تقنية العتبات في رواية "مــترو حلب" لمها حسن

تقنية العتبات في رواية "مــترو حلب" لمها حسن

خالد جميل محمّد

تِقنية العتبات:

تتمثل تـقــنيَّة العتبات النصّية في رواية (مِــتـــرو حلب)[1] للروائية مها حسن[2]، في الأدوات، الأساليب، الطرائق، الإجراءات، الآليات والكيفيات التي اتُّبعتْ في صياغة العناصر التي تنضوي تحت تسمية “العتبات النصّية” بمفهومها الحديثِ المتداوَل، صياغةً تَـمنحها جَــمــاليَّتها وقيمَها الأدبيةَ، الشِّعريَّــــــةَ، الفنيَّـــةَ، المعرفيَّةَ والوظيفيَّة، وهي تقنيّات لغويّــة، بلاغيّة استعاريّة ومجازيّة، تشكّل جزءاً مُهِمّاً وأساسياً من البنية الكلّية للرواية، تتجلى في العنوان الرئيسِ والعناوينِ الفرعية وعناوينِ المقاطع والفقرات، إضافة إلى الإهداء والهوامش التي تُـغْــنِـي متنَ النصّ وتُـــــثريه دلالاتٍ وإيحاءات، حيث عُدّت العتباتُ مكوّناتٍ لا تتجزأ من النصّ الذي يعَدّ “بنية دلالية تنتجها ذات (فردية أو جماعية)، ضمن بنية نصية منتجة، وفي إطار بنيات ثقافية واجتماعية محددة”[3]، وتتجلى تلك البنيّات في العناصر المكونة لتلك العتبات.

أمّا العتباتُ النصّيةُ فقد رأت فيها دراساتٌ حديثةٌ الشُّرفةَ التي يُطِلُّ منها القارئُ على عوالمِ العمل الأدبي من شعر، قصة، مسرحية، روايةٍ أو غيرها، وقصدتْ بها المداخلَ التي تجعله يُـمسِك بالخيوط الأولية والأساسية لذلك العمل باعتباره يتضمن نصاً محيطاً يشتمل على عنوان ومقدمة وعناوين فرعية داخلية، بالإضافة إلى الملاحظات التي يمكن للكاتب أن يشير إليها، وكل ما يتعلق بالمظهر الخارجي للكتاب[4] أو لذلك العمل. ورأت فيها دراساتٌ أُخرى أنها متمِّماتٌ ناجعةٌ وضروريةٌ، بل جزءٌ من البنية الكلية للنصِّ في علاقاته المتشعِّبة والمتداخلةِ بعضها في بعض، وهي تُبــرِزُ “جانباً أساسياً من العناصر المؤطرة لبناء الحكاية ولبعض طرائق تنظيمها وتحققها التخييلي، كما أنها أساس كلّ قاعدة تواصلية تمكّن النصّ من الانفتاح على أبعاد دلالية تغني التركيب العام للحكاية وأشكال كتابتها”[5]، وبذلك تكون لها أهميةٌ قصوى.

من مبدأ تلك الأهميةِ، اكتسبت العتباتُ قيمتَها الفنيةَ في مجال تفعيل القراءة المبدعة المنــتِجة للنص و”في مجال تحليل النص الأدبي؛ لأنها تسعف الباحث، أو الناقد أو المحلل، في فهم النص الأدبي وتفسيره وتأويله، أو تفكيكه وتركيبه”[6]، لِــما تشتمل عليه من دَلالات أو ما يُـمكن أن تؤديَ من وظائفَ تُعِــينُ القارئَ على استكشاف كثيرٍ من أبعادِ النصّ الخفية أو الظاهرة، المكنونة أو المكشوفة. ولا يقتصر ذلك على عتبةٍ بعينِها، بل يُــمكن لكلِّ عتبة أن “تمثل التعبير عن موقف ما، وتضطلع بدور أساسي في ولوج القارئ إلى عالم الكتاب وتوغله التدريجي فيه، لأنها تحدد هُوِيَّةَ النَّصِّ، وتقدم عنه إشاراتٍ أسلوبيةً ودلاليةً أوليّة، وتبني كَـوْناً تخييلياً محتملاً، كما توفر معلومات في حدها الأدنى عن النص المرتقب (المتن المركزي).. [فـالقارئ] يستبق معرفة النص الغائب من خلال المعطيات الأولية التي ينثرها الروائي على عتبات النص، وفي مداخله الافتتاحية”[7].

بإدراكِ هذا الدَّور الجوهريِّ تُمكِّنُ العتباتُ القارئَ، الناقدَ والمحلِّلَ الأدبيَّ من استشفاف متن النصِّ من مَرصَد تلك العتبات التي تفتح أمامه مصاريعَ إطلالةٍ مُثْمِرةٍ على النصّ، وتتيح له إمكانيةَ التفاعلِ والتحاورِ معه بقصد إجراء معالجات تفسيرية أو تأويلية، أو بهدف بلوغ إجاباتٍ مناسبةٍ عن أسئلة مفترضة في سياق القراءة الإبداعية الفاعلة الــمُــنْــتِجَـة للنص من جديد. وباحترازٍ من سلوكِ تحويلِ العتباتِ إلى محاريبَ تنتفي في ظلالها أنوارُ المتن وقِيَمُه، كما حدَثَ في بعض الدراسات التي قدّمت خطابات مكرورةً وفَضفاضةً تصلُح لكلِّ النصوص، لا لنصٍّ بِعَيـــنِه، كما تطرَّفَت في تقديسِها العتباتِ على حسابِ النصّ تقديساً غيرَ منطقيٍّ لدرجة أنها قَصَرَتِ القيمةَ الكُلِّية والقيمَ الجزئيةَ للنصّ على العتباتِ وحدَها دون اعتبارٍ لما يشتمل عليه المتن من عناصرَ تكتنز أدبيتَه وجمالياتِه، فإن هذه الدراسة تقارب العتباتِ بعينٍ وعينُها الأُخرى على النصّ بما يتَّسم به من تمايُــزٍ وخصوصية وعلاقاتٍ داخلية وإحالية خاصةٍ به دون سِواه، مع الأخذ في الحسبان أهمية العتبات ودورها ووظائفها.

في السياق ذاتِه، واقتصاراً على الجانب التطبيقيّ الخاصِّ بروايةِ (مِــــترو حلب) تحديداً، لا غـيــرِها من الروايات أو النصص، وبعيداً عن الإطلاقات العامّة الفضفاضة، ودون التوغّل الشديد في الجانب النظري المتعلق بما انشغفَ به معظمُ الدراساتِ الحديثةِ في تأكيدها على أهمية العتباتِ النصيةِ، تُعنى هذه الدراسةُ بالكشف عن طبيعة العلاقة الجدلية بين النصّ وعتباتِه التي يتصدرها العنوانُ بصفته بدايةَ تلك العتبات وفاتحةَ رحلةٍ تبدأ بـــ(مِترو حلب)/ العنوان، وتنتهي إليه، حيث وردَ في الفصل الأول: “صوت المترو يأتيني هنا في الساحة، ترتجّ الأرض، وأرى كتل الثلج تهوي من شرفة بيت [أبي] فيصل. ولكن هل بيت أبي فيصل موجود في باريس؟ هذا ليس مترو.. إنها شاحنة محمود بمحركها الكبير المكشوف، تهزّ الأرض حين تصل”[8].

