أين نزاهة بوكر ؟

أين نزاهة بوكر ؟

لينا هويان الحسن

كما يفترض أصولاً  لم أسمع أو أقرأ أي توضيح من أحد أعضاء لجنة التحكيم #جائزة_بوكر_٢٠٢٠ ولا من إدارة الجائزة التي راسلتُها؟! عن التشابه بين روايتي رصاصة طائشة ورواية خالد خليفة لم يصل عليهم أحد.

– أي أن اللجنة فاتتها كل تلك التقاطعات في الأسلوب، والتقسيم، والتفاصيل، والأماكن، والأسماء!؟ ولم تلفت انتباهها السياقات المفضوحة، المشتركة بين الروايتين؟! لم ينتبه أيُّ من أعضاء اللجنة إلى أن ثمة كاتب، استحوذ على جهدي وموضوعي وأسلوبي وفضاءات الرواية، وتقريباً الفترة الزمنية، عبر مصادفات غير منطقية ولا مقبولة في أسماء الأمكنة، ومصائر ومسارات الشخصيات، تندرج تحت ” التناص عن وعي” بحيث تنطبق على الحالة مقولات ابن الأثير بشأن الانتحال: ” النسخ والسلخ والمسخ”!؟

فخالد اتبع أسلوبي ذاته في التفريع والتفاصيل وضخ الأسماء والأشخاص بلا انقطاع والتفلسف عند بعض المظاهر الطبيعية أو الحوادث من حب أو خيانة أو لذة أو موت. فإذا ركبنا كل ذلك على زمان ومكان متقاربين وأناس متقاربين في عروقهم ودياناتهم وأسمائهم، فضلاً عن التقارب الشديد في معظم محطات وسيناريوهات الروايتين، يتضح جلياً، أن اللاحق أخذ من السابق التيمة والأسلوب معاً، وصولاً إلى اللغة، فضلا عن الحوادث والأسماء والأشخاص، بحيث أن ابطالاً عديدين اشتركوا في المصائر نفسها؟

– ألا ينبغي للروايتين أن تُقرآ من قبل اللجنة في إطار منهج التحليل المقارني: ١-تحديد الاختلافات ٢-تحديد التشابهات ٣-الخروج بالنتائج.

– على حدّ علمي ومعرفتي لم تتناول أيّ رواية سورية، الثيمة، والفترة الزمنية والتاريخية لمدينة حلب، إلا رواية “ليست رصاصة طائشة تلك التي قتلت بيلا” التي صدرت قبل أشهر من صدور رواية “لم يُصلِّ عليهم أحد””.

هنا أعيد نشر المزيد من انتحالات خالد خليفة، ابتداءً من أسلوبي، تقنيتي، روح العمل، ووجهة النظر، السياق التاريخي مع عملي بنسبة هائلة تكاد تشمل العمل كاملاً!؟

– لا يمكن لفكرة #المصادفة أن تنقذ رواية سطت على حوالى ٨٠ في المئة من أمكنة روايتي وأحداثها “حلب، إسطنبول، معلولا، حي الجديدة، الجميلية، قلعة_سمعان. معركة جناق قلعة؟! وأن تتناول تقريبا الفترة الزمنية عينها؟! أن تعالج تشظي الهويات والانتماءات والديانات:(أبطال أرمن، والحديث عن المجازر المرتكبة في حقهم، والحديث عن الأديرة وتاريخها ووصفها، أيضاً تتناول تحديداً بداية تشكل دولة إسرائيل.

إذا كان هناك مَن تجاهَل ضميره تماماً، واعتبر أن كل ما تمّ ذكره، توارُد مشروع اشتركت فيه الروايتان، سيحرجه التساؤل حول التقاطعات والتشابهات والمصادفات المتكررة في بناء الشخصيات الرئيسية، تحديداً في النصف الثاني من الرواية، تقريبا ابتداءً من فصل “دير زهر الرُّمان”

– زكريا في الدير وعلاقته بالمكتبة واطلاعه على السريانية- تماماً- كما تيمور وهو يقضي أوقاته في دير “المران” مع المكتبة واطلاعه على المخطوطات وما يتعلق بنسخها وحفظها؟!

