يناير 18, 2019
  • يناير 18, 2019
  • Home
  • مدوّنات
  • العلاقة بين الناشر والكاتب.. حكايات ومفارقات
يناير 1, 2019

العلاقة بين الناشر والكاتب.. حكايات ومفارقات فايز علّام

By 0 160 Views

هذا “بوست” طويل جداً، أجّلته وقررت عدم كتابته أكثر من مرة، لكني مؤخراً قرأت “بوست” لصديقة كاتبة تشتكي من ناشرها الذي يطلب منها المساعدة في الترويج لكتابها، و”بوست” آخر لصاحب مكتبة يشتكي من دور النشر وطلباتها، وتعليقات على هذا “البوست” بعضها من كتّاب وقرّاء… وهي تعليقات مخيفة في تجاهلها لتعب الناشر وجهده وضياع ماله.
.
تحذير ضروري:
عزيزي، لا تبدأ بهذا البوست الطويل لأنك ربما ستتعب وتمل، وتسأل نفسك: “وانا مالي؟”، وأودّ أن أخبرك منذ الآن، عزيزي، أنه “بوست” فشّ خلق مش أكتر. فإما اقرأه وخود فكرة عن مكتباتنا، أو تجاهله وانساه كأنه لم يكن.
.
عنوان رئيس لا لزوم له: “في التوزيع”
عنوان فرعي (أيضاً لا لزوم له): “من تجربة متواضعة جداً”
.
مقدمة غير مهمة (يمكن القفز فوقها ولن يفوتك شيء):
بات من المكرر أن أقول إني أعمل في مجال الكتاب منذ أكثر من 11 سنة (علمت فيها في أكثر من دار نشر وبأكثر من وظيفة، وكان لدي اطلاع على تجارب دور نشر أخرى غير تلك التي عملت فيها نتيجة علاقتي بأصحابها أو مدرائها أو العاملين فيها). ومن خلال سنوات العمل هذه، ومنذ لحظة مبكرة، وعيت إلى أني شخص لا يمكن له أن يعمل في توزيع الكتب، ولا في بيعها، ولا في أي منصب فيه احتكاك مباشر مع المكتبات والموزعين وبائعي الكتب على اختلاف أشكالهم.
وعلى الرغم من النأي بنفسي عن كل ما له علاقة بالمبيعات، إلا أنني وخلال هذه السنوات اضطررت في مرات كثيرة للمساعدة في مهمة التوزيع والبيع. ومن هنا تأتي هذه الملاحظات والمرويات والخبريات.
.
1- المروية الأولى (يتبعها: نتيجة رقم 1):
حكاية طريفة في مشهدين، أبطالها: ناشر – مكتبيّ – كاتب
المشهد الأول:
معرض الكتاب في أحد الدول العربية (ولنفترض أنه معرض الشارقة مثلاً، أو معرض بيروت وقد زاره موزع من الخليج، لتسهيل ما سيلي)
الناشر في جناحه سعيد، يشرب كوب قهوته بمزاج، يدخل عليه فجأة صاحب مكتبة شهيرة ولها فروع عدة.
– صباح الخير يا عزيزنا.
– صباح الخيرات… يا مية أهلا وسهلا.
– عناوينكم حلوة، وحابين نتعاون معاكم. كم نسبة الخصم؟
– 40%.
– لا لا ما يجوز. نحنا ناخذ 60% من باقي الناشرين.
– والله ما بيمشي الحال أبداً، نحنا أسعار كتبنا مدروسة بعناية، والناشر اللي عم يعطيك 60% إما مو شاري حقوق اذا الكتاب مترجم، أو ما بيدفع للكاتب إذا الكتاب مؤلّف. ممكن أعطيك حسم 50% وصدقني ما بعطي أكتر من هيك لأي موزع.
– لا لا ما ينفع. 55% وخلني اختار.
– صدقني ما فيني. لا تنسى اني دافع شحن الكتب من (البلد الفلاني) إلى بيروت [تذكر عزيزي القارئ أن بيروت هنا افتراض، ويمكنك ألا تتذكر ويبقى الحال نفسه]
– ما يخالف مع اني ما اقبل بال50% من أحد لكن حامشيها المرة دي والمرة الجاية نعدل الاتفاق.
يبدأ المكتبي باختيار العناوين التي يظن أنها ستبيع (وهي طبعاً الكتب المشهورة والكتب المترجمة). وهنا يتدخل الناشر ليلفت نظره إلى الكتب العربية المهمة جداً والجميلة جداً.
– لا لا هذي ما تتحرك.
– بس عندي بتبيع منيح بالمعارض.
– لا لا الصدج انها ما تتحرك. وخلي بالك الدفع مو كاش… الدفع بعد ست شهور، ولو في كتب ما اتحركت اردلك ياها.
– بس…….
– قبل ما اختار… أكمل لو لا؟
– كمّل……..
*
المشهد الثاني:
الناشر في مكتبه بعد مضي شهرين على المعرض السابق، يرسل له الكاتب إيميلاً، أو رسالة فيسبوكية، أو يتصل به هاتفياً.
– عزيزي… كتابي وين موجود بالدولة الفلانية من دول الخليج؟ بأي مكتبات؟
– والله كتابك مو موجود بالدولة الفلانية من دول الخليج.
– ليش؟؟؟؟؟ (وربما يلحق بشلة الاستفهامات هذه وجهاً أصفر ممتعضاً أو تهلّ منه دمعتين، أو شلال دموع، لا فرق… وإذا كان محنّكاً أكثر قد يستبدل هذه الخيارات بوجه أصفر فيه ابتسامة خبيثة 😏).
