فصل من رواية جاسو لأشرف مصطفى توفيق

فصل من رواية جاسو لأشرف مصطفى توفيق

الفصل الثانى:

الحجاب فى بلاد الجن والملائكة

وزير الداخلية الفرنسي “جاء وانتزع ما أراد من الأزهر الشريف” وأن شيخ الأزهر”من البداية أعطى له الحق، ووافق على قرار فرنسا

فى ساحة “تيِريوُكس” أو”تيرو” كما نقول نحن العربب حيث يتوسطه نافورة باراتولدى” المرأة والأربع خيول” تعبيراًعن فرنسا، وانهارها الاربعة – التى بنيت فى القرن التاسع عشر. النوريسطع فى ليون كلها،رغم اننا فى عزالليل!! ولكنه احتفال “يوم النور” اجمل احتفالات ليون،والسياح يأتوامن كل فرنسا ليعيشوا النورحتى الصباح – يقولون أن النور يقتل الارواح الشؤيرة،ويتوقعون فى اليوم التالى مفاجاة سارة.-.مع الاطعمة الفرنسية وتسوق الحريرالذى يباع بنصف ثمنه فى هذا العيد وبرغم حضورى الاحتفال،وشراء شال حريرى لزبيدةبمناسبة حصولها على المعادلة وإمكان أن تعمل بفرنسا كافوكاتو إلاأنها افهمتنى أن الامر لايزال معقداً،فلابدمن وضع مبلغ معين فى بنك(جريت اجركول) الفرنسى،ووجود مكتب محاماه فرنسى يقبلها،وأنها سترجع المغرب تتدبر ذلك وستعود لتكون فرنسا محطتها الأخيرة،وأنها لها عندى رجاء..

قالت:الاستوديوالذى اقيم فيه بشارع الشعب،والذى جهزته وساعود اليه،اريد أن احافظ عليه حتى ارجع، مارايك أن تنتقل له وتترك سكنك الجامعى؟!على فكره إجاره ليس كبير؟!

اجل اجابتى إنضمام عصبه لنا كان معهم مفاجأت لعيد النور أكثراثارة شيخ الأزهر طنطاوي أعطى لباريس “الحق” في حظرارتداءالحجاب،

قال فلسطينى:وعد بلفورجديد وانتقد إصرار فرنسا على تقييد حرية المحجبات في الوقت الذي تتمسك فيه بمبادئ العلمانية والثورة الفرنسية الداعية في جوهرها إلى احترام الحريات وأضاف بلهجة غاضبة أن وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي ” انتزع ما أراد من الأزهر الشريف”،وأن شيخ الأزهر”من البداية أعطى له الحق، ووافق على قرار فرنسا، وهذا لا يجوزمن الناحية الشرعية أو الوطنية أو من أي ناحية، وكان يجب أن نقول لفرنسا وغيرها هل يمكن أن نجبر غير المسلمات لدينا على لبس الحجاب؟! وأن الحجاب فرض ديني، وليس مجرد شعار* .. كان لابد أن انصرف بعد أن بلغ التطاول على مصر مداه لأتورط فى طلب زبيدة الذى لا املك رده، رغم أنى لا اطيقه؟! وتوالت مفأجأت عيد النوروصلنى خطاب

: (احتاج اليك واهرب منك وارحل بعدك من نفسى..فى بحر يديك أفتش عنك فتغرق أمواجك شمسى .والحب قرار والبعد قرار..وأنا لا أملك أن اختار.)

بهذه الكلمات اعلنت زوجتى عن حضورها لفرنسا هى وابننا على بعد أن حصلت على اجازة لرعاية الصغيرلمدة سنتين، مقررة الإستفادة من فرنسا فى اطروحتها للماجستير فى علم المصريات القديمة،وهى فى غيها معتقده أن فرنسا مهوسة بالفراعنة،وخلفهم من المصريين،غيرمدركه إن (نقابها) يمثل [خرقا لعلمانية فرنسا المتعصبة] وهى لا تدرى ماذا فعل ساركوزى؟قدمت ككل النساء تعليلات سطحية لقرارها المتهور،من عينة صعوبة ترك ابننا الصغيرعند امها كل صباح وذهابها للعمل،رغم أن هذا كان سارى وقت وجودى بمصر؟!حتى أنى عرضت عليها فكرة اجازة رعاية الطفل ورفضتها ،بحجة أن امها مرحبة بالصغيرعلى وليس ثمة مشكلة، ثم كلام طويل عن وضعها المتميز فى وزارة الآثار وأشرافها على بعض البحوث.لم يتغير شىءولكن نادتها باريس.إلا أنها كالعادة حشرت امى فى الموضوع،متعللة بأن حماتها تلح عليهاأن تكون بجوار زوجها..وتلح عليها بألا تترك حفيدها وحيداً فردا.أكانت هِيَ الْحقيقَة؟ أم ضجر أنثوي من رجل تخاف هروبَه إن زوجتي زكية ويمكن أن تطيل التّركيز وتصل لنتائج ولها فِي الْمداعبَة والتّهريج والتّمثيل-  الأمر ليس يسير- وبخَاصَّة أني فِي أهوائي لا أعرف الْحذر وأحيانا أعيش الْحب كغاية فِي ذاته. ألم تكن “زبيدَة” تقول لِي:أحيانا تحسبني امرأة أخرى. . امرأة فِي خيالك.

 اتكون على علم بالمراة التى دخلت حياتى بفرنسا؟!

 ففى بداية زواجنا شعرت بالكاتبة غريبة الاطوار التى كانت تحوم حولى . فكذبت الْعلم بالْكيد؟! أكان فِي عيني بيان الْفرار فخلعت اللولب باردَة منفردَة لها ما يبررها من خوف وضجر أنثوي وشبح امراة اخرى تحترف الكتابة كتبت: فى روايتها

( كما يمكن ان نقع فى الحب من اول نظرة  يحدث ذلك ايضا عند الكتابة-عشقه قلمى ليكتب عنه،كان رجل للكتابة يملك التناقض المولد للاحداث.أحبنى كأمرة وأحببته كرواية اكتبها فى العشق!! ذله قدرأنه لم يفهم كاتبة..وذله قلم انى لم أفهم رجل؟!)

 أم هو استثناء الْعلم؟!.. يا للنساء!

على كل حال بقي للحكاية نكهَة الْفحولَة حين أحكي بأن الْعلم لا يقف فِي وجه قوَة الرَّجل، الْجامح، الطامح فِي الْعشق،وأضرب بنفسي كمثال، فتطمع بعض النِّساء فِي هذه الأُعْجوبَة وتعتقد أن مجرد روايتها غزل أوعرض ينتظرالطلب!ولكن تبقى الْحقيقَة عند زوجتي،والطبيب الْمعالج

احتكم الأمرفأمرى ليس لى،الأن أنا (امريكانلى) وهو التعبير الذى نحته صنع الله ابراهيم فى رواية له بنفس الأسم ويقصد به الدول توابع الامريكان،والتى لا تملك من قراها شىءوعليها السمع والتنفيذ؟! يالا الروايات ستأتى المرأة الشرعية على فراش المرأة المرغوبة وفى بيتها – لا يفعلها إلا يس أبن السيد عبد الجواد فى ثلاثية محفوظ ،كلنا يس عبد الجواد؟!

 (ففى :بين القصرين):[أخذ عبد الْمنعم إبراهيم”يس”، ناديَة لطفي”زَنُّوبَة الْعالْمَة” وهو سكران طينَة فِي حنطور ودخل بِهَا على زوجته فِي منزل الزوجيَّة – لم يجد مكانًا آخر؟ـــ  قِلَّة الْحيلَة – استيقظت زوجته ؟! ترك الزوجَة والعشيقَة معًا فِي عراك !!] 

