الكاتبة اليابانية ميئكو كاواكامي تريد ’’تحريك المياه الراكدة‘‘

الكاتبة اليابانية ميئكو كاواكامي تريد ’’تحريك المياه الراكدة‘‘

كيوكو هاسيغاوا

استدعت ميئكو كاواكامي تصويرات مبتذلة عن النساء من قبل أحد أرفع الكتاب في بلادها، بينما تعرض أسلوبها الجريء في الكتابة إلى هجوم من سياسي كبير.

ولكن الكاتبة اليابانية الحائزة على جائزة تقول إنها سعيدة ’’لتحريك الأمور‘‘ في سعيها لتصوير العالم كما تراه، جنبا إلى جنب مع تجارب أشخاص قد يمرون بدون أن يلحظهم أحد.

وهي صيغة تثق في أن القراء يرغب بها.

وقالت الشابة البالغة من العمر 44 عاما لوكالة فرانس برس واصفة رغبتها في تسليط الضوء على شريحة أوسع من المجتمع الياباني: ’’هناك رغبة متزايدة في سماع الأصوات الحقيقية للنساء الآسيويات‘‘.

’’(تركيزي) ينصب على الأصوات التي لن تطفو للسطح ما لم تُكتب‘‘.

بزغ نجم كاواكامي في وطنها عندما مُنحت روايتها الثانية ’’صدور وبيض‘‘ أرفع جائزة أدبية في اليابان عام 2008.

لم يحظ أسلوبها التجريبي بإعجاب الجميع، حيث استنكر محافظ طوكيو آنذاك -وهو أيضا روائي دأب على انتقاد الكتاب اليابانيين الشباب في كثير من الأحيان- العمل ووصفه بأنه ’’مزعج‘‘ و’’مشوش ويدور حول الذات‘‘.

ولكن استكشافها للانزعاج والارتباك الذي تشعر به النساء أحيانا بأجسادهن كان بمثابة نجاح كبير بين الجمهور.

نُشرت نسخة مُعاد صياغتها وموسعة باللغة الإنجليزية العام الماضي، لتصبح جزءا أساسيا من دائرة نادي الكتاب ونالت شهرة دولية لمؤلفها.

-’’ليست كاتبة نسوية‘‘-

إن تحليلها لأخلاقيات الجنس والتناسل دفع إلى النظر إلى كاواكامي باعتبارها كاتبة نسوية. ولكن ذلك لم يكن في نيتها.

’’أنا نسوية، ولكني لست كاتبة نسوية‘‘، تقول كاواكامي.

’’أريد أن أكتب عن النساء كجزء من الإنسانية ككل‘‘.

ولكنها تنتقد عدم المساواة المستمرة في مجتمعها، وتنتقد الأدوار التقليدية للجنسين في اليابان، وتقول إنها متأصلة جدا ’’لدرجة أنه من الصعب وصفها بالكلمات‘‘.

وتجادل قائلة: ’’هناك بنية اجتماعية تجعل من الصعب على المرأة أن تكون مستقلة‘‘.

عادت وجهات النظر القديمة حول الجنس في اليابان إلى دائرة الضوء منذ أن صرح رئيس لجنة أولمبياد طوكيو السابق يوشيرو موري الشهر الماضي أن النساء يتحدثن كثيرا في الاجتماعات.

بالنسبة للكثيرين في اليابان، كانت تلك التعليقات صادمة ولكنها غير مفاجئة.

وتقول كاواكامي ’’إنها قضية حقوق إنسان، لكن يبدو أنه لم يفهم هذا الشيء على الإطلاق‘‘.

’’هذا هو الشيء الأكثر إشكالية‘‘.

ولكنها لا تزال ترى أملا في حقيقة أن الاحتجاج على التصريحات أجبر في النهاية الرجل البالغ من العمر 83 عاما على التنحي، في حين أنه ’’ربما كان ليتم التغاضي عن الأمر باعتباره زلة لسان، على سبيل المثال، قبل 5 أو 10 سنوات‘‘.