– والله بعض كتبنا موجودة بهالدولة بس مو كلها، هاد بيرجع لاختيارات أصحاب المكتبات هنيك. وصدقني حاولت قدّم تسهيلات كتيرة لياخد باقي الكتب بس ما قبل.
تنتهي المكالمة هنا، ولكن صديقنا الكاتب لا يترك كبيراً أو صغيراً دون أن يخبره بأن الناشر “مو شاطر” بالتسويق، وكتبه غير موجودة في المكتبات.
.
نتيجة رقم 1:
الموزع أو المكتبجي في العالم العربي -على الغالب- (كي لا يتهمنا أحد بالتعميم، فينسى وننسى معه هدف هذه النتيجة وماذا تريد القول، وننشغل بالتبرير والاعتذار): هو شخص غير مثقف، ولا يهمه من المؤلف أو الناشر سوى كم سيربح من الكتاب. أي باختصار هو: تاجر. والناشر والكاتب، كلاهما يخضعان لمزاجه ورؤيته (إذا كان يمكن أن نسميها رؤية بدلاً من عدم رؤية أو حتى عمى).
يعني عزيزي الكاتب، لست أنا من لم أقدر على توصيل كتابك للبلد الفلاني، وإنما أصحاب المكتبات في البلد الفلاني هم من لم يقبلوا أخذه لأنهم اعتقدوا (وربما اعتقادهم خاطئ) أنه لا يبيع.
.
2- المروية الثانية (يتبعها: نتيجة رقم 2):
قصة قصيرة يمكن لها أن تحدث في أي مكان ينتمي إلى الوطن العربي، وفي أي زمان بعد عام 2008.
.
يذهب السيد فايز علام، وهو ناشرٌ جديد وما زال لديه الكثير من الأحلام الوردية والطموحات البنفسجية والأمنيات الخضراء إلى دوامه في معرض بيروت للكتاب لعام 2018.
يلقي بنظرة حانية على إصداراته الأحد عشر، ويزهو بنفسه أنه اختارها بكل عناية وأولاها كل اهتمام. ولا يكاد يقول: صباح الخير والفل والياسمين لجيرانه الناشرين ممن تصادف وجود أجنحتهم بقرب جناحه في معرض الكتاب، حتى يدخل عليه باسماً مستبشراً مسؤول إحدى المكتبات التي لديها فروع في خمسة بلدان (وعقبى للسادس، واللهم زد وبارك).
وبعد التحية والسؤال عن الأحوال، يختار المسؤول بعض العناوين ليزوّد بها فروع المكتبة الخمسة، ويختار من بين عناوين الكتب العربية الأحد عشر واحداً فقط.
وعلى الرغم من أن السيد فايز علام (بطل قصتنا هذه) يعرف مسبقاً أن رؤية مسؤولي المكتبات تختلف عن رؤيته، وقد تعلّم من موقف سابق ألا يناقش، إلا أن الفضول يذبحه لطرح سؤال. ولأن السيد علام -مهما حاول- ضعيفٌ أمام فضوله، فإنه يبادر بطرح السؤال.
– عفواً، أنت من بين ال11 كتاب اللي عالطاولة هون، اخترت هالرواية بس. بتعرف المؤلف؟
– لا أبداً. بس غلافه حلو.
– بس في 6 كتب أغلفتها من تصميم نفس المصممة.
– لكن ما لفتوا نظري.
وهنا، وللمرة الثانية على التوالي في هذه القصة يرتكب السيد علام خطأ، فيتحمس لإقناع المسؤول ببقية الكتب. فيشرح له عن المؤلف (س) وعن المؤلفة (ع)، وعن الكتاب الذي وصل إلى جائزة….
عند كلمة “جائزة” يقاطع المسؤول السيد فايز، ويخبره بنبرة واثقة:
– في الجوائز قلي عن البوكر وبس، لأن بصراحة باقي الجوائز ما بتبيع.
وأمام جواب حاسم وجازم وصادم كهذا، يقرر السيد علام أن يحضّر الطلبية للمسؤول دون أن يتفوه بأي كلمة إضافية.
وعندها تنفرج أسارير المسؤول ويغادر الجناح وهو يلوّح سعيداً، آمراً بصيغة سؤال: “أمر عليك بكرا بلاقي الطلبية جاهزة؟”.
.
نتيجة رقم 2:
إننا، إذ نؤكد على صواب ما ورد في النتيجة رقم 1 مجدداً، ومن خلال مثالٍ آخر هو ما ورد في المروية الثانية، فإننا، ومن هذه المروية تحديداً، يمكن لنا أن نخرج بنتيجة جديدة أيضاً. وهي نصيحة على شكل نتيجة أو نتيجة على شكل نصيحة.
عزيزي الناشر، إذا نشرت كتاباً عربياً وكنت لا تتوقع أن يفوز بالبوكر أو يصل إلى قائمتها القصيرة، أو حتى الطويلة (وهذا أضعف الإيمان) فحذارِ من نشره، لأن المكتبات ستهمله ولن تأخذه.
وإذا كنت عنيداً، ولديك أحلام وردية وطموحات بنفسجية وأمنيات خضراء، وتريد نشر كتب جميلة أنت مؤمن بها، ولا يهمّك إن وصلت للبوكر أم لا، فإياك أن تناقش مسؤول مكتبة وتحاول إقناعه بأخذ كتاب (سيرده لك إن لم يبع، ولن يدفع لك ثمنه إن بيع إلا بعد ثلاثة أشهر إذا افترضنا حسن النية والصدق)، فذلك -أي مناقشته- كفيلٌ بأن يخرب مزاجك الصباحي وينزعه حتى نهاية اليوم.
