ديسمبر 15, 2018
  • ديسمبر 15, 2018
  • Home
  • أخبار
  • رواية “حفلة أوهام مفتوحة” جديد الكاتب والشاعر السوري هوشنك أوسي
أغسطس 8, 2018

رواية “حفلة أوهام مفتوحة” جديد الكاتب والشاعر السوري هوشنك أوسي الرواية نت

By 0 86 Views

عن “دار سؤال” في العاصمة اللبنانية بيروت، وفي 327 صفحة من القطع المتوسّط، صدرت رواية “حفلة أوهام مفتوحة” للكاتب والشاعر الكردي السوري هوشنك اوسي. وهي الرواية هي الثانية له التي تصدر عن الدار. إذ صدرت روايته الاولى “وطأة اليقين: محنة السؤال وشهوة الخيال” سنة 2016 عن دار “سؤال”، وفازت بجائزة كتارا للرواية العربية، دورة 2017، عن فئة الروايات المنشورة.

تدور أحداث “حفلة أوهام مفتوحة” حول حادثة اختفاء كاتب وشاعر بلجيكي معروف يدعى “يان دو سخيبّر – Jan de Schipper” في ظروف غامضة. ولم يترك خلفه سوى رسالة واحدة، ذكر فيها بأنه سيقوم بإعدام كل ما كتبه من روايات ودواوين شعر، وكل ما رسمه من لوحات، حرقاً في حديقة منزله الكائن بمدينة اوستند البلجيكيّة، على بحر الشمال. لكنه لم ينفّذ ذلك القرار، لسبب مجهول، ثم اختفى. ولم يعثر البوليس البلجيكي على أي أثر له. ولأنه شخصية عامة، شغلت حادثة اختفائه الرأي العام والصحافة والإعلام في بلجيكا. وبعد أن فشل المحقق في هذه القضية “إيريك فان مارتن” في استخدام كل أساليب التحقيق الجنائي في عملية البحث والتحرّي، أتته فكرة اللجوء إلى قراءة روايات الكاتب المفقود، وهي ثلاث؛ روايتان مطبوعتان وثالثة على شكل مخطوط. ثم قرأ دواوينه الشعرية، وعرض بعض قصائده على ناقد أدبي بلجيكي، وعرض بعض لوحاته الاخيرة على ناقد تشكيلي، ثم استمع لآرائهم النقديّة – التحليليّة، كل ذلك بهدف محاولة توظيف الأدب والفنّ في التحقيق الجنائي، والتقاط ولو خيط يوصل إلى سبب اختفاء هذا الكاتب؟ ومعرفة إلى أين ذهب؟ وبالتالي، يبدأ تسلسل عرض الروايات الثلاث، ضمن هذه الرواية: الأولى بعنوان “غريب على أرضٍ غريبة” صدرت سنة 1988، تتناول السيرة الذاتية لوالد يان دو سخيبر؛ آلفونس دو سخيبر، الجندي البلجيكي الذي فقد الذاكرة في الحرب الكوريّة سنة 1951، واكتسب هناك الهوية الكوريّة، ثم يتم تسفيره إلى تركيا، بسبب نسبة الشبه الكبيرة بينه وبين جندي تركي مفقود أيضاً في الحرب الكوريّة، على أنه ذلك الجندي التركي. ويكتسب الهوية التركية – الكرديّة هناك في تركيا. ثم يكتشف انه ليس تركي. فيسافر إلى بلجيكا سنة 1961 بقصد العمل ضمن مناجم الفحم، لكن ليس كمواطن بلجيكي، بل كعامل تركي مهاجر. ويبقى فاقداً للذاكرة وحسّ الانتماء لبلجيكا من 1951 ولغاية 1985، حين يعيد إليه الموت كل ذاكرته، في لحظة واحدة.

والرواية الثانية بعنوان: “موتى يعيشون أكثر منّا” صدرت سنة 2013 وتتناول تجربة يان وصديقه الشاعر الكردي التركي أوميد سَرخَتي، المنشق عن حزب العمال الكردستاني، والذي احبّته مترجمة كولومبية، عبر قراءة قصائده وترجمتها لهذه القصائد من التركيّة إلى الاسبانية، حتى قبل أن تلتقي به وتعرفه عن قرب، ثم انفصالها عنه.

