مارس 25, 2019
  • مارس 25, 2019
مارس 6, 2019

سيلفيا بلاث.. المرأة الصامتة مناهل السهوي

By 0 343 Views

أحببتُ كتاب (أنتَ قلتَ) لمؤلّفته الهولندية كوني بالمن، وغيّر في رأيي الشخصي لبعض الوقت في سلوك سيلفيا بلاث، بسبب شاعريته العالية ولغته الذكية، وليس بسبب الحقائق فيه..
لاحقاً وبقليل من التفكير ندرك الثغرات الكثيرة في الكتاب، ويبقى احترام ما شُغل عليه أمر لا يمكن تجاهله.

يقدم الكتاب وجهة نظر تيد من خلال رأي محللة نفسية اعتمدت على قصائده ونصوصه، لكن أودّ الرجوع إلى كتاب آخر بعنوان المرأة الصامتة: سيلفيا بلاث وتيد هيوز / the silent women لـ جانيت مالكولم، – أود شكر صديقتي رؤى لأنها من كانت تترجم لي مقاطع من الكتاب وترسلها لي وتناقشني حول العديد من النقاط- الكتاب يجمع شهادات لأناس عرفوا سيلفيا ومن بينهم الشاعر آلفاريز الفريد، صديق مشترك لتيد وسيلفيا.

يشبّه آلفاريز تيد بالاسفنج الذي كان يمتصّ سيلفيا ويؤكد أن العلاقة كانت تنهش سيلفيا، وعندما وصف تيد قال إنه رجل وسيم وطويل بشعر مصفف وحذاء لامع وبمظهر متسلط وقيادي، بالمقابل كانت سيلفيا بلاث ربّة منزل بسيطة تطيع الأوامر!

هذا كلام أحد الأشخاص المقربين للشاعرين، ومن وجهة نظري أفضّل حكاية شخص عاش معهما على كلام محللة نفسية جاءت بعد عشرات السنين، وحللت العلاقة تبعاً لبعض القصائد والمسوّدات.

ثم أنه وفي كتاب “امرأة صامتة” تقول الكاتبة إن سيلفيا عانت الأمرّين من أخت تيد، والتي تدعى أولوين، ومن سيطرتها على أخيها، وإنه تمّ تشويه سمعة سيلفيا عمداً.

تيد هيوز شخص ذكوري بامتياز يكفي أنه تحدث في “أنت قلت” عن ست نساء، خمس منهن يعانين من خطب ما على حدّ قوله، ومنهن الطبيبة النفسية لسيلفيا، اتهمها بأنها مستهترة وتخلت عن أبنائها من أجل رجل “لا دليل على كلامه طبعاً”.. ومن جهة أخرى وصف الشاعرة آن سكستون بالمدخّنة الشرهة، واتهمها بأنها تنام مع أصحاب دور النشر لتنشر نصوصها، وقال “إن سيلفيا هي من قالت عن آن هذا الكلام بسبب الغيرة”، ولم تسلم أخته أولوين منه فقال عنها “عانس وفاشلة ومسترجلة “، ووصف والدة سيلفيا بالمتسلطة والتي تعوض حياتها الفاشلة بالضغط على ابنتها!

وقال عن شاعرة أميركية تدعى ماري بأنها قادمة من عصر التاريخ، وتعاني من جنون العظمة. وكانت الوحيدة التي سلمت من النقد اللاذع هي أمه!

هل يعقل أن يتكلم رجل متزن، حاول إصلاح حياة زوجته، على حسب قوله، وتحمل نوبات كآبتها بهذه الطريقة عن كلّ هذه النساء، أم أن هذا دليلٌ على التسلط والعنجهية التي امتلكها تيد هيوز؟

مثال أخير من بين عشرات الأمثلة أنه قال بأن سيلفيا كانت أنانية تشتري ثوباً لها بينما لا تمتلك طفلتها معطفاً، لكن المصادفة الغريبة، أنها وقبل انتحارها صنعت “البان كيك” لهما ووضعت الحليب لهما قبل انتحارها، صنعت “البان كيك” ولم تشتره جاهزاً، أي أنها بذلت وقتاً لذلك، هل هذه أنانية؟ وهل يدل ذلك على سلوك امرأة مستهترة!

من جهة أخرى أودّ الرجوع إلى بحث بعنوان ” تيار الدم هو القصيدة ولاشيء يمكن أن يوقفه شاعرات القرن العشرين والانتحار”، وهو رسالة دكتوراه للطالبة روكسان – رؤى السلموني بإشراف البروفيسورة سيلفي كامي في جامعة لورين/ قسم الآداب/ فرنسا، جاء في البحث؛ تظن آن ستينفسون صاحبة كتاب (bitter fame) والذي يتناول سيرة الشاعرين، أنه تمّ التلاعب بها من قبل عائلة هيوز، تيد وأخته وتبدي آن ندمها على الكتاب، كما يعقب آلفرايز الفريد أن كتاب (bitter fame) هو كتاب مضلّل، وخصوصاً باختفاء أكثر من 350 صفحة من هذا الكتاب..

ومن جهة أخرى دمّر تيد جزءاً كبيراً من إرث سيلفيا بينما منح جزءاً آخر للصحافة والإعلام، وبرر ذلك بقوله إنّه لا يريد لأطفاله قراءة كيف كانت أمهم، بالإضافة أنه لم يخبرهم عن انتحارها إلى حين علمت فريدا ابنتهما ذلك بالصدفة!

ما أود الوصول إليه أن السير الخمس التي تناولت حياة الشاعرين قد يكون تم التضليل بها بطريقة أو بأخرى، وأحد المراجع القليلة هي مذكّرات سيلفيا ومقارنتها بالسيرة هي التي ستكشف هشاشة السير التي كتبت عنها.

أنا هنا لا أدافع عن سيلفيا بل أطرح وجهة نظر مختلفة تماماً.

ألا يجعلنا حرق تيد لمذكّرات سيلفيا في آخر ثلاث أيام لها قبل انتحارها نفكر قليلاً!

لماذا كان خائفاً ولمَ أحرقها!

أسئلة كثيرة تخطر لي في كلّ مرة أشعر بأن هناك حقائق ناقصة، وأنني يجب أن أبحث أكثر، في حين تبقى سيلفيا المرأة الصامتة.

 

الرواية نت

Next Post

وداعاً للرواية

مارس 9, 2019 0