أكتوبر 19, 2018
  • أكتوبر 19, 2018
أكتوبر 24, 2015

يوميات يهوديّ من دمشق إبراهيم الجبين

By 17 4899 Views

لست الوحيد الذي لديه أصدقاء غريبو الأطوار،هناك أيضاً من يحس بأنه يرافق أناساً مختلفين أو لهم علامات فارقة. ولكن هذا الصديق ليس عادياً وليس غريب الأطوار قد أكون أنا كذلك ولهذا أراه مختلفاً جاء إلي وأنا في المقهى،وكنت وقتها في أسوأ أحوالي والعواصف تشتد من حول كتفي،أفكر بما أفعل وبما لم أفعل،كنت أقصف كسعفة،في الخارج خلف زجاج المقهى كان الثلج يندفع بخفة من الجنوب من جهة البرلمان إلى عمق شارع العابد،يقترب من طاولتي شاب أشقر بثياب عادية،أقل أناقة قليلاً مما توحي ملامحه،يشبه سريان الجزيرة السورية،ولكنه ليس سرياناً هذا واضح من التفاصيل غير الدقيقة في وجهه،فالسريان طالما تميزوا بوجوه محفورة وملونة بدماء كثيرة تتحرك تحت جلودهم. هذا الشاب مختلف،ولكن من هو؟.
قال أبي إننا يجب أن نرحل فوراً فقد سمح لنا الرئيس بالسفر أخيراً ولكنْ هناك شرط وحيد،وهو ألا نفكر بالعودة ثانية إلى هنا،ماذا أفعل ؟ لا أريد الرحيل، وأبي يحقق حلمه القديم والأزلي بالذهاب إلى هناك وأخذ يعد العدة للسفر واتفق بسرعة مع أحد التجار على أن يبيعه أثاث البيت،زينب لم تناقشه،تريد فقط أن تذهب إلى هناك كي تتزوج رغم أنها تجاوزت الأربعين بعدة سنوات تكتمها دائماً،راحيل مثلي تحب البقاء هنا،ربما ما زالت تنتظر عودة صديقها المسيحي الذي ذهب إلى الحرب في العام 1967 ولم يعد،كان نجيب أكثر شبان الحارة زعرنة وقلة أدب.وكنت وقتها لا أزال طفلاً ولكنني أعرفه وأتذكر كيف أنه ذهب مرغماً إلى التجنيد والجبهة ولا أعتقد أنه مات شهيداً فداء لوطنه وأرضه،كان يجب أن تفكر راحيل بالسفر إلى هناك للبحث عنه بدلاً من زينب،فمن المؤكد أنه بقي هناك ويحمل الآن جواز سفر الدولة.
أنا لا أريد السفر لأنني لا أعرف لماذا علي أن أسافر،قد تظن أنني أكثر تطرفاً من أهلي ولكن هذه هي الحقيقة،هنا وهناك مكان واحد يا إبراهيم،يقولون أرض مقدسة هناك،ولكن هل هذه الأرض ليست مقدسة أيضاً؟
اسمعْ،يصف الصوفيون اليهود قدر إيليا وأخنوخ اللاحق في السماء بطريقة خيالية،ففي حين تلتهم النار جسد أخنوخ ويتحول هو ذاته إلى الملاك الأعلى ميتاترون،يحافظ إيليا بعد صعوده على ارتباطه بالعالم البشري،حيث يمكنه الظهور على الأرض، إذا كان ذلك ضروريا.إن جسده لم يشكّل من تراب الأرض كبقية الكائنات البشرية،بل جاء من شجرة الحياة،وقد مكّنه هذا من تنفيذ أوامر الله ومعجزاته،هكذا،ألم تنتبه إلى أن إيليا لم يكن يوماً من الأرض؟ بل هو من شجرة الحياة وبالتالي فإن أي أرض هي مقدسة عنده،لأنها ارتباطه بالعالم البشري الذي على معجزاته أن تظهر فيه، ليس لديّ أرض مقدسة دون سواها،كل الأرض ملك للآتي من شجرة الحياة.
مذهل كيف يفكر هذا الأشقر، ولكنني لا أعرف بعد،أتوقع أنه يفكر بطريقة غرائبية أيضاً،مازال يقترب،لعله لا يقصدني،يجب أن لا أحدّق به أهكذا،ماذا لو كان يتجه نحو ذاك الذي يلعب بالزهر مع العجوز العراقي،لا أحب هذا العجوز يقول إنه كان عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث في العراق وأنه اختلف مع صدام حسين يوم أن قال لهم صدام “قسماً بالله،اللي أسمعه همساً يحكي ويّا مواطن عراقي،أو بعثي،إلا أطرّه بإيدي أربع وصل، يلا اطلعو،لعنة الله على هالشوارب” وكان أعضاء القيادة في طريقهم إلى الإعدام، لولا أنه تمكن من الفرار بطريقة ما بواسطة أحد أقاربه،وجاء إلى البعث الآخر حيث سيستضيفونه هنا ويخصصون له الكثير من الخدمات،بيت وسيارة ودخل شهري مغدق.وهو الآن لا يريد العودة إلى العراق مع أن صدام قضى الوقت وهو يفكّر في كتابة مذكراته في السجن الأميركي،قبل إعدامه،وانتهى عهده وسقطت جمهورية الخوف التي صنعها. لماذا لا يريد العودة ؟! لا أفهم كيف أترك أفكاري أحياناً تسترسل وتتسلسل.
ما همّني أنا،عاد أم لم يعد؟
لا شك أن الفتى الأشقر يقترب مني أنا،حتى أنه يبتسم وكأن في فمه كلاماً يكاد يسبق وصوله إليّ، كيف يمكن أن أترجم أفكاري المختلطة حول إنسانية أنك تخاف من اقتراب أحد منك؟ لا مشكلة في من يكون،ولكن في أن يكون هنا الآن.
أنت كما توقعت لا تفهمني،وكل ما أقوله لك هو عن بيت في حارة اليهود في دمشق،تصوّر أنني اكتشفت أشياء مثيرة جداً في بيتنا.
هل تعرف كيف؟
لا تعرف. أقول لك،قرأت كتاباً عن مقتل أحد الرهبان المسيحيين في القرن التاسع عشر في الحارات القديمة وقد جاء في الكتاب أن ثمانية عشر يهودياً قاموا بتنفيذ العملية،لم تكن قتلاً فقط بل كانت طقساً دينياً أو ما شابه،غير مهم،المهم أن الأماكن الذي يتحدث عنها الكتاب ما تزال موجودة،وقد ورد فيه أن الجثة تم تقطيعها ورميها في فجوة في الأرض تقع فوق أحد فروع النهر،هذه الفجوة في بيتنا، عثرت عليها أنا،تتبعت التفاصيل، وتمكنت من مطابقة الكلام عن مقتل توما الكبوشي مع المكان، هل هذا يثيرك ؟أعرف أنك تهتم ولكنك لا تريد أن تظهر لي ذلك،أنتم تتحفظون في العلاقة معنا،لكنني لست تماماً من هؤلاء الذين لا تريدون التعامل معهم،وأيضاً لست منكم،هل تريد أن أتابع ؟
اليوم يقولون لي أنت عظيم لأنك رفضت السفر إلى هناك، ليس لدي وقت للتفكير في ما إذا كان قراري صحيحاً أم لا،أريد أن أتوقف عن التفكير بصوت عالٍ معك، لا يمكنني أن أبقى هكذا أثرثر كممثل مسرحي عجوز.
قرأت ما كتبته عن العبور وعن جدنا الكبير جد يعقوب وموسى.
كيف لا تهتم وأنت تحفر في ثقافتي ؟
تقول ليست ثقافتي وحدي ولكنها ثقافتنا معاً ؟أوافقك،ثقافتنا معاً. ولكن عليك الانتباه إلى التفاصيل،التفاصيل أهم من النتائج،لأن العالم مكوّن منها، وليس مبنياً على القواعد الكبرى .
مثلاً عندما جاءت إليّ راحيل لتخبرني أن أبي مات في غرفته وهو يرتب أوراقه كي يرحل إلى هناك، لم تكن تعرف كيف تنقل لي ما حصل،كانت بكماء،وكان وجهها قد تحول إلى اللون الأزرق مما زادها قبحاً.كانت راحيل جميلة في صباها ولكنها الآن ليست كذلك.عندما وصلت إلي لتخبرني أن أباها قد وقع عن الكرسي ميتاً منذ دقائق،كانت وكأنها تعيد مشهداً قديماً.وكأنها ستقول انهار الهيكل،وجاء نبوخذ نصّر ليسبينا.
لا أعرف لماذا تلبّسني هذا الإحساس،لم أكن حاضراً وقتها،قبل الميلاد بخمسمائة سنة،ولكنها الجينات يا صديقي،الشيفرة تنقل لي ما حصل،لماذا لا تقرأ كمال الصليبي، “التوراة جاءت من جزيرة العرب”، و”البحث عن يسوع”. اسمع،أتذكّر ما كتب الصليبي: في العام 568 ق.م تقريباً،قضى الملك نبوخذنصّر البابلي على مملكة يهوذا(وفي يقيني أن مركزها كان في سراة عسير، إلى الجنوب من الحجاز)، فقبض على آخر ملوكها، وهو المدعو صدقيا، وأمر بقتل جميع أبنائه أمامه، ثم قلعت عيناه، وقيّد بالسلاسل، واقتيد أسيراً إلى بابل حيث مات في أرض (لا يراها)، كما ورد في سفر الملوك وسفر حزقيال.
درجت العادة، لدى شعبي، بعد ذلك منذ بداية الملك عندهم، بأن يكرّس كل واحد من ملوكهم لخدمة الله عند تبوّئه العرش، عن طريق مسح الرأس بالدهن،بحيث يصبح “مسيحاً للرب”، ولذلك أصبح لقب “مسيح” يطلق على ملوك بني إسرائيل،وخاصة ملوك يهوذا من سلالة داود، وبعد زوال مملكة يهوذا،أصبح كل واحد من المطالبين بعرش داود،في نظر أتباعه في الأقل،مسيحاً منتظراً، تعقد حوله الآمال لإحياء الملك الإسرائيلي الضائع.
هل تعرف شيئاً ؟لا أظن أنني هو،لست ذلك الذي ينتظرونه.ولذلك لا أريد الذهاب إلى هناك، مملكتي في كل مكان.
* * *

