الرئيسية / حوارات / المصريّ أيمن سليمان.. أبحث عن الموت في كتابتي حاوره: عبد القادر كعبان - الجزائر

المصريّ أيمن سليمان.. أبحث عن الموت في كتابتي حاوره: عبد القادر كعبان - الجزائر

أيمن سليمان عبد الملاك مبدع شاب من صعيد مصر الشقيقة، يدخل الساحة الأدبية بباكورته الروائية “ألم النبي” بخطوات ثابتة، تعلن عن ولادة روائي له صوته الخاص يبحث عن أفق أوسع للتعبير عن أفكاره بحرية مطلقة. حول تجربته في عالم الكتابة الروائية وتشابكها مع يومياته كان لنا معه هذا الحوار:

أولا من هو أيمن سليمان الإنسان؟

أيمن سليمان، من مواليد عام 1992، ولدت في مدينة أبوتيج بمحافظة أسيوط بجمهورية مصر العربية، كانت المرحلة الابتدائية في تعليمي في مدرسة الراهبات الفرنسيسكان، وهي مدرسة جيدة جداً من حيث التربية. وبعد الفصل الخامس الابتدائي دخلت ما يدعى بالمدارس الحكومية في المرحلتين الإعدادية والثانوية. وبعدهم التحقت بالمعهد الفني الصحي الذي وفر لي وظيفة حكومية بعد التخرج كأخصائي تحاليل طبية.

بمن تأثرت محليا وعالميا؟

كنت في عائلة مسيحية، ولكن قراءتي هذه لم تكن شيء طبيعي، حيث أني في عمر السابعة عشر تقريباً كنت على دراية كبيرة بسفر المزامير وأيوب وبعض الأسفار الشعرية القديرة جداً لغوياً وبلاغياً، ومن هنا كانت البداية ثم بعد ذلك الموضوع اختلف عندما قرأت في الثانية والعشرين من عمري بعض الروايات من باب المتعة ولكن كانت هذه الروايات بالصدفة البحتة هي “عزازيل، ومنافي الرب، والفيل الأزرق، ولا سكاكين في مطابخ هذه المدينة” ولم أكن أعلم وقتها ما هي “البوكر” الأمر كان محض صدفة بحتة.
ما سر اختيارك لكتابة الرواية في بداية مشوارك دون غيرها من الأجناس الأدبية الأخرى؟

الحقيقة أن رضاعتي وفطامي الأدبي كان على الرواية وحكاية القصص، والأمر جاء لي ليس في البداية أبداً لأني في بداياتي كنت أكتب شعراً، بل وشعراً “حلواً”، ولكني كنت على الدوام أتخلص منه لأني لم أجد أي أحد مهتم بأي كلمة مما أكتبها فكنت أكتب الشعر كنوع من فض المشاعر ومن ثم أتخلص من المشاعر والشعر معاً في سلة المهملات، ثم بعدما بدأت قراءة الروايات فطنت لكوني أمتلك الملكة للكتابة ولكني في الحقيقة لم أكن اعلم أني أستطيع أو لدي موهبة لكتابة القصص وحتى الآن أنا مصدوم من كوني قاص وروائي.

لماذا اخترت “ألم النبي” عنوانا لروايتك الأولى الصادرة عن دار المصري للنشر والتوزيع في العام 2015، وما هو مدلول هذه التسمية عندك؟

في الحقيقة “ألم النبي” لم أستطع أن أجد اسم له مدلول أكثر من ذلك للرواية وخصوصاً أن الرواية ذهبت بي درباً نحو النبوة الإنسانية البعيدة تماماً عن نبوة الدين والعقائد، بمعنى أبسط وأوضح أن الكل إنسان ولكن ليس الكل له نفس الدين، الكل يتشابه في الصفات البشرية ولكن ليس الكل يتشابه في العقيدة ولذلك النبوة الإنسانية تختلف في نوعها عن النبوة الإلهية الرسولية، وهذا هو لب الرواية.

هل يمكن أن نقول أن “ألم النبي” رواية دينية كرواية “ألم ذلك الحسين عليه السلام” للمبدع العراقي كمال السيد؟

الشق الإنساني هو المقصد والشق الديني هو الوسيلة.

كم كانت ذاتك حاضرة فيها أثناء عملية الكتابة؟

لا أنكر أن مقصدي الأساسي من كتابة الروايات جزء منه أن أعبر عن ذاتي، وفي هذه الرواية كانت شخصية “رحيم” هي أقرب شخصية لم تتعبني لأني ببساطة قلت ما أفكر أنا فيه، أما الباقين فكان التقمص هو مشكلتي ولذلك وجدت صعوبة كبيرة جداً في الأمر نفسياً ولم أكن أعلم أن الموضوع بهذه الصعوبة.

