أغسطس 25, 2019
  • أغسطس 25, 2019
مايو 12, 2017

فصل من رواية “كانت سلاماً.. فقط” عبدالله الطيب

By 20 352 Views

وجدت أم ماجدة نفسها مع دموعها التي هطلت على خدها الذابل، كان يوماً يلتمع كحبات الرمان من خلف الخمار الأسود الشفاف، فقد اعتادت أن تلعق أصابعها بعد الانتهاء من الأكل ثم تمسح بهم خدَّيها ليعلق الدهن بالخدين وغمَّازتيهما ويبقيهما رطبين ولامعين.
في وحدة بيتها الهادئ جداً على العكس من ضجيج الشارع حيث أقدام المارة تستمتع بجلد الزقاق وحصاه، تجلس بجوار النافذة كل يوم تفكر في مصيرها ومستقبل ابنتها، كيف توفر القوت لها؟
أخرجها من جحيم أفكارها ذات نهار صوت نحيل ارتفع من قلب الزقاق، “نَشِيلُ قمامة … نِكَنـِّسِ بيتِ”. زمرة من النساء يمشين بتثاقل، تلتمع فوق رؤوسهن القدور الفضية. تهادى موكب الإفريقيات بنشيجهن الآسر بكبريائه، الشمس وقتها تزحف لتلحق بوسط السماء الذي يعدو مبتعداً عن حرارتها ولهيبها.
كأنَّ فكرةً ما استقرت بين ركام الأحزان في رأسها، قامت من فورها، الفكرة تزلزلها والحزن يغمرها والكبرياء يفارق جسدها قطرة قطرة مع كل خطوة تخطوها … قادتها قدماها إلى المطبخ، جذبها بصرها إلى القِدْر الفضي الكبير، يقبع في الرف الأخير من أرفف المطبخ الحديدية لا يستخدم إلا في الولائم لعمل البرياني أو السليق .
لسعتِ الشمسُ جانبَ القِدْرِ فالتمع في عينيها، نفذ إلى ذاكرتها فأربكها… وقفت ذات الوقفة قبل خمس سنوات يوم أن دخلت المطبخ أول مرة، لسـعت الشمس جانب القدر ذات اللسعة فالتمع بعينيها وزادهما بريقاً واتساعا. يومها بدا المطبخ كما سمعت في حكايا الحارة عن القصور التركية ومطابخها المليئة بالأواني الفضية. تذكر جيداً أنها إذ غادر زوجها المطبخ في تلك اللحظة لغرض ما، سجدت على بلاط المطبخ شكراً لله، ولم تكن وقتها تعرف أين موضع القبلة في المنزل الجديد!
كانت شاردة الفكر وهي تنتشل القِدْرَ، وتضع فيه مكنسةً صغيرة من السعف، وتشق جلباباً قديماً وتلقم القدر ثلاث خروق. مدت يدها في النملية وسحبت آخر مكعب صابون نابلسي وهوت به إلى قعر القِدْر، حملته وذهبت إلى المُؤخَّـر .
نظرت إلى ماجدة، كانت مستلقية على بطنها رافعة رجليها إلى الأعلى، سابحة في بحر الخيال مع دميتها. نظرت إليها، والتقـت عيناهما. لم تفهم البنـت مقولة القِدْر ولا فكرة الأم، ولم تفهم هي ما علق بعيني ابنتها من حوار دميتها..
– ماجدة، ربما تأخرت قليلاً في الخارج، فلا تقلقي..
– لكن أين تذهبين؟ هل آتي معك…؟
– لا يا بنتي، تابعي لعبك…
سقطت آخر قطرة كبرياء في جسدها على جفني ابنتها، فسطعت عينا ماجدة بحزن جديد، لكنها تابعت لعبها. انسحبت بهدوء وأغلقـت باب المؤخر خلفها احتماءً من نظرات ابنتها المتسائلة. ذهبت إلى غرفتها، فتحت الخزانة، اختارت ثوباً مشجّراً داكناً ولفَّـتِ القِدْرَ فيه على هيئة بقشة، وضعته فوق رأسها، ثم بهدوء نزلت إلى الدور الأرضي، غرست قدميها في الحذاء البلاستيكي. فتحت الباب وصعدت الدرجات إلى الزقاق. بخطوات سريعة جداً لحقت بالنسوة الإفريقيات وبدأت تمشي خلفهن بتثاقل.