ـ مرحبا
ـ أهلاً
ـ أنا إخاد،هل تسمح بقليل من وقتك؟
ـ إخاد! هل نعرف بعضنا البعض؟
ـ لا، ولكن أريد التحدث معك قليلاً، قرأت كتابك “لغة محمد” منذ عشرة شهور تقريباً،وأريد أن أكلمك بخصوصه،إذا لم يكن لديك مانع.
ـ لا. تفضّلْ.
ـ أعجبني الكتاب،هو بحث سريع وعميق.
ـ ولكن كيف حصلت عليه ؟ هل تعرف أنه ممنوع في سوريا؟
ـ أعرف ولكنني حصلت عليه عن طريق الأصدقاء، استعرت النسخة، ولم أعدها لصاحبها وهو نسي الأمر.
ـ وكيف عرفتني الآن؟
ـ سألت النادل،فقال هذا هو الذي يجلس هناك.
كانت هذه الكلمات هي الأولى التي دارت بيننا أنا وإخاد صاحب الاسم الغريب، الذي اقترب مني في المقهى وهو يبتسم،الأشقر المريب،والآن، كيف سأتمكن من محاورته وأنا عالق في الهم والمشاكل،ولكنه يهتم لأمر كتابي،ويجب أن أحترم رغبته واهتمامه،لا يعرف إخاد طبعاً أنني مفلس، وأنني لن أتمكن حتى من دعوته على كاسة شاي أو فنجان قهوة،حسناً “حكم” أكبر ندلاء المقهى لن يخجلني هذه المرة،سيترك لي حساب القهوة التي سأطلبها للضيف إلى الغد.
ـ ماذا أطلب لك ؟
ـ لا داع،أفضل لو نغيّر المكان إذا كان لديك وقت ولست مرتبطاً بموعد.
ـ كم الساعة الآن ؟آآآآآآالساعة الآن الثالثة،في الظهيرة الشتائية،من يمكن أن يواعدك في مثل هذا الوقت؟ امرأة مثلاً؟
ـ لا.
ـ إذاً لنذهب من هنا.
ـ لنذهب
***