.
3- المروية الثالثة (يتبعها: نتيجة رقم 3):
حوار يجري بين ناشر وصاحب (أو عامل في) مكتبة.
لقطة افتتاحية لفهم الحوار بشكل أفضل: الناشر يبحث بجدّ عن شيء ما، فوق الرفوف، في المكتبة. ويبدو أنه لا يعثر عليه. بعد نحو 8 دقائق من البحث يخرج من الرف السفلي الأخير بضعة كتب.
الناشر: عيني، ممكن سؤال؟
صاحب المكتبة: يا هلا بالأستاذ. كيفك؟ وكيف الشغل؟
الناشر: منيح.. منيح.. خيو سؤال، طلبت حسم 50% على كتبي وعطيتك. صح هالكلام؟
صاحب المكتبة: صح.
الناشر: وقلتلي بدك ترجّع اللي ما بينباع بعد 3 شهور وقلتلك مافي مشكلة. صح هالكلام؟
صاحب المكتبة: صح.
الناشر: وقلتلي ما فيك تدفع لتشوف شو رح تبيع وبتحاسب بس عالمباع. وقلتلك تكرم عينك. صح هالكلام؟
صاحب المكتبة: والله يا أستاذ أنت مافي منك. صح.
الناشر: ولنشوف شو الكتب اللي رح يتحركوا طلبت منك تعرض كتبي منيح منشان يشوفوهن الناس. وعلى هالاساس بتقرر شو بدك تخلي عندك لأنو انباع وشو لاء منشان ترجعه. صح هالكلام؟
صاحب المكتبة: والله يا أستاذ حطيتن عالواجهة وما تحركوا.
الناشر: ايمتى حطيتن عالواجهة وايمتى لحقوا يصيروا بآخر رف اذا الكتاب طلّع من المطبعة من أسبوعين بس؟؟؟!!
صاحب المكتبة: والله يا أستاذ شوفة عينك المكتبة صغيرة وماعم تساع كل الكتب.
الناشر: بس ليكك حاطط كتاب “فلانة” عالواجهة مع أنو صرلو سنتين، وحاطط كتاب “فلان” مع أنو صرلو 10 سنين. علماً أنو هالعناوين مو بحاجة تنحط عالواجهة لأن الناس لوحدها رح تسألك عنها حتى لو كنت حاططها تحت سابع أرض.
صاحب المكتبة: شو يا أستاذ. بدك كمان تتدخل بترتيب المكتبة؟؟!
الناشر: لا والله ما بدي اتدخل. بس انا اتفقت معك اتفاق انو بعطيك حسم عالي وبعطيك الكتب على الحساب بدون ما تدفع فوراً مقابل انك تعرضهن. فليش ما التزمت بالاتفاق؟
صاحب المكتبة: أي والله يا أستاذ كل هالكتب اللي شايفها بهالمكتبة عم يعطوني عليها 60 و70 كمان.
الناشر: إي طبعاً بيعطوك 60 و70 لأنو الكتاب اللي لازم يكون سعره 7 $ بيسعروه 10 $، أو بيكون الناشر أخد من المؤلف ثمن طباعة كتابه يعني مو فارقة معه اذا بيبيعه بحسم 90%.
صاحب المكتبة: أستاذ شو أنا بدي حاسب الناس كيف عم يشتغلو؟ وشو عم يعملو؟ كل واحد حر يشوف مصلحته وانا عم شوف مصلحتي.
الناشر: أي شوف مصلحتك وانا مصلحتي انو ما حط كتبي عندك منشان تزتها بآخر رف.
صاحب المكتبة: متل ما بدك أستاذ.
الناشر: وممكن حاجة تقلي أستاذ!!!! اسمي فايز وبس.
.
نتيجة رقم 3:
نصائح إلى ناشر شاب:
هناك طريقين لا ثالث لهما أمامك، ولكل طريق نصائحه، اختر الآن طريقك ثم اقرأ النصائح تحته.
الطريق الأول:
أنت ناشر محترم، لا ترضى أن تنشر أعمالاً رديئة على حساب المؤلف، ولا ترضى أن تنشر أعمالاً بعضها رديء على حساب المؤلف لتموّل بها أعمالاً جيدة على حسابك (وهو في الحقيقة ليس حسابك بل حساب المؤلف الرديء) ]انظر الحاشية * أدناه[، ولا ترضى أن تضع ثمناً لكتاب يفوق ثمنه العادل والمنطقي بـ 2$ أو 3$ (وذلك يا عيني قال إيه: حرصاً على أنك توفر الكتاب للقارئ بسعر معقول).
لا نصائح كثيرة أقدمها لك عزيزي الناشر إلا واحدة:
لا تجعل تجّار الكتاب يقودونك إلى شوارع “التعصيب” وأزقة الغضب وحواري الاستياء. تصرف كما لو أنك لا تراهم. هل وضعوا كتابك في آخر رف، ووضعوا كتباً تافهة في الصفوف الأمامية وعلى الواجهات؟ قل: طز، وتابع طريقك، فهذا عصر التسطيح والاستهلاك، وعليك أن تقتنع بذلك بدلاً من أن تدخل في مجادلات عقيمة، ستطلع منها خسراناً.
.
