أغسطس 18, 2019
  • أغسطس 18, 2019
  • Home
  • قراءات
  • “غاسل صحون يقرأ شوبنهاور”.. توليفة روائية مقنعة
مارس 24, 2019

“غاسل صحون يقرأ شوبنهاور”.. توليفة روائية مقنعة فايز المصري

By 0 352 Views

” سأعيش على قارعة الطريق، ولن أندم. لن أركع؛ لن أخجل؛ لن أصمت. سأضل أصرخ في قفصي اللعين، وسأضلّ محافظاً على أشيائي: حيرة الأسئلة؛ إثارة السخرية؛ إطلاق الشتائم؛ إشعال السجائر؛ ادعاء اللامبالاة، ومداعبة العبث”

بقدر الألم الشفيف المعجون به نص هذه الرواية، وبقدر الحصار المكاني الخانق لمسرح أحداثها ضمن ” البقية الباقية من فلسطين”، وبقدر حجم المسكوت عنه في المكوّن الجمعي الفلسطيني، إلا أن كاتب ” غاسل صحون يقرأ شوبنهاور” استطاع رغم كافة هذه المعيقات الخروج ب، لا يضاهيها من حيث قوة البناء، إلا صراحة شخصية بطلها، وتصالحه الفذ مع ذاته، ورفضه الشديد لواقعه المأساوي، هذا إلى جانب تلك الدينامية التي امتازت بها الرواية على مستوى الحدث، والتنوع على صعيد الشخوص والأدوار، فضلاً عما اكتنفها من غرائبية في بعض عوالمها، ليسهم ذلك كله في تعزيز المشهدية الروائية للعمل ككل، وإنقاذه من الوقوع في فخ الرتابة، ومستنقع سوداوية الطابع السردي، الذي شكّل السمت الأبرز للرواية الفلسطينية لعقود عدة.

محمد جبعيتي كاتب فلسطيني من مواليد 1993 ينتمي للجيل الروائي الأحدث في فلسطين، إلا أنه على حداثة تجربته الروائية تلك، استطاع بعين ماهرة في عمله هذا ” غاسل صحون يقرأ شوبنهاور” أن يقرأ الواقع الفلسطيني بعين نقدية مغايرة، منحت نفسها الحق الشرعي في نشر غسيل مرحلة ما بعد أوسلو ضمن قالبٍ قصصي ماتع، متقن، ومتماسك، ليعكس في الآن ذاته مدى فداحة الواقع المتردي لهذه المرحلة من عمر المسيرة الفلسطينية، وكاشفاً في الوقت ذاته عن جملة متناقضاتها، ليبلور بأسلوب قصصي شيّق عمق المأساة الفلسطينية ممتزجاً بملهاة وقائعها اليومية.

كل ذلك استطاع جبعيتي العمل عليه وجمع خيوط حبكته ضمن تركيبة قصصية مرنة تجسّد طبيعة المرحلة الراهنة، التي – برأي المتواضع – هي أحوج ما تكون لمثل هذه الأعمال الأدبية القادرة على القفز على جملة التابوهات التقليدية التي كثيراً ما أسهمت في السنوات الأخيرة في تقييد حجم الإبداع الروائي المأمول فلسطينياً.

” غاسل صحون يقرأ شوبنهاور” الصادرة مؤخراً طبعتها الأولى عن دار الآداب للنشر والتوزيع ببيروت في احتفالية خاصة رعتها وزارة الثقافة اللبنانية، ستشكّل حتماً نقلة نوعية في مسيرة محمد جبعيتي التي لا زالت في بداياتها، والذي لا زلنا كقراء نتوقع منه الكثير والمغاير على صعيد الطرح والمضمون في مقبلات أعماله الروائية القادمة.

الرواية نت