الجوائز والنمائم وتهافت الكُتاب المتجدّد..

الجوائز والنمائم وتهافت الكُتاب المتجدّد..

هيثم حسين

بعد إعلان لوائح الجوائز، ينبري بعضٌ ممّن لم يجد عمله حظّاً في القائمة النهائية للجائزة، أو لم يجد طريقه للفوز بها، لتشويه الجائزة وانتقاد اختيارات لجان التحكيم، والنيل من أهليّتهم للحكم على الأعمال المميّزة.. إلى آخر تلك الأسطوانة التي باتت باهتة ومجوّفة من أيّ معنى.. ويكون هناك مَن يكتب مؤكّداً أنّه لن يكرّر مشاركته – غلطته، في أيّة جائزة أو دورة قادمة، احتجاجاً على إقصاء عمله، ومدّعياً الترفّع عن الجوائز التي يتهافت عليها..

هذا التعاطي انتقائي ورغبويّ وبائس مع الجوائز.. أعرف عدّة روائيّين أكّدوا، وأعلنوا كتابة – وبعضهم يعلن كلاماً في مجالسهم الخاصّة – أنّهم لن يرشّحوا أعمالهم لأيّة جائزة، سواء البوكر أو كتارا، ومن ثمّ حين يصدرون رواية جديدة يتناسون (ويظنّون أنّ الناس نسوا أيضاً ثرثراتهم السابقة) ما كانوا كتبوه أو أعلنوه سابقاً، ويبدؤون رحلة جديدة من التهافت والترقّب والانتظار.. ثمّ الانفجار غضباً، وإعادة الدورة السابقة نفسها من الانتقاد والاستخفاف والانتقاص ومخاصمة الجوائز ولَعْنها..

هل يظنّ هؤلاء أنّ ذاكرة القرّاء والمتابعين ضعيفة أو معدومة إلى هذا الحدّ..؟

لا أشكّ أنّ من حقّ أيّ كاتب أن يطمح لجائزة تقدّر عمله، وتمنحه بعض المال أو الشهرة، ولا أشكّ بالمقابل أنّ مَن لا يقيم اعتباراً أو تقديراً لكتابته وكلمته وموقفه لن يكترث له القرّاء أو المحكّمون، مهما كانت مستوياتهم.. ولا يجدي زعم الخصام أو العداء للجوائز للفت أنظارها، ومن ثم التأمّل من إدارة الجائزة إعادة تصحيح خطئها بإقصاء هذا الكاتب الغاضب أو ذاك المدّعي الترفّع والتفوّق، وتصويب الأمر بتقديره لاحقاً، وتتويج عمله القادم، حتّى وإن لم يرشّحه بنفسه لها..

حديثُ الجوائز فيه من النمائم والحكايات ما يكشف معادن الكُتّاب حقيقة.. وينبئ عن مستوياتهم الحقيقيّة – الحياتيّة..