الطريق الثاني:
أنت ناشر (مش فارقة معاك)، وقد وضعت منذ البداية نصب عينيك أنك تريد أن تكون “ابن سوق” و”شاطر” والكل ينشر عندك ويقولوا: “أجدع ناشر” و”أشطر واحد” و”أحسن واحد” والخ الخ الخ من صيغ التفضيل، اتبع يا عزيزي ما يلي بدقة:
1- دع المؤلف يدفع (يمكنك فعل ذلك بأسلوبين، الأسلوب المباشر: يجب أن تدفع عزيزي تكلفة طباعة كتابك، الأسلوب غير المباشر: أرسل له عقداً لطيفاً ظريفاً وضع فيه بنداً ينص على أنه يجب أن يشتري 300 نسخة من كتابه، وانتبه هنا إلى أن المبلغ الذي يجب أن تضعه لثمن ال300 نسخة يجب أن يكون أعلى من ثمن الـ300 نسخة بدون حسم، فإذا كان ثمنها بدون حسم 2400$ ضع 4000$ وهكذا…).
2- ضع لكتابك سعراً تحسب فيه أنك ستعطي الموزع حسماً يصل إلى 70%، فإذا كان كتابك يستحق سعر 7$ (بعد حسم 50% سيكون 3.5$) هذا هو الرقم الذي يجب أن تعمل على أساسه (المعادلة بسيطة: اضرب هذا الرقم (3.5) بـ100 ثم قسّم على 30)، الناتج هو سعر الكتاب، هذا إذا كنت ستحاسب المؤلف بنسبته، أما إذا كنت لن تحاسبه فلا بأس من حذف 10% من الناتج، أو: احرص على ألا تعطي الموزع حسماً أكثر من 60% وإلا ستكون في عداد الخاسرين.
3- انشر كتب بيست سيلر
4- انشر كتب بيست سيلر
5- انشر كتب بيست سيلر فإن بها منفعة عظيمة:
أ‌- ستجعل المكتبات والموزعين يؤمنون أنك ناشر عظيم
ب‌- ستعوّض خسارة تكديس الكتب التي ليست بيست سيلر في مستودعاتك
ت‌- ستجعل المكتبات والموزعين يلهثون وراءك ولن تضطر لا لإقناعهم بأهمية كتبك، ولا لترجيهم ليضعوا كتبك في أماكن بارزة ولا لإرضائهم كي يتعاونوا معك… سيفعلون كل ذلك وحدهم ودون أي مجهود منك. صدقني!
ملاحظة تتعلق بما ورد في 3-4-5: عزيزي الناشر إذا قرأت كلمة “البيست سيلر” ثلاث مرات فلا تظننّ أن “البيست سيلر” هو فقط الكتاب المترجم الذي باع كثيراً في مكان نشره. إن مفهوم “البيست سيلر” يمتد ليغطي ما يلي:
1- كل كتابٍ تافه لا يحوي أي قيمة، بقليل من الدعاية ستجد أنك صنعت بنفسك “البيست سيلر” الخاص بك
2- كل كتاب كتبته كاتبة تنشر كل يوم صورها الجديدة (مرة بابتسامة، ومرة مع كوب قهوة، ومرة مع كتاب، ومرة مع اقتباس من كتابها… الخ) ]انظر الحاشية ** أدناه[.
3- كل كتاب كتبه كاتب لديه علاقات أخطبوطية
ملاحظة: لا تنس أن الشرطين 2 و3 لا ينفعان إلا إذا كان الكتاب تافهاً. فلا تنشر كتاباً لكاتبة تضع صورها لكنها عميقة، هذا لن يفيد. كما لن يفيد أن تنشر كتاباً لكاتب علاقاته أخطبوطية لكنه غير سطحي.
إذاً، القاعدة الذهبية: السطحية شرط لازمٌ ولكنه –في بعض الأحيان- قد يكون غير كافٍ.
.
الحواشي:
* بعض الدور تحتال على قضية أنها تنشر على حساب المؤلف، فما الذي تفعله؟
تنشر كتاباً على حساب المؤلف بالمبلغ المرقوم (رقم كبير، وغالباً من كاتب مغترب أو خليجي)، ثم تنشر بما قنصته من هذا المؤلف عشرة كتب من دون أن تأخذ من المؤلف، فيكون الصيت الذائع أن هذه الدار لا تنشر على حساب المؤلف.
** لفهم أعمق لهذه النقطة اقرأ هذه المروية الصغيرة، وهو مشهد يجري في مقر دار، أو في جناح معرض، وأبطاله: ناشر – صاحب مكتبة، وكاتبة لا تظهر في المشهد، لكن تطغى “سكساويتها” على الحديث كله.
.
مشهد افتتاحي: صاحب المكتبة يختار بعض العناوين، وكما هي الحالة دائماً فإنه يختار العناوين المترجمة فقط، ولكن الناشر رأى صاحب المكتبة نفسه في دار أخرى وقد اشترى رواية عربية، أو ربما يرى هذه الرواية في “كيس” يحمله صاحب المكتبة، ولأن بطل مروياتنا جميعاً ناشر فضولي فإنه لا يكف عن الأسئلة.
– عفواً، بس أنت عم تختار كتب مترجمة فقط، رغم إنك اخترت من الدار الفلانية هذه الرواية العربية. شو السبب؟
– إي هيّ الكاتبة بعرفها كتير.
– كيف؟ يعني قريتلها من قبل وحبيت كتابتها؟
– لا، بس كتير بتنزل صور على الفيسبوك مع مقاطع من كتابها.
– يعني أنت عجبوك صورها أو المقاطع؟
يبتسم صاحب المكتبة ابتسامة صفراء ويجيب: “حلوة وشعرها أشقر”. ثم يغمز بعينه ويضيف: “سكسية”.
.