هان الأمر عليها قليلاً بعد أن أطفأت لمعة القدر كيلا تتعرف عليه نسوة الجيران … انحدرت دموعها ساخنة وسقطت على أرض الزقاق مكونة حفراً صغيرة جدّاً، لكنَّها كافية لتجعلها تتعثر في مشيتها… لم تدرِ أنها بين تعثرها ودموعها فتحت فمها ونشجت في استكانة…
نَشِيلُ قمامة… نِكَـنِّسِ بيتِ…
في تعرجهنَّ المتثاقل بين الحواري والأزقة في منطقة باب المجيدي المتشعِّبة، أخذ عدد النسوة الناشجات يتناقص، حيث تختار ربات البيوت من بينهن من تتوسم فيها القوة والسذاجة..
– تعالى يا حجّة..
– اطلعي يا حجّة..
بقيت أمُّ ماجدة و إمرأة أخرى في نفس حجمها، أحست بكبريائها المفقود، فتقلصت أعضاؤها وذاب صوتها حتى إنه لم يصل إلى أذنيها. وصلت المرأتان إلى شارع الجنان في حي باب المجيدي، ومنه إلى زقاق لم تره أم ماجدة من قبل. حدَّثت نفسها أنها و المرأة الأخرى تعيستا حظ فلا يبدو أن أحداً يريد خدماتهما!
نَشِيلُ قمامة… نكنس بيت..
قالت المرأة الأخرى، وفتحت هي فمها تأميناً.
– ادخلي يا حجّة..
أسقط في يدها، ستبقى وحيدة إذاً في الزقاق، لن تستطيع النشيج بمفردها، لن تعرف كيف تتصرّف، ولا كيف تعمل…؟ انهمرت دموعها وأحست بالقِدْر فوق رأسها كجبل أُحد من ثقل الهموم التي بداخله.
– ألم تسمعي يا حجّة … أنت؟
أدركت عندئذ أنَّ الصوتَ يعنيها، أدارت رأسها اتجاهه، رأت بيتاً من البيوت التركية الحديثة، خُيِّلَ إليها أنه قصر برواشينه الخشبية وطوابقه الثلاث المرتفعة. لمحت خيالاً خلف روشان الطابق الثاني، خمّنت أنه مصدر الصوت..
– الباب مفتوح، اصعدي إلى فوق…
نظرت إلى الأعلى، ثم نظرت إلى الأسفل وارتبكت كيف تشكر الله على هذه النعمة … نزلت الدرجات التي في مدخل البيت، دفعت الباب ودلفت إلى الداخل. باغتتها رائحة الرطوبة الباردة، المدخل مظلم بعض الشيء. حين واتتها الرؤية تبينت أنها تقف على رخام أبيض وأسود، بدا كلوح شطرنج عملاق.
أدارت رأسها في الأرجاء، ثمة كرسيان تركيان مذهَّبان يقفان بجوار الجدار الأيمن للبهو، الدرج في آخر البهو يلتوي بحلزونية إلى الأعلى، لاح لها رأسُ آدميٍّ في آخر الدرج. تقدمت ببط ء وبرهبة، هناك ثلاثةُ أبواب خشبية مزخرفة مغلقة. حين وصلت إلى أول الدرج، أدركت وجود شخص واقف في سكون، نظرت إليه وقدّرت أنه صاحب البيت، يرتدي ثوباً أبيضَ، وجهه قديمٌ قِدمَ أحجار البيت السوداء التي تنفث الرطوبة. أشار إليها لتصـعد الدرج.
في صعودها استندت على الدرابزين الخشبي الأبيض، أعجبها ملمسه الناعم.
– هل قابلت عم بكر؟
لم تجِبْ فقد شغلت بالنظر إلى مخدومتها، سيدة في الخمسين من العمر، وجهها المستدير الأبيض مضرج بالأصباغ المختلفة في تصابٍ جريء…!
– اتبعيني إلى الصالة فمن هناك تبدئين، ما اسمك؟
حين استدارت السيدة، تبينت أم ماجدة مقدار البدانة التي تغلفها، بدت عجيزتها ضخمة بما يكفي لجلوس طفل!
– آسية يا سيدتي..
– نادني هانم، فهمت … أنا هانم..
خرجت الكلمات من شفتي الهانم ببطء وقسوة، تزلزلت معها الأساور الذهبية التي اصطفـت في يدها اليمنى.
