أحلام برجس أبو عساف: كان لي هاجسٌ بأنّني شخصية روائية

أحلام برجس أبو عساف: كان لي هاجسٌ بأنّني شخصية روائية

منذ يفاعتي ومعرفتي بالكتاب، والتي كانت مبكرة نوعاً ما، كان لي هاجسُ بأنني شخصية إحدى هذه الروايات ، أتماهى معها وأذوب بين السطور. حتى أن بعض الروايات لعبت دوراً كبيراً في تنشئتي. مثل الرواية الأذربيجانية (قطرة ماء ذرة من ذهب)، ثم تعمقت أكثر بقراءاتي وتجرأت وراسلت صحيفتي تشرين والثورة وكتبت بعض المقالات التي تتناول وضع المرأة العاملة في الريف.

هذا الأمر دفعني للتفكير بأن روايتي لم تكتمل ولم تنضج بعد..
حتى صادف وقد كان ابني فادي يقدم شهادته الثانوية وكنت مضطرة للجلوس معه وتشجعيه على الدراسة ولكن كيف؟

لقد وجدتها.. سأقرأ روايات الكاتب الأفغاني خالد الحسيني.. وهكذا كان شعرت فجأة بأن أفكاري قد نضجت وحان قطافها. وبدأت أفكاري تطرق رأسي من الداخل حتى تخرج للملأ وتمشي على رجليها.

وهكذا تجرأت بكتابة روايتي الأولى ظمأ .. امرأة. وكان عمري وقتها 48 سنة.. عندها كتبت ما لم أستطيع تحقيقه في إدارتي لإحدى المدارس الابتدائية.. يومها استطعت أن أكتب تجربة حياتي الغنية وأضيف إليها البهارات والمنكهات من تجارب النساء الأخريات. حتى غدت رواية (ظمأ..امرأة) تعويذة كل امرأة وفتاة. وقد احتفلت بتوقيع الطبعة الثانية مؤخراً.

كان للوضع السوري الكثير من الغنى في كتاباتي.. انفتحت آفاق قريحتي على كل شيء في الوجود، نظراً لتزاحم الأحداث في هذا البلد الجميل.

وكانت روايتي الثانية (رحيل العوسج) التي تناولت رؤية المرأة للمقاومة ضد الاحتلال، وهل مسموحاً لها أن تنال هذا الشرف من غير أن تطالها الألسن؟ وتساؤل آخر هل يحتاجنا الوطن شهداء أم علماء؟ أسئلة جدلية تناولتها الرواية …

مع الموهبة.. مع شغف الكتابة.. أرى الورشات المتعلقة بكتابة الرواية ضرورية. وقد تكون منارة ودليلاً جيداً للكتابة الروائية.. أما عن تجربتي في مجال الورشات فقد كانت معدومة نظراً للوضع السائد في بلدي.. فكان الإنترنيت وتعلم فن الكتابة داعماً لتجربتي الكتابية، مع تجربتي الذاتية في هذا المجال. فكانت رواياتي تنبض بروحي وتفيض بمداد قلبي، بعيداً عن النقاد وتصيدهم لكل ما يرونه لا يروق لهم..