كيف استقبل القراء والنقاد رواية “ألم النبي”؟

الانطباع العام جيد جداً من القراء، ولم يصلني رأي نقاد بصورة مباشرة ولكن في المجمل ما يهمني هو رأي القراء وليس رأي أحد آخر.

ماذا عن حالة الكتابة عند أيمن سليمان بشكل عام؟

سؤال صعب، لأن حالتي صعبة بالفعل في أيام ترتيب الحبكة وتوليف الخيال بالواقع بالقصة نفسها، أصير شبه مريض نفسي، والكوابيس لا تفارقني وغالباً ألعن الكتابة وألعن نفسي، الموضوع صعب وكئيب جداً ولا أحبه على المستوى الشخصي. بالطبع أحب أراء القراء والحوارات الصحفية وحفلات التوقيع ولكن عندما يأتي وقت كتابة رواية فعقلي يتقمص الرواية جداً وهذا غالباً يظهر في الكتابة لمن قرأوا لي.

كونك صعيدي، هل لهذا المكان أثر كبير على تحفيز مخيلتك للكتابة؟ وهل سنقرأ لك قريبا رواية عن الحياة في صعيد مصر؟

بالطبع نعم الحياة هنا في الصعيد تعتمد فيها تماماً على نفسك من الصغر ليس هنا حُلم وطموح المدينة، ليس هنا الدعم أبداً، ولذلك أنا كبرت على أن أحقق كل شيء بنفسي لا أعتمد على أحد، وربما ذلك صعب في البداية حيث تكره الوضع أن لا أحد يفهمك ولا يفهم طموحك سواء أهل أو مجتمع محيط، ولكنه أفضل على المدى الطويل حيث أني صرت ناقداً ومعلماً وداعماً ومحفزاً وقارئاً وكاتباً بذاتي. ولذلك حينما أرسلت ملف الرواية لم أتوقع أبداً أن الرواية ستقبل وفيما بعد عندما سافرت لأمضي العقد لم أكن أعرف شيئاً عن المجتمع الثقافي وأن هناك كتاب كثر، ولكن مدير النشر ومحرر الدار قالوا لي إني جيد بالنسبة لمن هم في عمري من أبناء المدينة. وربما يرجع ذلك لبنياني الشخصي الثقيل الناتج من صعوبة الصعيد ولذلك قبلوا المجازفة مع عمل أول لكاتب صغير في السن ومجرد شاب.

ما هي القضية الرئيسة للمبدع أيمن سليمان؟ وإلى ماذا تطمح كتاباتك مستقبلا؟

“اللي يخاف من العفريت يطلعله” هذا مثل مصري مشهور، دوماً في كتابتي أبحث عن الموت لا هو من يبحث عني وربما في ذاتي بهذه الطريقة أقول له ها أنا ذا، وبالتالي لن يخرج لي لأني لا أخافه.

ما هي نظرتك إلى الأجناس الأدبية الأخرى كالقصة والشعر والمسرح؟ وهل لك تجارب معينة لم تصدر ورقيا أو الكترونيا بعد؟

الشعر هو بداياتي وعشقي، وحتى الآن إلهامي عادة يكون من شعر الكاتب الفرنسي “شارل بودلير”، كلما شعرت أني نضبت وأشعر بفقدان الفكرة من عقلي أذهب لبودلير أفتح أي قصيدة بالصدفة وحتى الأن لم يخذلني أبداً في إلهامي. أما القصة القصيرة فهي أدب سهل جداً وممتع لأبعد حد، ولا أتفق لمن يهولون من تعب القصة القصيرة لأن لي تجربة جيدة جداً معها اسمها “الكلاب لا تموت” ستنشر في معرض القاهرة الدولي عام 2017 عن دار أكتب. ولأني كتبت الرواية والقصة القصيرة أقول وأنا مغمض العينين أن فن القصة القصيرة مثل تصميم الأزياء في متعته وعرضه، أما الرواية فهي مثل بناء برج خليفة في الإمارات من حيث الدقة والجمال والمجهود والتكلفة. بالنسبة لي، لا أمتلك أعمال في الدرج، الكل تعاقدت عليه مع دور نشر كبيرة، وهذا شيء عظيم جداً لمن هو في عمري ولا أخجل من أن أشهر امتناني بهذا.

كيف تنظر إلى حركة السرد في مصر اليوم؟

حركة السرد في مصر لها ثقل الآن في حيز مصر ولكن للأسف الظروف الاقتصادية، جعلت الناس تهمل القراءة الأدبية، الكل يهتم بالقراءة السياسية والاقتصادية وللأسف من مصادر واهية وليست مصادر موثوقة. ولكن من حيث الأدباء المصريين، فأرى أن هناك منافسة ضروس وليست فقط شرسة، وخصوصاً بين شباب وكبار الأدباء، حيث في الأدب السن يتنحى جانباً والإبداع يحكم.