أنطلق لمطارباريس وهوبينه وبين ليون مابين مصروالسودان وفى رحلتى اقابل بورحاب الذى أفهمنى أنه على مساحَة كبيرَة من أرض الْمعارض الَّتِي تقع خارج باريس يجتمع الآلاف من الْمسلمين الْقادمين من أنحاء أوروبا وأيضا أفريقيا وبعض الدِّول الْعربيَّة ,على مدى أربعَة أيَّام – سنويًّا- يلتقون خلالها بالشخصيات الإِسْلامِيَّة من مختلف الْبلاد الأوروبيَّةوالإسلاميَّة يتحدثون عن قضاياهم الرَّاهنَة وعن إسلامهم, وان المؤتمر فى الغد.وقد تحدد عنوان الْمؤتمر ليكون:”من أجل إسلام خاص بفرنسا” وانه ذاهب لهناك،فقلت فى نفسى حظ عائشه زوجتى فى رجليها لننضم ولترى باريس.

 كانت فرصة ساقها الْقَدَر (أربعَة أيام) للإطلال على الْمسلمين خارج ديار اﻹسلام .هكذا أعلنت الْفكرَة لزوجتي، بينما كان الهدف الأساسي هو خروجي من أزمَة تطوُّر الْعلاقَة مَعَ (زبيدَة) الْمَغْرِبيَّة، ابنَة مَرَاكِش الَّتِي وصلت مشاعري نحوها بل مشاعرنا الْمتبادَلَة حدَّ الْعِشْق. الْحقيقَة أن هَذَا الْعشق الْجديد أدخلني مدن الأحزان. وانشغلتُ بحالي حتَّى لا يُؤَدِّي الأمر إِلَى وضع نفسي يَعُوق تَحمُّل الْغُربَة وانْشِغَالي بالدِّراسَة (زبيدَة) فِي هَذَا التَّوْقيت استولت تماما على مشاعري، ولمَّا كُنْت فِي الْحُبِّ لا أعرف اللَّعِب على خمسين حبل، ولا الانتقال بين النِّساء أصابني الْعطَب وتبيَّن لِي أنها لعبَة صعبَة لا أعرفها، أن أغير الأقنِعَة وأعيش الزَّيْف.كان الأمر صعبًا أن تكون شفتاي بين أربع شفاه، وأن أنتقل من حضن إِلَى حضن. كيف أعطي زوجتي حنان الخيانَة، وألعب سياسَة فِي الْعشق؟! من الْواضح أني أحادي الهوى، ولكن كيف الصبر على واحدَة طُوَال الْعمر؟!كان ابني الصَّغِير (علي) مَلاك الرَّحمَة بيننا، انْشَغَلْتُ به وانشغلتْ به زوجتي؛ولِذَا بَدَت الْفِكْرَة مُوَفَّقَة، أربعَة أيام مَعَ الزوجَة الشَّرْعيَة، والابن الْعصَب وأهل الله من الْمسلمين وحَتَّى وﺇن اختلفت الْجنسيَّات .

“من أجل إسلام خاص بفرنسا” هو الشِّعار الذي رفعته الْمنظمات الإِسْلامِيَّة فِي فرنسا مقابل الْفكرَة الأولى الَّتِي يتخوَّف منها الْفرنسيون وهِيَ”الإسلام فِي فرنسا”

حيث إن السلطات الْفَرَنْسِيَّة ترفض وجود إسلام فِي فرنسا مُنْفَصِلا وَمُنْعَزِلا عن الْمُجْتَمع الْفرنسي لذلك اختار الاتحاد الإسلامي هَذَا الْعام أن يَكُون شعاره موجَّها إِلَى السلطات الْفَرَنْسِيَّة فِي الأساس لكي يطمئنوا إِلَى أهدافهم .. فشعار هَذَا الْعام يدل على أن الاتحاد لا يريد من الْمسلمين فِي فرنسا أن يكونوا منفصلين عن واقعهم .

اليومُ الأوَّل: اجْتاحت صالاتِ الْعُرُوض هَذَا الْعام بجانب الْكُتب والْكاسِيتَّات اللافِتاتُ باللُّغَتين الْفَرَنْسِيَّة والعَربيَّة الَّتِي تتحدَّث عن الإِسْلام، وتُعلِن عن الْمدارس الإِسْلامِيَّة وتُطالْب بتبرُّعات لِبِناء الْمَساجد خَاصَّة فِي باريس وضواحيها؟! فكان التَّركيز أكثر على التّبرُّعَات وفتح الْمدارس الإِسْلامِيَّة خَاصَّة بعد تطبيق الْقانون الخاص بِمَنْع ارْتِدَاء مَا ينمُّ عن الانتماء الدِّينِي فِي الْمدارس، ومقصود به الْحجاب بالنِّسْبَة للفتيات، وذلك بهدف إعطاء الْفتيات الْمسلمات الْفرصَة ليتعلمن بدون أن يضطررن إِلَى أن يخلعن الْحجاب ..بعدطرد “إرنست شانفير” فتيات مغاربيات محجبات من مدارسهن الثانوية رغم أنهن مواطنات فرنسيات ولدن ويعشن بفرنسا وخيرن بين الحجاب والتعليم ؟ بدعوى خرقهن لقانون العلمانية الذى لا يسمح بالرموز الدينية فى مدارس الحكومة العمومية.،ولقبته الصحافة وقتها ب (بابا –العلمانية) وفي الْمُقابِل صدر قرار سِيادِي لـ (دي فيلبان) – بتعليم وتكوين أئمَّة الْمساجد فِي فرنسا فِي (جامعَة السوربون) ويبلغ عدد هؤلاء الأَئِمَّة نحو 1250 إمام مسلم فِي فرنسا،ويَتَكَوَّن برنامج تدريب الأئمَة أساسا من تعليم اللُّغَة الْفَرَنْسِيَّة ،ومبادئ الْقانون والنظام السياسي الْفرنسي، والتاريخ الْفرنسي، وثاني خطوَة تقدم بِهَا دي فيلبان هي تشكيل رابطَة إِسْلامِيَّة تكون مهمتها تنسيق وتنظيم الْعلاقات بين الْمسلمين فِي فرنسا والسلطات الرَّسميَة الْفَرَنْسِيَّة ويكون من مهمتها أيضًا تَقَبُّل التَّبَرُّعات والأموال من فرنسا والخارج لرعايَة شُئون الْمسلمين فِي فرنسا؟! وبذلك يَكُون (دي فيلبان) قد منع تمويل الْمساجد من الخارج، وأوقف تأثير الدِّول الأخرى فِي شئون مسلمي فرنسا..وسط كل هَذَا الْمشهد الدِّينِي تَأْتِي خواطر مضْطَربَة، أُحاول صرفَها فلا تُصرَف! لم تكن من الشَّيطان بل من داخلي.. لم تبرح مخيلتي:

# زبيدة”حين نبهتها بأنه لا تزال أشياء بيننا.لا يكفي أن يتعرى الْجسد للجسد؟!وإنما يجب أن يتعرى الإنسان للإنسان ؟! قالت:اخلع خُفَّيْك فإنَّك بالجسد الْمُدَلَّل تطُوى..(قول قبلت بك عروس فترة وجودى بفرنسا،حلالاً وتمتع بى؟! )..كنت أفضل أن تصدنى .تمنعنى..لا أن نتورط لم افعل أكثر من التجاوب العاطفى والتحرش الذائد؟! استغرب حين قالت:الأمام على تمتع بامرأة من بنى فحشل؟! اهبك متعة وصلنى مهرك من خاتمك؟!.

قلت فى فكاهة:اتمارسين السحر المغربى،أم تصنعين تعويذة من “حكايات ألف ليلة وليلة” للوصال

# زبيدة”عندما أوشكت على الذِّرْوَة أخرجت نفسي لأنتهي على بطنها أحاطت خصري بساقيها وهِيَ تقول :لا..لا.. ابق.!!” كيف؟! أأنا الأوَّل أم مجرد عابر سرير؟ همهمت مَعَ نفسي .. أحبُّك، فما ذنبي إن جاءني حبك فِي شكل خطيئَة؟! ما أجمل ما حدث بيننا، ما أجمل الَّذِي لم يحدث، ما أجمل الَّذِي لن يحدث ؟! نحن لا نُشْفى من ذاكرتنا.