كان مساءاً غريباً،في الطريق إلى غرفتي في باب توما، قرب مدرسة الكتاب المقدس، لم يخطر ببالي، وأنا أمشي وحيداً في ليل المدينة القديمة، أن ليندا ستفتح باب بيتها فجأة،وتدخلني وكأنني طرد بريدي،كنت أعرف أنها ستنهار يوماً ما، ولكن ليس بهذه السرعة،تقول إنني أسحرها،على الرغم من إحساسي بأنني غالباً مرتبك، ولا أعرف كيف أقوم بدور الرجل الذي يسحر الفتيات،أبدو حاداً وشرساً،ولكنني لست بأية حال آل باتشينو،أو حتى محمد عطية نجم الستار أكاديمي، حين اترك لحيتي أصبح أكثراً شبهاً بالمسيح، أو غيفارا، وحين أحلقها أصبح مثل توم كروز أو عمرو دياب.
لم تكن ليندا تسكن وحدها،هناك والدها وأمها وأخوتها الشباب جميعهم،وأنا ماذا أفعل هنا في المدخل الضيق لبيتهم القديم،لم أره من الداخل من قبل،في شارع الكنيستين، بعد كنيسة الأرمن،على زاوية تمثال العذراء، بيت عمره خمسة آلاف عام، ولكنه من الداخل أكثر من ذلك،كل ما فيه على حاله، يبدو أن والدها بخيل، ولم يرمم شيئاً ولم يكلف نفسه عناء إصلاح الحيطان التي ملأتها الشقوق، حيطان الحجر التي لا دهان عليها في مدخل البيت.

