ديسمبر 15, 2018
  • ديسمبر 15, 2018
  • Home
  • أخبار
  • وول سوينكا .. صوت إفريقي صارخ في وجه الطغيان
يناير 30, 2016

وول سوينكا .. صوت إفريقي صارخ في وجه الطغيان الرواية نت

By 5 112 Views

يمكنك أن تعد الإفريقيين الحائزين على جائزة نوبل في الآداب على أصابع اليد الواحدة، لكنك لا تستطيع أن تقفز على فكرة أن الكاتب النيجيري «وول سوينكا»، هو أول إفريقي يحصل على الجائزة، وذلك عام 1986، وكان نبأ فوزه يمثل لحظة كاشفة في تاريخ القارة السوداء، وكانت الجائزة اعترافاً بوصول الأدب الإفريقي إلى مستويات عالمية، وأنه لعب دوراً كبيراً في تنمية الوعي الوطني وتعبئة الجماهير ضد الاستعمار والتخلف الاجتماعي والسياسي.
على حد تعبير «نسيم مجلى» في ترجمته لكتاب «مذكرات سجين» الصادر عن المركز القومي للترجمة، فإن سوينكا كتب كل الأنواع الأدبية، كالشعر والقصة والرواية والمسرح، وتفوق فيها جميعاً، حتى إن أحد النقاد وصفه بأنه أحد عباقرة المسرح المعاصرين، فهو شاعر مسرح له خيال تصويري رائع، وروائي بارز، وأستاذ للأدب المقارن، ومترجم، وناقد، أثار العديد من المعارك النقدية، أهمها مهاجمته الدعوة للزنوجة.
في مؤتمر كمبالا عام 1962 للفنون الإفريقية هاجم سوينكا دعوة الزنوجة، وقال «إن النمر لا يقف في الغابة لكي يقول أنا نمر»، وقد أوضح ذلك قائلاً إن «التمييز الذي أقصده كان تمييزاً أدبياً خالصاً، كنت أحاول التمييز بين الدعاية والإبداع الشعري الحقيقي، بتعبير آخر كنت أقول إن ما يتوقعه الإنسان من الشعر هو قيمة شعرية جوهرية، وليس مجرد تسمية».
تمت صياغة مصطلح الزنوجة لأول مرة في أوائل الثلاثينات من القرن الماضي، عن طريق إيمي سيزار شاعر المارتينيك، الذي يعتبر مصدر الإلهام لهذه الحركة بين الإفريقيين الناطقين بالفرنسية، وقد اقتنع دعاة هذه الحركة بأن هناك فروقاً بين البيض والسود في القدرة على الإدراك، أي الفهم الأساسي للواقع، وقد وجه «فرانز فانون» انتقادات حادة لهذه الحركة، التي تتطابق مقولاتها مع ما يردده العنصريون من أن البيض يملكون العقل التحليلي والمنطقي والفلسفي، ولديهم القدرة على التفوق في العلوم والفنون، وبهذا يبررون استغلالهم للإفريقيين.
وكانت كلمة سوينكا في مناسبة فوزه بجائزة نوبل مكرسة للحديث عن السياسة العنصرية الوحشية إذ قال: «إن البيض لم ينظروا إلى السود قط على أنهم بشر، وعاملوهم على أساس أنهم حيوانات»، ورفض مقولة إن الإفريقيين عاجزون عن التفكير والبناء، وقال: «إن نظام جنوب إفريقيا التعليمي، لو تخلى عن العنصرية وسمح بتعليم الإفريقيين، لبرز منهم مئات العلماء والمفكرين، الذين يستحقون جائزة نوبل».
ولد سوينكا في 13 يوليو/‏تموز 1934 ورحل في العام 1954 إلى بريطانيا وهناك اضطر للعمل جرسوناً في حانة، ثم مدرساً بعقد مؤقت، وفي النهاية عين قارئ نصوص في المسرح الملكي بلندن، وحين عاد إلى بلاده كان يسير بخطى تقول إنه رجل مسرح من الدرجة الأولى، فهو غزير الإنتاج، أعماله موضوعة في نطاق خلفية اجتماعية وسياسية موصوفة وصفاً حياً، هذه الخلفية هي نيجيريا حديثة الاستقلال، حيث الفساد السياسي والأخلاقي في المدينة، وفي الريف حياة متخلفة فقيرة مليئة بالخرافات.
وكما يشير نسيم مجلى في تقديمه ل«مذكرات سجين» فإن سوينكا وجد نفسه منذ اللحظة الأولى في مواجهة قوى الديكتاتورية العسكرية وأعوان الاستعمار والتخلف العقلي، لكنه لم يتراجع، فقد وقف في وجه الأصوات الداعية لحرب بيافرا وحاول منع هذه الحرب، فقبض عليه ووضع في السجن لمدة عامين محروما من الكتب، ومن جميع وسائل الكتابة».
وعن هذا الكتاب يقول سوينكا: «لقد أخذ أشكالاً كثيرة، وفكرت فيما يجب أن يحتويه، وما يجب تأجيله، ما الذي يجب أن نمحوه كلياً، وكان هذا كله خاضعاً لمشكلات الملاءمة لقدرتي المستمرة على التأثير في الأحداث داخل بلدي».
تغير عنوان الكتاب أكثر من مرة، وتغيرت فكرته أيضاً إلى أن وصلت إلى سوينكا برقية تقول: «الرجل مات» يقول: «في البداية صدمتني صياغة الكلمات، أعطتني رنيناً غريباً ثم مألوفاً تكمن ألفتها في أنها نهاية حكاية أخلاقية: يموت الإنسان داخل كل قلب يقف صاحبه صامتا في وجه الطغيان».

عن صحيفة الخليج

5 تعليقات

Comments are closed