اجتهدت أم ماجدة في يومها الأول في الخدمة لتثبت أنها من أهل الصنعة، فقد ارتاحت للبيت وللهانم نارفين اسكندر، أملت أن تستخدمها الهانم في الأيام المقبلة، فسيّدة بيت بهذه الفخامة لابد وأن تجزل لها في العطاء.
كان تقديرها صحيحًا، عادت في اليوم الأول من العمل محمّلة بأشياء كثيرة في كيس كبير، كما عادت بشيء آخر أكثر أهمية، فقد طلبت منها الهانم أنْ تعودَ إليها ثلاث مرات في الأسبوع.
تعلَّمـت سريعاً أصول الخدمة في بيوت الأثرياء، فتدرجت من ماسحة بلاط وأثاث إلى مساعدة في شؤون المطبخ، وأصبحت تساهم في غسيل ملابس الهانم وزوجها… أنيط بها أيضاً جلب ماء الشرب من الكبَّاس الذي يقع أمام بيت أبي يوسف المجاور لبيت الهانم من الجهة اليسرى، لكنه يتأخر عنه بثلاثة أمتار لصغر مساحته.
الكبَّاس في منتصف الزقاق بين بيت أبي يوسف والبيت المقابل له، لكنْ بما أن الكبَّاسَ أقربُ إلى بيت أبي يوسف فقد عيّن نفسه قيِّماً عليه. تسنده عكازه الخشبية المعوجة ينزل درج بيته إلى مدخل المنزل ويسحب الكرسي الحديدي من خلف الباب ويسنده إلى الجدار الأمامي لمنزله بمواجهة الكبَّاس … يبتدئ يومه بمناوشة كل من يقترب من الكبَّاس الذي يمد الحي بماء الشرب عبر قناة متصلة بالعين الزرقاء الواقعة قرب مسجد قباء. من النافذة العلوية للمنزل يسمع صوت زوجته تطلب منه الصعود للغداء أو العشاء، لكن حتى في هذين الوقتين لايغفل عن الكبَّاس، إذ يصرُّ على تناول طعامه بجوار النافذة العلوية المطلة عليه، عينٌ على طعامه والأخرى على الكبَّاس، وأم يوسف لها النصيفة من سمعه الحاد الذي يسلطه أيضاً على حصى الزقاق، يستنبئه عن أخبار الحارة.
في المرات القليلة التي يغادر فيها كرسيه الحديدي، يخطو بهدوء بصحبة عكازه و شماغه البرتقالي ملقىً على كتفه الأيمن وطاقيته البيضاء تبدو مثل الهرم فوق رأسه الذي انحسر الشعر من قمته، يبدأ أولاً بتفقد محابس الكبَّاس ثم يعمد الى عكازه فيدخله في فتحة التصريف كأنه ينظفها.
عانت أم ماجدة كسائر الخدم والصبيان حين يصطحبون أوعيتهم الحديدية لتعبئتها بمياه العين الزرقاء من الكبّاس، فعلى الرغم من أنّ كلَّ بيت في المدينة، على الغالب، به بئر ماء، إلا أن مياه تلك الآبار تستخدم لأغراض الغسيل والتنظيف… وأبو يوسف يزيد في معاناتهم، وبعنت يهزُّ عكازه في وجوههم..
– أليس لديكم عملٌ آخر غير تبذير الماء، هل تعتقدونه حلوى تتسلون بها.
ويسحب نخامة كبيرة من حلقه المتهدل، ويلقي بها إلى الأرض فتجثم عليها كفطر خبيث، فيعمد إلى عكازه ويجرف التراب ويغطي به النخامة. بعد تفقد الكباس يبدأ بتفقد الزقاق، يذرعه ببط ء متعلِّلاً بكبر سنه وانحناءة ظهره، والحقيقة أنه يتمتع بصحة جيدة وغرضه من ذلك مراقبة الزقاق وإضاعة الوقت في تسقُّط الأخبار، يرتكز قرب نوافذ البيوت لالتقاط أنفاسه، وعيناه الحادتان تلتقطان أضعف الإشارات، وأذناه تسمعان أوهن الهنات.