كيف ينظر أتباع الدِّيَانَات إِلَى الْمسيح ؟ .هَذَا السُّؤَال أجاب عنه تقرير قُدِّم للمؤتمر فِي اليوم الأَوَّل.. وكشف التّقرير أن الْمسلمين هم الأكثر توقيرا لشخص الْمسيح، والأكثر إيمانا بمضمون رسالته الَّتِي بُنِيَت على الْمحبَّة والتَّسَامح، بينما يرى أتباع الْبوذيَّة أنه شقيق لـ “بوذا” رغم التّفاوت الزمني والجغرافي بينهما؟!وهو يقترب أيضا من موقف الديانَة الهندوكيَّة.أَمَّا اليهود فلا يرونه بكل هَذَا الْجلال والتَّوقير فقد ألصقوا به صفات بَشِعَة ونعتوه بأوصاف وألقاب مُشِينَة. الْمسلمون يؤمنون بالْمسيح كنبي يسبق محمد – صلى الله عليه وسلم – زمنِيًّا وأنه رسول الله جاء بالإنجيل، وبالنِّسْبَة لليهود كانت نظرتهم التّاريخيَة الْقديمَة للمسيح ولا تزال كمُخَلِّص ومُنْقِذ للبَشَرِيَّة وإن كانوا يعتقدون أن الْمَسِيحَ لم يأتِ بَعْدُ وهم ينتظرون مجيئه؟! والنَّظْرَة الْمُتَطَرِّفَة لبعض اليَهُودِ والَّتِي تُخالف ما جاء بالعهد الْجديد “الإنجيل”عن الْمسيح فهم ينظرون ﺇليه بشكل شديد الْقسوَة، ويرون أنه لم يولد من عذراء لم تتزوَّج ؟! ويَتَّهِمون زُورًا مَرْيَمَ الْعذراء بأنها استسلمت للغِوايَة؟! وأنَّ الْمسيح اكتسب بعض الْقوى السِّحريَّة الَّتِي مكَّنَتْه من أداء بعض الْحِيَل الْمَاهِرَة !! وَيَزْعُمُون أيضًا أنه شنق،وأُخْفِيت جُثَّتُه لِيَتِمَّ اكتِشَافُها بعد ثلاثَة أيام!!. الْمسلمون ينظرون باحترام شديد وحب للمسيح على الرَّغم من إيمانهم بأنَّ مُحَمَّدًا هو ﺁخرُ الأنْبِيَاء، فهم يُقَدِّسون الْمسيح عيسى بن مريم باعتباره نبيًّا وليس ابنا لله  فالله مُنَزَّهٌ عن ذَلِكَ, كما يؤمنون بالْمُعْجزَة الَّتِي أتت بميلاد السيد الْمسيح ولا يشكون مُطْلقًا فِي طَهَارَة وبتوليَة السيدَة مريم الْعذراء وأن معجزَة إلهيَة كانت وراء ميلاد السيد الْمسيح، دون وجودعلاقَة بشريَة بين السيدَة مريم وأي رجل، كما أنهم لا يتشككون فِي صعود الْمسيح إِلَى السماء..بل ﺇن معجزَة الْكلام فِي الْمهد للمسيح لم يُثْبِتُها ﺇلا الْقرآن الْكريم وينتهي التّقرير إلى سؤال ناعم كيف ينظر أتباع الدِّيَانَات الأُخْرَى إِلَى نبي اﻹسلام مُحَمَّدٍ (صلعم)؟

 قُدِّمَ للمؤتمر تقرير بعنوان”السَّلَفيُّون..الأرثوزكسيَّة الإسلاميَّة” جاء فيه ما معنى الأرثوذكسيَة؟ هَذَا هو السُّؤَال الأَوَّل الَّذِي يجب الإجابَة عليه قبل الدُّخُول فِي خِضَم الْموضوع وبخصوص معنى هذه الْكلمَة “أرثوذكسيَة” فالْمُتخصِّصون يعرفون أنها يونانيَّة الأصل، وأن لها معاني متعددَة أفاضت فِي شرحها الْقواميس والْموسوعات، لكنها فِي نهايَة الأمرتعني بالْمختصر الْمفيد السلفيَة..ولأن كلمَة “سلفيَّة” ذات وقع إسلامي وجرس عربي فصيح حين تفرِّق بين”السلف والخلف” أو بين الأوائل والأواخر،أو بين لْمُتَقدِّمين والْمتأخرين ولأنها ترتبط ارتباطًا وثيقا بتاريخ الْعقائد الإِسْلامِيَّة وحاضرها باعتبارها اسما لفريق من الْمسلمين عُرِفوا بأهل السلف، ولأنها تُشير إلى سيادَة اللُّغَة الْعربيَّة لهذه الأسباب ظل الْمسيحيون الْعرب يستعملون الْكلمَة بمنطوقها ومعناها اليوناني فيقولون الروم الأرثوذكس،الأرثوذكس السريان. لأقباط الأرثوذكس. وقد وُظِّف مصطلح “السلفيَة” لصالِح الاستخدام الْغربي أو الأمريكي تحديدا.. فإنَّه لم يعد وصفا لنفر من أهل الْعلم قرروا الالتّزام بالتّعاليم الأساسيَّة،أوالْعودَة إِلَى الأصول، وإنما غدا عُنوانا لدعوَة للعُنْف والتَّطَرُّف يَنْعَت”السَّلفيَّةالإسلاميَّة” بالتَّخلُّف والعنف والعداء للدِّيمُقراطيَة  وبكل الشُّرورِ والْعِبَرِ ورغم أن بعض الْغرب انتسب إِلَى مجال الْبحث والعلم إلا أنه لم يلتزم بالقدْر الْمُفْتَرض من الْحَيْدَة والْمَوْضُوعِيَّة؛لذا فإنه كان فِي مُجْمَله بمثابَة صحيفَة ادعاء أشد حِرصًا على إدانَة الْمُتَّهم. خطورَة ذَلِكَ التّوْظيف اللُّغَوِي أنه يضع جميع الْمُتَدَيِّنين تَحْتَ تصنيف واحد بغير أيَّة تَفْرقَة بين معتدل ومتطرف!! الأمر الذي يكاد يوحي بأن الْمشكلَة الْحقيقيَّة تكمن فِي التّدين ذَاته وهو معنى يُرَوِّج له الْبَعْض بإشارات مُتَبَاينَة اﻵن فِي فرنسا ولأن الْعَمَلِيَّة بدأت كمحاكمَة تكلم فيها الادِّعاء وحده حتَّى بدت الظاهرَةالإِسْلامِيَّة كأَنَّهَا من مواليد حِقْبَة السَّبْعِينَات الَّتِي شهدت ظهورعدد من الْجماعات الْمتطرفَة(التَّكفير والْهِجرَة، والْجِهاد) ويتجاهل تمامًا كل صفحات سجل الإحياء الإِسْلامِي مُنْذُ بِدَايَة الْقَرْن الذي يقف على رأسه نفر من السلفيين الْمُعْتَبَرِين مثل جمال الدِّين الأَفْغاني،ومحمد عبده،ورشيد رضا.

 تعرَّفْت على مجموعَة من الْجَزَائِرِيِّين ,كانوا مُنَظّمين ويُمَثِّلُون وحدَة .. بَعْضُهم ذو لِحْيَة كَثِيفَة ولكنهم جميعًا يلبسون الْملابس الإفرنجيَة , كان حديثهم عن تدخُّل الْغرب، وبخَاصَّة فرنسا فيما أفرزتْه التّجربَة الدِّيمُقْرَاطِيَّة فِي الْجزائرمن فوز للإسلاميين، بينما كانت من بينهم أصوات تطلب غلق الْملف, لأن ما حدث فِي الْجزائر باسم الإِسْلام جَعَل النَّاس تقول: ليت الْفتح الإِسْلامي لم يَصِلْ أرضَنَا ؟! كانت التّركيبَة النَّفْسيَّة للْجَزَائِرِيِّين جَادَّة للغايَة وكأَنَّهَا لا تعرف التّفريج عن النَّفْس لا بالقول ولا بتقاطيع الْوجوه، فِي الْواقع كان لديهم عَجْزٌ عَاطِفِيّ عن التّواصل,اللُّغَة الْعربيَّة بينهم (حادَّة) ومخلوطَة بالفَرنْسِيَّة. ويبدو أن الثَّورَة والجهاد الطويل وما بعد ذَلِكَ جعل هُنَاكَ مشاكل فِي الْبِنْيَة النَّفسيَة والعاطفيَة لَدَيْهِم.