إن التركيز على دراسة العتبات في هذا الجانب التطبيقي لا يعني تهميشَ متن النصِّ/ الأساسِ الذي لا ينفي قيمةَ العتباتِ في كونها عناصرَ مساعِدةً لإدراكٍ أكثرَ سَعةً وشموليةً وغِنىً، بمعنى أن كلاً منهما يحتاج إلى الآخَر ويستعين به ويتّكئ عليه بشكلٍ أو بآخرَ، اتِّكاءً مثمِراً مُعلَّلاً غيرَ اعتباطيٍّ، لكنْ قد تجازف هذه الدراسة إلى ادّعاءِ أنَّ النصَّ ما كانَ لِـــــــيَــمُوتَ أو تَـنضُبَ دَلالاتُه إثرَ الاستبدالِ بهذا العنوانِ (مِــترو حلب) عنواناً آخرَ ذا قِيم دَلاليةٍ وفنية مناسبة، أسوةً بــعنوان (مِترو حلب) يَــنشر إشعاعاتِه على جانبٍ واسعٍ من عَتماتِ النصّ، إلا أن حُسن اختيارِ العنوان بهذه الصيغة القائمة الماثلةِ، أسهم بصورة فعّالة في ترسيخ قيمٍ فنية وجَمالية وأدبية يمكن الربط بينها وبين النصّ في علاقة جدلية تعكِس حالةَ التأرجحِ المتواصلةَ التي تكاد تكون حاضرة غالباً في معظم شريط السرد الممتدِّ من العنوان (مِــــتـرو حلب) إلى نهاية الرواية، لكنْ ما المقصود بـالتأرجح في سياق هذه الدراسة؟ ثم ما دور العتبات التالية للعنوان الرئيس، في هذه الروايةِ، بصفتها تشتمل على الإهداء، عناوين الفصول، عناوين الفقرات ضمن الفصول، والهوامش السفلية؟ وهما سؤالان تجيب عنهما الفقرات التالية.

التأرجح على العتبات:

تستمدُّ الدراسةُ الحالية (تقنية العتبات في رواية مترو حلب) تعريفَها الإجرائيَّ لمفهوم (التأرجح) بصفته قيمةً شِعريةً أدبيةً خاصّةً، وعنصراً جَمالياً متميزاً ومستمَدّاً من ضمن الرواية، حيث منح ذلك العنصر روايةَ (مِترو حلب) جانباً من أدبيتِها وجسَّد أحدَ أهمِّ تجلياتِ شِعرية السرد وجماليته في هذه الرواية، بحيث أُمكِنَ التسويغُ لأن تؤسِّسَ الدراسةُ الحاليةُ آلياتِ مقاربتها وعملِها النقديِّ والتحليليِّ على سِمة (التأرجح) بالدرجة الأولى، لإظهار القيمة الوظيفية الفنية والأسلوبية لهذا العنصر الخاصِّ المأخوذ من بنية هذه الرواية، بمعزل عن فرض قيمٍ خارجةٍ عن النصّ وإسقاطِ قوانينَ ومفاهيمَ جاهزةٍ مسبقاً، قد لا تنطبق على ما تمايزت بها فَنّية هذا النص عن سِواه من النصوص؛ بمعنى أن التأرجح، في نظر هذه الدراسة، وفي إطار طريقة معالجتها للموضوع وتحليلها لتقنية العتبات النصية وعلاقتها بالمتن وقوانين شعريَّته الخاصّة به، بدا العنصرَ الأدبيَّ والجماليَّ الأكثرَ حضوراً وفاعلية لملامسة عناصر جمالية السرد والأسلوب، وبلوغ مقاصدها.

في السياق ذاتِه، تستند هذه الدراسة إلى آلِـــــيَّــــتَي القراءة الأفقية المتمثلة في مقاربة العتبات من النواحي التركيبية النَّحْويةِ والمعجمية، والقراءةِ العمودية المتمثلة في استكشافِ الدَّلالات الكامنةِ فيها، وعلاقةِ تلك الدلالات بمتن النص الروائي، إضافةً إلى قِيم التأويل، الإحالة والاستبدال الدلالي الممكنة في العتبات عامة، وفي العنوان الرئيسِ خاصةً، حيث تبدأ رحلة الاستكشاف من العنوان نحو النص ثم تعود من النص إلى العنوان لملامسة تلك العلاقة بينهما في إطار التنقل ما بين طرفي المعادلة (العنوان والنص) و(النص والعنوان) دون ضرورة إلى إجراء مفاضلة عبثية بينهما، حيث يتبين أن اختيار العنوان لم يكن اعتباطياً، بل اشتمل المتن على ما يعلِّل ذلك الاختيارَ بِــعــيــنِه ويسوّغه ويمنحه قيماً دلالية، فنية وجَمالية فاعلةً ومثمِرة، وبذلك تجسَّدت أهمية كلٍّ من المتن والعنوان معاً وعلى حدٍّ سواء في اكتمال دورة تلك المعادلة.

من خلال ما توحي به العتبات، تتسم رواية (مِــترو حلب) بكثير من الصفات الأدبية، الفنية والجَمالية التي جعلت منها نصاً سَردياً مشتملاً على عناصر تؤهّله لأن يُقرَأ من جوانب عديدة وعلى مستويات مختلفة للكشف عن السِّمات التي أكسبته تلك الفنية وذاك التميز، تتصدرها سِمة التأرجح المتواصل ما بين أطراف معادَلات كثيرة، منها: الحلم والواقع، الماضي والحاضر، البقاء والعودة، عالم الرواية والواقع الذي تحيل إليه أو ترتبط به، حلب وباريس، المترو وشاحنة محمود، الخالة هدهد في حلب، والأم أمينة في باريس، الراهن الــمُعاش والذاكرة المتوهّجة، وغيرها من التأرجحات التي تعكس حالات من الشعور بعدم الاستقرار: “في إحدى جلساتنا ونحن نحتسي النبيذ، تحدثت إلى خالتي عن إحساسي باللااستقرار والتأرجح. ضحكت خالتي وراحت تحكي لي عن لذة التأرجح”[9]. ثَــــمَّ يأخذ التأرجحُ معانيَ كثيرة في سياق السرد، منها الغربة، الوحدة، القلق والمنفى: “هذا هو المنفى، يجب أن أكتب هذا حين أفيق. المنفى هو هذه الأرجحة بين الوجود واللاوجود”[10] ليكون للرواية فلسفةً تُقدّمُ تعريفاتٍ خاصّة بها لتلك المفاهيم جملةً وتفصيلاً.

ما بين هذا الطرف وذاك من أطراف تلك المعادَلات، ساردةٌ (ساره) تأخذ الحيِّزَ الأوسع من مساحة السرد ونقل الأحداث ما بين (هنا/ باريس) و(هناك/ حلب)، وما بين (هدهد) باسمِ (أمينة) و(هدهد) باسمها الحقيقي (هدهد)، أو ما بين (هدهد/ خالة ساره) و(أمينة/ أمّ ساره)، وكلٌّ منهما في جغرافية بعيدة عن شقيقتها. وفي جانبٍ آخرَ، تأرجحٌ ما بين (وليد/ أبي ساره) الذي تزوج (هدهد/ خالة ساره) بعد رحيل (أمها/ أمينة) إلى باريس، وبين (عادل) الذي كانت له مع (هدهد) علاقةُ حب انتهت بالانفصال، ذلك كلّه تجسَّدَ في حالة التأرجح التي أفصحت عنها  (ساره) بقولها: “أحتاج دائماً إلى التأكيد على المكان، لأنني أنسى وأخلط. كلما أردت القول: نلتقي في باريس، أقول نلتقي في حلب، عندما أتحدث مع أمي في حلب كثيراً ما تصحح لي. باريس تنـزلق محل حلب في كلامي، وحلب أيضاً تأخذ مكان باريس”[11]، ويكاد هذا التأرجحُ يتواصل على امتداد الرواية من أولها إلى آخرها وفي معظم تفاصيلها.

