الرئيسية / فصول روائية / فصل من رواية “طفولة ضائعة” للمصري عبدالنبي فرج

فصل من رواية “طفولة ضائعة” للمصري عبدالنبي فرج

توطئة
لا أعرف بالضبط هل تصالح الإنسان مع ذاته، يجعل استدعاء سيرة حياته المطمورة- خاصة وقائع ومشاهدات الطفولة – سهل استعادتها؟, أم أن طول الفترة الزمنية التي ظل فيها يُقِمعُ الوقائع، والمشاهد المخزية, والمؤلمة، جعلت استعادة الذاكرة للوقائع والمشاهدات والتذكارات، كالواقع الحي المحض نوعًا من المستحيل, ويستعاض عنها بنوعٍ آخر من الواقع، واقع أشبه بشريط السينما يتدخّل الخيال فيه، كما يتدخل المخرج في الصوت، والمونتاج، والخدع، والشراك، والتخيلي، لكي يقدم صورة تُرضي رغبة الإنسان في النوستولوجيا, كيف يمكن أن يستعيد إنسان يريد أن يتحرر من الواقع الماضوي الذي يثقل عليه, ويربكه, ويجعل كل خطوة يسير فيها نوعًا من الفخاخ، وكل علاقة هي بداية خديعة, كيف ينتزع الإنسان أقدامه من وحل المناطق المظلمة ؟, لم يجد حلاً .
كل فكرة كان يقدمها لها نقيض وكل حل, هو بداية سقوط, ورغم هذا كان يعلم جيدًا أنه عنيد، وأن به بقايا من شجاعة, تجعله يستعيد هذه الفترات المظلمة, يفحصها، ويعيد تأملها بأريحية, وانفتاح دون مواقف مسبقة، تجعله يحسن تقييم الأمور, وتجعله يزيح هذه المنطقة إلى منطقة أخرى نهارية, مشرقة، أو علي الأقل منطقة واضحة ومحددة وظاهرة للعيان, حتى لا تصبح أسطورة مخيفة, تعيقه، تجعله ينزوي في عزلة، وهذا الخوف يؤلمه لأن له رغبة مرعبة في الاندماج، وأن يكون فاعلاً, ولكن لم يكن يدري لماذا هذا الإحجام؟ وكأن في قدمه قيد حديدي, أو مصاب بشلل أطفال, أو أن قطارًا داس على رجله اليمنى وسحقها, و كأن جسمه صحيح البدن, ورغم ذلك كان يشعر أن هذا الجسد معطوب, وأن رغبته الكاسحة، لإزاحة كل ما يعكر روحه جعلت من هذه الوقائع تنمو في جسده كأنها ضاقت بكونها مقموعة، داخل عقلٍ مكارٍ، ومخادعٍ, فانتحرت داخل الجسد, وتركت شرائحها, معطوبة دمرت بها أنسجة الجسم, ولذلك لم يكن التجول في الذاكرة نوعًا من الحنين فقط, ولكنه رحلة حتمية لإنقاذ الذاكرة التى يراها تَضْمر بعد أن تجاوز سنه الستين, كما كان يرى أن هذا التفتيش والحفر ينقذ الجسد أيضًا الذي يراه يذبل ويترهل أمامه, ولم تشفع له كمية الغذاء الصحي أو التمارين الرياضية أو حقن الفيتامينات والبراشيم الساحرة في وقف هذا التدهور الكارثى.