جاء..اليَوْمُ الثَّاني:وهو يوم اهتمام الْمؤتمر بالْملابس الإِسْلامِيَّة وبمظهرالْمُسْلِمين؛ لِذَااهتم الْمُنَظِّمُون بتخصيص مساحات أكبر لِلْمَلابِس وعرضوا الْملابس الإِسْلامِيَّة للسيدات “دعوَة وير” أو ملابس الدعوَة فاحتلَّت مساحات أكبرمن أيَّة ماركات أخرى كما عرضت ملابس صنعت فِي بلجيكا وفرنسا حتَّى تكون الْمرأَة الْمسلمَة كما يقول الْمسئولون “أنيقَة بدون أن تظهر خطوط جسدها- راقيَة دون أن تخالف ربها – مُتَرفِّعَة عن الْفتنَة”.اثارتنى زوجتي حينما قالتْ أنَّ باحِثَة فرنسيَة مُهْتمَّة بالْبحث فِي (الْحِجَاب)وأنها أهدتْها حجابًا من قطعتين من الْقماش بألوان زاهيَة، ولكنها “كثيرَةُ الرَّغْي”وطلبَتْ منِّي أن أُسْعِفها باعتباري”سِيبَوَيه” الْفَرَنْسِيَّة كما سبق وأن أشعْتُ لها؟؟

وجدتُ الْفَرَنْسِيَّة مرَّة أخرى أمامي،كانت فى تايورازرق باهت له جيب قصير..لا أعرف كيف ظهرت لِي؟!.

وجدت السجائرأخذت واحدَة دون استئذان

قالت: منتول، نعناع ..ألا زال موجود هَذَا التّبغ السيئ!! .. أطفأتها .

  • مسيو، هل أنت مسلم ؟
  • نعم
  • “الْحجاب” من وِجهَة نظرك هل أوجده الْمسلمون لمقاومَة الشَّبَق الذُّكُورِي لديهم – أم هو يمثِّل شيئا عقائديًّا. أَتُسَاعدُنِي فِي ذَلِكَ ؟! يمكن أُسوِّي الأمرَ معك مالياً- فعندى بحث عن جزور الدافع الجنسى، فالإسلام بعيد جدا عن اهتماماتي، وبخَاصَّة أن “الْحجاب” مختلف الشّكل بينكم – ﺇني أحيانا لا أرى من الْمرأَة غير عينيها؟!
  • مجنونَة .. أن تبحثي في “الْحِجَاب أو النَّقاب” داخل دراسَة أكاديميَة عن الدَّافِع فِي الْجَرَائم الْجِنْسِيَّة،انه واقع دينى.

أخذتْ سِيجارَة أخرى..دون استئْذَان أيضًا..أشعَلَتْها.

 قالت: منتول، نعناع ألا زال موجودًا هَذَا التَّبْغ السيئ!!

انْصرفَتْ وهِيَ تدخنها فِي نَهَمٍ !

ازعجنى أُصبعها الْوُسطى الَّذِي أخرجتْه من خلف ظهرها قبل أن تنصرف!!ولكنِّي أخذتُ ثأري بتحويلها على بورحاب الجزائري لينْتَقِم بطريقَته من تَدخُّل الْغرب،وبخَاصَّة فَرَنْسَا-فيما أفرزتْه التّجربَة الدِّيمُقْرَاطِيَّة فِي الْجزائر من فوز للإسلاميين أجهضه تدخل الْغرب لأرد َعَليْهَا وقاحتها،شاهدتها تباطئه بعد أن أخذت شنطه يدها من فوق المنضدة كان العرض لا يزال مستمراً من شنطتها الحمراء المكتوب عليها بالفَرنْسِيَّة: لماذا لا تفعل ما أراه فِي عينيك..؟!

yeux votre dans est quelle pas faites ne tu porquoi

فبورحاب من الرجال،الذين يفضل الجلوس مع الذكور فإذا وجدت الأنثى؟!لعن ابوخاش الذكور!!لم يقتلها ،ولكن رحب بها؟ تباطئها منتشى!

اليومُ الثَّالث:بدأ اليوم بِمُهَاتَرات بين الاتِّجاهات اﻹسلاميَّة بما يوحي بأن “الشَّيْطان” عرف الْمكان.. وبدأ الْوسواس بالسُّؤال: لِمَا نقدم الدَّنيَّة فِي ديننا؟ كانت الْبِدايَة من الْجزائريين .. وانضم لهم الْمصريون والإيرانيون. دون باقي الْجاليات الإِسْلامِيَة! لا يوجد إسلام فرنسي وآخر إنجليزي؟! يوجد إسلام واحد .. الإِسْلام لا يتلَوَّن بلَوْن الأرض؟! أن يَكُون عنوان الْمؤتمر “من أجل إسلام خاص بفَرَنْسَا” فهذا خروج عن الْمِلَّة؟! وَأْدُ الْفِتنَة محاضرَة موضوعها (ما هدف الشَّريعَة الإِسْلامِيَّة ومحورها بل هدف كل الشَّرائع السَّماويَّة؟!) يقول الْمحاضر:النَّص صريح فِي الْقرﺁن.. يقرر بوضوح أنه الْعدل..بناءعلى ذَلِكَ فإن النَّظر الإِسْلامِي الصائب والالتزام الأمين هو ذَلِكَ الَّذِي يمضي فِي التّطبيق سالِكًا طريق الْعدل والْحريَّة مبتدئ بمدارجه ومنتهيا إِلَى مقاصده، فقد ذكر ابن الْقَيِّم في (أعلام الْمُوقِّعين) :إن الله أرسل رُسُله وأنزل كتبه ليقُومَ النَّاسُ بالقسط، وهو الْعدل الَّذِي قامت عليه السماوات والأرض، فإذا ظهرت أمارات الْحق، وقامت أدِلَّة الْعدْل وأسفر وجهه بأي طريق كان فثَمَّ شرع الله ودينه ورضاه وأمره.  وابن تيْميَة هو الْقائل : إن أمور النَّاس تستقيم فِي الدُّنْيَا مَعَ الْعدل الَّذِي فيه الاشتراك فِي أنواع اﻹثم- أكثر مِمَّا تستقيم مَعَ الظُّلم فِي الْحقوق وﺇن لم تشترك فِي إثم؟! واستشهد بمن قال: إن الله يقيم الدَّولَة الْعادلَة وﺇن كانت كافرَة، ولا يقيم الدَّولَة الظَّالِمَة وﺇن كانت مُسْلِمَة… ثم قرَّر أنَّ الدُّنْيَا تدوم على الْعدل والْكفر ولا تدوم مَعَ الظُّلم والإِسْلام .

لم يُعجبْنَا بالطَّبع أن تكون الخُلاصَة أن الله يقيم الدولَة الْعادلَة وإن كانت كافرَة ولا يقيم الدولَة الظالِمَة وإن كانت مسلمَة؟! فالدول الظالِمَة غير الْمسلمَة قائمَة؟!

ولذا قال الْمُتحمسون: “اللَّهُ يفعل ما يشاء..”..وقال بعض الْمتخصصين: إن هَذَا رأي للمعتزلَة، يريدون أن يجبروا (الله) تجلى وتنَزَّه، على فعل ما يروه هم مثالي؟! ولكنه لا يحيط به الإنسان علما. يملك الْقضاء والقدر،والعسر واليسر.. ويجعل ذلك كله فتنَة ليختبر النَّاس .