سِمَةُ التأرجُحِ هذه المتمثلة في العنوان بوضوح، تَسْري في جسد النصّ من بدايته حتى نهايته، وتَـــــنْـــــبَثُّ فيه مُعلِنةً جدوى أن تكون عنصراً يتأسس عليه البناء الفنيُّ والجَماليُّ لروايةٍ شاءت هُوِيَّتُها أن تكون على ذاك النحو الذي يسعى التحليل الأدبيُّ إلى استكشاف عوالمه انطلاقاً من تتبّع تلك السِّمة التي تتمثل في السعي إلى توفير عناصر البنية الروائية وفق المنظور الحديث من خلال اللعبة الأسلوبية بعناصر الزمان، المكان، الأحداث، الشخصيات والسرد. وتلك السِّمةُ مبتَكَرةٌ ومستنبَطَةٌ من عوالمِ النصِّ نفسِه ومن مِلكيَّـتِه الخاصَّة، غيرُ مُستورَدةٍ من التنظيرات الخارجةِ عن خصوصيته أو من خلال إسقاطاتٍ غريبةٍ عن المتنِ: “دخلت مجدداً حالة التأرجح، التي تصيبني حين أغضب أو أتوتر… كأنني سأفقد وعيي. لم أكن أعرف أين أنا. أركب المترو وأتخيل أنني في حلب، أسمع أصوات تفجيرات تسبقها أو ترافقها صيحات (الله أكبر)، فأتشوش بين صيحات الإرهابيين في سوريا، وهؤلاء هنا في باريس”[12].

النصّ عَبْرَ قناة العنوان:

اهتمَّت السَّردياتُ الحديثةُ بالعنوان، ورأت الدراساتُ الخاصة بهذه السَّرديات أن عنوانَ النصّ علامةٌ تميِّزُه وتمهّد السبيلَ لقراءته من حيثُ كونُه “يوجّه قراءةَ الرواية، ويغتني بدوره بمعان جديدة، بمقدار ما تتوضح دلالات الرواية. فهو المفتاح الذي به تحل ألغاز الأحداث، وبه يستساغ إيقاع نسقها الدرامي و[تواترها] السردي. علاوة على مدى أهميته في استخلاص البنية الدلالية للنص، وتحديد [ثيمات] الخطاب القصصي، وإضاءة النصوص بها”[13]. وهذه الأهمية جعلت العنوان يُفرَضُ بصفته نصّاً “له تضاريسه الوعرة التي تمنع من مقاربته بالسهولة التي يمكن تصورها. غير أن تجذر العنونة في الخطاب السردي يجعل من تحليله رهينَ سبر عتباته –ومنها العنونة- التي تقودنا إلى أسرار الخطاب السَّردي، وذلك يرجع إلى أن العنوان ليس مكوناً طارئاً على السرد بقدر ما كان لافتة مميزة لكينونته”[14].

تكاد الدراساتُ الحديثةُ معظمُها تؤكدُ على القيمةِ الدَّلالية، الفنية والجمالية للعنوان بصفته من أهمِّ عتبات النص، لما له من أهمية في فتح المجال أمام القارئ للولوج في عوالمه واستكناه دلالاته، وهو ما دفع بعضهم إلى القول إن العنوانَ مفتاحٌ ضروريٌّ لسبر أغوار النص، والتعمق في شعابه التائهة، والأداةُ التي بها يتحقق اتّساق النص وانسجامُه، وتنكشف مقاصده المباشرة وغير المباشرة[15]. وانطلاقاً من العنوان تبدأ رحلة القراءة مستهديةً بما أوحى إليه وتضمّنه من دَلالات، بل إن طبيعة التركيب اللغوي للعنوان (مِــترو حلب) هي التي سوّغت تعقُّبَ سِمة التأرجح التي تمثلت أولاً وقبل كلِّ شيء في العنوان الذي يكاد يكون اختزالاً لعالم هذه الرواية الذي يتأرجح ما بين مِترو باريس والــمترو المتخيَّل في حلب، أو ما بين مِترو باريس وشاحنة محمود في حلب.

من هذا المنطلق ذهبَ بعضهم إلى أن العنوان “أخطر البؤر النصّيَّة التي تحيط بالنصِّ، إذ يتمثل -في الحقيقة- العتبة التي تشهد عادةً مفاوضات القبول والرفض بين القارئ والنصّ فإما عشقٌ ينبجسُ –وتقع لذة القراءة-وإمَّا نكوص، ليتسيَّدَ الجفاءُ مشهدية العلاقة، فالعنوان هو الذي يُتيحُ (أولاً) الولوج إلى عالم النصّ والتموقع في ردهاته ودهاليزه، لاستكناه أسراره العملية الإبداعية وألغازها. هكذا يُعرِّف العنوانُ النصَّ، بتسميته وتحديد تخومه، ومجاله، ثم يقتنص قارئاً له، لِيَدُقَّ، من ثَــمَّ، نواقيس القراءة، فتشرع عوالم النَّصِّ بالتكشّف والتقوّض في فعل القراءة”[16].

الدراساتُ التي سلكت هذا النهج في المقاربة، أكدت أن العنوان مفتاح مُهِمٌّ يتسلح به المحلِّل للولوج في أغوار النص العميقة بغيةَ استنطاقِها وتأويلها وإضاءةِ ما أَشكَلَ منه والتبسَ وغَمُضَ[17]، ويؤدي وظائف تفتح الآفاق أمام القارئ للفهم والكشف عمّا كَـــــنَّـــهُ النصُّ وأَسَرَّه من دلالات وجماليات وأبعاد، وبذلك يكون العنوانُ العتبةَ الأولى التي يـمرُّ عليها الباحث لاستنطاق النص واستكشافه واستقراء جزئياته لبلوغ نتائجَ كُـــلِّـــيَّـة اختزلها العنوانُ الذي يُعَدّ “من أهم العتبات النَّصية الموازية المحيطة بالنص الرئيس، حيث يساهم في توضيح دلالات النص، واستكشاف معانيه الظاهرة والخفية، إن فهماً وإن تفسيراً، وإن تفكيكاً وإن تركيباً. ومن ثم، فالعنوان هو المفتاح الضروري لسبر أغوار النصِّ، والتعمق في شعابه التائهة، والسفر في دهاليزه الممتدة. كما أنه الأداة التي بها يتحقق اتساق النص وانسجامه، وبها تبرز مقروئية النص، وتنكشف مقاصده المباشرة وغير المباشرة. وبالتالي، فالنصّ هو العنوان، والعنوان هو النص، وبينهما علاقات جدلية وانعكاسية، أو علاقات تعيينية أو إيحائية، أو علاقات كلية أو جزئية..”[18].

على عتبة العنوان:

(مِــــترو حلب) عنوانٌ يَـستمدُّ قيماً كثيرةً ويؤدّي وظائفَ عديدةً في إطارِ علاقاتِه الدلاليةِ والإيحائيةِ مع متن النصّ الروائي، وهي علاقات تكاملية، بحيث يكتمل أحدُهما بالآخر، فالعنوان بمعزل عن النص لا يَفي بـــ”القصدية” التي أريدت منه، كذلك النص يكتمل من نواحيه الدلالية، الفنية والجمالية، بفضل العنوان الموضوع بدراية ملحوظة فيه، من خلال الوظائف التي يؤديها والأبعاد التي يكشف عنها أو يحيل إليها ضمن النص.

هذا العنوان بوضوحه واقتضابه وغِناه بالحسّيَّة والحركة، يتَّسِم بالمفارقةِ والتأرجحِ؛ المفارقة، لأنه يوحي بوجود تناقض مع الواقع الروائي لــحلب التي ليس فيها (مترو) في عالم الرواية، ومع الواقع الحقيقي أيضاً؛ فهو ما يخالف عالم الرواية وكذلك الواقع الفعلي الذي يمكن القول إنه يحيل إليه بصورةٍ ما. أما التأرجح فلأن العنوان يَشي بثلاثة عناصر مكانية مُهمَّة ضمن النص، أحدها (المترو) وهو عنصر مكاني متحرك ضمن حيِّز مكاني أوسع (باريس)، والثالث (حلب) وهو الحيز المكاني للذكريات التي تشغل شطراً كبيراً ومساحةً واسعةً من السرد: “- يحدث لي هذا كثيراً في المترو، أفيق عند المحطة التي سأنزل فيها، كأنني نائمة في المحطات الأخرى، إذ أغادر مكاني وأسافر إلى حلب غالباً-كنت عن غير وعي أخطط ما يشبه رسماً تخطيطياً لمترو حلب”[19]، وفي الربط بين هذه العناصر المكانية تظهر العلاقة بين العنوان والمتن بصورة أوضح.

