الرئيسية / ورشات وندوات / ندوة بعنوان “الذاكرة السياسية والتراتيب الطبقي والهجرة في روايات الكاتب عمار باطويل” الرواية نت - برلين

ندوة بعنوان “الذاكرة السياسية والتراتيب الطبقي والهجرة في روايات الكاتب عمار باطويل” الرواية نت - برلين

احتضن، يوم أمس، المنتدى الأدبي التابع لمركز الأديب والمسرحي الألماني الشهير برتولوت بريشت بالعاصمة الألمانية برلين محاضرة أدبية بعنوان “الذاكرة السياسية والتراتيب الطبقي والهجرة في روايات الكاتب عمار باطويل” والذي قدّمها الباحث والناقد اليمني عبد السلام الربيدي، وشارك فيها المؤلف النقاش مع الحاضرين عن طريق الاسكاي بي.
في بداية الفعاليّة، تحدّث كلٌ من الباحثة الألمانية أميرة أوجستين والكاتب أمين اليافعي عن منتدى محمد علي لقمان للدراسات-أوروبا، وهو المنتدى الذي يقوم بتنظيم هذه الفعاليّة، كأول فعاليّة له، مُشيرين إلى فكرة المنتدى وأهدافه، وسبب التسمية التي تعود إلى رائد التنوير الأول في اليمن المحامي والكاتب الكبير محمد علي لقمان الذي توزعت جهوده الواسعة في حقول كثيرة كعادة التنويريين؛ سياسية اجتماعية أدبية تربوية فكرية، فأسس أول صحيفة باللغة العربية سماها “فتاة الجزيرة”، كما كتب ثاني رواية في اليمن (رواية “سعيد”)، مؤسساً ومشاركاً في تأسيس عدد كبير من النوادي الثقافية والاجتماعية في مدينة عدن الجنوبية، ومناصراً لحقوق المرأة بقوة، وكان كله همه إحداث نقلة حضارية ونوعية للمجتمع المحلي الغارق في تقليديته وماضويته على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية، وهو هاجسٌ استبد به وكان من بين ثماره، إضافة لما سبق، كتابه الشهير (بماذا تقدّم الغرب) الذي كتب له المقدّمة المنوّر والرائد اللبناني ذائع الصيت شكيب أرسلان وصدر في القاهرة، كما خصص لذلك الهم العسير الجزء الكبير من وقته وجهوده الفكرية والعملية.

المحاضرة التي كانت باللغة الإنجليزية استهلها الباحث عبد السلام الربيدي بإعطاء لمحة موجزة عن التطور التاريخي للرواية في جنوب اليمن بشكلٍ خاص، خصوصاً قبل قيام الوحدة والتي بدأت منذ وقتٍ مبكر برواية “فتاة قاروت” للكاتب أحمد السقاف الصادرة في العام 1927م، وكذلك تطور الرواية في اليمن بشكلٍ عام إلى وقتنا الحالي.

فيما يتعلق بأعمال الكاتب اليمني عمار باطويل، قام الباحث في البداية بتقديم إطار عام لأبطال الروايتين اللتين حملتا الاسم ذاته (سالمين وعقرون)، وهما شخصيتان تنتميان إلى طبقة المهمشين. فسالمين عبدٌ اشتراه سيده من أحد الأسواق المحلية، بينما كان عقرون ينتمي إلى مجموعة الصبيان وهي مجموعة تقوم بالخدمة في بيوت السادة والقبائل، وكلا الفئتين، العبيد والصبيان، ينتميان إلى الطبقة الأدنى في سلم التراتبية الاجتماعية في حضرموت السائدة إلى ما قبل قيام الدولة في الجنوب.

وقد قسم الباحث المواضيع التي اشتغلت عليها روايتي عمار باطويل إلى ثلاثة موضوعات رئيسية: التراتبية الاجتماعية، الهجرة، الذاكرة السياسية.