في الحي الشرقي خلف باب الشمس حيث تضع الكرة الملتهبة بيضها على سطوح البيوت الحجر في حنانيا،وحيث ينتهي قوس الكواكب في آخر أبواب المدينة،شيءٌ ما يدفع الكائنات إلى المشي في طريق مرصوفة ومتعرجة،في الزيتون،وعند مار جرجس،في الزاوية السريانية، تمر الظلال،والأجنبية تلمس الحجر القديم، تقفز في المشي كفرس الجندي،شعرها مربوط كذيل الفرس.
ستذهب نحو حنانيا،ولكنها لن تدخل القبو،ستمر باتجاه اليسار حيث تقف العذراء في طرف الطريق،تشعل شمعاً للسيدة،وتصافحها،وتكمل طريقها نحو الغرب،ستدخل حي دار الكتاب المقدس،ولكن شيئاً يدفعها أكثر إلى بار قريب،تشرب البيرة،بلا أحد،لا يهم،اشترت بالأمس تعويذة قديمة من تحت سور القلعة.
كان اليهودي على مسافة،ماذا يفعل في حنانيا؟يطرّز قماشاً ؟يحفر على النحاس؟بيده خنجره المعقوف،وعلى كتفه وشم لم يعرف أحد كيف يمكن أن يقرأه،ليس بأحرف عبرانية، وليس رسماً،كان يفكر في أمر ما، لم ير الأجنبية،ولم يمش خلفها،وهو لا يتوقف أصلاً عند العذراء،ولا يشعل لها الشمع،
مع أنه سيدخل إلى القبو عند حنانيا،لا للصلاة،ولكن لتعبّد سحر الاسم العبراني، وليعرف أن الوشم على كتفه ليس لغة ولا رسماً،يهودي يدلّ يهودياً على الطريق،على الحجر القديم خلف باب الشمس.
هل للنبيذ هنا طعم تفاح الجنوب؟أم أن العنب الآشوري سيبقي في أسفل الزجاجة كي يبدأ الشاربون في تأويله؟وفي التفكير، هل آشور هنا أم هناك؟في الزجاجة الطويلة ذات العنق أم في البلاد خلف النهر ؟
أين ذهب الجالسون من حولي؟قالت الأجنبية
يمر اليهودي أمام باب البار،لا تنظر إليه،ولم تنتبه إلى خطواته الخفيفة،وهو بلا ظل،ولم يلتفت.
تترك النبيذ،لنعد إلى البيرة، “ميشيل” صاحب البار يحضر لها ما تطلب،ولا يتكلم،ولا يضايقها بنظراته، هو لا يهتم أيضاً بفرس الجندي،ولا بربطة ذيل الحصان،ولا حتى بالتعويذة.
عبرت طيورٌ لا يراها أحد،وعبرت غيوم لم يرفع رأسها إليها أحد، وعبرت الشمس دون أن يستوقفها أحد،عبر اليهودي
وعبرت سماءٌ لا يراها أحد
في دمشق يمر الإله ولا يشعر به أحد
أجلس عند الأدراج الواطئة،في باب توما،وفي الحرّاث،قرب الكنيس والقشلة،وفي شارع الألم،يجلس إلى جانبي اليهودي،وبجانبه تجلس الأجنبية،النهر يفكر في نهاية أفضل،وشجر التين الذي يقتلعونه يثرثر مع الجرافات، مشينا، أنا وإخاد ثلاثة أميال من شارع العابد حتى باب توما،لم يقل إلى أين سنذهب ولم يقل أيضاً أنه يدعوني إلى أي مكان،وأنا لم أتجرأ على دعوته بالخمسين ليرة التي في جيبي،كان صامتاً معظم الوقت،ولكنه كان حاضراً إلى جانبي،ولم أعرف إذا كان علي وقتها أن أبدأ بفتح الموضوع الذي جاء من أجله أم لا،اخترت أن أتحدث عن شارع بغداد وعن بيتي هناك في الديوانية، أيام كنت أسكن على بعد أمتار من الطريق.
بيت قديم في وسطه بركة ماء، تملؤه البرودة،كان سريري تحت النافذة التي تطل على حارة فرعية ضيقة،وكنت أستيقظ كل صباح، وأنا أظن أنني نائم على الشاطئ،هواء تلك النافذة يحمل معه صوت الموج وريح البحر مع أنها تتجه نحو الشمال لا نحو الجنوب.
المهم أن إخاد لم يفتح معي أية مواضيع، ولكنه كان يمشي بهمة من يعرف أنه متجه نحو هدف واحد محدد،وصلنا الآن إلى ساحة التحرير، حيث تقف الأعمدة الحجرية ذات العقد التي تنتصب كمسلات لا فراعنة لها،أمام مبنى كلية الفنون الجميلة القديم، الذي حولوه إلى مبنى رسمي يشرف على العلاقات السورية اللبنانية،أعمدة بلا أي معنى توحي بأن الناس في هذه المدينة يقضون وقتهم،وقتاً واقفاً كتلك المجسمات البلهاء.
انحرفنا يميناً نحو نوبار بائع الخبز الأرمني،لم أكن جائعاً تماماً، لكن تذكرت أنني كلما مررت منه هنا عادة أكون في آخر لحظات الصبر على المعدة الخاوية، رغم أني لا آكل كثيراً عادة إلا عندما أعمل،يتملكني الشعور بالرغبة بإشغال معدتي بأشياء تلهيها عن بث الإشارات إلى الدماغ.
وسط ساحة باب توما،أمام القوس الوحيد والموحش،الذي كان باباً ذات يوم ولكنه الآن لا وظيفة له، سوى انتظار المزيد من التخريب الذي يحوم حوله كل لحظة.
تدور حول الباب،وتعبر من تحته،ولا شيء يفضي إليه الباب،سوى دمشق التي تُختصر في باب توما، خاصرة المدينة التي انفتحت على الفراغ.
في القشلة على الحجر المرصوف على شكل طريق طويلة ومنحنية،كمسار سهم يلتف ليدخل حارة اليهود،تكلم إخاد أخيراً،يريد أن يقول شيئاً،كنت أشعر به،ولكنه لم يتكلم طيلة المشوار،الآن تكلم وطلب مني أن أختار بين الجلوس في مقهى قديم في المنطقة أو الذهاب إلى بيته.
لو تعرف يا إبراهيم ماذا حدث حين جرّبت أن أستخرج تعويذة من أحد النواويس القديمة في المقبرة،قد لا تكون مقتنعاً بكلامي،ولكنك لست ملحداً أعرف أن لديك اهتمامات روحانية،ربما لست متديناً،ولكنك لست علمانياً كفاية أليس كذلك؟
لا تغضب أنا أمازحك،كنت أقول لو تعرف ماذا حدث لي،ظهرت إشارات لا يشعر بها أحد قرب الناووس،وسمعت صوت تحريك الحجر الضخم الذي كتب عليه بالعربية والعبرانية،شيء يخرج،نحن لا نؤمن بالمومياء ولكننا ماهرون بالسحر.
ارتعد جسمي وندمت على هذا الدخول غير المشروع،لا أؤمن كثيراً بتلك المهارة ولكنها تحاصرني وتلاحقني كرائحة تعبر من البزورية إلى بيتنا،أنت تعرف بيتنا،ألم تنتبه إلى أنه دائماً يعبق بروائح مختلطة،كأنه قافلة قادمة من الشرق إلى خراسان.
في جلستي أرى كل شيء،لم يكن أبي يشجعني على الاحتكاك بالحاخامات،كان يفضّل أن أبقى هكذا دون ثياب سوداء، ودون ضفيرتين تتدليان قرب أذنيّ،وحين مات، كنت قد رأيت موته في إناء الليل،كنت أعرف أنه سيرحل، ولكنني فهمت الإشارة بشكل خاطيء،ظننت أن سفره إلى هناك سيكون موتاً،ولم أعرف أنه سيموت قبل أن يخطو خطوة واحدة خارج دمشق.
راحيل لم تبك أباها،وزينب يئست بصمت من العثور على مرافق إلى هناك،لم يعد لديها من يدخل معها غلالة الحلم الأزرق والأبيض خلف نهر الأردن.
رأيت في الماء،ولم يكن سوى ماءً صافياً لا يخالطه شيء،فقط قرأت عليه الكلمات: “بالإيمان رُفعَ أخنوخ لئلا يرى الموت،فلم يجده أحداً لأن الله أخذه.وشُهد له قبل رفعه بأن الله قد رضي عنه،وبغير الإيمان يستحيل نيل رضا الله” هذا ما قلته يا إبراهيم،لم أكن أبحث عن أبي في الماء والكلمات، ولكن الكلمات عثرت عليه وحدها،ووجدته ميتاً،ورضا الله هو البحث عن تلك الأرض،لم يقتنع أبي بأن كل الأرض ملك للرب وأبنائه الذين يعملون عمل أخنوخ.
أنت مثل أخنوخ، ولكنك لست يهودياً،قد تكون يهودياً، لا أحد يعرف،ربما كان أحد أجدادك يهودياً،لا يهم،إنسان العالم الجديد يهودي،حتى دون أن يعرف شيئاً عن الدين،الأرض ستنفتح على بعضها ونصبح كلنا شعب واحد.
أنت تعتقد أنني واهم،وأحلم بترهات لن تتحقق، ولكن هذا ما سيحدث.
أدخلني إخاد إلى حارات اليهود في المدينة،ومشينا في ظلال جدران مائلة،ونوافذ يسترق من خلفها السمع ظلال أخرى،في العتمة داخل البيوت المهجورة، فوق كل باب رسمت نجمة داود،وكتب تحتها عبارة بالحروف العبرانية،والأبواب كانت موصدة من الخارج بأقفال وسلاسل صدئة،بيوت نزعت شبابيكها وبقيت أقفالها كقوس باب توما،تركها أناس لم يفكروا في تركها للأبد،لابد أنهم عندما رحلوا كانوا ينوون العودة،وربما لم يكن رحيلهم كاملاً.
بين تلك الأطلال،رأيت بيوت الفلسطينيين،وهم جيران لليهود في حاراتهم،لم أفهم لماذا،ولكنهم يسكنون في المكان ذاته، وفي بيوت تشبه بيوت اليهود وأطفالهم يلعبون مع أطفال اليهود.
***

