الرئيسية / قراءات / رواية عراقية عن وطن أبوابه سدت في وجوه أبنائه الرواية نت
سلوى جراح

رواية عراقية عن وطن أبوابه سدت في وجوه أبنائه الرواية نت

يعيش العراق اليوم، حالات انكسار وعدم استقرار نتيجة عدة عوامل تضافرت لتجعل من هذا البلد بؤرة للصراعات الطائفية ومرتعا للاقتتال اليومي، الأمر الذي أدّى إلى هجرة أبنائه بحثا عن الاستقرار والطمأنينة، إلا أن شعور الغربة ظل يؤجج نار المعاناة، ويزيد من لوعة الحنين إلى الذكريات الأولى، والشوق إلى الماضي بما تحمله أحداثه من تحوّلات. فالهروب من الوطن الأمّ حوّل بلد الهجرة إلى منفى حقيقي ندرك صداه في إحساس المغترب الذي ترجمه في العديد من الروايات والأعمال الإبداعية.

بيروت – ترصد رواية “أبواب ضيقة”، للأديبة العراقية سلوى جراح، الصادرة أخيرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، عالم الأسرة الحميم، جامعة تفاصيل الطفولة والصبا والشباب، والخطوات الأولى في عالم الأنوثة. والانكسارات الأولى للأحلام بسبب التحولات العنيفة لواقع المجتمع.
وتعيد جراح، على امتداد 240 صفحة، التنويع الموسيقي في عالمها، ومن ثمّ تستعيد: الفتاة الطفلة الخجولة، أمها وأباها، أخاها، صديقتها، الحب الأول، الحبيب اليساري، وهنا تختلف النهايات لكنها تتقاطع وتتوازى؛ الهجرة إلى الخارج، حياة المنفى، فمعاناة الذات ثمّ الطمأنينة في عالم الذكريات.

وطن آخر

سلوى جراح الكاتبة التي ولدت في فلسطين، وعاشت وتربت ودرست في العراق، واختارته وطنا قبل أن تنتقل إلى بلد آخر هو بريطانيا، تصوّر في روايتها “أبواب ضيقة” هذا الانخلاع الذي يصيب الناس، وخاصة الفلسطينيين والعراقيين حين يتنقلون بين وطن وآخر.

هي مغرمة بالعراق، لكن بطلة روايتها التي تعترف بأنها تتماهى معها في أمور عديدة تقتلع من وطنها العراقي بسبب العنف وتهرب إلى لبنان، لكن عودة الحرب الأهلية اللبنانية تدفعها إلى أوروبا الشرقية، قبل أن تستقر، شأنها شأن الكاتبة، في بريطانيا وتنظم حياتها من جديد هناك.

ولأن الكاتبة مهجرة من وطنها إلى وطن بديل، ولم تلبث أن هجرته إلى مكان آخر، ثم إلى موطنها الجديد الذي يبدو للقارئ كأنه وطنها النهائي، فقد برعت في سرد الذكريات المستعارة، إذ لم تكن تملك ذكريات عن وطنها الأصلي فلسطين.

حاضر غريب

في بداية الرواية وقبل أن تقدم لنا بطلتها التي ذكرت في مكان ما أنها من نواح كثيرة هي الكاتبة ذاتها. تقول سلوى جراح عن نفسها: المشكلة الحقيقية التي تواجهني ككاتبة هي أنني لا أستطيع أن أفعل ما يفعله الروائيون؛ أزور الأماكن التي اخترتها مسرحا لروايتي وأطوف في الشوارع والأزقة، ألامس حيوات أهلها.

لا أستطيع أن أفعل ذلك لأنني اخترت أن أكتب عن العراق الذي عرفته قبل سنيّ الغربة، وحين زرته بعد طول غياب كاد حاضره يمحو ما علق في ذاكرتي خلال السنوات التي عشتها فيه.
وتضيف جراح: كل ما حولي تغير وكل ما اعتدت عليه تلاشى. بهت الماضي وصار الحاضر غريبا، لا أعرفه ولا يعرفني. غادرته حزينة وعدت أقلب في ذاكرة المدن التي عشت فيها وأحببتها وألفتها.