بدلالة العنوان على مكانينِ جغرافيين رئيسين مختلفينِ وبعيدينِ، هما (حلب وباريس) يكون قد أحال إلى ذيــــنِــــكَ المكانينِ وشخّص واقعينِ مختلفينِ، أحدهما (حلب) تُستمَدُّ صوره من الذاكرة، والثاني (باريس) مكانٌ يُعاشُ فيه ويثير تلك الذكريات بما يصحبها من عوالم متشعبة الأبعاد، فضلاً عن حالة القلق التي يمثلها دوام تحرك المترو ومواصلة تنقله مستقلاً (ساره) معه في رحلتها هناك في باريس. وبذلك يرتبط العنوان بالنص ارتباطاً وثيقاً، في بناء استعاريٍّ مكثَّف يعكِس وعيَ الروائية بدور العنوان وأهميته وتجليات المتن فيه وعلاقته الجدلية بمضمون الرواية. حيث “يشير عنوان الرواية إلى علاقة الإنسان بالمكان، كاشفاً اللثام عن منفى مفاجئ للسوريين، واصفاً حالة الذعر التي وصلت إليها الأنا بسبب اللجوء والبعد عن الوطن، لقد تجاوزت دالة المكان (حلب) ووسيلة التنقل (المترو) المعنى المباشر لتشكل رمزية فنية لمصير شعب يعاني من ويلات اللجوء”[20].

(حلب) هي مدينة طفولة (ساره) ومنبع ذكرياتها مع خالتها (هدهد) التي ظلت تصطحبها معها إلى بيت (أم سعدو)، إنها مدينة القصف والحرب وإحدى قرابينِ الدمار في سوريا إبّان الأزمة التي عصفت بهذا البلد منذ آذار 2011. أمّا (باريس) فإنها رمز القلق، النفي واللجوء والغربة من جهة، ورمز الخلاص والأمان من جهة ثانية، ومن جهة ثالثة هي المكان الذي يُثار فيه الخيال من خلال العودة المكَرّرَة بالذاكرة إلى حلب. والــ(ـمِــترو) هو المعادل النصّيّ لمفقودٍ (شاحنة محمود) يحضر بصفته عنصراً من تلك الذاكرة وفي الوقت نفسِه يجسّد حالة اللااستقرار التي تترجم ذلك التأرجح الذي يفصح عن قلق إنساني لا يَهْدأ. كما أن (المترو) يدل على الحركة والتنقل، ويستدعي إلى الذاكرة كثيراً من المحطات التي يمر بها حاملاً ملايين الحكايات والقصص الخاصة بأولئك الذين يرتادون وسيلة النقل تلك التي تمرّ في الأنفاق وتظهر على سطح الأرض أحياناً، تجسيداً لحالة التأرجح وذلك القلق أيضاً.

كما أن توظيف الــ(مترو) في العنوان، بهذه الصيغة الاستعارية، يمثّل العنصرَ الدالَّ على العصرية التي وسمت العنوان وابتعدت به عن التقليدية والمباشَرة، من خلال مفردة (مترو) حديثةِ النشء في إطلاقها على وسيلةٍ للنقل تراءى لــــ(ساره) أن يكون مثلها في مدينتها (حلب)، أسوةً بــباريس التي وَجَدَتْ نفسَها مقيمةً فيها دون أن تختار تلك الإقامةَ برغبةٍ منها، ومن خلال العلاقة الوثيقة بين العنوان (مترو حلب) والنصّ يتبين أن العنوان أحد أهم العناصر المكملة للنص والداخلة ضمن منظومته ونسيجِه الضامِّ الذي يربط بين مكوناته التي يعدُّ العنوان أحد أهم تلك المكونات.

من هنا اكتسب عنوان (مِـــترو حلب) قيمتَه الوظيفية وأهميته على غرار غيره من العناوين التي يُحسَن ترشيحها واختيارها وتعيينها لتكون فاتحة روايةٍ ما، حيث “يحتل العنوان موقعاً مهماً ومتميزاً في بنية الخطاب الأدبي لأنه المسار الأول الذي يواجه المتلقي وهو يقرأ النص، لذا لا بد للمتلقي من أن يعطي أهمية وأولوية لقراءة العنوان قبل أن يدخل في الميدان النصي، كما لا بد للمتلقي أن يعرف أن العنوان يرتبط بعلاقة وثيقة بالمتن النصي وهو مفتاح من مفاتيحه الرئيسة، ولا يمكن فهم النص فهماً صحيحاً ومتكاملاً من دون الانتباه إلى أهمية العنوان وتفسير دلالته”[21] في تأكيد على تلك العلاقة التفاعلية بينهما.

العنوان/ استعارة المضاف:

(مِـــترو حلب) عنوانٌ يضيء النصَّ منذ البداية، من الغلاف الخارجيِّ الأول، لكنه، وإنْ بَـــدا بسيطاً وواضحاً، فإنه لا يعطي القولَ الفصلَ ولا يحسم المقاصدَ والــمَراماتِ، بهدف الإبقاء على عنصر التشويق لدى القارئ، ويكاد يـختزل معظمَ عوالم الرواية في تَــيــنِكَ الكلمتين (مِـــترو حلب)، حيث يثير هذا التركيبُ الإضافيُّ تساؤلاً عن وجود مترو في حلب أو علاقة المترو بحلب، ضمن الرواية أو في الواقع الفعلي لهذه المدينة التي لم يكن فيها مترو قبل أو إبّان الزمن الذي تحيل إليه الرواية، في أثناء الأزمة السورية منذ (2011) حتى (2015)،كما حدده زمن الرواية، إلا أن الفصل الأول من الرواية كشف عن حقيقة العلاقة بين ركني هذا التركيب الإضافي الظرفيّ، المضاف (مترو) والمضاف إليه (حلب)، في لعبةٍ لغويةٍ نحْوية بلاغية أسلوبيةٍ تضمنت انزياحاً شعرياً عمّا يُــمكنُ توقُّعُه.

ثَــمَّةَ تداخل وتوافق ما بين عنوان الرواية ومضمون الخطاب السردي الذي تقوم عليه، بل يمكن القول إن العنوان اختزل معظم عوالم النص، وأظهرَ ثيمتَه الأساسيةَ المتمثلة في عملية التأرجح ما بين حلب وباريس، من خلال الصيغة الاستعارية التي تُعِين القارئ على الولوج في عوالم النصّ، حتى أمكن القول إن وَضْعَ العنوان بهذه الصيغة لم يكن اعتباطياً كما لم يكن هامشياً، بل يمكن القول إنه كان موضوعاً بعناية فائقة ودراية وإحكام، ومع البدء بقراءة الفصل الأول يتبين أن خيوط العنوان تمتد من بداية الرواية حتى نهايتها، بل إنها تزيد إنارةَ جوانبَ من النص، تأكيداً على الوظيفة الدلالية والبنيوية للعنوان الذي يؤدي وظيفةً إحالية مزدوجة الدلالة والتوجه نحو مكانين مختلفين، فالمترو يحيل إلى باريس في الواقع، وإلى حلب التي تمثل المكان الافتراضي لذلك المترو الذي يُراد له أن يكون في حلب، بحسب الرغبة الضمنية لــ(ساره).