وليم الذي يتربى في الدير ويرسم البورتريهات ثم يتطور ويفتح استوديو تصوير – يقابله -في روايتي: كيفورك وهو يترك مهنة الرسم للأديرة وبورتريهات، ويفتح استوديو تصوير ضوئي؟!

– سوزان أباظة التي تغادر إلى أوروبا على أمل أن تصبح ممثلة، فتنتهي مشردة- تقابلها في “لم يصلِّ عليهم أحد” شخصية “هيلين” التي تذهب إلى أوروبا لتصبح مغنية، لكنها تنتهي مشردة؟! مع فارق بسيط لا أعرف كيف تكبد خالد خليفة عناء أن يجري تعديلاً طفيفاً في خاتمتها، فيعيدها بعد فاصل “التشرد” إلى قريتها لتموت هناك؟
-استخدام رمزية شجرة الرمان. بوضوح في الروايتين.
– مريم تتصفح الألبومات ويستطرد الراوي حول دور الألبومات في حياتنا وتستعرض قصّة حبها مع وليم- مقابلها- سيسي تتصفح الألبومات وتتذكر شريط قصة حبها مع تيمور، وحديث مماثل وطويل حول الصور وأهميتها في تاريخنا والخ؟!

– أما الخاتمة ويا لطف الله، تتطابق مع خاتمتي

يعني تختتم الرواية بتبادل رسالتين بين سعاد وحنا يقابلها عندي- تبادل رسالتين بين سيسي ومراد

– حالما تنتهي سعاد من قراءة الرسالة، تستيقظ صباحاً، تحزم حقيبتها ترسل في طلب سيارة، تصعد وتنطلق- بالمقابل حالما تنتهي سيسي من الرسالة تحزم حقيبتها، وتنطلق بسيارتها مغادرة، مع فارق أنها تقود السيارة بنفسها؟!؟؟

أضيف هذه المرة مساءلة بعيدة من جائزة_البوكر، والمساءلة موجهة إلى #خالد_خليفة

لاحظوا الفرق

نسليهان بطلة روايتي بنت_الباشا

ابنة الباشا المدللة والمتعلمة والتي تجيد لغات عديدة، تذهب في رحلة طويلة برفقة والدها، إلى أوروبا وتقضي جزءاً من تلك الرحلة في إسطنبول ثم تعود إلى دمشق وقد تشربت بأفكار الغرب وتخلع الحجاب، ويثرثر أهل دمشق عن “فلتانها” وتتزعم وتتواصل مع حركات التحرر النسائي، ثم تحب شاباً يهودياً فينتقم منها ابن عمها ناظم بيك بحرق القصر، بينما تختفي هي ويتناقل أهل دمشق الشائعات؛ فتارةً يقولون إنهم شاهدوها في جنوة الإيطالية وآخرون قالوا في نيويورك.

عائشة_المفتي بطلة الجزء الأول من رواية لم يصلّ عليهم أحد ابنة الثري، المدللة، والمتعلمة، تخرج برفقة أبيها من حلب في رحلة إلى أوروبا وتعيش جزءاً من تلك الرحلة في أسطنبول ثم تعود إلى حلب وتطالب بحقوق المرأة وتتواصل مع زعيمات التحرر النسوي، ويثرثر الناس حول “فلتان” ابنته التي ستحب شاباً مسيحياً، وسينتقم منها الضابط التركي بحرق القصر؟! وتقرّر الهرب إلى مدينة البندقية الإيطالية؟! مع فارق أنها تُقتل مع حبيبها قبيل الهرب؟!

  • نقلاً عن مدونة الكاتبة على صفحتها في فيس بوك