قلت لنفسي: دعي شخصياتك تعد إلى تلك السنين بحلوها ومرها وابحثي فيها، فالغوص في الماضي يمنحك رؤية جديدة عن الحاضر وتحليلا أكثر منطقية للعديد من أحداثه.
نوار بطلة الرواية التي تشبه المؤلفة كثيرا تسيّرها دائما نوازع إنسانية وأهداف نبيلة تريدها للناس أجمعين. هي ابنة العائلة البورجوازية المحافظة والمحترمة. ونتيجة لحلقة أصدقائها ثمّ الرجل الذي أحبته، اعتنقت الفكر الاشتراكي ثم انخرطت في الحزب الشيوعي العراقي.

وهي تضع القارئ وبسرعة في أجواء التطورات التي مرّ بها العراق في حقبة من الزمن مليئة بالأحداث: حكم الرئيس عبدالكريم قاسم الذي أيده الشيوعيون ثم سقوطه، فسيطرة حزب البعث والرئيس عبدالسلام عارف، ثم الرئيس عبدالرحمن عارف.

وتتحدث بمرارة عما وصفته بالانتقامات الوحشية التي قام بها طرفا الصراع في كل مرحلة من زمن هذه الفترة. أحبت زميلها الشيوعي الصامت، وبسبب الاضطهاد قرر أن يهرب إلى لبنان، فاتفقا على أن ترحل معه وعلى أن يتزوجا بعد وصولهما إلى بيروت.
لكن والديها لم يقبلا ذلك فهربت بعد أن تركت لهما رسالة مؤثرة.

كانت حياة بيروت رائعة بالنسبة إليها وقد عاشت وعملت وسط بيئة من الفدائيين الفلسطينيين.

ثم نشبت الحرب الأهلية التي لم تستطع نوار تحمل وحشيتها ورفضت موقف زوجها والحزب الشيوعي بضرورة القتال ولو دفاعا عن النفس كما كان يقال.
وبعد رحلة إلى أوروبا الشرقية لمعالجة زوجها من مرض أصابه، وإثر شفائه أبلغته أنها لن تعود إلى القتل والموت في بيروت. تركها هناك لتفكر ثم تتبعه إلى لبنان لكنها اتصلت بصديقة عمرها فاتن وقامتا بما يلزم لسفرها إلى لندن.
إنها ترفض عالم الموت بأيّة حجة كانت.
استطاعت الحصول على عمل جيد في لندن، وأرسل لها زوجها وثيقة الطلاق قائلا إنه لا يريد أسرها، وتستمر الحياة كما يقال. تتحسن حالها في العمل والعلاقات الاجتماعية وفي المجال العاطفي.

تختم جراح على لسان بطلتها “اليوم وبعد كل تلك السنين لا أندم على شيء، وأجد أن كل ما عشت من حياة يستحق أن أسترجعه. ولي أن أكتب عن كل ما مرّ في حياتي؛ الفرحة والحب ولحظات اليأس والبحث عن كل ما ضاع في وطن ضاقت عليّ أبوابه”.
عن صحيفة العرب

شاهد أيضاً

Maktab_Barid

بوكوفسكي والرأسمالية.. قراءة في رواية “مكتب البريد” أنس العلوي

في الرواية هناك شخصيّات يُصطَلَحُ عليها بالشخصيات الإشكالية؛ وهي شخصيات تحمل قِيَماً أصيلة وتحاول غرسها …

5 تعليقات

  1. Tres bonne recette , c etait délicieux ,,, moi je me suis fait des patates au four , crème sure , echalottes fromage , beurre , et bien sure un bon verre de vin rouge sec ummmm

  2. These particular macys discount code tend to be wonderful! Fashionable and even lovely. Fit in in keeping with width. Superior quality.

  3. bookmarked!!, I really like your site!

  4. Hi there, every time i used to check web site posts here
    early in the daylight, since i like to gain knowledge of more and more.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *