لينا هويان الحسن...الحكاية عامة، لكن الأسلوب شخصي(*)

لينا هويان الحسن...الحكاية عامة، لكن الأسلوب شخصي(*)

– المدن، والتواريخ مسائل عامة لا تخص أحداً بعينه مثل دمشق او حلب او الاسكندرية او نابليون وفخر الدين. هي حقائق تاريخية موضوعية ملك الجميع. الخ، لكن الاسلوب الروائي في الرواية التاريخية اسلوب شخصي وله عناصره المميزة:لربما يحدث وأن يتشابه أسلوبك، تقنيتك، روح العمل، وجهة النظر، السياق التاريخي مع عمل آخر بنسبة هائلة تكاد تشمل العمل كاملاً، كما حدث بين (“لم يصلِّ عليهم أحد” و”ليست رصاصة طائشة تلك التي قتلت بيلا” فتقول توارد أفكار!؟

لعله كان من المصادفة أن تحمل رواية خالد خليفة “لم يصل عليهم أحد” صدرت في بداية الشهر الخامس – من ٢٠١٩ أي بفارق يقارب ستة أشهر- تحمل الثيمة ذاتها في روايتي “ليست رصاصة طائشة تلك التي قتلت بيلا” الصادرة بتاريخ ٧-١٢-٢٠١٨

ومن المصادفة أن تمر الرواية على حوالي ٨٠ في المئة من أمكنة روايتي “حلب، اسطنبول، معلولا، حي الجديدة، الجميلية، قلعة سمعان”…

ومصادفة أيضا أن تتناول تقريبا الفترة الزمنية عينها، ومصادفة أن تعالج تشظي الهويات والانتماءات والديانات، ومصادفة أبطال أرمن، والحديث عن المجازر المرتكبة بحقهم، والحديث عن الأديرة وتاريخها ووصفها، أيضاً تتناول تحديدا بداية تشكل دولة إسرائيل؟!

فلنعتبر كل ما تم ذكره توارد مشروع اشتركت فيه الروايتان، ولكن ثمة تساؤل حول التقاطعات والتشابهات والمصادفات المتكررة في بناء الشخصيات الرئيسية تحديدا في النصف الثاني من الرواية تقريبا ابتداء من فصل “دير زهر الرمان” حيث يقابله “دير المران” في روايتي:-زكريا في الدير وعلاقته بالمكتبة واطلاعه على المخطوطات السريانية- تماماً- كما تيمور وهو يقضي أوقاته في دير المران مع المكتبة واطلاعه على المخطوطات وما يتعلق بنسخها وحفظها؟!

– وليم الذي يتربى في الدير ويرسم البورتريهات ثم يتطور ويفتح استوديو تصوير – يقابله -في روايتي: كيفورك وهو يترك مهنة الرسم للأديرة وبورتريهات، ويفتح استوديو تصوير ضوئي؟!- عازار اليهودي الذي يقابله، مراد اليهودي الذي يرفض فكرة دولة إسرائيل-عودة وليم لزيارة الدير- عودة سيسي لزيارة الدير الذي تربت فيه.- مريم تتصفح الألبومات ويستطرد الراوي حول دور الألبومات في حياتنا وتستعرض قصّة حبها مع وليم- مقابلها- سيسي تتصفح الألبومات وتتذكر شريط قصة حبها مع تيمور، وحديث مماثل وطويل حول الصور وأهميتها في تاريخنا والخ؟!- أما الخاتمة ويا لطف الله، تتطابق مع خاتمتييعني تختتم الرواية بتبادل رسالتين بين سعاد وحنا يقابلها عندي- تبادل رسالتين بين سيسي ومراد.

-حالما تنتهي سعاد من قراءة الرسالة، تستيقظ صباحاً، تحزم حقيبتها ترسل في طلب سيارة، تصعد وتنطلق- بالمقابل حالما تنتهي سيسي من الرسالة تحزم حقيبتها، وتنطلق بسيارتها مغادرة، مع فارق أنها تقود السيارة بنفسها؟!؟؟ والله كتيييير هيك🤭😁

ملاحظة لخالد خليفةعندما أرسلت لك روايتي حال صدورها مع صديقتنا المشتركة “ب، ع” وكتبت لك إهداء، تعبيرا عن نيتي الصادقة بنسيان الجدال القديم بيننا حول (“الموت عمل شاق” والذئاب لا تَنسى”) وفتح صفحة جديدة لأني علمت أنك تعاني من مشاكل صحية، لم أكن أتوقع أني سألتقط هذا الكم الرهيب من التشابهات اضافة للاستحواذ على الأسلوب وشكل تقطيع الرواية؟! لماذا يا خالد؟!- قبل سنوات أثيرت ضدي قضية مفتعلة بنيت على افتراء فارغ فحواه أني أخذت من “ويكبيديا- الموسوعة الحرة” معلومة علمية عامة تتعلق بطول قرن الغزال وأوصافه التي تقتضي الأمانة الأدبية أن نقدمه للطفل بأمانة كبيرة، وكان أن حرّكت ضدي دوامة من النقد العارم الفارغ والأجوف، بغاية حجب الجائزة، وحدث بالفعل ليسجل أول مرة بتاريخ الأدب محاسبة على استقاء علمي معرفي عفوي بريء لا يسلب أحدا معلومة أو فكرة، إنما وصف بحت لا يملكه أحد وورد في الرواية كمعلومة، ويومها، وغردت كل أصناف الشحارير، صمت النقاد وصمت الجميع حرصاً على مصالحهم؟!

– بدأت الكتابة قبل عشرين سنة وتجاوزت أعمالي ال ١٨ وأصمدُ دائماً بفضل روحي البدوية.-قبل سنوات قال التركي مراد منتيش “الموت عمل سهل” ثم جاء خالد خليفة ليقول:” الموت عمل شاق” أنا أقول الآن: “الأدب عمل صعب وشاق وطريقه موحش ومن يسلكه يفترض أن يفعله بصبر وجلد وبأفكار أصيلة لم يسبقه إليها أحد.

– مساءلة للجنة تحكيم جائزة البوكر٢٠٢٠ اذا حضراتكم قرأتم العملين باستعجال مثلا ولم تلاحظوا التقاطعات ولا الأسلوبين شبه المتطابقين، ولا الفترة الزمنية ولا الأمكنة فهذه مصيبة واذا قرأتم وانتبهتم و”طنشتم” وفقا لحسابات ماوراء الكواليس لا نعلمها فالمصيبة أعظم.

– أطرح الروايتين للمقارنة النظيفة من قبل القرّاء قبل النقاد- أتمنى أن تأتي الآراء النقدية من ضمائر نظيفة من التواطؤات، والتحيزات، مرّة واحدة فليثبت النقد روحا نظيفة وسليمة دون حسد واستذئاب.- لن أقبل رأي من لم يقرأ الروايتين وأتمنى من الزملاء الكتاب والكاتبات تجنب أي ثرثرة متحيزة قبل قراءة العملين.

في مثل شعبي حلبي بيقول: “حلب مو هون الدراع هون” يعني ما حدا يحكي قبل ما يقرأ حتى آخر كلمة. بعدين منحكي.- وللتذكير روايتي صدرت قبل- طبعا ووقعتها في معرض الكتاب بيروت ٢٠١٨ بينما رواية خالد أعلن عنها في بداية ٥ -٢٠١٩

(*) مدونة نشرتها الروائية السورية لينا هويان الحسن في صفحتها الفايسبوكية، ننشرها كما هي…

عن جريدة المدن الإلكترونية