كان أبو يوسف، لسوء حظِّها، يقف تحديداً لدى الكبَّاس، وعكازه تعبث بمجرى الماء وفتحة التصريف، في أحد الأيام حين أرسلتها الهانم لتحضر بعض الماء. رآها مقبلة عليه، فاعتدل في وقفته وقابلها بعكاز مرفوع في وضع مائل أقرب إلى الإشارة إليها منه إلى الأرض. جفَـلت أم ماجدة قليلاَ، فهي تعرف جيداً عنصريته ضد السود من كثرة ما سمعت من شتائمه … تقدمت بحذر إلى أن وصلت وهي تصم أذنيها بكل ما أوتيت من عزم عن الكلمات والهمهمات التي زرعها أبو يوسف حوله … وضعت السطل الحديدي وفتحت الصنبور لتملأه. حين استعدّتْ لحمله، فقد أبو يوسف صبره عن تلك التي تتحدى وقفته وخفارته، هزّ عكازه في وجهها مهدداً، لكنَّ العكاز عانده ووكز السطل فسقط من يدها على الأرض، ساكباً الماء والمجهود على حصى الزقاق.
تبدلت أوليات الحياة لديها في تلك اللحظة، لم تعد ترى عباءتها المتسخة الأطراف من العراك مع الفقر، لم ترهبها قوامة عكاز أبي يوسف على أنوثة حجابها المنحسر عن جبينها الناعم وأنفها المحتدم غضباً وكبرياء … رفعت السطل فجأة وبحِدَّة من الأرض، ثم رمت أشلاء الماء المتبقية فيه على وجه أبي يوسف، وركلت الأرض بحذائها فطار تراب الزقاق وتبعثر فوق ثوبه وأنفه. تركته خلفها مذهولاً عدة دقائق بينما عادت هي بسطل فارغ، وعينين تكادان تفيضان فيه.
خرجت أمُّ يوسف من البيت إلى زوجها حين رأته واقفاً في سكون ينظر إلى حيث اختفت أم ماجدة في بيت الهانم، ورافقته إلى المنزل. فيما بعد أخبرت أم يوسف زوجها أن تلك الخادمة تعمل لدى جارهم، فزاد ذلك في رصيد عدائه لأبي شوكت.
الزُقاق يعرف بزقاق الفكس ، لكنْ لا أحدَ يعلم من أطلق الفكس كاسم للزقاق! والحقيقة أنَّ أبا يوسف أشتهر بعشقه للحر عشق النجوم للقمر، يتصيد الظهاري التي يلتمع فيها السـراب على تراب الزقاق وترتفع الأبخرة الحارة من الإسفلت في الشوارع، فيدهن وجهه ورقبته وصدره بدهان الفكس ثم يرتدي قميصين وفوق الثوب يلبس الصديري الأسود. ثم يلف شماغه جيداً حول رأسه ويخرج من بيته ويقف تحت الشمس يبثـُّها شوقه وعشقه وتبثـُّه حرارة أشواقها، وتتصاعد أبخرة الفكس من جسده مع رائحة العرق… على إثر ذلك تغلق النوافذ ويقل المارة في الزقاق اتقاءً للرائحة القوية، ما عدا أمَّ يوسف التي ترقبه من النافذة العلوية ووجهها البسيط تجول به ملامح الرضا عن زوجها.
حين يقترب أبو يوسف من صبية الزقاق نجدهم يتهامسون فيما بينهم.
– أتاكم أبو فكس، هيا بسرعة قبل أن ينالنا عكازه!
ويطلقون أرجلهم تجلد الارض وأبو فكس خلفهم يلقي لعنتين أو ثلاثاً بهمهمة غير مفهومة.
يتحاشى جميع سكان الزقاق الاحتكاك به خشية عكازه ولسانه، نجدهم إذ تلتقط أنوفهم رائحة الفكس الذي يستعمله بإسراف، يبتعدون عن النوافذ والأبواب هرباً من الفكس وصاحبه… فهم يعرفون القليل فقط عنه، لكنهم جزموا بأنه من المغرب العربي نظراً للهجته الحادة والمختلفة قليلاً عن أهل الحجاز… رجال الزقاق ينادونه رسمياً أبا يوسف، والقليلون جداً يعرفون اسمه الأول، لكنَّ الجميع يعلم أنه عصبي المزاج بسبب كوابيسه الليلية التي منعت عنه النوم وأورثته رجفة في يده يخفيها بعكازه الشهير الذي أنقذ كفَّ صمدو من الإنشطار في أحد الأيام الهادئة أثناء زيارة ابنه يوسف للمدينة.