البدء والمنتهى

لم أكن أعرف أي سن من عمري ذهبت إلى الكُتَّاب, بالضبط, لكن الذي أعرفُه أن ولدًا من أصدقاء الطفولة كان يذهب إلى الكُتَّاب كل يوم الصبح, في إجازة الصيف, آه أظن أن هذا قد حدث في إجازة أولى ابتدائي، أو إجازة الصف الثاني، لأنني في إجازة الصف الثالث وهذه أذكره جيدًا، ذهبت مع العيال للشغل في تنقية البطاطس . كان يضع تحت باطه, المصحف ويلبس جلبابًا مخططًا، وطاقية بيضاء على رأسه, شكله أعجبني وأردت أن أكون مثله, أردت أن أذهب للكُتَّاب لحفظ القرآن, ذهبت لأبي وقلت: له, إنني أريد الذهاب إلى الكُتَّاب لحفظ القرآن الكريم, فوافق بسهولة, انتظرتُ لليوم التالي على أحر من الجمر، وأنا أحلم بالكتابة على اللوح، والجلوس بين يدي سيدنا, وقراءة القرآن الكريم، وحفظ آياته, كما كنا نسمع من مدرس الدين, وعندما صحوت من النوم جريتُ، لكي أمر على سالم زميلي، وأذهب إلى بيت الشيخ إبراهيم المبنى بالطوب اللبن, المكون من طابقين, الدور الأرضي فيه الكُتَّاب، والطابق الثاني يعيش فيه الشيخ، مع زوجته أم سعيد وابنته فاطمة، التي كنت أجلس بجوارها أسْتَمِع لقصار السور، كانت تحفظ في أواخر سورة “آل عمران” وهى في السابعة و كانت أصغر مننا, رغم أن جسمها كان أكبر مننا, وكانت تجلس مكان الشيخ أثناء غيابه في قضاء حاجته, أو الإفطار، نزلنا درج السلم ودخلنا غرفة لا يدخلها إلا بصيص من نور الشارع, من الشباك فكنا نرى بصعوبة و الكُتَّاب مزدحم بالعيال التي ترغي بصوت عالٍ, وتتشاجر, حتى دخل علينا الشيخ، وكان ضخم الجثة تصل لحيته إلى صدره، وعيناه تبرقان، ويتلفت في حذر كأن به مس من جنون، دخل في روعي الخوف, والخيزرانة في يده يشاور بها على العيال الأكبر سنا, وقال لهم في صوت واحد “وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ “..أخذ يردد الآيات في صوتٍ جميلٍ حتى إنني نسيت شكله البشع ورائحته العطنة وأخذت أردد مع الأولاد, رغم أنه ليس مفروضًا على أن أقرأ لأنني في بداية السور مع آخر مجموعة تُسّمع, كنت سعيدًا جدًا وأضحك مع الأولاد وسالم زميلي صامت، لا يتكلم , فكنت أنغزه في جنبه لكي يضحك, ولكنه كان يضحك ثم ينظر أمامه في استقامة, تركته وأخذت أهزر مع الأولاد الأشقياء، ولم يكن الشيخ ليلتفت لنا, لأننا كنا الأصغر قامة, فكنا نستغل هذه الميزة ونتوارى وراء عيل أبى طويلة هبيلة، ونزغزغ بعض، ونضحك، كان يتركنا وذهب ليفطر وقال: أنا عايز أسمع صوت الآيات واضح, وبصوت عالٍ. واعتبرناها فرصة لكي نرفع أعلى صوت لدينا وكان يحدث بيننا هرج, ونغزت الولد بكوعي فصرخ فضربني بالمصحف فضربته على قفاه , ويبدو أن الشيخ سمع ضحكنا، وهرجنا فصرخ متوعدًا لنا، فعدنا للقراءة مرة أخرى وأنا أردد بصوت عالٍ مميز، حتى فوجئت بالشيخ يدخل علينا غاضبًا شرسًا, وعينه تطق شرر. بدأ صوتنا يهبط حذرًا فكان يشير لنرفع صوتنا, وفجأة وجدت يد الشيخ تنزل بالخيزرانة على جسمي صرخت, وهو يصرخ كفّرت: النبي سليمان يا ابن الكلب! وأخذ يضرب فيّ كأنه يضرب في حمار، أو جاموسة بعزم ما به, ولا يبالي بصرخاتي واستعطافي له، بل كنت أريد أن أقبل رجليه دون فائدة, وجرجرني وأنا أتشبث بالباب أعافر لكي لا أذهب معه, حتى أدخلني غرفة مظلمة ورماني فيها، واتضح لي بعد ذلك إنني كنت أردد بصوتي المميز: وقد كفر سليمان بدلا من وما كفر سليمان ولكن …
