حبيبة الخراز تعالج قضية التفرقة العنصرية في روايتها «لأنها مختلفة»

حبيبة الخراز تعالج قضية التفرقة العنصرية في روايتها «لأنها مختلفة»
في روايتها «لأنها مختلفة» تتخذ الكاتبة حبيبة الخراز من قضية التفرقة العنصرية بين اللون الأبيض واللون الأسود موضوعاً لها بدءاً من صفحة الغلاف الذي رُسمت عليه لوحة لفتاة سوداء بثياب مزركشة، تحمل ملامح الشعور بالحزن والحُلم والغربة وإلى جانبها صورة لبرج إيفل، لتبدو الصورة وكأنها مرآة عاكسة لأحداث الرواية حتى آخر صفحة منها.

تدور أحداث الرواية في دولة خليجية وتسلط الضوء على عائلة أرستقراطية تعيش حياة هانئة ومستقرة، تبدأ بالتحول عندما يقرر “خليفة” الولد الذكر الوحيد للعائلة فتح فرع للشركة الأم في وطنه في باريس، هرباً من زواج تقليدي تخطط له العائلة، ليكون له مع الحب موعداً، كان اللقاء في الطائرة، جاذبية تشده نحوها؛ هي “ميفا” الكامرونية المولد المغادرة على نفس الطائرة من قطر إلى باريس متجهة إلى بيت والديها في فرنسا، العائلة التي خافت على ابنتها من وضع اجتماعي خطير تعيشه البلاد وهربت بها من الكاميرون منذ كانت طفلة إلى باريس كوطن بديل ينالون فيه حياة كريمة.

تتوالى اللقاءات بين الشاب والفتاة وتتوطد علاقة حب وثيقة بينهما فيقرر الزواج بها، بعد أن نبض قلبه بحبها. ولأنها مختلفة خَلقاً وخُلقاً وثقافةً رآها أجمل فتاة في هذا الكون، وعند عودته رفقتها حبيبةً وزوجةً سيكون المجتمع والعائلة لهما بالمرصاد وخصوصاً “الوالدة”! فلا لونها ولا نسبها ولا شكلها ولا عاداتها تناسب هذه العائلة…
وعليه يُمثل صوت والدة “خليفة” أغلبية المجتمع الرافض لأي علاقة زواج تكون بين لونين مختلفين، وجنسيتين مختلفتين والنظر إليها بوصفها علاقة تخفي خلفها فضيحة محققة لعائلة تتمتع بالجاه والنسب والمكانة الاجتماعية الرفيعة، ففي وضع علاقة “ميفا” بـ “خليفة” لا يتعلق الأمر بالحب، بل بالطريقة التي سينظر بها الناس من حولهما إلى هذا الحب والزواج، فبنظرهم لا يمكن الانخراط في علاقات زواج بين لونين مختلفين كما أنّ كلّ ما هو خارج عن فضاء ألفة الجماعة المنتمية إلى عرق واحد مرفوضاً، مما يعني أن الفكر ما يزال قابعاً تحت سطوة الموروثات الثقافية التي لا تؤمن بفكرة الاختلاف.

تقول الكاتبة حبيبة الخراز في كلمة توجهها إلى القارئ: “ليست صدفة أن تقرأ كلماتي الآن فقد كتبتها من أجلك وقدر لك أن تمسك بكتابي بين فاعتبره بمثابة مرآتك للحقيقة. اعلم بأننا قد نرتدي ثوب الصلاح توهماً فالكل يرى نفسه مثالياً… ويخلق لنفسه شخصية نقية، وعند الاختبار تتعرى وتظهر الحقيقة صادمة ليكن كتابي هذا، اختباراً لك. تحدَّ نفسك واكتشف الحقيقة، كن شجاعاً وأشبع فضولك. انسَ وأنت تقرأ في شخصية البطل أو البطلة وانظر ماذا عساك تفعل. دع عنك ادعاء المثالية وكن صادقاً مع نفسك لعلك تستدرك ما فات”.