أغسطس 25, 2019
  • أغسطس 25, 2019
  • Home
  • قراءات
  • “هنا الوردة” لأمجد ناصر.. تخاتل توقّع القارئ
يناير 26, 2018

“هنا الوردة” لأمجد ناصر.. تخاتل توقّع القارئ رزان نعيم المغربي *

By 0 234 Views

يخاتل الروائي والشاعر أمجد الناصر قارئه منذ بداية الصفحات الأولى لعمله الجديد “هنا الوردة”، وهو العمل الذي ترشح في القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية – البوكر في دورة 2018.
يخبرنا بأنه الرواي للأحداث ولديه حرية التدخل وارتفاع صوته أثناء السرد، وبأن الشخصية الرئيسة يونس الخطاط وسليل عائلة الخطاطين كما سنعرف مع توالي السرد الممتع، “لايعرف يونس الخطاط بأنه سيموت بعد أيام، أو يتجمد في الهيئة التى عليها الآن …” ثم يتابع “.. سيعلم لاحقاً أكيد! الأيام تأتي، دائماً، تخبرنا، إن كنا لا نزال على قيد الحياة، بما لم نعلم به، أو نخطط له..”
وهنا لايترك القارئ قبل أن يخبره بأنه الروائي كما يعرف وبمجازفته في تفجير حبكة الرواية ومع هذا يترك لنا وللقارئ أن يستمر..
مغامرة لها مخاطرها في السرد الروائي، لكن أمجد ناصر يتكئ على تحدي ذائقتنا القرائية، ويتابع حكايته على لسان الرواي العليم كيف أصبح يونس الشاب سليل أسرة عرفت بتجويدها للخط، والأهم دعمها لمؤسس الحامية، والحامية هي الفضاء السردي الذي تتحرك داخله الأحداث، وهي صورة عن عاصمة متخيلة، يمكن لكل قارئ أن يضع لها اسماً يشبهها، وكأن ما يجري داخلها يمثل انعكاساً لواقع ومجريات دارت في بلد نعرفه ـ أو سمعنا عنه. ثم يكمل لعبته السردية المتخيلة الخاضعة للتجريب بخلخلة كثير من الوقائع، التى تحيل الى مكان آخر ليس نفس الذي تخيله القارئ في البداية، بل ينطبق على مدينة اخرى، رغم أن الحامية يجاورها بلد يختلف عنها مناخا ونظاما سياسيا وعادات وتقاليد، تربط البلدين حدود برية، يمكن أن تكون اي حدود بين بلدين عربيين، نراقب مع الراوي العليم تنقل يونس بينهما حاملاً رسالة سرية لا يعلم عنها شيئاً، ومن المفترض كما تم إيهامه أنها في كعب حذائه..
وفي العودة إلى مناخ الرواية منذ استهلالها، شعرت أني أتابع صوراً بالأبيض والأسود لفيلم متحرك بإيقاع زمن ليس له إطار محدد، وحتى تنتهي لا يمكن أن أعبر صفحة دون تلك الصور التى تتحرك ذهنيا، مشكلة صوراً للشخصيات التى تدور حول حياة يونس، مقهى الزنبقة السوداء، الذي يضم طليعة من خبة من الشباب، زملاء دراسة ورفاق طفولة.
لايتركنا أمجد الناصر نغرق في الرمزية العامة لفضاء الرواية، حيث تتجسد أحداث يمكن لنا إعادة تفكيكها وتركيبها لتشكل صوراً من مخزون ذاكرتنا البصرية والواقعية.
ولا بدّ من الإشارة إلى اللغة الطرية التى جسّدت النص بروح شعرية، وهي التى ألقت بظلالها لتمنح القارئ تلك المشاهد البصرية، وكأنّ الروائي عالم بلعبته تلك حينما يقول على لسان الرواي: “وكما يحدث في الأفلام
عندما تخرج روح شخص من جسده
أو يخرج منه شبحه،
أو قرينه . ”
الرواية تقع في 224 صفحة الصادرة عن دار الآداب، وهي رحلة سردية ائتلفت مع الشعر والصورة السينمائية، والأهم تحدتنا لنتابعها بمتعة حتى نقف على عتبات الخاتمة وسؤال لابد منه : كيف استطعت أن تخاتل توقعاتنا بكلّ هذه المتعة والتشويق؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كاتبة وروائية ليبية مقيمة في هولندا.

الرواية نت – خاصّ.