كذلك حدث خلاف حول الاستِشهاد بالْفَقيه الْحَنَفي “ابن عابدين” حين أفتى فِي حَلِّ نزاع اثنين على طفل أحدهما مسلم، والثاني غير مسلم حين حسم الأمر لصالِح غيرِ الْمُسلم لأنَّه ادَّعَى أنه ابن له. مُعْتَبرا أنَّ تنْشِئَة الطِّفل على حُريَة ولو على غير دِين الإِسْلام أفضل من تنشئته على الْعُبودِيَّة فِي ظِل الإِسْلام !!ولكني أُعجبْت به رغم قِدَمِه، فقد كان الرَّجل واعيًا بأهمِّيَّة قيمَة الْحُرِّيَّة عندما وَاجَه ذَلِكَ التّعارض بين الْقِيمَة والْمِلَّة ..عَادت الْفِتنَة بِوَرقَة عمل أثارت الْحَفِيظَة الْفَرَنْسِيَّة، الأَمر الَّذِي جَعَل الأمْن يَظْهر بِقَبْضَة شديدَة. كانت ورقَةُ الْعَمَل تتحدث عن “الاسْتِشْراق ودوره ضِدَّ الإِسْلام” حيثُ أرجعت تاريخ الاستشراق فِي بعض الْبلدان الأوربيَّة إِلَى الْقرن الثَّالِث عَشَر الْمِيلادِي، والسبب الرَّئيسِي الْمُباشِر الَّذِي دعا الأُوربيين إِلَى الاستشراق هو سبب ديني فِي الدَّرَجَة الأولى؛ فقد تركت الْحرب الصّلِيبيَّة فِي نفوس الأُورُبِّيين ما تركت من ﺁثار مُرَّة عميقَة،وتَمَّ ربط ذَلِكَ باليونسكو.؟!لِتُصبح – مُفْتَريات اليونسكو-على الإِسْلام، نار الله الْموقدة؟!فما جاء فِي موسوعَة اليونسكو (تاريخ الْجنس الْبشري وتقدُّمه الثقافي والعلمي) وفي الْفصل الثَّالِث من الْمُجلَّد الثَّالِث:(الْحضارات الْكبرى فِي الْعصر الْوسيط) وهذه الْموسوعَة كَتَبَ فصُولَها : جاستون فييت وفاديم الييف وفليب وولف وجان نادر، والفصل الْعاشر من هَذَا الْمُجلد خاصٌّ بالعرب وقد سَوَّدَ كاتبُه صفحات هَذَا الْفصل بمِدَادٍ هو مَزِيج من التّشْويه لتاريخ الإِسْلام والافتراء على سيرَة نبي الإِسْلام وخلفائه الرَّاشدين. إنها مُحاوَلَة لإنجاز تاريخنا الطَّويل فِي نَيِّفٍ و350 صفحَة؟! (جاستون فييت) الْمؤلِّف الْفَرَنْسِي- فِي موسوعَة (اليونسكو) زعم أن الإِسْلام احتفظ فِي رُكن من أركان الْكَعبَة بالصَّنَم الرَّئِيسي للمَكِّيِّين ألا وهو الْحجر الأسود!! ويبدو أن (جاستون فييت) كاتب الْفصل الخاص بالإِسْلام كتب ما كتب على الأرجح وهو متوتر الأعصاب.فمن مزاعمه الَّتِي هِيَ أهون من أن يُرَدَّ عَلَيْهَا ادِّعاؤه أنَّ الشَّريعَة الإِسْلامِيَّة حتَّى معظم الْقرن الأَوَّل الهجري لم يكن لها وجود بالْمعنى الدقيق لهذه الْعبارَة؟! ويحاول الْكَاتب أن يُسْنِدَ زعمَه بأنَّ الْمظاهر الْفنِّيَّة للشَّريعَة لم تكن موضع اهتمام من جانب الْمسلمين، ومن ناحيَة أخرى ترتَّب على هَذَا وذاك أنَّ الْمسلمين اضْطرّوا إِلَى انتحال الْقدْر الْكبير من النُّظُم الإداريَّة والقضائيَّة من الْبلاد الَّتِي فتحوها، ثم يُوَاصِل الْمستشرق الْفَرَنْسِي افتراءه فيَدَّعي أنَّ مصادر الشَّريعَة الإِسْلامِيَّة هِيَ الْقانون الرُّومَاني الْبِيزَنْطِي والقانون الْفارسي السَّاسَاني وقانون التّلمود بالإضافَة إِلَى الْقَوَانِين الدِّينِيَة الخَاصَّة بالْكنائس الرَّاقيَة.؟

  ونَصِيحُ بالرَّفْض.

الإِسْلام كما تقول (موسوعَة اليونسكو) تركيب مُلَفَّق من الْمذاهب اليهوديَّة والْمَسِيحِيَّة بالإضافَة إِلَى التّقاليد الْقوميَّة الْوَثنيَة الْعربيَّة الَّتِي أبقى عَلَيْهَا كطقوس قَبَلِيَّة تجعلها أكثر رسوخا فِي الْعقيدَة؟

ونَصِيحُ بالرَّفض

تَزْعُمُ موْسوعَة (اليونسكو) أن الإِسْلام لم يُنْصِف أهلَ الذِّمَّة وأنَّ الإِسْلام عَمِل على أن يظَلَّ الْوضع الاجتماعي للذِّمِّيِّين وضعًا سَيِّئًا مَهِينًا، ويَسْتَدِلُّ الْكاتب بالجِزْيَة الَّتِي فُرِضَت ويرَاها ضَرِيبَة بَاهظَة أَثْقَلت كَوَاهِل الذِّمِّيِّينَ ثم يَزْعُم أن ازدياد انتشار الإِسْلام بين الذِّمِّيِّينَ أدَّى إِلَى تناقص الدَّخل من هذه الضَّرَائِب .

ونَصِيحُ بالرَّفْض

ويكون الْقرار الْجماعي السريع الرَّد على مفتريات (اليونسكو) ودائرَة معارفها ومحرروها من الْمستشرقين الَّذِين يغلب عليهم التّعصُّب، دون أنْ نعرف – كَيْف.. وَمَن ؟!

أهو مُجرَّد تفريغ!كانت الخِطْبَة بالفَرنْسِيَّة ومع الصَّيْحات الْمُتَتابِعَة لنا، وكون الْمركز الرَّئيسي لليونسكو بباريس ردَّ فِعْله على الْمُتَفرِّجين من الْفرنسيين وقد قُوبِل ذَلِكَ بمُضَايقات فرنسيَة بَدَت طبِيعيَّة من الأمن بالتَّأكُّد من أوراق الإِقَامَة، وعدم وجود هِجْرَة غير شَرْعيَّة،وعمل الْكَاردُونَات بِحُجَّة النِّظام!!

 الأمر الَّذِي أدى لمناقشَة بيننا.وكان للسوريين رأي عاقل، يرى أنَّ فَرَنْسَا والغرب تقصد بالإِسْلام ممارسات الْمسلمين على الأرْض بينما نسوق لهم النَّصوص الْمُقَدَّسَة والعقيدَة، وهذه طريقَة لا تُفيد لأنهم غير مُلْزَمِين بنصوص عقائدنا – فإذا جاءت اللغة الْفرنسية فلْنَعِي أنَّنا نُدِير حِوارًا ولا نُكلِّم أنفسنا؟! اعْجِب إِمام الْمسجد الْكبير”مسجد ليون” الَّذِي حضر الْمؤتمر بما طرحه السُّوريون فأعلن أنَّ مِن الْكُتب الْمَعْروضَة، كتب تَرُدُّ على كل ما جاء فِي موسوعَة اليونسكو * وأنه قرأ بالأمس كتابا منها ل د/ صوفي أبو طالْب عن فِريَة أنَّ الشَّرِيعَة مُسْتَقاَة من الْقانون الرُّومَاني، وقدّم شابٌّ فرنسي يُدعى (جون جورو) اعتنق الإِسْلام من 7 سنوات ليقرربأنه سمح بتأسيس الْمعهد الْفَرَنْسِي للدراسات الإِسْلامِيَة، وهو معهد يهتم بالرُّوح الْموجودَة بالإِسْلام وليس بالشَّكْل كالْحِجَاب والْجِلْباب وبالتَّالي فهو أقرب للصُّوفيَّة وقال:بخاصَة، أننا أبناء مجتمع غربي تحكمه قوانين عَلمانيَّة وهذه الْحالَة من الشّفافيَة والسماحَة هِيَ الأفضل لمؤتمر شعاره “من أجل إسلام خاص بفَرَنْسَا”  التّصوف – فيما أعتقد – قادر أن يَكُون سفير حقيقي للإسلام مَعَ الْعالَم.