ما هو جديدك؟

بإذن الله في يناير مع بدء فاعليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2017 سيتم نشر رواية لي باسم
“إنها أنثى ولا تقتل” عن دار إبداع للنشر. وأيضاً مجموعة قصصية باسم “الكلاب لا تموت” عن دار أكتب للنشر.

ما هي رسالتك لكل روائي شاب لا يزال في خطواته الأولى في عالم الإبداع؟

الحقيقة لا أعلم كيف أجاوب على هذا السؤال، لأني أشعر أني أنا هذا الروائي الشاب الذي يزال في خطواته الأولى. فكلما كتبت تطورت وكلما تطورت فهمت أن أمامي الكثير حتى أصل للجودة المطلقة، التطور الذي أجتاز به يجعلني أشعر أني أصغر وأن أمامي أكثر كي أتعلم، فكما تعلم في كثرة المعرفة الإنسان يفهم أنه أصغر من كل المعرفة أكثر وأكثر.

كلمة ختامية للقارئ؟

إن كنت تحب الجنون فأهلاً بك في كتاباتي، أعدك بالجنون أكثر وهذا جيد لك، أنا أعلم ذلك، وشكرا لك أستاذ عبد القادر كعبان على إتاحة هذه الفرصة الرائعة للتواصل مع القراء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
abdelkaderkaben@yahoo.fr

الرواية نت

شاهد أيضاً

إيلينا فيرّانتي الكاتبة – اللغز: كل العالم نابولي! حوار: ديديه جاكوب/ ترجمة: نجيب مبارك

لم يتطلّب الأمر سوى كتابٍ واحد لتصير الكاتبة الإيطالية إيلينا فيرانتي، الّتي لم يكن يعرفها …

39 تعليق

  1. Allez sur le cite abidjantv.net. Vous allez comprendre ce qui ce passe.

  2. Consider using a bunch, and domain company that can can help you have a number
    of subdomains which you’ll be able to play off of the main one free
    of charge.

  3. I intended to write you this very little note to help give thanks over again over the beautiful tactics you’ve shared above. It has been unbelievably generous with you to offer without restraint what most of us could have advertised as an ebook to end up making some dough on their own, specifically seeing that you could possibly have done it if you ever considered necessary. These things as well served to be a easy way to fully grasp that someone else have the identical passion really like my very own to find out a little more around this condition. I’m certain there are several more pleasant sessions in the future for people who check out your website.

  4. seemed to be fantastic. These folks were a souvenir for one 7 years old and she proclaims they are amazing upon and she or he attracts various adds to any time the girl gives Smart Balance Wheel http://adf.ly/6249830/banner/www.fashionhoverboard.com.

  5. Pretty great post. I simply stumbled upon your weblog and
    wanted to say that I have really enjoyed browsing your weblog posts.
    After all I’ll be subscribing to your feed
    and I hope you write again very soon!

  6. If you play your cards right, he’ll agree to your plan.

  7. It’s up to you to decide. It’s up to you to close the office every day at 8 o’clock.

  8. My spouse and I stumbled over here coming from a different web page and thought I might check
    things out. I like what I see so now i’m following you.
    Look forward to finding out about your web page repeatedly.

  9. As randomcreative points out, buttons can be used to make really nice bracelets, necklaces, earrings, rings,
    and even residence decor.

  10. This is NOT beneficial as Gold and Silver objects might survive, but some gemstones are certain to suffer.

  11. Through the ending, Scarlett, who’s in mourning, wears a powerful oversized brooch.
    Soldering is definitely far easier than it’s possible you’ll first assume.

  12. No management from 1970 on ever changed that.

  13. As a teen his dad took him towards the Algonquin in which he gossiped
    about James Thurber and Truman Capote.

  1. تعقيبات: details

  2. تعقيبات: www.cpns2016.com

  3. تعقيبات: online geld verdienen

  4. تعقيبات: Bdsm contract

  5. تعقيبات: kari satilir

  6. تعقيبات: www.office.com/setup

  7. تعقيبات: AME

  8. تعقيبات: agen bola online

  9. تعقيبات: agen poker terpercaya

  10. تعقيبات: free.usodakedo.biz

  11. تعقيبات: Event Management Company in Hyderabad

  12. تعقيبات: DMPK

  13. تعقيبات: Klinik gigi jakarta utara

  14. تعقيبات: Program Klinik

  15. تعقيبات: cpns guru riau

  16. تعقيبات: waktu pendaftaran cpns 2018

  17. تعقيبات: GVK BIO EU

  18. تعقيبات: GVK Bioscience

  19. تعقيبات: PK Studies

  20. تعقيبات: tecnico informatica

  21. تعقيبات: http://www.guaranteedppc.com

  22. تعقيبات: UK Chat

  23. تعقيبات: ppc pundit hyderabad ad agenci

  24. تعقيبات: Dachdeckerhose

  25. تعقيبات: 网站