تابع نتيجة رقم 3:
نصيحة إضافية لناشر شاب:
إذا كنت عزيزي قد اخترت الطريق الأول فلا نصيحة لك. أما إذا كنت عزيزي “شاطر” و”حربوق” واخترت الطريق الثاني، فأضف إلى النصائح النصيحة الذهبية التالية:
– يجب أن يكون لديك نظرة ثاقبة في الكاتبات اللواتي تنشر لهن، فإن كانت “سكسي” انشر لها فوراً ولا داعي أن تقرأ الكتاب. فإنه سيبيع حتى لو كان بأوراق بيضاء.
.
4- المروية الرابعة (يتبعها: نتيجة رقم 4):
مشهد مسرحي، أبطاله: عامل 1 في دار نشر، عامل 2 في دار نشر، مدير مكتبة لها فروع، عامل في المكتبة يظهر سريعاً ثم يختفي.
.
يدخل مدير المكتبة إلى جناح دار النشر، وبعد التحيات والسلامات، يبلغ العاملين في دار النشر أنه اتفق معهما منذ سنة على أن يعيد كل الكتب التي جركتها بطيئة، وعلى هذا الأساس فإنه سيقوم بتسليمهم 10 صناديق اليوم كـ “مرتجع”.
ثم يبدأ باختيار العناوين الجديدة التي يريد ضمّها لفروع مكتبته العتيدة، وهو يتجوّل بين رفوف الكتب يقع نظره على كتاب قديم، أخذه من السنة الماضية
م. م: هاد الكتاب فاشل، أخدت منه 10 نسخ ما باع غير نسختين.
ع 1: والله الكتاب مانو فاشل أبداً، الكتاب عظيم، بس يمكن قراء مكتبتك هنن الفاشلين، وبيحبوا الأشياء السهلة والبسيطة.
ع 2 (يهمس في أذن ع 1): لا تقلوا هيك… هلق بيزعل… خلص قلو إي شو ما بيقول.
ع 1: لا طبعاً ما بقلو أي.
ع 2: خلص خلص بعدين منحكي.
في هذه الأثناء يدخل أحد العمال في المكتبة جالباً معه 10 كراتين مرتجع. يضعها في الجناح ثم يغادر.
م. م: هي الكتب اللي ما اتحركت عندي، وهاد كشف بالكميات ضمن الصناديق.
يأخذ العامل 1 الكشف ويقرأ ما فيه.
ع 1: هاد الكتاب مرتجع نسختين، وأنت اخدت 15 نسخة يعني انباع خلال هالسنة 13 نسخة، معناها كتاب بيشتغل، ليش عم ترجعوا؟
م. م: 13 نسخة بسنة قليل. بكل الأحوال أنا تركت نسخة إذا انباعت برجع باخد غيرها.
ع 1: بس أنت بتعرف انو انا ماعندي مستودعات ببلدك، يعني بحال انباعت هالنسخة ما عاد فيي اعطيك بدالها لبعد سنة لأرجع اجي عالمعرض مرة تانية، وبهالحالة الكتاب رح يكون مقطوع سنة كاملة بمكتبتك، ويعد سنة بيصير الكتاب قديم والناس ما بتسأل عنه متل هلق. وممكن ينسوه.
م.م: ماعندي أمكنة… تفضل زورني بالمكتبة وشوف بعينك… الكتب فوق بعضها… ما بقدر ضل حاطط كل هالكميات عندي.
ع 2: خلص خلص متل ما بدو الأستاذ… أهلا وسهلا أستاذ.
ع 1: لك شبك أنت؟ كل شي متل ما بدو الأستاذ؟؟ طوّل بالك… كتاب جديد صرلو سنة واحدة مطبوع وعم يتحرك حركة لا بأس بها… ونحنا عم نقول للكل أنو كتبنا موجودة بمكتبته يعني إذا بيفوت قارئ وبدو هالكتاب مارح يلاقيه عنده… كيف بدك بعدين ترجع تأمنه لهالقارئ، وإذا هالقارئ بيعرف المؤلف وراح قله كتابك مو موجود بهالمكتبة الفلانية كيف بدك تخلص من لسان الكاتب؟؟؟؟
م. م: عيني والله مافي مجال اتركه. كل يوم في كتب جديدة عم تطلع، وانت بكل لحظة مضطر تختار شو بدك تخلي وشو بدك ترجّع للناشرين. الوضع ما بيحمل.
ع 2: إي والله معك حق يا أستاذ.
تبدو على ع 1 ملامح الاستياء لكنه يضبط أعصابه ويصمت ويتابع القراءة في ورقة الكشف أمامه.
ع 1: عفواً سيد فلان، هاد الكتاب عامل مرتجع منه 97 نسخة!!!
م. م: إي والله، كان عم يتحرك كتير أول شي بعدين فجأة ما عاد تحرك، يمكن نزل مقرصن على الانترنت منشان هيك ما حدا عم يشتريه.
ع 1: إي بس إذا خمس مكتبات متلك بيرجعولي 100 نسخة من كتاب بيصير عندي فجأة 500 نسخة من الكتاب وانا بكون مفكر انو الكتاب نافد وعامله طبعة تانية. فجأة بكتشف انو نص الطبعة الأولى رجع لعندي. طيب هاد منطق؟
م. م: يا أخي والله انت قصتك قصة. يعني انا متفق معك من الأساس على أني رجّع غير المباع. بعدين شو بتطبع انت وشو ما بتطبع مو مشكلتي… أنا موزع شو دخلني اذا انت اخدت قرارات خاطئة.
ع 1: قرارات خاطئة؟؟؟ وقت كتاب بيصير كميته عندي بالمستودع صفر وبرجع بطبعه بيكون قرار خاطئ مني؟؟؟ ليش أنت ما أخدت قرار صائب وبدل ما تاخد 200 نسخة من الكتاب اخدت بس 100 مثلا؟
م. م: عندي 10 فروع بكل فرع 20 نسخة وكان الكتاب عم يتحرك وفجأة وقف… شو بدي أتنبأ بالغيب؟ طيّب اذا ماحطينالكن كتابكن بكل الفروع بتزعلو واذا حطيناه ورجعنالكن كمية بتزعلو… وفوق هيك ماعم ترضوا تعطونا اكتر من 50%….
ع 1 (يقاطعه منفعلاً): هلئ شو دخل الحسم بالشي اللي عم نحكيه؟ الحسم وطريقة التعامل شغلة اتناقشنا فيها من سنتين وقت بدينا تعامل… لهلق لسا عم تحكي فيها؟
م. م (بلهجة قاطعة): ما بقدر خلي عندي 100 نسخة من كتاب ما بيتحرك.
ع 2: خلص خلص… لا تواخذنا أستاذ… هو (ع 1) شوي عصبي وبينفعل بسرعة بس قلبه طيب.
ع 1 ينظر شزراً إلى ع 2 وكأنه يقول له من دون كلام: “خراس”. ثم يقول موجهاً حديثه لمدير المكتبة.
ع 1: طيّب المرتجع وفهمناه، وين كشف الحساب؟ يعني طالما عم تحكي بالاتفاقات وشو اتفقنا وشو ما اتفقنا… فكمان نحنا اتفقنا من البداية انو كل سنة بترجع غير المباع وبتحاسبنا على المباع.
م. م: إي هلئ بدي اعطيك دفعة 300$
ع 1: شو 300$… المبيعات عندك بتطلع بأكتر من 2500$ يعني انت هيك عم تدفعلي أقل من 15% من المبيعات!!!
م. م: بعد شهرين برجع بدفعلك 300$ بس والله الأحوال ضيقة هلق.
ع 1: والله الأحوال ضيقة علينا كمان. شو بترجع بتدفعلي 300 $ الله يرضى عليك. على هالحالة مبيعات هالسنة بدها سنتين لتسددلي ياها. ومبيعات السنة الجاية كمان بدا سنتين وهيك… آخر شي بيصفى عنا مبلغ كبير ماعم يتسدد!!
م. م: شو أنا عم قلك بدي أنصب عليك؟ كلو بيندفع… بس هالفترة مافي سيولة.
ع 1: لا ماعم قلك بدك تنصب عليي. بس كمان انا عندي التزامات ودفعات للمترجمين والمؤلفين والمطبعة و….
يتأهب ع 2 للحديث فيسكته ع 1 بإشارة غاضبة من يده.
ع 1: بعد شهر بدي عالاقل نصف المبلغ مو بس 300$.
م. م: ولا يهمك… خلص هلق حضّرلي هالطلبية وانشالله ما منختلف.
(ملاحظة جانبية تقفز إلى الزمن المستقبل: لا يلتزم مدير المكتبة بدفع نصف المبلغ بعد شهر، ولا يلتزم حتى بدفع الـ300$ التي وعد بها أصلاً، وعلى طول التعامل يبقى هناك كتلة كبيرة من الأموال في ذمة المكتبة للناشر… وتبقى تدور وتدور طوال سنين… وربما تدفع، وربما تنسى، وربما تغلق المكتبة بعد سنين وتذهب هذه الكتلة مع الريح).
بعد أن يغادر مدير المكتبة الجناح ينبري ع 2 للكلام:
ع 2: لك يا اخي انت شو بتحب الأخد والعطا… قلك كتاب فاشل… خلص قلو أي معك حق كتاب فاشل… هاد صاحب أكبر مكتبة بالدولة الفلانية، ما منقدر نزعّلو.
ع 1: لا طبعاً ما بسمحلو يقول عن كتاب أنا آمنت فيه، ونشرته بكل اقتناع انو كتاب فاشل. شو يعني اذا صاحب أكبر مكتبة بالـ(X) بسمحلو يحكي شو مابدو؟ طز عليه وعلى مكتبته وعلى كل المبيعات وقت بدي اسمحله يقول عن كتاب جميل متل  كتاب فاشل.
ع 2: والله انت عقلك مو تمام. وبكرا بعد سنتين رح تفلس وتسكر الدار.
ع 1: طيب شكراً لتنبؤاتك العظيمة. خلينا نجرد هالكراتين أحسن من هالحكي.
.
نتيجة رقم 4:
والله يا عزيزي الناشر الذي اخترت الطريق الأول أنا غاية في الحزن عليك، ولذلك ومن هذا المنطلق سوف أقدم لك بعض النصائح عسى ولعل تفيدك في مشوارك الذي يتبنؤون لك بأنه قصير، وأنت مصرّ على أنه يفوق صاحب الظل الطويل طولاً.
1- إذا قال أحدهم عن كتاب من إصدارك بأنه فاشل، فكبّر راس ودافع عنه، لأنه بما أنك مصرّ على مبادئك، ومن الأساس اخترت الطريق الأول، فلا يوجد مفر ولا مهرب، على الأقل حافظ على كرامتك وكرامة كتبك.
2- بما أنك قد عرفت الآن أن معظم العاملين في المكتبات هم تجّار لا يفقهون شيئاً في الكتب والكتاب، فيجب عليك التحلي بالصبر الشديد وأنت تتعامل معهم، لا تتوقع منهم أن يروا الكتاب مثلما تراه أنت. ولا تتوقع منهم أي منطق في التعامل. يعني:
أ‌- المكتبة تظن (ولا أدري من أي يمكن أن تجلب هذا الظن) أن لديك مستودعاً في كل مكان، وبإمكانها أن تطلب أي كتاب منك في أي لحظة. (ربما هي لا تظن ولكنها تريد أن يكون لديك مستودع في كل مكان).
ب‌- إذا اشتروا منك كميات كبيرة من كتاب لأنه كان يبيع كثيراً، فلا تندفع وتطبع منه طبعة ثانية، لأنه ممكن بلحظة واحدة أن تقل مبيعات هذا الكتاب بصورة خارقة، وعندئذ ستكتشف أنه عاد إليك عشرات ومئات ضاحكة باسمة.
ت‌- التاجر يريد دوماً سيولة في يديه، ولذلك فإنه سيحاول تأجيل الدفع ما أمكنه ذلك، متجاهلاً أن جزءاً من عملك أيضاً هو التجارة، وأنك بدون سيولة لن تستطيع طبع كتب جديدة ليعمل هو بها ويكبّر أمواله. لذلك احرص على أن يكون في يديك دوماً رأس مال كبير كي لا تتوقف فجأة بسبب عدم دفع الناس للمستحقات التي عليهم.
3- أكرر نصيحة سابقة لك: يجب أن يكون لديك رأس مال كبير يكفيك 10 سنوات إلى الأمام. وإلا فإنك ستتوقف في السنة التي ينتهي فيها رأس مالك. السنة العاشرة هي السنة التي يمكنك البدء فيها بالاعتماد على موارد السنوات العشر لتمويل سنة جديدة.
4- عزيزي، بما أنك اخترت الطريق الأول، فاعلم أن هناك جزءاً من أرباحك سيذهب كديون معدومة. لأن هناك كثيراً من التجار سيفلسون ولن يردوا لك أموالك، وكثير من التجار نصابون يضحكون في وجهك كلما رأوك ويؤكدون لك: “الك معنا وما معنا” (وربما يكملون أغنية وسام الأمير: “الك معنا وما معنا.. ولمّا يكون معنا الله لا يجمعنا”)، على مدى أزمان وأزمان، حتى تمل وتيأس وتقتنع بأنه يجب عليك أن تغني حين تلقاهم: “سامحتك سامحتك”. (ولكن حذار من أن يجرفك اللحن فتكمل “ودا مش غضب عني ولكن لأني بحب بضمير”، فلا يمكن لمخدوع أن يحب خادعه بقلب كبير أو صغير حتى).
.
5- المروية الخامسة (يتبعها: نتيجة رقم 5):
مشهد مسرحي، أبطاله: عامل في دار نشر، مديرة المشتريات في مكتبة لها فروع.
.
تدخل مديرة المشتريات على جناح الدار، تحيي ومباشرة تنطلق في جدول الأعمال.
م. م: نحنا حابين نتعاون معكم ويصيروا كتبتكم موجودين بفروع مكتبتنا.
ع: أهلا وسهلا.
م. م: شروطنا بالتعامل:
1- انا ما خصني بتكاليف الشحن، كتبك لازم توصل على الفرع الرئيسي للمكتبة
2- باخد الكتب على الحساب وبدفع بعد 120 يوم وطبعاً ما بدفع غير على اللي انباع أما اللي ما انباع فشو خصني فيه؟ بردلك ياه وكمان الشحن بالرجعة ما خصني فيه. بدك ترجع تشحنه من عنا أنت.
3- الحسم 50% أو 60% حسب شو بتعطي للباقي، وبدك تنتبه أنو ما فيك تكذب بهالموضوع لأنو بدك توقع على كونترا بيقول انك ما بتعطي غيرنا حسم أعلى مننا.
ع: لحظة لحظة سؤال… شو يعني اللي ما انباع شو خصني فيه؟ يعني اللي ما انباع بتكبّوه بالطريق يعني؟
م.م: لا أكيد مش هيك مسيو بس انو منضبو بكراتين ولازم تستلمو فوراً.
ع: إي بس أنا ماعندي مستودعات بهالبلد وما عندي موظفين بهالبلد وما بقدر استلمو بعد 120 يوم. يعني على الأقل لأرجع اجي لهون لبعد سنة عالمعرض الجاي.
م.م: ما خصنا بهالشي مسيو. شروطنا هيك بالتعامل.
ع: طيب والسؤال التاني يعني اذا انا وقعت على الكونترا انو مابعطي غيركن حسم أعلى وبعد ما وقعته بشي كم شهر اجا موزع واخد مني كميات كتير كبيرة وبدو يدفع كاش مش على الحساب متلكن فبقلو ما فيي اعطيك أكتر من 50% لأنو في مكتبة بتاخد مني كميات قليلة وما بتدفع كاش موقعتني على عقد بيقول انو ما بعطي غيرها حسم أعلى؟ هاد منطق برأيك؟
م.م: مسيو نحنا هيك شروطنا بالتعامل، واتذكر انت عم تتعامل مع X ]اسم مكتبة كبيرة ولها فروع[ مش مع أي حدا.
ع: طيب في مجال يا أستاذة أنك تشوفي كتبي قبل… وبعدين بتبقي بتقوليلي شو شروطك بالتعامل؟؟؟؟؟ لأنك بلشتي تحكيلي شروطك ولسا ما شفتي أصلا شو عندي كتب!
م.م: إي أكيد أكيد هلئ رح اخد كم نسخة من كم كتاب هدية منك منشان ندرسن ونشوف الترجمة ونوع الورق واحترام الحقوق والطباعة وكل هالشغلات اذا مناسب نحطن بمكتبتنا.
ع: نوع الورق؟؟؟؟ احترام الحقوق؟؟؟ الترجمة؟؟؟؟ ومين بدو يقيّم كل هالامور؟؟؟
م.م: أنا.
ع: ممممممممممممممم اذا هيك معناتا ممتاز. خفت يكون اللي بدو يقيّم هالأمور حدا ما بيفهم.
.
نتيجة رقم 5:
والله يا صديقي تعبت من النتائج، وكما أنت شايف كل الدروب تؤدي إلى روما.
نصيحتي الأخيرة الك بتلخصها جملة لعادل إمام: “إتكل على الله واشتغل رقاصة”. وكرروها “الفوركاتس” بأغنية “طال انتظاري”: “وانت غاشي وده ما بيسواشي والهيئة حظك كلو ماشي عالبقباشي… كول نجاصة ومنقدّملك مصاصة اتكل ع الله ويلله اشتغل رقاصة”.
.
6- المروية السادسة (محاكمة ناشر – تأريخ في وثائق):
مختارات من محاضر متخيلة لجلسات محاكمة متخيّلة
.
القاضي: السيد فايز علام أنت متهم بأنك لا تجيد التعاطي مع المكتبات والموزعين.
المتهم: أنا أتهم المكتبات والموزعين بأنهم لا يجيدون التعاطي مع الكتب.
القاضي: وأنت متهم أيضاً بأنك تدعي على كثير من دور النشر بأنها لا تحترم الكتاب.
المتهم: صحيح. حين أسمع بأذني وأرى بعيني كيف يتزلفون إلى المكتبات والموزعين وكيف يرضون بإهانة كتب آمنوا بها ونشروها مقابل حفنة من الدولارات فمن حقي إذاً أن أدعي بأنهم لا يحترمون لا كتبهم ولا كتّابهم.
القاضي: وهل كل دور النشر تفعل ذلك؟
المتهم: معظمها. ومن لا يفعل ذلك فسيكون مصيره كمصيري.
القاضي: ولكن هناك دور كثيرة ناجحة وكتبها موجودة في كل المكتبات، كيف تبرر ذلك؟
المتهم: لكل دار تبرير مختلف، فدارٌ طبعت لفلانة وبسببها صارت كتبها مطلوبة، ودار أخرى ترجمت لفلان فصارت كتبها مطلوبة، ودار ثالثة نشرت للأمير فلان أو للوزير فلان… ودار رابعة… ودار خامسة…
القاضي: وأنت متهم بأنك تشيع أن كل دار لها طرقها الخاصة (التي قد تكون ملتوية) لتتدبّر أمر بقائها.
المتهم: لم أقل كل دار، وإنما قلت إن معظم الدور لها طرقها الخاصة (التي قد تكون ملتوية) لتتدبّر أمر بقائها.
القاضي: هل لك أن تذكر لنا بعضاً من هذه الطرق؟
المتهم: النشر على حساب المؤلف (بشكل جزئي أو كليّ) – الكذب في عدد الطبعات – أخذ منح ترجمة ونشر بقيمة تفوق القيمة الفعلية – بعض الدور عملت حين كانت في بداياتها كموزع لدور أخرى ونصبت منها أموالاً طائلة وهي حتى الآن لم تعد ما سرقته إلى أصحابه – بعض الدور تبيع كمية كبيرة من كتبها لجهات حكومية في بعض الدول العربية ولا ندري ما مصير هذه الكتب (هل تبقى لتتعفن في المستودعات مثلاً؟) وهل هو أخلاقي أن نبيع كتبنا فقط من أجل تحصيل النقود دون أن نعرف إلى أين يُذهب بها وما الذي يحلّ فيها؟ – بعض الدور لديها مكتبات وهي تعمل بأموال الناس ولا تسدد ما عليها من مستحقات إلا بعد مضي وقت طويل وفي هذا الوقت تعمل في هذه الأموال وتستعملها كرأس مال خاص بدار النشر التابعة لها…. وهناك طرق أخرى كثيرة.
القاضي: ولماذا لا تفعل الشيء نفسه؟
المتهم: لا أقبل.
القاضي: قلت إن هذا حال معظم الدور، وما هي حال بقية الدور إذاً؟
المتهم: كحالتي. يعانون ويخسرون ولكنهم مع ذلك مصرّون على ألا يتركوا النشر للّصوص والتجّار.
القاضي: رُفعت الجلسة.
.
مشهد ختاميّ:
إيميل صادر من فايز ومرسل إلى مروان بتاريخ 25-12-2018
.
عزيزي عندك حلين: إما لا تسمح لي بالتعاطي مع المكتبات والموزعين مرة أخرى، وإما ستخسرهم كلهم في القريب العاجل.
ولكم الصبر ودعواتي القلبية على ما ابتلاكم.
كل المودة
فايز
.
ملاحظة ختامية:
كل ما ورد تحت: “هذا بوست طويل جداً” وحتى انتهاء المروية الخامسة هو تجارب حقيقية، تم نقلها هنا كما حدثت دون أي تدخل إلا في اختصار كل ما لا يمت للموضوع بصلة.
.
ملاحظة أخيرة غير ضرورية:
لدي عشرات القصص والحوادث الأخرى الشبيهة، ووالله ما منعني من ذكرها إلا:
1- أني خفت إملال من بدأ بهذا “البوست” على الرغم من تحذيري الابتدائي.
2- أني بدأت بكتابته في الساعة الثانية وها هي الساعة تشير إلى الخامسة وبضع دقائق، وإني والله قد آلمني ظهري، وصدعني رأسي، وسئمت تكاليف التوزيع، ومن يعمل في التسويق فترةً لا أبا لك يسأم.

 

ـــــــــــــــــــــــ

  • من صفحة الكاتب والناشر فايز علّام على الفيسبوك.