اليَوْم الرَّابع أصاب الْقلق بعض الْجاليات الإِسْلامِيَّة فِي باريس عندما صدرت مجلَّة (لوبوان) الْفَرَنْسِيَّة وعلى غلافها رسم كبير زعمت أنه يمثل النَّبي محمد – صلى الله عليه وسلم- وابنته فاطمَة، وزوجها علي بن أبي طالِب وتحت عنوان كبير”الْحياة الْحقيقيَّة لمحمد” فالرَّسم ممنوع للأنبياء جميعًا فِي التّقاليد الإِسْلامِيَّة ولكن الْبعض قرر أنها ليست مجرد التّقاليد الإِسْلامِيَّة بل ﺇن التّصوير محرم بالسُّنَّة!! وادركت زوجتى بأننا محاطين بجوقة من المسلمين الشيعة.حينما احتد الخلاف حول: هل الرَّسم كالتّصوير؟! تركتُ الْمَكَان وزوجتي لنشاط اجتماعي ﺁخر للمؤتمر انضممنا له وهو “زيارَة الْمرضى الْمسلمين من جميع الْجنسيات بمستشفيات فَرَنْسَا” كانت مجموعتنا تتكوَّن من 7 أشخاص أحدهم إيراني،وتوترت زوجتى وهى تتعرف على النساء معنا فى المجموعة، حين أظهرن امتعاضا وعدم ترحيب بها من مجرد سماعهن اسمها (عائشة ) ؟!

  علَّق الايرانى تَعْليقا مُرَوِّعًا بالنِّسْبَة لِي ونحن فِي باص زيارَة الْمستشفيات وهو يقلب،ويبحلق،ويقرأ فِي نسخَة من مجلَة (لوبوان) الْفَرَنْسِيَّة

:هل لاحظتَ الشَّبه فِي الرَّسم بين وجه الرَّسول ووجه الإمام عَليّ ؟!    

أنا:نعم تكاد تكون الْملامح واحدَة فِي الْعيْنين والذقن، هل لهذا معنى ؟! 

قال:الرسم مدروس،ومجلَة (لوبوان) الْفَرَنْسِيَّة ليست سهلَة ولا خفيفَة ﺇما أن يَكُون الرَّسام تأثربالشيعَة أو يريد أن يشير لنظريَّة أنَّ لكل نبيٍّ وصِيًّا

تدخَّلت لِبنانيَّة فِي الْمجموعَة، وكانت أوَّل لِبْنَانِيَّة مُحَجَّبَة أراها حتَّى هَذَا الْوقت فِي فَرَنْسَا ؟! كانت ترتدي عبائَة أنيقَة تشم فيها رائحَة الْعنبر، وحِجاب زاهي الألوان،كانت بدون مكياج وبكحل خفيف فِي الْعيون .

قالت :هذه أوَّل مرَّة تُرْسم فيها سِتَّنا فاطمَة كيف حدث ومن يجرؤ؟!

 قلت: الرَّسم ليس فيه فحش أو تعريض، والفرنسيون لا نُعَامِلُهم بالنَّص الْمُقَدَّس لدينا، وهم يرسمون الرموز الدِّينِيَة الْمسيح، ومريم الْعذراء،والعائلَة الْمُقَدَّسَة وموسى !!

تلقَّيْتُ الْعِتَاب من الْعُيون حتَّى عيون زوجتي . وقف الْباص أمام مستشفى لعلاج السَّرَطَان، كان معنا هدايا رمزيَّة، بدا تلقين الأمَّهَات لصِغَارِهن عن كَيْفِيَّة تقديمها للمرضى بابتسامَة، تلقى الصَّغِير “علي” من أمه الْمأمُوريَة باستعداد مُرضِي، كان هُنَاكَ تعقيم قبل الدُّخُول عبارَة عن كيس نايلون يُلْبس على الْحذاء وجونتي فِي اليد، الأطفال اعتقدوا أنها لعبَة !  الألَمْ واليَأْس فِي عيون الْمرضى، لكنه عند مُرَافِقِيهم أضعاف مضاعَفَة؟! وجودُنا مَعَ الْفرحَة فِي عيون الأطفال وهم يقدِّمون الهدايا خفَّف كثيرا، النِّساء فِي الْمجموعَة لهن وقع السحر، فبينما الرِّجَال فِي صمت، كن هن فِي حركَة وثرثرَة وقُدرَة على تجاوز محنَة الْمرض الخبيث!! التّنوع فِي نساء الْمجموعَة من حيث اللغات والجنسيات جعلهن يعملن فِي تناغم،زوجتي تحتضن زوجَة مرافقَة لزوجها الْمريض، هو ضابط مصري من الْمَظَلَّات لا أعرف كيف تستدعي زوجتي النَّص الْمُقَدَّس فِي حديثها فيكون نسمَة، بلسم شفاء، بردا وسلاما !! الْمؤمن مصاب .. ومع الْعسر يسر . ثقي فِي شفاء الله.

اللِّبْنَانيَّات يُدِرْن مَعَ الْمرضى أنفسهم الْحديث بعُذُوبَة وفُكَاهَة .. لقد لغين من أذهانهن أنهم مرضى، فهل حروب لبنان الدَّاخليَة أعطتهن مَيْزَة الخِبرَة ؟! كن فوق الْموقف بالنِّسْبَة للرجال الْمرضى الَّذِين بدون مُرافِقين، وَصَلْنَ معهم لِحَدِّ التّدْلِيل ومُسَاعدَة الْمُمَرِّضات، والْمُحايلَة لتناول الدَّواء والطَّعام .. وصل الأمر لحَدِّ الْعِنَاق والقُبلَة على الرَّأْس. قد يدخلنَ الْجنَّة بفعلهن!! أعتقد ذَلِكَ ..فأنا نوع من الْبشر لا أرى إلا اللهَ الرَّحيم. الْمرضى اﻵن أفضل، لمعَة الْعيون فيها بَصِيص أَمَل أيَّتُها الْمرأَة ما سِرُّكِ ؟! لم يُسْمَح لنا ولم يكن لَدَيْناكرجال نفس الْقُدرَة والهِمَّة مَعَ الْمَريضات!! كان سُقُوط الشَّعر كَأَحد أعراض هَذَا الْمرض جعلهن يرفضن مُجرَّد الزِّيارَة والسَّلام فانشغلت النِّساءُ بالنِّساء والرِّجال معًا. انتهت الزيارَة، وفي الْباص انفجر نساء الْمجموعة فِي حنق ويأس ودموع، سمعن أكثر، ورأين أوضح، وتألَّمن أعمق. فالعلاج الْكيماوي يضعف النَّظر، ويؤثر بشدَّة على وظائف الْكبد، وكان موضوع فقد الإخصاب الأكثر تأثيرا!

