مساء الخير أيتها الحياة

مساء الخير أيتها الحياة

مساء الخير أيتها الحياة. لقد كذبت عليك حين طلبت منك وقتاً مستقطعاً لكي أعود إليك مكتملة. لقد كذبت لأنّي فعلياً ضللت طريق العودة. لقد كذبت عليك كثيراً خلال السنوات القليلة الأخيرة، قطعت عليك وعوداً لم ألتزم بها. تقلّصت أحلامي وتغيّرت. صرت أضيّع الوقت هباء وأستمع لنصائح الآخرين. تخيّلي – أنا – أستمع لنصائح الآخرين.

هل تذكرين حين كنت مطمئنة لك، حين زرعت لك ياسميناً في شرفتي، واشتريت لك وسادةً جديدة تليق بسباتنا – أنا وأنت. كنت أطلّ منها كلّ يومٍ على أحلامك، فرحةً ضاحكة كمن يعرف بوجود حفل له في الغرفة المجاورة، بينما يحاول الأصدقاء ترك المسألة مفاجأة. كنت أقف عند الباب، أسترق النظر، ولن تصدّقي كم شعرت بالغدر حين أدركت أنّني لم أكن في أحلامك – أنّ ليس لك أحلام.

مساء الخير أيّتها الحياة،. لا قهوة بيننا بعد الآن ولا سرير يجمعنا. لقد أمسكتها تلك الوسادة ورميتها في وجه البائع ولم ألتفت حين ناداني ليسألني ما خطبها. أنت تعرفينني جيداً حين أغلق الأبواب خلفي بسرعة وأركض إلى الأمام كأنّ قطاراً ما بانتظاري. ولكنّي كذبت عليك أيّتها الحياة، ليس بانتظاري أحد. كل ما في الأمر أنّي لا أريد النظر في وجهك. ومهما حاولتِ أن تقنعي نفسك أنّك كنت لطيفةً وصبورة وودودة، لن أصدّقك.

أنتِ لا تشبهينني أيّتها الحياة، تستخفّين بنزقي، لا تصدّقين بكائي، ولا تعترفين بنضجي. هل تذكرين كيف حاولتِ أن تتسلّلي من الباب الخلفي تلك الليلة الباردة ورحتِ تطرقين على بابي لتثيري في قلبي الشفقة. فتحت لك ورحتِ تزرعين نفسك في مساحتي وتدفعينني إلى الخلف. كلّ يوم تحفرين أكثر وأنا أصدّقك. والآن تسألينني لماذا أصبحت ساخرة، أضحك بهستيرية حين تكلّمينني. والحقّ أقول لك الخيبة هي الوجه الآخر للسخرية. أضحك لأنّي لم أعد أشعر أنّي مدينة لك بشيء. يمكنك أن تغربي عن وجهي الآن.

من صفحة الكاتبة على الفيسبوك