أمشي في شوارع المدينة،إنه شهر آب،والناس تظهر من بيوتها بعد المغيب الأخير،حين تبدأ المنارات ببث أذان العشاء،وصلت إلى ركن الدين،وهو حي يكثر فيه الأكراد،ويمتد ليصعد على كتف قاسيون حيث تزداد كثافتهم وتزداد حريتهم في استعمال لغتهم وتقاليدهم،لا يمكنهم فعل ذلك في الأسفل.
قرب جامع “عثمان آغا)” التركي،رأيت شاشة عرض عملاقة،عليها صورة متحركة لشيخ بلحية طويلة تصل إلى منتصف صدره،يتحدث بانفعال،لم أعرف لماذا هو منفعل من المسافة التي التقطت عيناي عبرها الشاشة،اقتربت،بدأ الصوت يتضح أكثر فأكثر، كان يقول “إخوانكم في إندونيسيا،إخوانكم في أفغانستان، أهلنا في الشيشان،عرفت على الفور أن الرجل يحاول قول شيء ما عن الاضطهاد والثورة وغير ذلك،لم أكترث، ومضيت في طريقي مبتعداً عن المكان،ولكن مهلاً هذا الصوت أعرفه،وحتى الصورة ليست غريبة عني،أعرف هذا الرجل،ولكن من هو؟ ومتى كان لدي الوقت للقاء مثل هؤلاء؟ التفتُّ عائداً،وصلتُ إلى حيث جلس مئات الأشخاص على الأرض،خارج الجامع الذي امتلأ تماماً،سألت أحدهم : من هذا الشيخ؟ قال: إنه أبو المحجن.
ـ من أبو المحجن؟
ـ الدكتور أبو المحجن،أقوى داعية في بلاد الشام، خطبته تبكّي الحجر.
ـ ولكن ما اسمه؟ بلا أبو كذا
ـ اسمه محمد شوق نيازي
ـ محمد شوق نيازي، أعرفه
ـ كيف تعرفه؟ كلنا نعرفه،إنه أشهر من نار على علم.
ـ شكراً
ـ هل لديك مشكلة؟
ـ لا.. لا شيء.سلام
ـ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

* * *

أنهيت اليوم تبييض هذه القصيدة،ليست عبقرية كفاية كي أعتقد أنني أنجز شيئاً على مستوى النص الشعري المتطور،ولكنني أكاد أكون متمسكاً بفكرة أنني شاعر،كهوية متحولة،ولكن راسخة وذهبية،ولا استعداد لدي للتخلي عنها،تعطيك الكتابة الشعرية أكثر مما تتصور يا إخاد تشبه تعاويذك ورقاك،هل تريد أن أقرأها عليك؟! اسمع :