زوجتي: بعد اللي شفته لسه حتدخن؟!..ارمي الزفتة دي. كانت تقصد السيجارَة

وزعوا علينا أوراق النَّهايات، كما يحدث فِي ختام الْمناسبات، كان فيها التّبشير بفقه الْغربَة، فقه الضرورَة، فقه الأقليَة وشعرت بالغربَة تمسكوا معلنين فِي أوراقهم،بمبدأ الْمجتمع الْمحتشم، ويعتبرون أن الاحتشام هو الأصل والقاعدَة فِي الْمجتمع الإِسْلامي، وأن الْفصل بين الْجنسين لا أصل له فِي التّعاليم!وإنما هو سلوك نابع من التّقاليد، بالتّالِي فإن الْمحاضرات والندوات والعمل تتم بمشاركَة من الْمجتمع دون حائل أو عازل، ودون خلوَة بطبيعَة الْحال.جعلوا الْحجاب فقط شرط لدخول الْمسجد وأداء الصلاَة؟على المرأة المسلمه المطرة، شجعوا الانخراط فِي الْمحيط الْغير إسلامي، والْمنطلق الأساسي لفقه الأقليَة هو كيفيَة تطبيق شريعَة الله وتعاليمه ليس على مستوى الدولَة ولكن فِي إطار الْجماعَة الصَّغِيرَة الْمسلمَة ثم صياغَة فقه بنائي لا يقطع صلَة الأقليَة بالْمجتمع، ولكن يقيم هذه الصلَة على أساس من الإدراك لطبيعَة وضع الأقليَّة وسط محيط الأغلبيَّة مِمَّا يضيق أحيانا من خيارات الأقليَّة. تصبح الخيارات الآن ليس بين حلال ومنكر، ولكن بين منكر ووضع آخر أشد إنكارا،وهو وضع تعرض له الأصوليون ودعوا فِي تلك الْحالَة الأخيرَة إِلَى الإبقاء الْمؤقت على الْمنكر تجنبا لوقوع ما هو أسوَأُ منه وأنكَرُ. فمثلافي نطاق الْمعاملات هُنَاكَ قضايا كثيرَة تصادف الأقليَّة الْمسلمَة ماذا يفعل الْمسلمون الذين يشتغلِون فِي الْمطاعم وليست لديهم فرص عمل أخرى بينما تقدم هذه الْمطاعم لحم الخنزير أو النّبيذ وغير ذَلِكَ مِمَّا هو محرم شرعا، هل يستمرون فِي أعمالهم ويقدمون هذه الْمحَرَّمات للناس؟ أم يتركون تلك الأعمال ويقعدون عاطلين؟ كانت الإجابَة: يستمرون فِي أعمالهم، ويقدمون هذه الْمحرمات ولكن لا يشربون ولا يأكلون بل مطلوب منهم ألا يغشون فيما يفعلون؟!

وجاءت تفسيرات أخرى..

كل الدّول الَّتِي ترتبط بالْمسلمين بمعاهدات أو مواثيق ولا تقوم بدور الْمحتل أو الْمعتدي هذه الدّول جميعها هي دار عهد وأمان من النَّاحيَة الشّرعيَّة وليس لأحد بأي حال أن يصنفها بحسبانها دار حرب فواحدا من أكبر أئمَّة الْمسلمين هو الإمام الشّافعي قال: إن الأصل فِي الأحكام أن الدُّنْيَا كلها دار واحدَة. إن نصوص الْقرآن دعت إِلَى مسالْمَة كل الْمسالمين ونهت عن الْعدوان على الآخرين، ونضيف هُنَا أن تلك النَّصوص قررت أن الله سبحانه وتعالى خلق النَّاس مختلفين لِحِكمَة أرادها وقرر فِي الْقرآن أنه خلقهم شعوبا وقبائل كي يتعارفوا. لا أن يتعاركوا، أو يتغول طرف على آخر. وأن الإسلام مُنْذُ نزل أقام سلاما مَعَ مخالفيه حين اعترف بالديانات السَّابقَة من مسيحيَة ويهوديَة واعتبر أتباعها أهل كتاب.

كان شرح مصطلح “الجهاد” مهما وواضحا وبعيدا عن استخدام الْمصطلح لانطباعات الآلَة الإعلامية الْغربية الَّتِي دأبت على تصوير الْجهاد باعتباره فزاعَة تخيف الْعالم وحربا مقدسَة ضد الآخرين لا يخرج منها الْمرء إلا قاتلا أو مقتولا. الجهاد الإِسْلامِي الذي نعرفه فِي ديننا شيء أكبر بكثير من الْحرب الْمُقَدَّسَة فِي الْمفهوم الْغربي، هو ليس قتالا ضد الآخر ولكنه يبدأ جهادا للنفس ضد الأهواء والشهوات والشرور وينتهي جهادا ضد الظلم وينتهي جهادا ضد أعداء الله الذين يحاربون الْمسلمين ويفتنونهم فِي دينهم.لقد جاء رجل إِلَى النَّبي عليه الصلاة والسلام يستأذن فِي الْجهاد، فسأله النَّبي: أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد. ولأن الْمسلم يعترف أنه يمكن أن يجاهد بقلبه ولسانه وماله كما يجاهد بنفسه وسلاحه، فقد قال فقيه كبير هو الْحسن الْبصري: إن الرَّجل ليجاهد وما ضرب بسيف يوما من الدهر.

كان هُنَاكَ اعتراض على مخاطبَة الْمسلمين وكأنهم من همل الْبشر الجهلَة الذين لايعرِفون ولا يحترِمون الْقانون الدولي الْحاكم للجماعات الإنسانية الَّتِي تعيش على هَذَا الْكوكب لأن لهم مرجعية أخرى هي الْقانون السماوي الأعلى. . يناقض ما يطنطن به فقهاء الْقانون الْغربيون تحت مسمى الْقانون الطبيعي ويعتبرونها مرجعية كثير من الْمبادئ الْقانونية الْعامَّة، لأن الْقانون الطبيعي ذاته نابع من تراث الإنسانية ومفاهيم الأخلاق وهِيَ دوائر تستمد وجودها من الأديان السماوية، ثم أننا لا نعتبر أن الاعتزاز بمرجعية الشّريعَة الإِسْلامِية تنفي فكرَة الْقَوَانِين الْوضعية الَّتِي تسير شئون النَّاس وتحقق مصالحهم. إن الْعالم الْغربي لم يعرف فكرَة الْقانون الدولي ولا الْقانون الْبحري إلا فِي الْقواعد والْمبادئ الَّتِي أرساها الْمسلمون، وقدمت قائمَة بست عشرَة رسالَة دكتوراه فِي مصر وحدها حققت هذه الْمسألَة وأصلتها بينها خمس رسائل على الأقل لمسلمين فِي فرنسا ذاتها.

“الْجزيَة”و”أهل الذمَة” استوجبا بحثا فِي أوراق خاتِمَة الْمؤتمَر، جاء فيه: الذمَّة فِي اللغَة الْعربيَّة وفي مفهوم الْفقه الإِسْلامِي تعني الأمان وهِيَ لا تربط بأي معنى على الْعكس كان الْعربي يمتدح الْقوم بأنهم “لهم ذمَّة” وفي كلامنا الْمعاصر إذا استحلَفنا شخصا بأمر عزيز قلنا: بذمتك. إذن الذمَّة ليست أمرا مذموما.فالذمَة (عقد) سنوي لم يعد يعقد مُنْذُ قرون طوال، فقد صار النَّاس يعلنون الْحرب معا ولا يدافع بعضهم عن بعض مُقابل ضريبَة سنوية هِيَ الَّتِي كانت تُسمَّى “الْجزيَة” وبالتَّالي فلا معنى أصلا لطرح هَذَا الأمر من الأساس.  ففي الزمن الَّذِي كان فيه تقليد “الْجِزيَة” معمولا به كان هُنَاكَ أيضا “الخراج” وسيلَة من وسائل تمويل الدخل الْعام الَّذِي ينفق منه على الْمنافع الْعامَّة ومتطلبات الدفاع، فالجزية والخراج هما: الضرائب الْعامَّة. الَّتِي يدفعها الْمسلم تحت اسم الخراج وغير الْمسلم تحت اسم الْجزيَة. وقد أسقط عمر بن الخطاب “الخليفَة” الْجزية عن أهل قبيلَة (تغلِب) الَّتِي كانت من كُبْريات الْقبائل الْمسيحية فِي الْعراق. كما أسقطها عن الشّعوب غير الْمسلمَة فِي آسيا وأسقطها عن بعض نواحي أنطاكيَة فِي مقابل بعض التّسيهلات (اللوجستيَة) الَّتِي تعهدوا بِهَا لأي شيخ ضعف عن الْعمل أو إصابته بآفة من الآفات أو كان غنيا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه، طرحت عنه الْجزية وعيل (حصل على راتب) من بيت مال المسلمين. وعندما وجد الخليفَة عمر بن الخطاب يهوديا (شحات) وعرف منه أنه لا يملك شيئا ولا يستطيع دفع الْجزية أعطاه من ماله الخاص. ثم أخذه إِلَى خازن بيت الْمال (وزير الْمالية) وأمره أن يُسقِط عنه وعن أمثاله الْجزية، وبعده بزمان كتب الخليفة عمر بن عبد الْعزيز إِلَى نوابه فِي الأقاليم والْبلاد: إن كان عندكم من أهل الذمَة مَن كَبُر سِنّه وضعُفت قُوَّته وولّت عنه الْمكاسب فأَجْروا عليه رزقا (رواتب) من بيت مال الْمسلمين.

