كلّهم على حق لباولو سورَّنتينو.. محاولة عبثية لفهم الحياة

كلّهم على حق لباولو سورَّنتينو..  محاولة عبثية لفهم الحياة

أحمد السماري

الفوضى واللامبالاة تجعلك تتسائل أحيانا كثيرَة عن تصنيفات الخير والشر؟ عن جدوى النجاح و الفضيلة؟،
إن كنتَ قد فكّرت في السؤالين أعلاه أو في آي تساؤل مشابه له ستدرك حينها أن “كلهم على حق! ” في محاولة عبثية لفهم الحياة .
أنصح قبل قراءة هذا النوع الأدبي الروائي أن تمتلك شيئين: النفَس الطويل والصبر حتى النهاية، كما عليك أن تتخلى عن شيئين: الأحكام المسبَقة والنمطية. غلاف الرواية يوضّح أن الكاتب “مخرج سينمائي” وهو ما ستلاحظه في هذا النص الذي يتلاعب بالسرد ليسلط أضوائه على جميع الأصعدة الذاتية والإجتماعية والسياسية بتناقضاته و انقساماته و إشكالاته وكل مالم يخطر على ذهن المُتلقي بأسلوب بديع، ففي هذه الرواية القولبَة صعبة جدا! والتصنيفات أصعب بكثير، فالكاتب لايدع مجالا لتبدي رأيك أو تتفكر حتى يأخذ بيدك لمسرح جديد ليُحيي في عقلك مسرحية تساؤلات لامنتهية حول الحياة والزَمن!، لذلك كن مستعدا للمفاجآت.
صفات بطل الروايَة ( طوني ) المطرب،مغامر، مدمن كوكايين وزير نساء، لابد أن تبعث هذه الصفات شيءٌ ما بداخل المتلقي ليزدري هذا الشخص،ولكن! ماهيَ قصة حياته؟ وما الذي أوصله لعوالم الإدمان والإحتيال والشهرَة؟!، ثم كيفَ سيتجرد من كل شيء ليفهم الحياة، هذا ماسيتعرف عليه من يقرأ هذا العرض السينمائي الخاص .
الروايَة صُنفت تحت”الأدب العبثي” وبإعتقادي ليس بإستطاعة الكثير الإمساك بزمام هذا النوع وإتقانه بِحرفيَة سردية عالية؛ لأننا اعتدنا على نماذج وخطوط محددة، وبالتالي فالمتلقي قد يسعد بإستفادته من المكتوب وقد يحزن لإضاعة وقته، قد ينتشي بعمق فلسفة الطرح وقد يشمئز من الألفاظ التي توازي ذلك العمق، ولكن المسألة برمّتها تعود على نباهة القارئ وقوته في استخلاص مايتناسب مع رؤاه وأفكاره.
لقد اقتحم الراوي هنا المثلث المحرم “الجنس،الدين والسياسة”، وهو مايتوافق مع شخصية بطل الرواية خلال العشرون عاما قبل “ليلة رأس السنة الألفية”، لذلك من يجد أنه غير قادر على تخطي مثل هذا الأمر، فليتناسى أمر الرواية. ستنهي الرواية وأنت لم تستطع أن تحدد إذا ما احببتها ام لا ، فهي تتركك في المنتصف بين الانبهار و الاشمئزاز ، بين الحب و المقت الشديد .
مقتطفات من الرواية :-
– “يالعزّة النفس، وما أفظعها! يا لها من ستار أسود وشفّاف يغشى بصرك، ويعمي بصيرتك! أنت تبحث عن البحر، وعزّة النفس تجرّك إلى المستنقع.”
– ” هل لديك وقت للإيمان في هذه الحياة التي نعيشها؟… الإيمان هواية لقضاء الوقت، يزاولها أناسٌ، لديهم وقتٌ فارغ.”
– “موهبة الدعابة بمثابة سهم إضافي، وقد لا يكون مناسباً لقوسكم على الدوام. في هذه الحالة أنتم في حاجة إلى الإيقاع: نبضات مدروسة تتّخذ من الصفات سحرها. مربكة ومقنعة، جامحة ودقيقة، وإن كانت نادرة وقليلة الاستخدام في اللغة، فبهذا ستنالون إعجاب المرأة .”
– ” سن الرشد حالة مضنية، لا تنتهي. شلال بطيء من دمار فتّاك. إنه مجرّد فقاعات من الشيخوخة تتطاير داخل أجسادنا بسرعة مروّعة. بإمكاننا المضيّ قدماً حتى جنازتنا. وحينها سندرك كم كانت الحياة تعيسة، لكنها تستحق المجازفة عموماً. لسبب بسيط. لا وجود لبدائل أخرى. إما الحياة وإما الحياة.”
– ” يا رفاق إنّ التعب أفضل صديق للحرية، المرء يقضي حياته، وهو يظنّ أنّ الإرادة و العزيمة تقرّبه من الحرية. كلا.. التعب وحده ما يحملك إلى تلك الغرفة الشهيرة بلا جدران. المُتّعب من كل شيء بوسعه أن يقول : لا، لن آتي. لن أشارك. لا، ولا، ولا.. الحرية هي أن تقول دوماً لا .”
– ” ترى الأثرياء يلهون في عوالم مغلقة ووهمية، لأنّ الناس لا يودّون إخبارهم بحقيقة الأمور خشية أن يخسروا المزايا التي حصلوا عليها.”

الرواية من ترجمة: معاوية عبدالمجيد

من صفحة الكاتب على الفيسبوك