ثم أخرجني الشيخ وأنا مرعوب من أنه يقوم بقتلي نتيجة خطئي الرهيب في نبي الله, ولكنه لم يضربني بل طبطب علىّ وقال لى : عشان تتعلم القرآن صح, لازم ولابد وحتمًا تنصت جيدًا لقول الشيخ, فاهم؟ هززت رأسي، قال: طيب رُد ورائي .. وأخذ يلقّنني الآية مراتٍ ومرات حتى حفظتها صم , عدت في هذا اليوم حزينًا ,مكسورًا وكنت أتمنى ألا تراني أمي، أو أبي ليسألاني عن السور التي حفظتها, أو مبسوط من الكُتّاب, أو عملت إيه النهارده ؟ الذي أحزنني وزاد القهر لدىّ إن الواد سالم ابن الكلب يفضحني ويذلني قدّام العيال, لا أنا لن أعود مرة أخرى للكتاب والشيخ ابن الكلب, عدت إلى البيت وجدت أمي تخبز أمام الفرن, قامت من قدام الفرن وسحبت نصف رغيف خبز, وذهبت به داخل غرفة التخزين وقطعت قطعة زبدة ووزعتها عليه وناولتنى: كُل, أخذت الرغيف أبو زبدة، وأكلت ونسيت الشيخ والكُتاب وسعيد, آه سعيد, تذكرت سعيد بعد العصر، حيث كنا أنا والعيال نلعب الكرة في ملعب الوحدة، وجدته جالسًا يتفرج علينا وحده وينظر لي ويبتسم, تركت الملعب وأنا مغلولٌ، وناوي اضرب أبن السافل علقة موت، لو قال لحد على العلقة التي أخذتها من الشيخ, أزيك يا سالم, ما تيجي تلعب معانا, قال: الجلابية تتوسّخ وأمي تضربني, أنت بتخاف من أمك يا سعيد ؟, آه بخاف ! هو أنت ما بتخافش ؟, قلت لا قال: طيب أفوت بكره عليك في الكتاب, قلت أيوه لازم, دا الكتاب حلو قوي , قال لي وهو ينظر إلىّ في خبث, هو الشيخ عفا عنك وقت إيه؟ قلت: على طول .. دا أخرجني وصالحني وجاب لى حتة حلاوة, والله, كويس, أنا كنت زعلان عليك أمبارح قوي, كل العيال عيطت عليك من الضرب اللي أنت أخذته, وإيه يعنى ؟ مش سيدنا اللي يعلمنا كتاب ربنا، آه صح ، آمال حد يتعلم من غير ما ينضرب, دا الشيخ ضرب الواد إسماعيل فلق دماغه نصين, عشان كده الواد حافظ القرآن صم وفي اليوم التالى مر علىّ الواد سعيد لكى نذهب للكتاب فقمت وأنا أقدم رجلا وأؤخر رجلاً وكنت لا أريد أن أذهب للكتاب، ولكن كنت خايف إن الواد سالم يقول عليّ خواف, ذهبت معه ووصلنا إلى الكتاب مبكراً، وكانت بنت الشيخ تسمع سورة آل عمران وحدها, وكانت تتهته وكل آية تخطيء فيها تقول, لا لا يا سيدنا اللى أنا قلته غلط, وهو كأن شياطين تملكته, يمط بوزه, دا اللعب, ما أنتِ لو مركّزة فى كتاب الله كنت عرفتى، لكن أنتِ مركزة فى اللعب, خلى اللعب ينفعك, وينزل ضرب فيها بالخيزرانة, معلش يا سيدنا, معلش, وحياة الكتاب اللى في صدرك خلاص يا سيدنا ,وحياة سيدنا المصطفى, قولى, انطقي رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11)أخذت تردّد وأنا أحسست أننى لو ظللت فترة أخري سأبول على نفسي, قلت لسيدنا: أنا عايز أشخ, تشخ ؟, روح شخ يا خوي عند أمك! وضربني بالخيزرانة على ظهري فأخذتها وأنا أصرخ, وجريت إلى البيت, وقلت حرّمت, أن أذهب للكُتّاب تانى مرة.