قصائدفي بيت أسامة بن لادن
“كتبت هذه الكلمات في بيت أسامة بن لادن في سوريا يوماً ما بعد11/9”

ما الذي تسمعه الآن ؟
وما الذي تشعر أنه ينهار خلف كتفك اليسرى ؟
برج ؟
تمثال لبوذا؟
تل من الكومبيوترات المكومة على تراب قندهارْ؟
دم وأشلاء ونارْ
وقافزون من الأعلى إلى الأعلى؟
ما الذي تسمعه الآن؟
في هذا المكان البارد،حيث طيرٌ أسود يدور على رؤوس الموجودين، ويقف عند صورة الطفل الذي صار شيخاً،وعند أشيائه،وعدة الصيد على جبل الأقرع،والحدود السورية التركية،كمن ينسج في الظلام سجادة أيامه القادمة،تنظر في المكان،رائحة الموت،ورائحة الفراديس المعتمة،والأرض تلمع كأن رخامها معدٌّ لمن سيذهب نحو البحر،نحو المكان الأبعد حيث تنهار التفاصيل وتنهار الشمس،والكواكب،والشيفرة البشرية واللغات،خلف البحر الكبير،كان يرى المدى ويعرف أنه سيخطو نحوه يوماً يقول : متى تدفعني الأمواج إلى أقدام تمثال؟متى أصل مانهاتن ؟ويعود لصيد الطيور البرية في غابات الشمال، حيث الخفر التركي والمنزلقات، وحواف الصخر والأفاعي الصغيرة عند رجليه بين الأعشاب وأعشاش العقارب.
تدور الجماعات في موسيقى آسيوية،وتنخلط اللغات مع الثياب،لحى ملونة بالحناء في “كابول”،ويجلسون حول النار،كريشنا يحضر مجلسهم،والمعلم بوذا يطل من خلف الجبال،نساء مضطربات ينبضن تحت الأكياس الثقيلة،هنا ماذا يوجد الآن؟
امرأة تسألني ألا أعرض صورتها بلا حجاب على أسامة،وآخرون يدخّنون ويخبئون السجائر عن الكاميرا،رجل يبلع ريقه قبل أن يوجه الحديث إلى”أبو عبد الله “، وصور في المكان وسيوف، وورد صناعي،مدار آخر.
“في الخرطوم،كان يوقظني لصلاة الفجر”، قالت ليلى،كنا نشاهد التليفزيون معاً،الآن لا يفعلون ذلك، شيخ بلحية وظل آدمي يلاحق تنفسي المتسارع،وهواء البحر لا يقترب من البيت،كأننا لسنا على البحر،كأن البحر يأخذنا من هنا إلى هناك،إلى أحد المنافي والمخابئ والكهوف.
وأنت ما الذي تفعله هنا؟
كلّمتُ ظلّي
لم يجبْ
كنا نرصد الموت،وندوّن وقع خطواته، وصوت حربته الذهب،وهو يجرّها على الرخام.

الموت صديق الشيخ
والشيخ صديق الموت

طائرات في آخر الليل
وما ينهار ينهار وحده

لغةٌ للمعرفة،وتكوينٌ معماري،وهندسةُ أفكارٍ
تحمل الريح ما ينهاروتترجم المشهد

هذا الحفر لن يوصل إلى قبر الفرعون
ولن يوصل إلى المخرج الآخر تحت الهرم البشري
قلت ذلك
وفي المكان الغامض
في بيت قرب المتوسط
حيث عُلّقتْ على الحائط صورتان للشيخ،قبل اللحية،وبعدها،وحيث يظل صمته يسبح في هواء البيت.

وأنا من حتى أدخل في بيت المختبئ في تورا بورا؟
وأنا من حتى أحتمل كل تلك الأسئلة؟
ابنتي رام تأخذ لعبةً من المرأة في بيت أسامة
الفرنسي”جويل سوليه”يصوّر الطريق إلى المبنى،من باب السيارة
أجلس قرب الفنجان وأنتظر أن تبرد القهوة،بينما تتنهد المرأة وهي تنظر إلى صورة الشيخ،تعض على شفتها السفلى،تظن أنني لا أراقبها
مكان للجنون
ماذا يفعل مكانٌ كهذا هنا؟
وماذا أفعل في هذا المكان؟
“لا تصورني بلا حجاب، ولا أريد أن أضع حجاباً”
قالت ليلى (العلوية ابنة أسامة بن لادن بالتبني) من جديد
حسناً،لن نظهر وجه ليلى
الكاميرا تلتقط حركة الأصابع
وأنا أحاور ليلى، بلا حجاب، وبلا صورة.

