«الكوميديا الإلهيّة» لدانتي أليغييري... بالعربية من دون حذف

«الكوميديا الإلهيّة» لدانتي أليغييري... بالعربية من دون حذف

عن دار المدى، ضمن سلسلة أعمال خالدة، تصدر قريبًا: القصيدة الأعظم في تاريخ الأدب الأوروبيّ الحديث، المبشّرة بخروج أوروبا من ركود العصر الوسيط، والرابطة بين الأساطير الإغريقيّة القديمة بلاهوت الديانة المسيحيّة، والمؤسّسة لثقافة الشعب الإيطاليّ ولغته وتقاليده الأدبيّة والسياسيّة، قصيدة الخيال المهول والشعر الجبّار والفكر المتمرّد والزهد المترفّع.

“الكوميديا الإلهيّة” (الجحيم، المطهر، الفردوس) للشاعر الإيطاليّ دانتي أليغييري (التي قيل الكثير في أصلها وفصلها). تصدر بالتزامن مع الذكرى المئويّة السابعة لرحيله. بترجمة المصريّ حسن عثمان، السبّاق للعمل على هذه الملحمة، من اللغة الإيطاليّة مباشرةً، مستفيدًا من دراساته وأبحاثه وبحر علومه في التاريخ والديانات واللغات والآداب.

وقال المترجم السوري معاوية عبد المجيد “تصدر الكوميديا عن دار المدى بحلّة جديدة، وإخراجٍ عصريّ، ومع إضافة المحذوف (بضعة أبيات من أصل خمسة عشر ألف بيتًا) بمتنٍ مستقلّ لا يؤثّر في بنية الترجمة ولا يمسّ بها ولا يخلخل الشعر الدانتيّ. وقد تشرّفتُ شخصيًّا بالإشراف على هذا العمل العظيم ومراجعته، وتعلّمتُ الكثير أكثر ممّا كنتُ أتوقّع وأرجو، وبذلتُ ما أستطيع لترصُّد الهفوات المطبعيّة والإملائيّة وبضع ملاحظات لغويّة لا تنتقص من جهود الأستاذ حسن عثمان، بل تعزّزها وتثبت أنّه قادرٌ على أن يعلّمنا كلّنا اللغتين والأدب والنقد والترجمة والصبر والحكمة من مكانه البعيد وعبر الزمن. آمل للجميع قراءةً ممتعة، وسنتابع الحديث عن هذه الملحمة أوّلًا بأوّل”.

قد يسأل قارئ ما المحذوف من كوميديا الالهية في الترجمة العربية؟ يقول حسن عثمان في الحاشية الحادية والخمسين، من الحواشي التي وضعها للأنشودة الثامنة والعشرين “ولقد حذفت من هذه الأنشودة أبياتا وجدتها غير جديرة بالترجمة، وردت عن النبي محمد… بينما يذهب الشاعر والمترجم العراقي كاظم جهاد(وهو من مترجمي الكوميديا أيضاً) إلى القول في الحاشية الأولى التي وضعها لترجمته “يصف دانتي في هذه الأنشودة المكرسة لمحدِثي الشّقاق العذابَ الذي تتلقّاه شخصية إسلامية أساسيّة اضطررنا إلى إبهامها، بدل حذف الأبيات بأكملها كما فعل سلفنا حسن عثمان (مع إشارته بكامل النزاهة إلى قيامه بهذا الحذف).

يقول الشاعر تحسين الخطيب في مقاله عن دانتي، فإذا كان حسن عثمان قد أشار بوضوح إلى حديث دانتي عن النبيّ محمد، وإلى اضطراره إلى حذف تلك الأبيات، لأنّ دانتي (والذي يهدي إلى ذكراه الترجمةَ العربيّة، بوصفه “الشاعر الأعظم) قد “أخطأ في ذلك خطأ جسيما”؛ فإنّ كاظم جهاد يكتفي بالتلميح إلى حديث دانتي عن العذاب الذي تتلقاه “شخصيّة اسلاميّة أساسيّة”، من دون أن يسمّيها باسمها، ولكنّه ينصحنا، كقرّاء، وفي ذات الحاشية، ربّما تبريرا من طرفه إلى السبب الذي دفعه إلى التلميح بدلا من التصريح، إلى “ضرورة قراءة هذه الأبيات قراءة تذهب إلى ما تشي به من “أعراض” وتلتفت فيها إلى تيارين نقيضين: الخلفية المذهبية الاحترابية التي تدفع إلى إحلال هذه الشخصية ومثيلاتها في هذا الموضع من جهة، وعاطفة دانتي الفياضة وتفجّعه لما يلقاه هذا المُعذَّب أمامه من جهة أخرى”، ومن دون أن يغفل، أيضا، عن تذكيرنا بأنّ دانتي “أحلّ (في الأنشودة الرابعة) في اليمابيس (أي خارج منطقة العذاب) كلّا من صلاح الدين الأيوبي وابن سينا وابن رشد”.

وكانت “منشورات المتوسط” بدأت العمل على إعادة إنتاج ترجمة حسن عثمان لكتاب “الكوميديا الإلهية”، إذ كلَّفت لجنة علمية من كبار الأكاديميين والمترجمين المتخصصين في ترجمة ونقل التراث بين اللغتين الإيطالية والعربية، ببدء العمل على المشروع. وقالت “تأتي هذه الخطوة لإعادة إحياء رائعة دانتي أليغييري عربياً، والتي شكَّلت فجر عصر النهضة الأوروبي، ولم تفقد ألقها وتأثيرها المستمرّ في أجيالٍ متعاقبة من الأدباء والمفكّرين والفنّانين الذين أغنوا مرجعياتهم الفنية واللغوية بقراءة هذا العمل الفريد، في لغاتٍ لا حصر لها عبر العالم، وبترجماتٍ عدَّة في اللُّغة الواحدة”.