سحبت الشنطة التي خيطتها أمي من فارغ شكائر سماد اليوريا البلاستيك, وذهبت لكى آخذ درس العربى لدى الأبله, وكان بيتها قريبًا من الصحراء, اليوم رِيح ولا يوجد أحد في الطريق, وأشجار الكافور مصفوفة على الجانبين ويضرب فيهم الريح فيصدر صفيرًا مرعبًا, كنت خائفًا وأشعر أن الذئاب ستخرج من حدائق التين وتهجم علىّ وتقتلني ,وندمت على أنني خرجت من بيتي، لماذا؟ مؤكدًا إني الوحيد الذي خرج من بيته ولن يعود أبدًا مرةً أخرى، حلقي جف.
فكرت أن أعود ولكن خفت حتى لا تعلم أمي أنني لم أذهب للدرس وتقوم بضربي بالمقشة السباط، أو تقول لأبي فيجعل ليلتي سوداء, تراب أصفر يضرب في وجهي، حتى وصلت إلى بيت الأبله, خبطتُ على الباب حتى خرجتْ لي الأبله ونظرت إلىّ مدهوشة, أنت جاى ليه النهارده؟ قلت هو مش علينا النهارده درس ؟, قالت لى: “لا النهارده مفيش، معادك الحد والتلات والخميس…” , انسحبت من أمامها, وهى أغلقت الباب, وسرت حتى عدت إلى البيت فوجدت أمي فى انتظاري, أنت كنت فين ؟ أنا كنت عند الأبله
بتعمل إيه؟
كنت فاكر إنا عندنا درس النهاره
درس يا وسخ , درس ولا بتهرب عشان متوديش الغدا لأبوك؟
والله , والله العظيم أنا رحت عند الأبله واسأليها
قالت لى: ادخل وضربتني بالكف على قفاي, بكيت ودخلت الغرفة ونمت, ورأيتني وقد صلبت على جذع نخلة محروقة الجريد في قلب أشجار التين الشوكي المزروع في الجبل, بجوار الترعة, القريبة من سيدي عيسي موسي، وكان أبى يزرع فيها أشجار التين الشوكي، لأن التين الشوكي لا يحتاج لمياه كثيرة والصحراء لا تروي عن طريق الري الفيضي، بل عن طريق الآبار المنتشرة في الصحاري، وفوق كل بئر عود مصنوع من الغاب الأفرنجي الصلب والمربوط في آخره حجر، والطرف الآخر معلق بحبل طويل ينتهي بصفيحة تغرف الماء الرطب من قاع البئر ….
الشمس تقف فوقي , تترصد- بدني الهزيل، وأنا مربوط بحبل غليظ من الليف الخشن, الذي بدأ يغرس في لحمي ولا أعرف لماذا – صلبوني وتركوني في قلب الأشجار الموحشة, وألواح التين العريضة تكبس على روحي, وحيدًا أحيا, أريد أن أخرج من هذا الحقل الجهنميّ الذي أشعر أن في كل خطوة يلبد خطر ما سيهجم عليّ ويقتلني, هل ستخرج حية من تحت الأشجار وتدس سمها القاتل في عروقي؟ هل أموت في العراء؟ مسلوخ الجلد غريبًا، تتخطفني الغربان والبوم في وحشية, هل ستكون نهايتى بين أنياب ذئب ينهش لحمى, هل من نهاية ؟ هل من آخر لهذا الألم الرهيب والهزائم الصغيرة التي تستنزفني، والدم الذي يسيل مني بلا انقطاع أبدي .. أشجار العنب تبرك على شجر التين, وأري حب العنب الأصفر متوهجًا تحتويه ألواح التين وترطبه .. هذه الرؤية تخلق رغبات مسعورةً تدفعني للجنون, وعيني تدور بلا انقطاع باحثة عن طريق, نهايات, صور, لا شيء .. خواء يغلّف الكون , وأشجار التين, بأوراقها العريضة والشوك الخشن مشرع, في وجه الشمس، وطيور سوداء صغيرة منتشرة, في السماء وكأنها غربان صغيرة, تضرب بأجنحتها النحاسية , فوق قلبي,الذي أهدر من مدة طويلة.