دخلت إلى جامع عثمان آغا،حشد كبير من ذوي الجلابيات البيضاء القصيرة،واللحى الطويلة والشوارب المحفوفة،وفي صدر المكان،على مقربة من المنبر،يجلس “أبو المحجن”،مثلما قالوا لي، لحيته تغطي صدره تماماً،وأنفه الحاد والمنخفض إلى ما فوق شفتيه،يتحرك كقرن وحيدٍ حسب حركة رأسه الذي بدوره يتحرك حسب غليان الخطبة.
عرفني أبو المحجن على الفور حين رآني واقفاً بين كل الجالسين،أشار إلي كي أقترب منه،اقتربت،وأنا في ذهول، أمشي مشية النائم،أفسح لي مكاناً قربه بإشارة واحدة من يده وهو يتكلم،وقف وعانقني وأشار إلي من جديد كي أجلس ريثما ينتهي.
كان عناق محمد شوق نيازي لي،صدمة حقيقية للحاضرين في الجامع،فقد سمعت على الفور همهمات وهمسات “من هذا الذي يجلس قرب الشيخ؟”، “هل رأيت كيف عانقه؟”، “ربما كان من إخواننا في إحدى الجبهات”. بعد ذلك بدأت نظرات الإعجاب والاستحسان تزداد في عيون الجالسين،وأخذ مشهد الأكفّ التي توضع على الصدر،علامة على الترحيب،يكثر بين كل مترين، ويوجه لي شخصياً،ولم أكن قادراً على فهم شيء حتى اللحظة.
عاد محمد شوق إلى خطبته: “ولهذا أفتيت بوجوب الجهاد منذ البلوغ،قبل الزواج،وقبل برّ الوالدين”.
***

لن يعتقد إبراهيم أنني من أولئك الذين يتخيلهم العرب عادة،أنفي ليس معقوفاً،وليست لدي حدبة خلف رقبتي،كما أنني لا أتكلم بصوت يشبه الفحيح،أنا طبيعي،وربما اكثر من ذلك،قليلون يحزرون أنني يهودي،ولكن مع الأسف هناك من يكتشف ذلك بسرعة،لا أعرف كيف يعرفون،ولكنهم سرعان ما يبدؤون بالنظر إلي من خلف زجاج واقٍ،وكأنني سلاح قد ينفجر في أية لحظة،ويحرصون على استخدام كلمات مقتضبة ومحددة وكأنهم متفقون عليها.
إبراهيم لم يتصرف معي هكذا،كان يبدو عليه الرغبة باكتشافي،وأنا على كل حال أستحق وصفاً من هذا النوع،لأنني لست عادياً،فلو كنت عادياً لكنت الآن،هناك،ولدي مزرعة تروى خضرواتها بالتنقيط وعبر شبكة حسابات ومعادلات يجهزها الكومبيوتر،ولدي أيضاً شمعدانات نحاسية،هنا وهناك،وطاولات عليها أغطية مصنوعة في القدس،وعليها الخاتم المسدس إياه، وسور إليكتروني يحميني من المتطفلين والمخربين.
إذاً أنا موضوع للاكتشاف،وهو الآن يحاول فهم ما سأقوله له دون أية أفكار مسبقة كما يبدو لي، يتصرف معي أحياناً وكأننا أقارب بشكل وبآخر،ولا تكون ردود أفعاله كما يفعل الغريب. الآن هو ينظر إليّ،وينتظر أن أريه أسرار البيت،ما الذي يتوقعه؟ ولماذا أصبح مهتماً إلى هذه الدرجة؟لا بأس،يمكن أن أتفهّم تلهّفه الآن،وسأروي له ما كتمته عن الآخرين،لن أخسر سوى الصمت.

* * *

بعد تخرجي من كلية الشريعة،كان علي أن أنهي خدمتي العسكرية في إحدى الثكنات العسكرية في الأرياف،هناك عوملت معاملة حسنة، ولم يطلب مني ضابط الأمن حلاقة ذقني،أو القيام بأية تدريبات مع الجنود،بل على العكس من ذلك، كنت شيخ المعسكر،وكانوا يهتمون براحتي ومعرفة كل ما يدور بيني وبين كل من يستفتيني في شؤون دينه ودنياه.
ـ نعم
ـ نعم،وهكذا أنهيت السنتين وأنا شبه مدني،بعد ذلك عيّنت إماماً لأحد المساجد في قرية قرب حمص،وكنت أقضي معظم الوقت في إجراء إصلاحات أقوم بها بنفسي لسقف المسجد وجدرانه المهترئة، تفضل،جرّب الكوردون بلو،ألا تعجبك ؟هل نطلب أنواعاً أخرى؟
ـ لا،شكراً،أعرف الكوردون بلو من زمان،أنا مرتاح للطعام، أكمل كلامك.
ـ صحة وهنا،جعله الله شفاء وهناء.
ـ شكراً.
ـ إيه يا سيّدنا،أمضيتُ سنة وشهرين تقريباً في المسجد،وبدأ العديدون يلتفون حولي،رأوا شاباً متواضعاً،لا يعقّد أمور الدين،وكذلك لم أكن طامعاً في شيء من عرض الدنيا،حتى كانت ليلة القدر في السابع والعشرين من رمضان تلك السنة، حين صلى خلفي في صلاة التراويح وقيام الليل، عدد كبير من المصلين،كنت الإمام، وكنت أقرأ القرآن بصوتي المتهدج،كانوا يجهشون بالبكاء كلما تلفظتُ بلفظ الجلالة، ” يا الله..يا الله”، وكلما دعوت بين الركعات وكلما قلت يارب.
ـ نعم
ـ بعد أن انتهينا،والتفت خلفي،تصفّحت وجوه المصلين،بينما كنت أعد التسبيحات على أصابع يديّ العشر،اقترب مني رجل مسن يرتدي ثياباً بيضاء بالكامل،وكأنه قد خرج من سطل حليب.
ـ من هذا؟ هل هو أحد الملائكة؟
ـ ما زلت متهكماً،وكأنك لا تقتنع بشيء،دعني أكمل،وأكمل أنت طعامك،صحيح ماذا تريد أن تشرب؟
ـ بيرة
ـ بيرة ؟طيب، يا جرسون.
وأشار إلى النادل كي يقترب.