ورغم انعدام العلاقة الواقعية وكذلك العلاقة النَّصّية/ الروائية التي تربط بين عنصري العنوان (المترو) و(حلب)، من حيث وجود أو عدم وجود المترو في تلك المدينة، إلا أنّ ذلك لم ينزلق بالعنوان إلى الغموض الشديد والضبابية التي تَـــــحُــوْل بينه وبين القارئ، حيث جمع هذا التركيب عنصرينِ مختلفينِ من مكانينِ متباعدينِ ضمنَ عالمِ الرواية، الأول (مترو باريس) في إيحاء إلى عنصر موازٍ هو (شاحنة محمود في حلب)، وبذلك اتَّسمَ العنوان بالإيحائية والمجاز اللغوي، إضافة إلى اتّسامه بِــسِمَة الإغراء التي تَشدُّ القارئ نحو المتن بحثاً عن حقيقة نسبة (المترو) إلى (حلب) وعلاقة تلك النسبة بالنص الروائي وعلاقتها بالتأرجح ما بين (هنا/ باريس) و(هنالك/ حلب).

العنوانُ بِــــــقِصَرِه واتّسامِه بشدة التكثيف اللغويّ والاقتصادِ في المفردات، وبُعدِه عن اللبس، يدل على مكانين متباعدين ومختلفين هما (باريس) و(حلب)، تجري فيهما معظم أحداث الرواية ويحتلان القسم الأعظم من شريط السَّرد. أما مفردة (مترو) بتسميتها الأجنبية مضافةً إلى (حلب) فإنها تكتنز في بنيتها العميقةِ رغبةً كامنة في ضرورة توافر هذه الوسيلة الحضارية في تلك المدينة التي، على مستوى الرواية، تَعرِفُ (شاحنة محمود) وسيلةً للنقل، في ظل ظروف الحرب والاقتتال خاصةً: “وضع هافال يده على وجعي وهوَسي: مترو في حلب!”[22]. وبذلك “تتخذ الروائية من كلمة (مترو) فضاءً ثالثاً بين المنفى والوطن، عاكسة رحلة من الجمال والألم والترحال والانتقال”[23]، تجسيداً لحالة التأرجح أيضاً.

بهذه الخواصّ التي تَــميَّــزَ بها العنوانُ يُـثار التساؤلُ عن سبب إقامة العلاقة بين (المترو) و(حلب)، وهو ما يقود نحو تأويلاتٍ مفترَضةٍ وممكنة في مجال الربط بين هذين العنصرين، ويُغري القارئ ليبدأ رحلة البحث عمّا يكشف مكنونَ الأبعاد المحتمَلة لذلك التركيب الإضافي الظرفيّ، ويبيّن مسارات النص واتجاهاته وهُويَّـــــته المكانيةِ والزمانيةِ، دَلالةً على أن اختيار العنوان كانتْ له عواملُ، وظائفُ، مقاصدُ وتعليلاتٌ، تزامناً مع خاصّية التأرجحِ التي تُترجِمُ حالةَ الاغترابِ، القلقِ، التوتُّرِ وانشطارِ الذاتِ ما بين مكانينِ وزمانين مختلفين متباعدين.

منذ السطور الأولى من الفصل الأول، تظهر الدَّلالة المرادة من العنوان، حيث تستحضر الذاكرةُ صوراً ومشاهد من مكان بعيد (هنالك/ حلب) في حيِّزٍ آخرَ (هنا/ باريس)، وفي السطور الأخيرة أيضاً يعود العنوان إلى الحضور متجلياً في عنوان فرعي للفقرة الأخيرة من الفصل الأخير هو (مترو باريس – حلب) وبه اخــتُــتِــمَت الأحداثُ وانتهى شريطُ السَّردِ مع إبقاء مجال التأملات مفتوحاً على آفاقِ الدَّلالات وعمليات الربط بين العنوانِ الرئيسِ والمتنِ، في العبارة الأخيرة منه: “أحسست بضوء قويّ ينبثق من داخلي.. كنت أطير وأنظر إلى باريس وحلب من علوّ.. تحيط بي أطياف أمينة وهدهد ووليد و…” حيث أُبقِيَ البابُ مُشرَّعاً أمام التأويلات. وقَبلها سَردت (ساره): “أحسّ بأنني أولد من جديد، وقد وجدت الجواب على السؤال الذي شغلني: أين أعيش، في حلب أو في باريس؟ لأختار العيشين معاً، لأتنقّل بين الضفتين، كأنني تماماً أركب هذا المترو الباريسي الطويل، لأنزل منه في محطة حلب، وأعود من جديد، إلى باريس”[24]، في عملية تأرجح مُستَدامة وعلاقة وثيقة ما بين العنوان وعنصري الزمان والمكان في الرواية.

تركيب الإضافة الظرفية (مترو حلب) يُفشي سِرَّ الحكاية الجوهرية للتأرجح ما بين البنية السطحية للعنوان متمثلة في ذلك التركيب، وبنيته العميقة متمثلة في دَلالاته وتجلياته في متن النص، وهو ما يتمظهر في عدد من المواضع ضمن الرواية، من ذلك أن (ساره) تسرد قائلة: “يخيل إليَّ أنني حين سأخرج من باب المبنى، سأجدني في الجميلية أو باب الفَــرَج. أو حين سأغادر المترو وأصعد تلك السلالم فوق الأرض، سأجدني في ساحة سعد الله الجابري أو في ساحة الجامعة. لهذا أكتب. أحاول عبر الكتابة أن أساعد عقلي على إدراك ذلك الخط الفاصل، بين حلب وباريس”[25]. وفي هذا التركيب نسب العنوانُ الـــ(مِـــترو) إلى (حلب)، دون أن يكون لتلك النسبةِ وجودٌ حقيقيٌّ في عالم الرواية أو في الواقع الذي تُـحيل إليه بصورةٍ ما.

تتمثل في شُيـوع سِمة التأرجح على النصّ من أوله حتى آخره، حالةٌ من القلق، التساؤل، الــنَّـــوَسان المتواصل وعدَمُ الاستقرار، وهذا ما يسوّغ القول إن التأرجُح يـبدأ من العنوان أولاً، حيث يُفترَض أن يُحِيل تركيبُ الإضافة الظرفية الدّالة على المكان، إلى وجود مترو في (حلب) ضمن عوالم الرواية، وهو تركيبٌ يكون فيه المضاف إليه (حلب) ظرفاً للمضاف (مِــترو) ومكاناً له، يحتويه ويشتمل عليه، وهو ما لم يكن له وجودٌ واقعيٌّ أصلاً في تلك المدينة، كذلك ليس له وجود في عالم الرواية، سِوى أنه ضرب من المجاز اللغويِّ، استُعيرَ فيه لفظ المضاف (مِـــترو) من التركيب الإضافي الظرفيّ (مترو باريس) ليكون محلَّ لفظ (شاحنة) ضمن التركيب اللغوي الإضافي الظرفيّ (شاحنة محمود في حلب)، حيث يتبين سريعاً خلال السطور الأولى من الفصل الأول أن العنوان جسّد ذلك التأرجح ما بين (مترو) موجودٍ فعلياً في باريس، ضمن الرواية، و(شاحنةٍ) كانت موجودةً في حلب، لكنها تُستحضَر لغايات فنية جَماليةٍ، انعكست في السرد: “كان عليَّ أن أبقى. أمضي أيامي بين رأسي هناك وجسدي هنا. كأنني في حافلة وسأنزل في المحطة القادمة. هكذا هي حياتي منذ عامين، أنتظر العودة، أركب هذا المترو الباريسي، وأحلم بالنزول في محطة حلب.”[26]

