البليك يفوز بجائزة معرض الخرطوم الدولي للكتاب للإبداع الأدبي

البليك يفوز بجائزة معرض الخرطوم الدولي للكتاب للإبداع الأدبي

فاز الزميل عماد البليك بجائزة معرض الخرطوم الدولي للكتاب للإبداع الأدبي في دورتها الأولى التي دشنت حديثا في أول دورة للمعرض بعد الثورة السودانية، حيث أحرز المركز الأول في مجال الرواية وللجائزة فرعان هما الرواية والقصة القصيرة.
وأعلن عن النتائج في ختام فعاليات معرض الكتاب في دورته الخامسة عشرة مساء يوم الثلاثاء، بحضور وزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالح، ووكيل أول الوزارة الرشيد سعيد، والوكيل دكتور جراهام عبد القادر، وممثل بنك البركة راعي الجائزة، بالإضافة إلى المهتمين بالشأن الثقافي وجمهور المعرض وأجهزة الإعلام المختلفة.
وتزامن هذا الإعلان مع ختام معرض الخرطوم الدولي للكتاب الذي أقيم بأرض المعارض ببري خلال الفترة من 17 – 29 أكتوبر 2019 تحت شعار (حنبنيهو) برعاية شركة سوداني.
وخاطب حفل إعلان الجائزة، وزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالح، مشيرا إلى نجاح هذه الدورة من المعرض رغم التحديات التي كانت تواجهها، وضيق فترة الإعداد، شاكرا للجمهور السوداني الذي ساهم في هذا النجاح.
وقال الوزير السوداني بحسب وكالة سونا للأنباء إن الشعب السوداني يقتطع من قوت يومه الشحيح ليشتري كتابا. وشكر بنك البركة لرعاية الجائزة، كما خص بالشكر لجنتي التحكيم للجائزة في الرواية والقصة القصيرة، وأعلن عن البدء في الإعداد للدورة القادمة بنهاية هذه الدورة.
وفاز عماد البليك بالجائزة الأولى عن روايته «الملائكة في فرص»، في حين جاء في المركز الثاني شكري عبد الغفور، عن روايته (الزمن الرجيم)، وفاز بالمركز الثالث فائز أحمد علي عن روايته (فوق مستوى الكلمات).
وفاز في المسابقة بالمركز الأول في مجال القصة، أحمد أبو حازم عن قصته (رقصة الزهو المجنح)، وبالمركز الثاني منتصر الطيب منصور عن قصته (الجسر يشكو)، ونال المركز الثالث عبد الباسط مريود عن قصته (اتون الرهق والهذيان).
وتناقش رواية البليك ملامح من تاريخ المسيحية في السودان وكنيسة فرص التي غرقت في المياه بعد إنشاء السد العالي مطلع الستينات من القرن العشرين.
فَرصْ وتكتب مرات فرس، هي عاصمة مملكة نوباتيا أو نوباطيا النوبية في شمال السودان وجنوب مصر، التي قامت في المنطقة ما بين الشلال الأول بأسوان حتى آخر الشلال الثاني أو المعروف ببطن الحجر وهي المملكة التي يعرفها بعض الكتاب العرب باسم «المريس».
لا يعرف الكثير عن تاريخ هذه المدينة، التي قد ذهبت في أعماق النهر، لاسيما تاريخها المسيحي، وظروف تأسيس المعابد الدينية فيها، وفي عام 1960 إلى 1964 اكتشفت بعثة بولندية العديد من الآثار القيمة بالمنطقة، من الأبنية القديمة والكتابات المصورة والصور والتحف والآثار التي نقل أغلبها إلى متاحف أوروبا.
في كتابه «تاريخ المسيحية في الممالك النوبية القديمة والسودان الحديث»، الصادر في الخرطوم 1978 يورد الأب الدكتور ج. فانتيني، الكثير عن سيرة هذا المكان شبه الغامض، ومكتشفاته من لوحات وآثار، وأبرزها لوحة «الملائكة في فرص» التي كانت في الكنسية العتيقة بالمدينة التي غرقت في النهر.
الغريب أن لوحة منقوشة وجدت في الموقع مكتوب فيها: «إن هذه الكنسية لن تسقط أبداً بالرغم من شدة الرياح وكثرة الفيضانات»
غابت الكنسية وانطمرت لقرون طويلة في وسط الرمال، إلى أن عثر عليها في الستينات من القرن العشرين، أثناء عمل البعثة البولندية لجمع ما تبقى من آثار قبل أن يغمر ماء السد العالي، الماضي والتاريخ، ويتم تهجير نوبة السودان إلى مدينة اسميت «حلفا الجديدة» في وسط البلاد تم اختراعها كبديل لهم، بنيت من الأسمنت والطوب والزنك، بعد أن هجروا أرض الطين والنخيل والحنين، ذلك التاريخ الذي مزج بين المسيحية والإسلام والتعايش على مدى العصور.
تاريخ كنيسة فرص يعود تقريبا إلى الفترة ما بعد 543م وهي فترة تحول النوبيين في المنطقة من الوثنية إلى المسيحية، ويقال بأنها في الأصل كانت جزءا من القصر الملكي وكانت تسمى «باب النهر» (ريفر جيت)، أما أول أسقف وصلها ففي حدود 600 إلى 620م، لكن الرأي الغالب أنها بنيت حوالي 600م.
عبر بطل الرواية الذي يتنقل ما بين اليونان والسودان وهو قسيس وعالم لاهوت تنسج أحداث الرواية في النصف الثاني من القرن الماضي إلى وفاة البطل في الخرطوم حيث عاش حياته وحقق ذاته.