ــــــــــــــــــ
نبذة عن المؤلف
عبدالله الطيب قاص وروائي ومترجم سعودي، يحمل بكالوريوس هندسة كيميائية وماجستير ودكتوراة إدارة أعمال. بدأ مشواره الأدبي بكتابة القصائد الموزونة والنثرية، ثم اهتم بالقصة القصيرة، والترجمة، و أخيرا الرواية.
صدر له كتاب باللغة الإنجليزية ، انطولوجيا القصة العربية المعاصرة، تحت عنوان «على نسيج الشمس» “On The Weave of the Sun” . يضم الكتاب العديد من القصص القصيرة مترجمة إلى الانكليزية، تعبر عن تيارات مختلفة لمجموعة من الكتاب العرب من مصر والسعودية وسورية والمغرب والإمارات وفلسطين. قدم لها الكاتب البريطاني المعروف والحائز على جائزة الكاتب البريطاني جوناثان لويس.
صدرت له رواية عربية مطبوعة، عنوانها “كانت سلاماً.. فقط”.
عنوان المراسلة:
البريد الالكتروني altaiyeb@hotmail.com
تويتر https://twitter.com/AAltaiyeb
فيسبوك https://www.facebook.com/abdallah.altaiyeb

الرواية نت

20 تعليق
  • Binomo سنتين ago

    … [Trackback]

    […] Find More here|Find More|Read More Informations here|There you can find 95521 more Informations|Infos on that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • DMPK سنتين ago

    … [Trackback]

    […] Read More here|Read More|Read More Infos here|Here you will find 91372 more Infos|Informations on that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • … [Trackback]

    […] Find More on|Find More|Read More Informations here|There you will find 61836 more Informations|Informations on that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • cpns 2018 informasi سنتين ago

    … [Trackback]

    […] Find More here|Find More|Read More Informations here|There you can find 6628 more Informations|Informations to that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • … [Trackback]

    […] Find More on|Find More|Find More Informations here|Here you can find 55749 additional Informations|Informations on that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • GVK BIO سنتين ago

    … [Trackback]

    […] Find More on|Find More|Find More Informations here|There you will find 28604 additional Informations|Infos to that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • … [Trackback]

    […] Read More here|Read More|Read More Informations here|There you can find 8120 additional Informations|Informations to that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • horoscopes سنتين ago

    … [Trackback]

    […] Find More on|Find More|Find More Infos here|Here you will find 81593 more Infos|Infos on that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • apoio informático سنتين ago

    … [Trackback]

    […] Find More on|Find More|Find More Infos here|Here you will find 40913 more Infos|Infos to that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • GVK BIO updates سنتين ago

    … [Trackback]

    […] Read More on|Read More|Read More Infos here|There you will find 58026 additional Infos|Infos on that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • … [Trackback]

    […] Find More on|Find More|Read More Infos here|There you will find 20499 more Infos|Informations to that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • reddit ppc سنتين ago

    … [Trackback]

    […] Read More here|Read More|Find More Informations here|There you can find 81319 more Informations|Informations on that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • … [Trackback]

    […] Read More on|Read More|Read More Informations here|There you will find 30209 more Informations|Informations to that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • guaranteedppc.com سنتين ago

    … [Trackback]

    […] Read More here|Read More|Read More Informations here|Here you will find 35048 additional Informations|Infos to that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • freemoviesz سنتين ago

    … [Trackback]

    […] Find More here|Find More|Read More Informations here|Here you can find 61367 more Informations|Infos on that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • home page سنتين ago

    … [Trackback]

    […] Read More on|Read More|Read More Infos here|There you will find 3525 additional Infos|Informations to that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • … [Trackback]

    […] Read More here|Read More|Find More Infos here|There you can find 69822 additional Infos|Informations on that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • … [Trackback]

    […] Find More on|Find More|Find More Informations here|There you can find 29530 additional Informations|Informations to that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • __p11 سنتين ago

    … [Trackback]

    […] Read More here|Read More|Find More Infos here|There you will find 73978 additional Infos|Infos on that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

  • 검증사이트 سنتين ago

    … [Trackback]

    […] Find More here|Find More|Find More Infos here|There you will find 40196 additional Infos|Infos to that Topic: alriwaya.net/فصل-من-رواية-كانت-سلاماً-فقط/ […]

Comments are closed