تلك الاستعارةُ تُحيلُ إلى شاحنة (محمود) التي تستعيد (ساره) الشخصيةُ الرئيسةُ في الرواية ومحورُ حركةِ الأحداثِ وتناميها وتصاعدِها، صورتَها في ذاكرتها، وهي تتأرجح ما بين الحلم والواقع، ثم يتبين أن المرادَ هو نسبةُ المترو إلى حلب لا نسبةُ الشاحنة إلى باريس، اعتماداً على ما يوحي إليه العنوان من رغبةٍ دفينة في نفس (ساره) في أن يكون لمدينتها البعيدة عنها جغرافياً والقريبة منها حُلُماً، مترو يُــماثل ما هو في باريس، مترو يَـمضي بركّابه مخففاً عنهم التعبَ ومختصراً المسافاتِ الزمانيةَ والمكانيةَ بحركته الماضيةِ من حاضرٍ مؤلمٍ نحوَ آفاقٍ مفتوحةٍ على جِهاتٍ آمنةٍ وآمالٍ يتطلّعون إليها، كلٌّ منهم بحسب ما يتوافق مع طموحاته وما رسمه لمستقبلٍ تَمنّاه لنفسه وأحبّته. ثم لا تلبث (ساره) الساردةُ الأكثر حضوراً أنْ تدرك أن ما نسبته من مترو إلى حلب لم يكن سِوى افتراضٍ أرادت به أن تنتقل بأهلِ حلبَ من حالٍ إلى حالٍ ومن جغرافيّة الخوفِ والمصير المجهول إلى بَـرّ الأمان والاطمئنان والخلاص.

بهذا المعنى “تخرج دالة المترو عن الغرض الحقيقي لتشكل جسراً طويلاً بين مدينتي حلب وباريس من خلال رصد تفاصيل المأساة السورية في جانبها الإنساني المتعلق باللجوء والفقد بسبب الحرب، حيث شكل المترو ثنائية المنفى والوطن، الماضي والحاضر، الهوية القديمة والهوية الجديدة بين الشرق والغرب، مقلباً الذاكرة عبر صور قديمة مرتبطة بالمكان المتحرك والمتغير بين باريس وحلب، في محطات المترو التي تسير في خطوط ذهنية ونفسية مغلفة بالحنين رافضة التأقلم مع الوضع الجديد في المنفى، ساخطة على الحرب التي قضت على أحلام العودة، لقد مرّ مترو باريس في خيال البطلة وأحلامها عابراً [أحياء] حلب وضواحيها”[27] على النحو الذي تمثل في ما سردته (ساره) بقولها: “كلّما مرّ المترو فوق السين أو المدينة، تــخــيّلت أنني سأنظر من النافذة، لأرى قلعة حلب أو سوق الهال أو حي التل..”[28].

وبهدف تفعيل عنصر التشويق في الرواية، فإن سِمة الاحتمالات بدأت تظهر من العنوان، كذلك خلال عملية السرد، بتداخل الأزمنة والأمكنة والأحداث وعلاقة العنوان بذلك كله، حيث أدى العنوان “وظيفة تعيينية” من خلال تحديد هُويَّة النص الروائي وخصوصيته وتمايزه، كذلك أدّى “وظيفةً إغرائية” من خلال شدّ القارئ للدخول إلى المتن، إضافة إلى وظيفته “الإيحائية” التي تفتح الآفاق نحو العوالم المغلقة في النص، من خلال الصيغة التلميحية للعنوان بدلالة تربط ما بين الواقع والذاكرة، ومن خلال تركيب يُـــعَدُّ اختزالاً مكثفاً ومختصراً للموضوعة الرئيسة في النصّ، ومَدْخَلاً مناسباً لعوالم الرواية، ويزداد قيمة فنية وجَمالية بمقدار تعرُّف أبعاد الرواية وتشعباتها وتداخلات عوالمها، وهو العتبة الأولى التي يمكن الإطلال من خلالها على تلك العوالم، ويكاد يكون الضوءَ الكاشفَ لكثيرٍ من الجوانبِ ذاتِ العلاقة بثالوثِ (المترو، حلب، باريس)، المفصحِ عن جزءٍ من مضمون الرواية في إطار علاقة مباشرة بين العنوان والمتن الذي يعدّ بصورةٍ ما، امتداداً للعنوان وتوسّعاً في دَلالاته، بحيث يمكن الربط بين الفصول من أولها إلى آخرها وبين العنوان الذي يحافظ النص على امتداداته حتى نهاية الرواية.

الإهداء/ العتبة الكاشفة:

تَظهَرُ علاقةُ العنوان أيضاً بالإهداء الذي تَقدّمَ فصولَ الرواية ممهِّداً للولوج في عوالمها، تمهيداً تمثَّلت فيه علاقةُ الإهداء بالمتن، حيث كسرت الروائيةُ التقليدَ المتّبع في وضع عنوانٍ دالٍّ على نص (الإهداء) الذي يعدّ “عتبة نصية لا تخلو من قصدية سواء في اختيار المهدى إليه/ إليهم، أو في اختيار عبارات الإهداء”[29] على النحو الذي عبَّر عنه بعض الدارسين. وترى هذه الدراسة أن الروائية تقصّدت عدم عنونة نص (الإهداء) بمفردةِ (إهداء) دالّةٍ على هذه العتبة ذات العلاقة بمتن النص الروائي نفسِه، من حيث توافرُ قواسمَ مشتركةٍ بين الإهداء والمتن، إذ صرَّحت الروائيةُ بأنها تُهدي كتابها إلى أمها التي غادرت الحياة في حلب، مشيرةً إلى دور تلك الأم/ شجرةِ الحياةِ، في إمدادها بنسغ الكتابة والعطاء: “أمي، ينبوع السرد” ليكون الإهداء فاتحة متنٍ يعدّ امتداداً لبعض ما أوحى إليه نصّ الإهداء الذي بدا دونَ عنوانٍ يفصح عنه، لإيهام القارئ بأنه (نصّ الإهداء) فاتحةُ الروايةِ إيهاماً أضفى على البناء الكلي للرواية جماليةً فنيةً وأسلوبية متميزة وإضافية.

بعدها، ضمن نص الإهداء، أخذت الروائية تسرد حكاية أمها هناك في حلب، حتى  قالت: “إلى أمي، التي لن تقرأ هذا الكتاب لسببين: الأول، أنها لا تقرأ، لكنني كنت أنتظر صدور الكتاب، حتى أخبرها بإهدائه لها، فألمح ذلك البريق في عينيها، بريق الزهو بنفسها، إذ طالما كررت على مسامعي، بفخر تحاول إخفاءه، حين أسألها عن تفصيل حدثٍ ما مرَّ في العائلة: تكتبين عني؟ أما السبب الثاني، فهو أن أمي اختارت طريقة روائية للرحيل عن الحياة”، ثم أعادت في الفقرة التالية: “إلى أمي، معلمتي في السرد، ومعلمتي في اختيار النهايات.. أكتب هذه الرواية” [30]، ولعلها أشارت بـــ”اختيار النهايات” إلى النهاية التي اندفعت فيها (ساره) إلى العودة ضمن مشروع (مترو حلب) والبقاء على التواصل مع باريس التي تقيم فيها الروائيةُ نفسُها، في إيحاءٍ إلى تقاطعاتٍ وجوانبَ تكون قد تسللت على نحوٍ ما، من واقع حياة الروائية إلى الرواية نفسِها، دون أن يُــخلَّ ذلك بفنيتها أو ينزلقَ بها إلى مسارات إقحام السيرة الذاتية التي لم تَـرِدْ عليها في المتن أيُّ مؤشرات، رغم طابعِ (السيرة الذاتية) الواضحِ والمكثف والمقتضب في نصّ الإهداء الذي يعدّ مَدخلاً إلى المتن بعد اجتياز عتبة العنوان.

