه، وعلوان السهيمي، بالإضافة لطاهر الزهراني مؤسس المبادرة، وقد وتم إجازة خمسة أعمال روائية منها للنشر.

الروائيون الجدد

من جانبه بين الكاتب منصور حمدان أحداث روايته تدور في مكة، وقال “لطالما تهيبت من فكرة النشر، وبقيت دائما نصوصي حبيسة الأدراج زمنا طويلا، ولما رأيت مبادرة انثيال تحمست للفكرة ورغبت أن أكتب شيئا جديدا،  شيئا مختلفا عن الروايات التأملية وسرد الخواطر والمذكرات اليومية”، مضيفا “أردت أن أكتب حكاية بسيطة، لم يكن في رأسي وقتها أي قصة، ثم بدأت أتخيل المكان وأرسم الطرقات والأشجار والبيوت، وتفاجأت بدخول الشخصيات إلى هذا العالم الجديد”، مؤكدا بأن هذه القصة بدأت مع بداية المبادرة وبإشراف الروائي طاهر الزهراني وعلوان السهيمي الذين صنعا مختبرا إبداعيا عجيبا، وقال “اعتزلت كل شيء ودخلت معتركا كتابيا عنيفا، أصحو على الكتابة وأنام وأنا أحلم بمصير الشخصيات،  فالوقت قصير والرواية تتشعب وتطول والأفكار تتدفق من أعماق اللاوعي”، وأضاف “كنت أشعر أن طاهر وعلوان يترقبان الأحداث الجديدة مثل مسلسل تلفزيوني، وبعدما أنشر على صفحات المشاركة  أختبئ منتظرا تعليقا أو ملاحظة، أعترف أني كنت أفرح مثل طفل حين أجد تشجيعا أو انبهارا بما كتبت، لذلك أندفع بحماسة لكتابة آلاف الكلمات في يوم أو يومين،  أعتقد أنني وجدت ما أبحث عنه في نهاية الأمر”.


ومن جهته ذكر الكاتب يوسف أوال الذي كتب رواية بطلها يعمل في قاعدة نفطية في الخليج أنه لا يمكن أن ينسى الأيام التي اشتغل فيها بكتابة عمله الروائي الأول، وسط بيئة ايجابية وتفاعلية، خلقتها مبادرة انثيال، وقال “لقد تعلمت الكثير عن كتابة الرواية في فترة قصيرة، لقد كانوا معي طيلة الفترة. كانت ملاحظاتهم بمثابة اللوحات الإرشادية، لقد تجاوزت بفضل المبادرة الكثير من الصعوبات في كتابة الرواية. وجود مثل هذه المبادرات سوف يلعب دورًا هامًا في تطوير الأعمال الروائية السعودية”.

من جانبها ذكرت الكاتبة لطيفة الشلوي التي كتبت رواية للأطفال أن تجربة الكتابة في مبادرة انثيال تجربة قيمة بالنسبة في هذا المجال، سواء كان ذلك في طريقة اختيار المشاركين، ثم البدء في الكتابة وتخصيص وقت معين لها بحيث يلتزم الكاتب بالجدية تجاه الكتابة، ومتابعة المشرفين خطوة بخطوة لما تم إنجازه، وقالت “في الحقيقة أستطيع أن أقول أنها تجربة أضافت لي الكثير، وعلمتني الالتزام، وتخصيص وقت معين للكتابة الزم نفسي به .فأن ينذر كتّاب وقتهم لمثل هذه المبادرة أعده نبلا منهم يشكرون عليه، ولا أعتقد أن كلمات الشكر تفيهم حقهم”.

أما الكاتبة فوزية الشنبري التي كتبت رواية عن التحديق فقالت “ربما تكون الغايات التي كانت تستعمر مخيلتي كثيرة جداً حين قرأت إعلان المبادرة وقررت المشاركة، لكنني في الحقيقة كنت أتداوى بها بشكل أو بآخر”. وأضافت “أذكر أنني كنت أمر بنوع من الاكتئاب، وعادة حين أشعر بهذه السلبية أتجاوز كل فكرة للنجاح وكل فكرة لها هدف، قرأت إعلان المبادرة ثلاثة أيام متتالية لأتخذ قراراً بالمغامرة”. مشيرة إلى أنه طيلة مرحلة الكتابة، كان كل ما يطلب منهم من قبل المشرفين الاستمرار في الكتابة بعفوية وبدون خوف. وقالت “الثقة التي شعرنا بها كانت هي العامل الأساسي للاستمرار في الكتابة، على الرغم من أيام الاحباط التي مررت بها، وكنت على وشك الانسحاب لولا بعض الاعتبارات الرقيقة وكلمات التشجيع من قبل القائمين على المبادرة”.

من جهتها ذكرت الكاتبة ليلى الهاشمي والتي تصنف روايتها من روايات ما بعد الحرب أنها عشقت الأدب والكتابة منذ الطفولة وكتبت النصوص والمقالات والتدوينات، لكنها كانت مترددة في كتابة القصص والروايات، وكانت تؤجل الأفكار بشكل دائم، مستدركة “لكنني حين رأيت الإعلان الخاص بمبادرة انثيال لم أتردد أبداً، فقررت كتابة رواية بفكرة لم تخطر لي من قبل. أن أكتب رواية قصيرة خلال شهر ونصف كان ذلك تحدياً ودافعاً ملهماً جعلني أنتظر مجيء التيار الكهربائي بفارغ الصبر لأتمكن من استكمال كتابة الرواية وأعيش مع مشاعر شخصياتي”. مبينة أن الجميل في تجربة المبادرة هو تحويل الكتابة إلى عادة يومية والأجمل أن ما كانت تكتبه في الليل كان يُقراً في الصباح من قبل الأستاذ طاهر الزهراني والأستاذ أحمد صالح مشرف الفريق، فتعرف الانطباعات والتعليقات المفيدة والمحفزة بشكل مستمر. وأضافت “كل يوم أفتح الملف وأنا متشوقة لقراءة ملاحظات وآراء المشرفين والمقيّمين وذلك كله أعطاني حماساً وثقة للمتابعة في عالم الكتابة، مؤكدة أن الكلمات منحتها عالماً أرحب من ضيق الأماكن والظروف والحروب، وقالت “أنا ممتنة جداً للكلمة ولكتّابها ولكل من يساعد أصحابها بالتشجيع والتحفيز والمبادرات الملهمة”.