في موضوع التراتبية الاجتماعية، أشار الربيدي إلى تسليط الروايتين الضوء على النظام الاجتماعي الهرمي في حضرموت حيث يتم تقسيم المجتمع إلى عدّة فئات: السادة، الشيوخ، وهم طبقة دينية قديمة، والقبائل، والمجموعات المهمشة بتصنيفاتها المختلفة، وتركيزهما ـ أي الروايتين ـ على الفئات التي يُنظر إليها بدونيّة، ثم محاولة تتبع التغييرات أو التحولات التي طالت بنية هذا النظام سواء عن طريق الهجرة إلى وجهاتٍ مختلفة ومتباعدة والإقامة الطويلة في بلدان المهجر أو عن طريق قيام دولة اشتراكية في جنوب اليمن العام 1967 والتي سعت بقوة إلى إزالة النظام الطبقي والتراتبية الهرمية التي تُقسّم المجتمع إلى فئات متفاوتة المكانة والحظوة والحقوق، وتحقيق مساواة بين الجميع، ومنح الفئات المهمشة الفرص المتساوية.

أما الهجرة فقد كانت ثاني ثيمة رئيسية في الروايتين ومارست تأثير كبير على أبطال الرواية، وفي تشكيل وتطوير وتوسيع ليس فقط وعيهم وأفاقهم ومداركهم، ولكن أيضاً في تغيير مصائرهم، بصورة قد تكون دراماتيكية، خصوصاً بطل رواية سالمين التي حررته الهجرة من سجن العبودية الخانق. كما رصدت رواية سالمين ظاهرة “المولدين” التي دخلت على المجتمع الحضرمي بفعل زاوج الحضارم في المهاجر من أجنبيات، ثم قيامهم بجلب أولادهم من هذه الزيجات إلى قراهم في حضرموت، والطريقة التي استقبلهم أو هضمهم بها المجتمع المحلي، وقد مثلت شخصية خديجة المولودة لأم إندونيسية النموذج المكثف لظاهرة المولدين وكيف تعامل المجتمع معهم عند عودتهم. رصدت الرواية أيضاً التغيّرات التي طرأت على اتجاه حركة الهجرة والأسباب التي استدعت الحضرمي إلى إعادة تقييم مفاهيمه فيما يتعلق بوطن الهجرة المثالي.

وبحسب الباحث، فقد حظيت الذاكرة السياسية بمكانة بارزة في كلا الروايتين. فابتداءً من اسميّ الروايتين؛ “سالمين” الذي يعود إلى اسم ثاني رئيس دولة في جنوب اليمن وهو الذي قام بإلغاء النظام الطبقي، أو “عقرون 94 “، وعقرون هو اسم بطل الرواية الثانية وفي نفس الوقت اسم الوادي حيث تجري فيه أحداث الرواية، ويعود الاسم إلى ملك حضرمي قديم، وتشير 94 إلى الحرب الأهلية التي حدثت بين الشمال والجنوب في العام 1994، وانتهت باجتياح الأول للأخير، وهي الفترة الزمنية التي تدور فيها أحداث الرواية، ورصدت فيها التغييرات السياسية والاجتماعية التي طرأت بفعل هذا الاجتياح، وأبرزها إعادة أحياء التراتبية الاجتماعية في حضرموت، وهو موضوع شكّل قلق كبير لعقرون وجماعته المنتمين إلى طبقة المهمشين.

والباحث عبد السلام الربيدي يشتغل حالياً على أطروحته للدكتوراة في جامعة إرلانجن نويرنبرج الألمانية بعنوان “بناء الهويات في الرواية اليمنية المعاصرة”، وسبق أن صدر له كتاب بعنوان “النص الغائب في القصيدة العربية الحديثة”، كما قام بترجمة كتاب “الصوفية والإنسانية في الإسلام”، ونشر الكثير من المقالات والأبحاث في صحف ومجلات عربية مرموقة.

في الفعالية تحدث أيضا مؤلف الروايتين عمار باطويل مباشرة مع الحاضرين عن طريق الاسكاي بي، وقدّم شرح موجز للأسباب التي دفعته لاختيار مثل هذه المواضيع، كما قام بالرد على أسئلة الحاضرين التي تناولت تفاصيل كثيرة حول أعماله.
حضر الندوة العديد من المثقفين والباحثين والمهتمين، أجانب وعرباً.

الرواية نت

شاهد أيضاً

ملتقى روائي في بيروت وشهادة لأحمد ناجي من سجنه بيروت- الحياة

أطلقت «الجمعية اللبنانية للفنون التشكيلية» (أشكال ألوان) التي ترأسها كريستين طعمة البرنامج المفصل لـ «ملتقى …