صرخة تشرخ فضائي, وتتبع خطاي, والطيور الوحشية التي تطير في الجو في قيظ يونيو تنحدر في قوة وتضرب في جسمي لتخترقني وتتركني ثقوبًا سوداء بلا عينين، ورغم ذلك أرى، عذاباتي، صرخاتي التي تضيع هباء ثم أرى من بعيد أنثى, تطير في السماء تدور وتتشكل, وكأنها لاعبة أكروبات تتقلب, وتنظر نحوي حتى, أصبحت قريبة مني, أنثي بيضاء رشيقة القدّ, تقترب منّي في دلال وثدياها, وذراعاها عاريتان, وهي تهزّ أردافها في قوة وتشخر في غنج, ويخرج منها فحيح ناعم يشبه الغناء تصطك له أسناني حتى تحولت أشجار التين الخضراء إلى فرقة موسيقية تعزف موسيقي حية وحشية تهيج الجسم, وتدور حولي, أنا والراقصة التي تقفز وتنزل على ركبتيها وتنزل بتدرج على ظهرها, فأرى الكيلوت الأحمر يحزّ في لحمها الأبيض المليء، وساقاها تضويان تحت الغلالة الرقيقة، اهتاجت بقايا جسدي الحي.
حاولتُ أن أفك يدي، لكي أتحسس ما بين فخذيّ، فيغرس الحبل الخشن في جسمي، والراقصة المخبولة تزيد من هزّ ردفيها، ثم في حركة مسرحية تقدمت حتى مستني, و نزعت السوتيان, قلت: هذا تعذيب محض !
وبان ثدياها مُشرعين في وجهي، وهي تطلق شخيرًا هائجًا يلهب أعصابي التي تئن في وحشية, جعلتني أعوي……..

يبدو أن لي جسدًا سيتهشم ذات يوم
ويخلق لي إناثاً مفقودات
يرقصن في قاع روحي
فتصحو ذاكرتي
التي حُشيت بالرمال السوداء
وتكلستْ على وقع المياه الباردة
والمساء الموشوم بالكوابيس,
الأحلام الفاترة
في عزلة اليأس أنتظر
منصتاً لصوت أقدامي
في الشوارع المتواطئة

ـــــــــــــــــــــــــــ
عبدالنبي فرج، كاتب مصري، له:

• جسد في ظل (قصص)

• طفولة ضائعة رواية

• الحروب الأخيرة للعبيد رواية

• ريح فبراير رواية

• مزرعة الجنرالات رواية

• سجن مفتوح رواية ”

* زواحف سامة رواية تحت الطبع

* يد بيضاء مشعة

* بار مزدحم بالحمقي

* بئر يوسف قصص تحت الطبع

الرواية نت












شاهد أيضاً

أَيَظُنُّ..؟! نعيمة السي أعراب

“- ألو ! – أهلا ! – كيف حالك؟ هل أنتَ بخير؟ – بخير… لكني …