سبتمبر 18, 2019
  • سبتمبر 18, 2019
  • Home
  • حوارات
  • عبد العزيز بركة ساكن.. الطفل المشاغب واستثمار الفقر
ديسمبر 22, 2015

عبد العزيز بركة ساكن.. الطفل المشاغب واستثمار الفقر آن الصافي

By 4 405 Views

 هذا الروائي الذي نحت اسمه بمسيرة إبداعه مميزة ووقفات إنسانية نبيلة. كتب الرواية والقصة القصيرة والشعر والمسرحية والمقال. واضعاً بصمة تجاربه في نصوصه وأفكاره وفي تعامله مع من حوله.
حين زيارته لمدينة أبوظبي في شهرمايو 2013 تم بيننا الحوار التالي والذي وجدته من بساطته وروعته يستحق أن أنشره بعد استئذانه، ليعكس ضوءاً على مرحلة عمرية أجدها مهمة لخصوبتها وتميزها والتي بلا شك أثرت في مسيرته الإبداعية.
في مقهى على شاطئ مدينة أبوظبي جلس متأملاً سطح البحر ولون الرمال بينهما. اختلست من الوقت برهة ووجهت له بعض الأسئلة وبكل حيوية أتتني أجوبته:
– أستاذي ماذا تحمل من ذكريات الطفولة الأولى؟
استدار واضعاً نظارته الشمسية على الطاولة بيننا وأجاب:
(أيام الدراسة الابتدائية بخشم القربة، كنت كتلميذ يتيم الأب وفقير، أستمتع بمعطيات الحياة كما هي. ترافقني دوماً ابتسامة والدتي ودعواتها الطيبة مدندنة في قلبي شدو الأمل).
ابتسامته زادت وهو يكمل ناظراً إلي:
(امى هى التي رعت وأشرفت وقامت بتربيتي وأرشدتني الى سبل الحياة وعلمتني كيف أستثمر الفقر في تلك السنوات المبكرة بخشم القربة).
وتابع حديثه رافعاً حاجبيه رافعاً يده اليمنى بمحاذاة كتفه الأيمن مشيراً نحو البحرمكملاً حديثه بنبرة جادة: (ومن ناحية أخرى كان علي أن أعمل خلال العطل المدرسية مع الخياطين: جمعة واليليا وجون تابان).
– تجربة مميزة حقاً!
واصل مبتسماً وملتفتاً للبحر على يمينه وكأنه يخاطبه:
(في مرحلة لاحقة، في الثانوية عملت كبناء، مع البناء العظيم: عم الدود وتعلمت منه هذه الحرفة وفنها. كما اشتغلت بين هذا وذلك في المزارع بخشم القربة. وهي الحواشات بالمشروع الزراعي حينها، حيث عملت مع بعض الأطفال ناثراً للأسمدة الكيماوية).
ليس هذا فحسب، بل كما أردف:
(عملت لفترة بسيطة في خشم القربة وأنا بالثانوي،عامل في عربة شفط المراحيض).
صمت قليلاً وواصل حديثه: (ومن ثم عدت للبناء بعد التخرج من الثانوية)
سألته: متى كنت تعمل تحديداً؟
أجاب وهو يضع كوب الماء فارغاً أمامه:
(عملت أيام الدراسة خلال الاجازات فقط بنظام يوم العمل الكامل).
– جيد، كم كان العائد المادي حينها و فيم كان انفاقك ؟
أجاب هازاً رأسه كمن يؤكد معلومة:
(أجري من العمل في المزارع 8 ريال في اليوم.. والأهم كنت أنفق النقود في شراء الكتب).
صمت قليلاً وأضاف مستدركاً:
(عمل آخر قمت به في تلك المرحلة من حياتي، كنت أصنع عربات للأطفال وأبيعها. أصنعها من الصفيح والعلب الفارغة والخشب).
التفت إلي ووجهه يتسم بالجدية مضيفاً:
(عدت للبناء بعد التخرج، ذلك عندما طردت للصالح العام وكنت معلماً للغة الانجليزية).
تبسم مردفاً ببساطته المعهودة:
(كانت طفولة غنية بالفقر والجمال).
– أستاذي لطالما سمعتك تقول بأن أفضل مكان للكتابة لديك في الغابات والأماكن المنعزلة بمعنى آخر في صدر الطبيعة، لم؟
أجاب كمن وجد ضالته:
(حيث نهر سيتيت الطبيعة الخلابة والهدوء المقدس.النهر الذى كانت على شاطئيه طفولتي وتكونت فيه ذاكرة الاولى. وكان مصدر الطمأنينة ومصدر الخوف في ذات الوقت كان مكان اللعب والمرح ومكان الموت أيضاً حيث اختفى في أعماقه الكثير من أصدقاء الطفولة وانتظرناهم طويلاً ولم يعودوا).
حين سألته عن أول أعماله الإبداعية قال:
(رواية تحت النهر، أول نص كتبته أسميته “تحت النهر”)
تابع كمن يرى شريط سينمائي يعرض مشاهد متتالية على صفحة البحرأمامه:
(أذكر أخذني الأستاذ لكل فصول المدرسة وقرأته للطلاب. كان عبارة عن كراسة من 24 صفحة).
سألته: أكانت قصة؟
أجاب: (لا يا بنية! كانت رواية!)
سألته : عمّ تحدثت في هذه الرواية؟ وكم كان عمرك حينها؟
بنصف ضحكة والتماع الذكرى الطيبة في عينيه:
(عن طفل حملته جنية الى تحت النهر، وهنالك لقي أهلها الشياطين.. ولكنهم في النهاية طردوه).
أكمل بصوت مفعم بالمرح:
(طردوه لأنه كان أشطن منهم! ههههه. آه عمري حينها كان حوالي 14 سنة أو أقل).
غادر الأستاذ بركة ساكن إلى الخرطوم بعدها، وبقيت ذكرياته الطيبة طازجة في ذاكرتي. دونتها وعدت إليها اليوم لأقوم بنشرها فوراً وهو الآن في غربته بالنمسا أهديه وولديه السلام وأطيب الأمنيات بمناسبة العام الجديد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
روائية وشاعرة من السودان، مقيمة في مدينة أبو ظبي-دولة الإمارات العربية المتحدة. حاصلة على بكالوريوس هندسة كمبيوتر، إعلامية ، محاضرة ومُدربة في مجال الإدارة والتطوير المهني الاحترافي. من خريجي أكاديمية الشعر بأبو ظبي، الدفعة الخامسة. منسقة ثقافية في إتحاد كتاب وأدباء الإمارات/ فرع أبو ظبي. عضو في مؤسسة بحر الثقافة بمدينة أبوظبي. كاتبة سلسلة مقالات (الكتابة للمستقبل) ومواضيع فكرية ثقافية في شتى المواقع الالكترونية و الصحف العربية. صدر لها: رواية (فُلك الغواية) 2014،ورواية (جميل نادوند) ،رواية (توالي) ورواية (قافية الراوي) . و كتاب فكري ثقافي (الكتابة للمستقبل ) بالإضافة إلى ديوان شعري تحت الطبع.

Ann El Safi
Facebook: Ann El Safi Novelist
Twitter: @AnnElSafiWriter
Instagram: Ann El Safi Novelist

الرواية نت

4 تعليقات

Comments are closed