كاواكامي ناقدة لعدم المساواة المستمرة في المجتمع الياباني (حقوق الصورة شارلي تريباليو/وكالة فرانس برس).

-’’أنا إلى جانبهن‘‘-

حظيت كاواكامي بالإشادة من قبل أقرانها من الأدباء، لكنها لم تخف على الدوام من طرح أسئلة حول تصويرهم للنساء.

فقد أثارت ضجة من خلال مقابلة نُشرت في عام 2017 حيث سألت أحد أشهر الكتاب اليابانيين هو هاروكي موراكامي، لماذا يبدو أن العديد من النساء في رواياته يؤدين وظيفة جنسية بحتة.

كان لنشأتها دور كبير في جعلها حساسة تجاه أهمية عدم المساواة الطبقية والاقتصادية.

نشأت كاواكامي في أسرة من الطبقة العاملة في أوساكا، وقد شعرت بشدة بالاختلاف بين خلفيتها الاجتماعية وتلك التي يحظى بها العديد من الشخصيات في عالم الأدب الياباني.

تقول كاواكامي التي تكتب أحيانا باللهجة المميزة للمدينة الغربية: ’’لن أنسى أبدا المدينة والناس وأصواتهم الذين شكلوا شخصيتي‘‘.

وتضيف ’’الآن أنا محاطة بأشخاص متعلمين تعليما رفيعا من الطبقات المتوسطة والعليا في قطاع النشر، لكنني من الطبقة العاملة…وأنا إلى جانبهم‘‘.

تربت كاواكامي على يد أم عزباء في منزل فقير حيث ’’كان عليك العمل، لا يهم إن كنت أنثى أم ذكرا‘‘، حتى أنها كذبت بشأن عمرها لتتمكن من العمل في أحد المصانع أثناء العطلات المدرسية.

– من الموسيقى إلى الشعر –

بعد أن اكتشفت مواهبها الغنائية في أوائل العشرينات من عمرها، استمرت في مجال الموسيقى لمدة 5 سنوات بدون أن تحقق أيا من أغانيها نجاحا، وتقول إنها شعرت بالحرية عندما انتهى عقد التسجيل المبرم معها.

لفتت قصيدة قدمتها لمجلة انتباه أحد محرري المجلة والذي شجعها على كتابة قصص أطول.

تحكي روايتها الأولى بعنوان ’’نسبة الأنا لدي، أسناني، والعالم‘‘، قصة مساعدة طبيب أسنان تعتقد أن عقلها لا يكمن في دماغها، بل في أضراسها.

رُشحت الرواية في عام 2007 لنيل جائزة أكوتاغاوا نصف السنوية، وهي الجائزة التي فازت بها لاحقا عن روايتها ’’صدور وبيض‘‘.

وسيشهد هذا العام إصدارا باللغة الإنجليزية لروايتها ’’الجنة‘‘ لعام 2009 والتي تحكي قصة فتاة تبلغ من العمر 14 عاما تتعرض للتنمر في المدرسة، حيث تتصارع في العمل أسئلة عن الخير والشر بدون أن يقدم إجابات سهلة.

وتعمل حاليا على مشروع يتعلق باليوم الذي يسبق حدثا يشكل نقطة تحول في الحياة.

قالت كاواكامي ’’لدي هوس باليوم الذي يسبق حدوث شيء ما‘‘.

’’لا أحد منا يعرف ما سيحدث غدا وهذا أمر طبيعي، لكنه أيضا مدهش ومخيف بالنسبة لي‘‘.


سارت كاواكامي في طريق الغناء لمدة 5 سنوات بدون أن تحقق أي نجاح، وتقول إنها شعرت بالحرية عندما انتهى عقد التسجيل المبرم معها (حقوق الصورة شارلي تريباليو/وكالة فرانس برس).

عن موقع اليابان بالعربي

https://www.nippon.com/ar/news/afp2021032494Q46C/