من وجهة نظر الدراسة الحالية يبدو أنّ عَدَمَ عَنوَنةَ (الإهداء) يعني أن الروائية أرادت أن تجعل (الإهداء) جزءاً من خطاب السَّرد وعتبةً كاشفة عن عوالمَ ذاتِ علاقاتٍ داخلية/ نَـــصّــــيَّة وعلاقاتٍ خارجية/ إحاليّة، جسَّدتْ بدورها حالةَ التأرجحِ تلك التي ظلّت حاضرةً في عتبة الإهداء أيضاً، لتفتحَ أبواب الكشف عن الدلالات والمقاصد، وتَــحملَ إلى جانب الرسالة الفنية الأدبية للرواية، رسالةً إنسانية للروائية وهي تشدِّد على شعور الارتباط بحلب، وبأمها هناك، وبذكرياتها وتباهي أمها بابنتها معلنة: “ابنتي كاتبة”. يُضاف إلى ذلك تشعُّبُ إحالاتِ نصِّ الإهداء من حيث إشارته إلى “تلميذة التمريض.. الصبية النازحة” التي لم تصدق أن ابنة تلك الأم “كاتبة”، ليكون نص الإهداء إحدى بوّابات ذلك الدخول إلى عوالم المتن المشابهة في حالاتها الإنسانية لما اشتمل عليه نص الإهداء.

بهذا الصوغ أظهرتْ عتبةُ (الإهداء) بعد عتبة العنوان أن الإهداء، كما عبَّر دارسون عن ذلك، “محفل آخر يتبين القارئ بواسطته ملامح الذات الكاتبة، وهواجس الكتابة وهمومها. فالكاتب، بهذا الإهداء أو ذاك، يحاول خلق جسر من التواصل بين النص والقارئ. هذا الجسر، وإن كان واهياً كما يظهر منذ الوهلة الأولى، ولا يتعدى بضعة أسطر لدى [بعض]، بل يضع كلمات لدى [بعض آخر]، إلا أنه يظل موجِّها إضافياً من موجهات معرفة الكاتب والنص على حدٍّ سواء”[31]، ليكون الإهداء أحدَ مفاتيح المقاربة، القراءة، الفهم والاستكشاف.

العناوين الداخلية/ مفاتيح الفصول:

تشمل العناوينُ الداخليةُ عناوينَ الفصولِ وتندرجُ تحتها العناوينُ المقطعيةُ ضمن تلك الفصولِ، وهي ذات صلةٍ صريحة بزمن السَّرد وسيرورته، التي اقتصرت في الفصلين الأول (نهاراً) والثالث (مساءً) على يوم (6 نوفمير/تشرين الثاني 2015)، وفي الفصل الخامس (نهاراً) على يوم (7 نوفير/تشرين الثاني 2015)، ملتزمة افتتاح هذه الفصول بالتصريح باسم المكان (باريس) إلى جانب العلامات الدالة على الزمن في تلك الفصول خاصة، في تجسيد لتكثيف الزمن والاهتمام به في باريس/ الغربة والوحدة، مع تجاهل تلك الإشارات الصريحة في عناوين الفصول الأخرى عندما يكون السرد عن حلب أو دمشق أو غيرهما.

وقد أفردتْ الروائية لكلٍّ من فصول الرواية عنواناً خاصاً به، وأحياناً أضافت ضمن فصلٍ واحدٍ عنواناً فرعيّاً أو أكثر. كذلك تمثَّلتْ سِمة التأرجح في تلك العناوين أيضاً، فثمة تأرجح بين ثنائيات (باريس-حلب)، (هدهد -أمينة)، (ساره- هدهد)، (ساره-أمينة)، (وليد-عادل)، (الاحتضار-الولادة)، إضافة إلى التأرجح على مستوى اسم (هدهد) التي هي خالة (ساره) لكنها مُسمّاة بـاسم (أمينة) الذي هو اسم (أمّ ساره).

في الفصل الأول (6 نوفمبر 2015- نهاراً) تصرّح الروائية بالمكان (باريس) وتحدد الوقت باليوم والساعة والفترة النهارية لتجعل من الزمن عنواناً دالاً على أهمية الزمن في شريط السرد، دلالة على اهتمام الساردة (ساره) هناك في باريس بسيرورةِ الزمن ومراقبتِها إيّاه وضغطِه عليها. وفي الفصل الثاني (ما لا تعرفه ساره عن هدهد أو العيش في حقيبة) تجري الأحداث في حلب في مساحة زمنية مفتوحة، تسرد خلالها ما يمثله عنوان الفصل تماماً، دون أن يكون في العنوان أي مؤشر على الزمن.

أما الفصل الثالث (6 نوفمبر 2015-مساءً) فإنه يعود إلى الآلية نفسها التي كانت في الفصل الأول، حيث تكون باريس حاضرة ويكون الزمن مقيداً بما دلَّ عليه عنوان الفصل، تأكيداً على الاهتمام بعنصر الزمن هناك في باريس. والفصل الرابع (ما لا تعرفه ساره عن وليد وعن عادل) يعود السرد إلى حلب من جديد، ثم يأتي الفصل الخامس (7 نوفمبر 2015) لتعود باريس مرة أُخرى، في هذا التناوب ما بين حضور إحدى المدينتين في كل فصل منها، مع التركيز في الفصول الخاصة بباريس على الإفصاح عن الزمن دلالة على القلق والانتظار والترقّب، إلى أن يأتي الفصل السادس (بين الاحتضار والولادة) ليكون خاتمةً جامعةً ما بين المكانين المتباعدين (باريس وحلب) وينتفي حضور المؤشرات الزمنية في عنوان الفصل في دلالة على انتفاء ذلك الانشغال بالزمن بعد بلوغ النهاية التي ستحقق نوعاً من التوازن في حالة التأرجح والقلق من خلال التنقل المفترَض ما بين حلب وباريس.

الحواشي السفلية/ دَعائم المتن:

تُعرَفُ الدَّعائم بأنها تَســــنُد البيت الذي يقوم عليها، ومنها الخشبة التي يُدعَم بها السقفُ. وقد تراءى لهذه الدراسة أن تشبّه التوضيحاتِ، الشروحاتِ، الترجماتِ وطريقةَ لفظِ الكلمات التي وردت في الحواشي السفلية من النص، بالدَّعائم التي تحرّز بعض ما جاء في المتن من اللبس أو الغموض أو اللحن في القراءة واللفظ. ومن ذلك كتابة التسمية الأصلية لكلمة (لو بورجيه) في الحاشية السفلية (Le Bourget)[32] و (شارع دي دام) و(مترو بلاس دو كليشي) اللتين وردت صورتاهما الكتابية الأصلية باللغة الفرنسية في الحاشية السفلية (Rue Des Dames) و(Plas de Clichy)[33] على سبيل الأمثلة، لمعرفة لفظها الفرنسي وإبعاد اللبس في فهمها وقراءتها وتجنّب اللّحْنِ في طريقة التلفظ بها أو تصحيفها.

يضاف إليها ما ورد من عبارات أو كلمات باللغة الكُردية التي اتبعت فيها الروائية الطريقةَ نفسَها، ومن ذلك عبارة “آز تا حاز دكم” أي (أحبك)، حيث كتبتها في الحاشية باللغة الكردية على النحو التالي: “Eztehezdkim”[34] وهي تقصد (Ez ji te hez dikim). ومثلها كلمة (دينو/ Dîno) وعبارة “Ez qurbana te bim” “لأكن قربانك، أو فداءك”، واسم (قطمة) الذي ورد التعريف بأنه اسم “قرية كردية تابعة لمحافظة حلب”[35] في إشارة إلى ما يتضمنه النص الروائي من إحالات إلى عالم واقعي موجود فعلاً، ومنها أيضاً كلمة “الشلعيات” التي عُــــرّفت في الهامش بأنها “لون غنائي شعبي ظهر في شمال فلسطين..”[36]. لتكونَ الهوامشُ دعائم حقيقية تسند المتن عند اللزوم، وتكونَ عتباتٍ إضافيةً تُغني النصّ وتُــثريه وتجسّد قدرةً أسلوبيةً على توظيف تقنية العتبات في هذه رواية (مِــترو حلب).

