عايض القحطاني: الرواية فن قول الحياة

عايض القحطاني: الرواية فن قول الحياة

الرواية نت – لندن

ينتصر الروائيّ الكويتي عايض القحطاني للرواية القصيرة “النوفيلا”، ولا يخفي ولعه بها، ويشير إلى أنّها مستقبل الرواية، وذلك من دون أن يقلّل من شان الروايات ذات الحجم الكبير، من منطلق الحرية في اختيار الشكل التجريبي الذي يلائم الروائيّ أو يعبّر عنه.

عايض القحطاني، مؤلف كويتي وعضو رابطة الأدباء الكويتيين. صدر له كتب في الأدب مع دور نشر كويتية ومصرية ولبنانية، له رواية قصيرة باللغة العربية والإنجليزية متوفرة على أمازون.

في حواره مع الرواية نت كشف الدكتور عايض القحطاني، عن بعض آرائه في عالم الكتابة والرواية والجوائز والترجمة..

–    كيف تقيّم تجربتك مع القراءة؟

كانت ولا تزال القراءة متنفساً لي في السراء والضراء. إذا ألمّت بي تكاليف الحياة توجهت للقراءة عونا وسلوة، وإذا صفا لي الزمان فترة قرأت للمتعة والمطالعة. أجد فيها ترياقاً ضد الكسل والوحدة والملل.

أنا من بدّل بالكتب الصحابا

لم أجد لي وافيا إلا الكتابا

أجد فيها حياة، وثورة ضد الجهل، كما يقول العقاد: نحن لا نقرأ لنصل إلى نقطة العلم، وإنما نقرأ لنبتعد عن نقطة الجهل.

–    ما أهم الأعمال الروائية التي أثرت في تجربتك الإبداعية؟ ما الرواية التي تتمنى لو كنت مؤلفها؟ هل من رواية تندم على كتابتها أو تشعر أنك تسرعت في نشرها؟ ولماذا؟

تأثرت جدا برواية “قرية ظالمة” لمحمد كامل حسين. كانت متفردة في نوعها وأسلوبها وطريقة كتابتها. طريقة اختيار المؤلف للكلمات، وعرض المشاهد بقدرة احترافيه في انتقاء المفردات، لفتت نظري كما المخرج الموهوب يجبرك على الانغماس في المشهد بكل تفاصيله.

كانت أشبه بفيلم كلاسيكي، لكن بلا مشاهد مصورة، وإنما جمل وفقرات مبهرة، تأسر الألباب، بتقنيات سردية، وأداء فني ولغوي متفوق. لها إيقاع معتدل ومريح، عميقة الفلسفة بمناقشتها للصراع بين الحق والباطل، تجد نفسك تجادل نفسك وأنت تقرأ العمل، من احتدام الصراع بين قوى الخير والشر. بمجرد انتهائك من الرواية تتمنى لو كنت مؤلفها.

لم أكتب روايات كثيرة وإنما لي رواية قصيرة ” نقطة ضعف”، كانت باكورة دخولي في عالم الرواية. أردت بها فتح باب جديد في مواضيع لم تناقشها الروايات العربية. وهو باب خصوصية الأفراد في داخل مجتمعات تؤمن بالتلصص على الشعوب.

–    كيف ترى مستقبل الرواية في عالم متسارع يمضي نحو ثقافة الصورة؟

بما أن الرواية فن قول الحياة. ونمط الحياة يتغير بشكل متسارع. في رأيي يجب أن يكون هناك تغيير في نمط الرواية الحديثة، فنا وكما. فالروايات الطويلة لم تعد جاذبة في زمن “لا أجد وقتا كافيا للقراءة”. الرواية القصيرة – في نظري – وقد أكون مخطئا، هي المستقبل في عالم الرواية. هي ملائمة أكثر لعصر إيقاعه يتسارع بصورة طردية مع الزمن. سئل الروائي إيريك أيمانويل شميت عن روايته ” إبراهيم وزهور القرآن ” لماذا كانت قصيرة؟ فرد بأنه قد تعلم من كتاب فرنسا الأولين في عصر التنوير أن يكتب نصف العمل ليدع القارئ المتلقي يكمل النصف المتبقي.

–    كيف تنظر إلى واقع النقد في العالم العربي؟

البحث عن ناقد ممتاز بمثابة البحث عن محرر متمرس. وموقع Goodread على الشبكة العنكبوتية هو أفضل ناقد ألجأ إليه. بمجرد خروج الكتاب أو العمل من المطبعة إلى العامة فالنقد حق لكل قارئ مهتم. ومؤخرا، اعتنقت رأي كاتبة أمريكية تقول إنها لا تقرأ المراجعات المكتوبة عن كتبها أبدا!

في رد لها تقول: هل ستهتم فعلا إذا أخبرك أحد أن طفلتك ليست جميلة؟!