رجعنا فى نهاية المؤتمروقد أكتسبتا بعض الصداقات الجديدة،كان يجلس بجوارى فى الطائرة ابورحاب الجزائرى ،امازوجتى فجلست مع مجموعة”دعوة وير” من النساء التى انضمت لها فى المؤتمر،لم يكن السبب الود والعشم بقدرماكان ،بسبب ابننا على فقدكان لهولاء النساء اطفال فى سنه.تجرأت وقاطع بورحاب وسط رغيه المزعج،وفى دعابة

 قلت:لم المحك فى المؤتمر منذ عرفتك بالفرنسية،هل قتلتها.؟؟      

 قال: تقصد “دانيل” انها رائعة انها ليست سجاح؟! دانيل مخلصة، وجادة،فى بحثهاعن الحجاب وهى من الذين يدرسون الشرقيات اشتغلتُ على ما قاله “ويلسون” فِي كتابِه وانتهيْتُ إِلَى وجود علاقَة بين الدَّافِع الْجِنْسِي والْمَلابِس ﺇذ إنها ممكن أن تقوم بدور الْمثير، وأن ذَلِكَ أدى إلى تغيير ملابس الْغانيات على مرِّ العصور. و قُاْمت بدراسَة مَيْدَانِيَّة كدراسَة الْملابس الَّتِي كانت تلبسها الْمرأَة عند وقوع جرائم جِنْسِيَّة عَلَيْهَا (هتك الْعرض أو الاغتصاب) وبقى لديها هاجس عن الحجاب هل أوجده الْمسلمون لمقاومَة الشَّبَق الذُّكُورِي لديهم – أم هو يمثِّل شيئا عقائديًّا. اليس الطرح مثير؟

قلت فى نفسى كل المغرب العربى مثير؟ فقدعرف إدوارد سعيد “المستشرق” بأنه كل من يعمل بالتدريس أو الكتابة أو بإجراء لبحوث عن موضوعات خاصة بالشرق، سواء كان ذلك في مجال الأنثروبولوجيا أي علم الإنسان،أوعلم الاجتماع، أو التاريخ، أو فقه اللغة وسواء كان ذلك يتصل بجوانب الشرق العامة أو الخاصة، فالاستشراق إذن وصف لهذا العمل، من الواضح أن كثيرا من الدراسات الاستشرافية، كانت بدافع من إرادة الهيمنة لذلك فإن إدوارد سعيد يقر أن المصطلح لم يعد يتمتع بتلك الحظوة القديمة، إذ يفضل المتخصصون الأن استخدام مصطلحات بديلة كـ”الدراسات الشرقية”.

ويبدوأنى سرحت، فوكزنى الجزائرى وهويصيح هل تعانى من ضيق تنفس بسبب الطيران؟ تنبهت.

قلت له: ولكن قولى من سجاح آهى الجسد المريح بفرنسا يارجل! ..

شخط ولمعت عيناه وانتفض عرق المليون شهيد فى جبهته وقال:انت لا تعرف الفرنسية ولا العربية ولاتقرأ…الا تعرف حكاية “سجاح بنت سويد”.المراة التى ادعت النبوة فى اليمامة مثلما ادعى النبوة (مسيلمة بن حبيب) المعروف ب“الكذاب” فى بنى تميم ..في اوقات”حروب الردة”،زمن خلافة ابو بكر الصديق زعمت سجاح أن الوحى زارها ونزل عليها بالنبوة فتردد أهلها فى تصديقها ..وإن كان بينهم من أقتنع بها وسار خلفها ..وحين سمع مسيلمة بحكاية سجاح أزعجه جدا أن تقاسمة امرأة النبوة وتشاركة إياها قتدبر الأمر مع رفاقة الذين أشاروا بأن يجتمع معها وينظرفى أمرها، فأجتمع الإثنان فى خيمة بقى خارجها أنصار كل منهما ولم يدخها إلا مسيلمة وسجاح فشلح لها سرواله؟! وقال لها:” ألم تر أن الله خلقنا أفواجا .. وجعل النساء لنا أزواجا .. نولج فيهن إذا شئنا إيلاجا ونخرج منهن إذا شئنا إخراجا “. فضحكت سجاح ولم تصفعه؟! وقبلت دعوة مسيلمة الى الفراش،الذى كان قد أعده داخل الخيمة..فأشبع رغبتها وأسعدها وأرادت البقاء معه كزوجة مقابل أن تتنازل له عن النبوة؟! فخرج الإثنان من الخيمة وخطب مسيلمة سجاح من قومها وحين سألوه عن المهر؟!

 قال لهم : قد أعفيتكم من صلاة العصر؟\

أشرف مصطفى توفيق


 اعتبر الدكتور عبد الصبور مرزوق أن أعضاء المجمع وهم “الدكتور صوفي أبو طالب،الدكتور عبد الصبور مرزوق، والدكتور طه أبو كريشة، والدكتور نصر فريد واصل، والدكتور محمد رأفت عثمان، والشيخ إبراهيم عطا الفيومي، والدكتور أحمد الطيب، والمستشار جمال الدين محمود، والدكتور محمد إبراهيم الفيومي، والشيخ فوزي الزفزاف” بالإضافة إلى الدكتور علي جمعة مفتي مصر. فوجئوا بما قاله شيخ الأزهر، وأن هذا الكلام لم يتفق عليه (قبل اللقاء)، وبالتالي فإن شيخ الأزهر يمثل نفسه، ولا يمثل الأزهر فيما قاله بأن فرنسا لها الحق في فرض قانون يمنع ارتداء الحجاب” وأشار إلى أن الأعضاء لم يحتجوا على شيخ الأزهر خلال اللقاء “اتباعًا لأدب الحوار، خاصة أنه قيل بأن الوزير سيعاود الجلوس معنا بعد لقائه بشيخ الأزهر، وهو ما لم يحدث”. وقال الدكتور عبد الصبور مرزوق الأمين العام للمجلس الاعلى للشئون الاسلاميةوعضو المجلس الأعلى للبحوث الاسلامية التابعان للازهر”شيخ الازهر لم يأخذ رأينا في البيان الذي أدلى به قبل محادثات مع وزير الداخلية الفرنسي الزائر نيكولا ساركوزي

“.

*  اليونسكو- الاسم الْموجز الَّذِي اشتُهرت به وهو الْحروف الأولى للكلمات الَّتِي يتألف منها اسم الْمُنظمَة فِي اللغَة الإنجليزيَة إحدى الْمنظمات التّّابعَة للأمم الْمتحدَة للتربيَة والعلوم والثقافَة .. تأسست فِي عام 1946 لدعم التّّعاون بين الأمم عن طريق التّّربيَة والعلوم والثقافَة، ولتعزيز الاحترام الْعالَمي للعدل وحكم الْقانون وحقوق الإنسان والْحريات الأساسيَة .وهى تعمل على إنماء التّّبادل الثقافي بين الدِّول وجعل الأعمال الْفنيَة والأدبيَة والفلسفيَة فِي تناول الشّعوب .