والرواية الثالثة – المخطوط، كانت بعنوان “قطار أعمى لا يخلف مواعيده”، تتناول حياة باحث ألماني اسمه يورغن راينر، يجيد لغات كثيرة، ومهووس بالاستماع لقصص وحكايات وأحاديث المسافرين والمسافرات على متن القطارات. الرواية تعرض سفرة على متن القطارات من برلين إلى بروكسل ثم باريس، وما يصادفه يورغن من قصص وحكايات على متن القطارات التي يستقلّها طيلة الرحلة.

تنتهي رواية “حفلة أوهام مفتوحة” بنهاية مفتوحة. إذ لا يكتشف المحقق إيريك فان مارتن سبب اختفاء الكاتب البلجيكي يان دو سخيبر، ويقدّم استقالته من العمل. ويبقى التحقيق في هذه القضية مفتوحاً ومستمرّاً.
مساحة الامكنة والحيوات في هذه الرواية واسعة ومتداخلة ومتشعّبة. إذ تجري أحداثها في بلجيكا، كوريا، تركيا، سوريا، كردستان، كولومبيا، لبنان، ألمانيا، فلسطين وباكستان. كذلك تتقاطع مصائر وأقدار البشر في هذه الرواية التي تعالج فكرة الهوية والانتماء، إلى جانب معالجتها مواضع وأفكار عديدة، منها: الحب، الأمل، اليأس، الثورات، الغربة والاغتراب، الخيانات، الانكسارات والخيبات.

كتب هوشنك أوسي على صفحته في الفيسبوك حول تجربته الروائية الثانية قائلاً: في “حفلة أوهام مفتوحة” هناك تحدّ لـ”وطأة اليقين” من حيث الحجم، والقصص. ذلك أن الرواية الثانية أصغر من الأولى، بحدود 60 صفحة، وأكثر غزارة في القصص وتقاطع الحيوات بين البشر والأوطان والشعوب، أكثر من الرواية الأولى. يعني؛ قصص أكثر، وكلام أقلّ.

وأضاف أوسي: في “حفلة أوهام مفتوحة” هناك محاولة اعادة الاعتبار للشعر. ودحض وهم وأكذوبة أن “زمن الشعر ولّى” وأنه “زمن الرواية” وحسب. الشعر حاضر في هذه الرواية، كأبطال، وكنصوص، بعيداً من توظيف لغة الشعر في لغة السرد.
أهدى هوشنك أوسي روايته هذه إلى الطفل الكردي السوري: آلان عبدالله شنو (الذي غرق في بحر إيجا يوم 2/9/2015). وأهداها أيضاً “إلى ضحايا الأوهام… وضحايا الحقائق”.

نقرأ في فاتحة الرواية:

لا، أبداً،… لم يعد يعني لي هذا؛ أيّ شيء، سوى أنه القليلُ من الماضي الذي يلاحقُ ويحاصرُ المستقبل، تارةً شزراً، وتارةً بكثافة. حيلتي في الهروب من الحقيقة، هي اختلاق سردٍ موازٍ لها. وحيلةُ الحقيقة في الانقضاضِ عليّ متلبّساً بما اقترفتهُ، هي إغراقي في الكآبة والحزن واللاجدوى مما سردته وكتبتهُ. بين هاتين الحيلتين، لستم مُجبرين ومُجبرات على اقتطاعِ وقتٍ من أعماركم القصيرة وهدرهِ في قراءة هذه الصفحات التي أخذت من عمري القصير ما أخذتهُ.
قالها باولو كويلو في «الخيميائي»: «الحياة تجذب الحياة». بالنسبة لي: الموت يجذب الموت. والموت يجذب الحياة. والحياة تجذب الموت. الموتُ والحياة، عاشقان لدودان. والانتماء; ذاكرة مفخخة، كثيراً ما تفضي إلى الموت، وقليلاً ما تفضي إلى الحياة التي باتت حفلة انتقام مفتوحة، وحفلة ندمٍ مفتوحة، لا خيارَ أمامنا سوى الدخول إليهما. ولا مناص أمامنا من الخروج منهما. لكن، إلى أين؟! لا أحد يعرف!
هوشنك أوسي، كاتب وشاعر وصحافي كردي من سوريا، مواليد الدرباسية السوريّة سنة 1976. يكتب باللغتين الكردية والعربية. له 8 مجموعات شعرية بالعربية والكردية. مقيم في بلجيكا منذ نهاية 2010.

الرواية نت