–    إلى أيّ حدّ تعتبر أنّ تجربتك أخذت حقها من النقد؟

تجربتي متواضعة في عالم الأدب. أعتبر نفسي هاوياً للأدب مولعاً به، أكثر مني محترفاً في الكتابة اتخذها صنعة. فالكتابة ليست ركناً رئيساً في حياتي العملية. فأنا أحمل شهادة دكتوراه في الهندسة الكهربائية بعيداً عن فنون الأدب. ودائما أردد، الهندسة طلبا للرزق، والأدب طلبا للمجد.

–    كيف تجد فكرة تسويق الأعمال الروائية، وهل تبلورت سوق عربية للرواية؟

بلا شك. من أفضل مؤشرات تسويق الرواية العربية تحول الرواية إلى فيلم مرئي. كلما زادت الأعمال الروائية التي تتحول إلى أفلام ومسلسلات ذات شأن، تبلور هناك سوق عربي يحب الرواية. وما أجمل أن يكون العمل الفني بمستوى العمل الأدبي، مخرج فنان، وقلم سيال.

–    هل تحدّثنا عن خيط البداية الذي شكّل شرارة لأحد أعمالك الروائية؟

بدأت فكرة رواية “نقطة ضعف” في عام 2013 عند هروب إدوارد سنودن من الولايات المتحدة، وكشفه لطرائق التلصص التي تمارسها الحكومة الأمريكية على الآخرين. كان لتفاصيل المعلومات التي أظهرها للعالم أثر بليغ على فهمي لتجربة الحياة في أمريكا. والمؤلف جزء من الواقع يؤثر ويتأثر به، فطرأت لي فكرة الرواية وموضوع الخصوصية، كمدخل إلى فتح حوار هادئ بين الشرق والغرب، في قالب رواية قصيرة يستطيع القارئ النهم قراءتها بنفس واحد، وفي جلسة واحدة. أنهيتها في عامين ونشرتها في عام 2017 مع “جملون” في الوطن العربي بالنسخة العربية، ومع “أمازون” في أمريكا باللغة الانجليزية.

–    إلى أيّ تلعب الجوائز دوراً في تصدير الأعمال الروائية أو التعتيم على روايات أخرى؟

الجوائز الأدبية محفزات مرغوبة جدا، ولها أثر إيجابي على المؤلف والناشر سواء، ماديا ومعنويا. يوجد أعمال أدبية لو لم تفز بالجوائز والمكافآت لما حصلت على الزخم الإعلامي والانتشار. وقد يعتري بعض الجوائز “أجندات” موجهة تخدم فكر معين، أو مسار عالمي طارئ، لكن في نهاية المطاف معظم مخرجات الجوائز وخاصة العالمية منها، تبقى أعمال ذات شأن تستحق القراءة.

في المقابل، قد تظلم أعمال أدبية لعدم حصولها على جوائز لأي سبب من الأسباب. ورواية ” قرية ظالمة” سالفة الذكر، ترقى -في نظري- بأن تكون عملاً من روائع الأدب العالمي.

–    كيف تجد واقع ترجمة الأدب العربي إلى اللغات الأخرى؟

يروي مؤسس دار الحمراء في السويد، أن داره هي التي قدمت نجيب محفوظ إلى السكرتارية الدائمة للجنة جائزة نوبل، حين أهدتها أول ثلاث روايات ترجمت إلى السويدية!

من أجل ذلك، نحن مسؤولون حضاريا على نقل ثقافتنا، وأعمالنا الأدبية للأمم الأخرى، في منصات إعلامية عالمية، سواء بالترجمة، أو بنقل الأعمال الفنية المتحولة من أعمال أدبية. وأرى أن التجربة التركية الحديثة، في تسويق الثقافة التركية والتراث التركي، رائدة وتستحق الإشادة. جزء من اللوم يقع على عاتق الأثرياء العرب لعدم استخدام الأموال في دعم حركة ترجمة ضخمة للأعمال العربية وتصديرها للعالم. يذكر رجل أعمال كويتي مهتم بالأدب بأن الحكومة الأمريكية تعطي 17% فقط لقطاع الثقافة بينما النسبة المتبقية تمويل يأتي من رجال أعمال وشركات تجارية!

–    يعاني المبدع من سلطة الرقابة خاصة (الاجتماعية والسياسية والدينية) إلى أي درجة تشعر بهيمنتها على أعمالك؟ أو الحد من إيصال رسالتك الإبداعية وهل أنت مع نسف جميع السلطات الرقابية؟

أعتبر نفسي محظوظاً، لأني من جيل يستطيع نشر فكره وأعماله، حتى لو لم يوافق الرقيب على نشرها. في السابق، كان مقص الرقيب (بكل أشكاله) غصة في حلوق المبدعين أو المبتدئين في عالم الإبداع.

أنا مع قول “حريتك تنتهي حين تبدأ حرية الآخرين”. ومفهوم الحرية في الكتابة والتأليف أقرب إلى المنطقة الرمادية. لا يمكن تقييده أو إطلاق العنان له. فالمؤلف المنضبط يطوع قلمه على أن يخرج عمل إبداعي وفي نفس الوقت لا يجرح أمة كاملة، أو دين قائم علي سبيل المثال.

–    ما هي رسالتك لقرّائك؟

افعل شيئاً يستحق الكتابة، أو اكتب شيئاً يستحق القراءة.