***

المراجع:

  • أبو زيادة، ميس. غربة الأنا وصدمة المكان في رواية “مترو حلب” للروائية مها حسن. بحث مقدم لــ مؤتمر (اللاجئون السوريون بين الواقع والمامول) النسخة الثانية. تشرين الأول 20-22 تشرين الأول 2017. مجلة طريق العلوم التربوية والاجتماعية ISSN: 2148-5518: المجلد 5 (3) ، فبراير 2018. Route Educational and Social Science Journal ISSN: 2148-5518. Volume 5(3), February 2018. http://mkalou.simplesite.com/436478393
  • أشهبون، عبد المالك. عتبات الكتابة في الرواية العربية. دار الحوار، اللاذقية. ط1، 2009.
  • بلعابد، عبد الحق. عتبات (جيرار جينيت من النصّ إلى المناص). الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت -منشورات الاختلاف، الجزائر. ط1، 2008.
  • الحجمري، عبد الفتاح. عتبات النص: البنية والدلالة. منشورات الرابطة. الدار البيضاء. ط1، 1996.
  • حسن، مها. مترو حلب – رواية. دار التنوير للطباعة والنشر. بيروت. ط1، 2016.
  • حسين حسين، خالد. في نظرية العنوان- مغامرة تأويلية في شؤون العتبة النصية. دار التكوين. 2007.
  • حمداوي، جميل. سيميوطيقا العنوان. ط1، 2015.
  • حمداوي، جميل. السميوطيقا والعنونة. مجلة عالم الفكر، الكويت. المجلد 25، العدد 3، يناير/مارس 1997.
  • طنكول، عبد الرحمان. خطاب الكتابة و كتابة الخطاب في رواية “مجنون الألم”، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، فاس- المغرب. العدد9، السنة 1987.
  • عبد الجبار، سناء سلمان. رمزية العنوان في كتب الربيعي. مجلة جامعة الكويت للعلوم الإنسانية. المجلد 14، العدد 3، نيسان 2007.
  • يقطين، سعيد. انفتاح النص الروائي-النصّ والسياق. المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء-المغرب، بيروت-لبنان. ط2، 2001.

الهوامش:

[1] – حسن، مها. مترو حلب – رواية. دار التنوير للطباعة والنشر. بيروت. ط1. 2016.

[2] – مها حسن: روائية سورية، كُرديّة، تكتب باللغتين العربية والفرنسية. ولدت في حلب عام 1966. حصلت على ليسانس في الحقوق من جامعة حلب. شاركت في التقرير السنوي لمنظمة مراسلون بلا حدود، حول حرية الصحافة في سوريا لعام 2004. حصلت على جائزة هيلمان/هامت الأميركية التي تنظمها منظمة (هيومن رايتس ووتش) لحقوق الإنسان، عام 2005. تقيم في باريس منذ عام 2004. من مؤلفاتها المنشورة: “اللامتناهي – سيرة الآخر”، رواية، دار الحوار، اللاذقية، سوريا،  1995. “لوحة الغلاف-جدران الخيبة أعلى”، دار عبد المنعم – ناشرون، حلب، ط1، 2002. طبعت ثانيةً باسم “ذيول الخيبة”، دار الربيع، 2016.  “تراتيل العدم”، رواية، دار رياض الريّس، 2009. “حبل سـري”، رواية، دار رياض الريِّس، بيروت، 2010. رشحت للقائمة الطويلة لجائزة بوكر 2011. “بنات البراري”، دار رياض الريّس، 2011. رواية «طبول الحب»، دار رياض الريّس، 2012. “نفق الوجود”، دار رياض الريّس، بيروت، 2014. “الراويات”، رواية، دار التنوير للنشر، 2014. ووصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية البوكر. “مترو حلب”، رواية، دار التنوير للنشر، 2016. “عمت صباحاً أيتها الحرب”، منشورات المتوسط، 2017. “حي الدهشة”، دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع-دار سرد للنشر، 2018. رشحت إلى القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد 2019.

[3] – يقطين، سعيد. انفتاح النص الروائي-النصّ والسياق. المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء-المغرب. بيروت-لبنان. ط2. 2001. ص 32.

[4]– حمداوي، جميل. السميوطيقا والعنونة، مجلة عالم الفكر، الكويت، المجلد 25، العدد:3، يناير/مارس 1997. ص 102.

[5]– الحجمري، عبد الفتاح. عتبات النص: البنية والدلالة. منشورات الرابطة. الدار البيضاء. ط1-1996. ص 16.

[6] – حمداوي، جميل. سيميوطيقا العنوان. ط1. 2015. ص 5.

[7] – أشهبون، عبد المالك: عتبات الكتابة في الرواية العربية. اللاذقية، دار الحوار، ط1، 2009. ص ص 43- 44.

[8] – حسن، مها. مترو حلب. ص ص 7-8.

[9] – حسن، مها. مترو حلب. ص 16.

[10] – حسن، مها. مترو حلب. ص 43.

[11] – حسن، مها. مترو حلب. ص 9.

[12] – حسن، مها. مترو حلب. ص 237.

[13] – حمداوي، جميل. سيميوطيقا العنوان. ص 34.

[14] – حسين حسين، خالد. في نظرية العنوان. ص 304.

[15]– حمداوي، جميل. السميوطيقا والعنونة، ص 79.

[16]  حسين حسين، خالد. في نظرية العنوان. ص 6.

[17]– طنكول، عبد الرحمان. خطاب الكتابة و كتابة الخطاب في رواية “مجنون الألم”، مجلة كلية الآداب و العلوم الإنسانية، فاس، المغرب، العدد9، السنة 1987. ص 135.

[18] – حمداوي، جميل. سيميوطيقا العنوان. ص 7.

[19] – حسن، مها. مترو حلب. ص 82.

[20] – أبو زيادة، ميس. غربة الأنا وصدمة المكان في رواية “مترو حلب” للروائية مها حسن. بحث مقدم لــ مؤتمر (اللاجئون السوريون بين الواقع والمامول) النسخة الثانية. تشرين الأول 20-22 تشرين الأول 2017. مجلة طريق العلوم التربوية والاجتماعية ISSN: 2148-5518: المجلد 5 (3) ، فبراير 2018. Route Educational and Social Science Journal ISSN: 2148-5518. Volume 5(3), February 2018. http://mkalou.simplesite.com/436478393

[21]– عبد الجبار، سناء سلمان. رمزية العنوان في كتب الربيعي. مجلة جامعة الكويت للعلوم الإنسانية. المجلد 14، العدد 3، نيسان 2007. ص 131.

[22] – حسن، مها. مترو حلب. ص 77.

[23]– أبو زيادة، ميس. غربة الأنا وصدمة المكان في رواية “مترو حلب”.

[24] – حسن، مها. مترو حلب.  ص 254.

[25] – حسن، مها. مترو حلب. ص ص 10-11.

[26] – حسن، مها. مترو حلب. ص 15.

[27] – أبو زيادة، ميس. غربة الأنا وصدمة المكان في رواية “مترو حلب”.

[28] – حسن، مها. مترو حلب. ص 54.

[29]– الحجمري، عبد الفتاح. ص 26.

[30] –  حسن، مها. مترو حلب. ص 6.

[31] – أشهبون، عبد المالك: عتبات الكتابة في الرواية العربية. اللاذقية، دار الحوار، ط1، 2009. ص 202.

[32] – حسن، مها. مترو حلب. ص 11، الحاشية (1).

[33] – حسن، مها. مترو حلب. ص 21.

[34] – حسن، مها. مترو حلب. ص 37.

[35] – حسن، مها. مترو حلب. ص 38.

[36] – حسن، مها. مترو حلب. ص 38.