* *
لا أفهم لماذا يحاول محمد شوق نيازي التقرّب مني،بعد لقائنا الأول الجديد،أخذ يتصل بي ويدعوني كل مرة للعشاء ولتدخين الأركيلة في مناطق مختلفة من المدينة،وكان لا يظهر إلا في الليل،في النهار يكون نائماً، ولا أعرف متى كان يصلّي بأتباعه،أو حتى متى كان يصلّي أصلاً،كان مصرّاً على أن نلتقي باستمرار،ويسترسل بإلقاء محاضراته عليّ وكأنه يكتب أو يقرأ من كتاب.

 روائيّ وإعلاميّ سوريّ

فصل خاص بموقع الرواية 

  • هذه الرواية تستند إلى أحداث وشخصيات حقيقية-
    بعض الأسماء تم تغييرها لضرورات تتعلق بسلامة أصحابها

كُتبتْ هذه الصفحات في كلّ من-
دمشق وحلب وسياتل ونيويورك
وصدرت الطبعة الأولى منها في العام 2007
عن دار خطوات
ومنعت من التوزيع في سوريا بقرار وزارة الإعلام

17 تعليق
  • disney discounts 3 سنوات ago

    I was just searching for this info for a while. After 6 hours of continuous Googleing, at last I got it in your site. I wonder what’s the lack of Google strategy that do not rank this type of informative sites in top of the list. Generally the top websites are full of garbage.

  • tinder dating site 3 سنوات ago

    Pretty great post. I just stumbled upon your weblog and wished to
    say that I have truly loved browsing your weblog
    posts. After all I will be subscribing in your rss feed and I hope you write once more soon!

  • tinder dating site 3 سنوات ago

    Excellent post. I was checking continuously this blog and I am impressed!
    Very helpful information specifically the last part 🙂 I care for
    such info a lot. I was seeking this certain info for a very long time.
    Thank you and best of luck.

  • YouJizz 3 سنوات ago

    … [Trackback]

    […] Find More on|Find More|Find More Informations here|Here you will find 6662 more Informations|Informations to that Topic: alriwaya.net/يوميات-يهوديّ-من-دمشق/ […]

  • … [Trackback]

    […] Find More on|Find More|Read More Informations here|Here you can find 51866 more Informations|Infos on that Topic: alriwaya.net/يوميات-يهوديّ-من-دمشق/ […]

  • Boliden 3 سنوات ago

    … [Trackback]

    […] Find More on|Find More|Read More Informations here|There you will find 40985 more Informations|Infos to that Topic: alriwaya.net/يوميات-يهوديّ-من-دمشق/ […]

  • Aws Alkhazraji 3 سنوات ago

    … [Trackback]

    […] Read More here|Read More|Read More Infos here|There you will find 44295 more Infos|Informations to that Topic: alriwaya.net/يوميات-يهوديّ-من-دمشق/ […]

  • DMPK CRO 3 سنوات ago

    … [Trackback]

    […] Find More here|Find More|Find More Infos here|Here you will find 39004 more Infos|Informations to that Topic: alriwaya.net/يوميات-يهوديّ-من-دمشق/ […]

  • UOD 3 سنوات ago

    … [Trackback]

    […] Find More here|Find More|Find More Informations here|There you can find 70626 additional Informations|Informations on that Topic: alriwaya.net/يوميات-يهوديّ-من-دمشق/ […]

  • Aws Laws 3 سنوات ago

    … [Trackback]

    […] Find More on|Find More|Read More Informations here|There you will find 54651 additional Informations|Informations on that Topic: alriwaya.net/يوميات-يهوديّ-من-دمشق/ […]

  • … [Trackback]

    […] Read More here|Read More|Read More Informations here|Here you can find 33749 more Informations|Infos to that Topic: alriwaya.net/يوميات-يهوديّ-من-دمشق/ […]

  • GVK Bio 3 سنوات ago

    … [Trackback]

    […] Find More here|Find More|Read More Infos here|Here you will find 27052 additional Infos|Informations to that Topic: alriwaya.net/يوميات-يهوديّ-من-دمشق/ […]

  • … [Trackback]

    […] Find More here|Find More|Find More Informations here|Here you will find 67466 additional Informations|Informations on that Topic: alriwaya.net/يوميات-يهوديّ-من-دمشق/ […]

  • … [Trackback]

    […] Find More here|Find More|Read More Informations here|There you will find 46158 more Informations|Infos to that Topic: alriwaya.net/يوميات-يهوديّ-من-دمشق/ […]

  • … [Trackback]

    […] Read More here|Read More|Read More Infos here|There you will find 92846 additional Infos|Informations on that Topic: alriwaya.net/يوميات-يهوديّ-من-دمشق/ […]

  • forex news 3 سنوات ago

    … [Trackback]

    […] Find More on|Find More|Find More Infos here|There you can find 39274 additional Infos|Infos to that Topic: alriwaya.net/يوميات-يهوديّ-من-دمشق/ […]

  • … [Trackback]

    […] Find More here|Find More|Find More Infos here|Here you will find 74660 additional Infos|Informations on that Topic: alriwaya.net/يوميات-يهوديّ-من-دمشق/ […]

Comments are closed