الروائي الهولندي الإيراني قادر عبدالله: لقد فككتُ شيفرة الحياة

الروائي الهولندي الإيراني قادر عبدالله: لقد فككتُ شيفرة الحياة

 ولد حسین سجادي قائم مقامي فراهاني في 12 ديسمبر عام 1954 في آراك، إيران.

نشأ في أسرة دينية فارسية، ابن لرجل أصم أبكم، يعمل في ترميم السجاد.

درس الفيزياء في جامعة طهران، وأصبح ناشطاً سياسياً وعمل ضد حكم الشاه وآيات الله فيما بعد.

تم نشر كتبه منذ عام 1980 باسم “قادر عبد الله”، تكريماً لاثنين من أصدقائه اللذين تم إعدامهما. هرب من إيران عام 1985، واستقر كلاجئ سياسي في هولندا في العام 1988.

 

  1. كم عمرك وفقاً لشعورك؟

(يضحك) أشعر أحياناً أن عمري مئة عام، وأحياناً ثلاثمئة عام. لأني مررت بتجارب كثيرة، لذا أمور كثيرة جداً لم تعد مفاجئة بالنسبة لي. أشعر أحياناً بأني على قمة جبل وأنظر إلى أسفله. كمثل رجل لديه ثلاثمئة عام من الخبرة.

وفي الوقت نفسه أشعر غالباً بأني شاب في الثلاثين من عمره؛ ما يزال لدي الطاقة والفضول نحو الحياة، والرغبة في تجربة شيء جديد كما لشاب في الثلاثين. لقد تعلمت أن أمامك خيارين إذا كنت في مثل عمري: إما أن تلتزم تدريجياً أو تشكل وجهات نظر جديدة. فعلى مدار الأربعين عاماً الماضية، على سبيل المثال، مارست الجري دائماً من 12 إلى 15 كيلو متر في الأسبوع. حتى قررت الانضمام إلى سباق الماراثون وأنا في الرابعة والستين. شاركت في سباقين، وأنوي الانضمام إلى ثمانية أخرى. (يضحك) حتى أبلغ الخامسة والسبعين، وحينها نرى فيما إذا كانت الحياة تسمح بذلك. يجب أن يكون لديك الرغبة، والحياة تحققها لك.

وهذا ينطبق على عملي أيضاً. أمضي نحو عامين في كتابة رواية جديدة. وكنت مقتنعاً بأني كاتب مجد، حتى أدركت بأني أستطيع بذل جهد أكبر. بالإضافة إلى التحرير والترجمة. فلقد ظننتُ أني لا أملك الوقت الكافي، ولكني كنت مخطئاً. لدينا الوقت بطبيعة الحال. وكل ما عليك القيام به هو الاستيقاظ مبكراً والعمل لفترة أطول.

لذا، كم عمري وفقاً لما أشعر به؟ ثلاثمئة، وثلاثون عاماً في الوقت نفسه.

 

  1. ما هي أهم سماتك؟

من خلال تجارب ثلاثمئة عام، يمكنني استخلاص الجمال حتى من أكثر المواقف بؤساً. فلقد تعلمت بأن هناك بذرة سعادة ذهبية في داخل كل محنة. ينبغي عليك حفرها فحسب. فلقد نشأتُ في عائلة ذا ثقافة عريقة، منحتني كل شيء، لكن ما إن وصلتُ إلى هولندا، بعد هربي من بلدي الأصل (بلاد فارس، أو إيران كما تسمى في الوقت الحاضر)، فقدت كل شيء. وشعرت ببؤس حقيقي. كنت رجلاً في الثالثة والثلاثين من العمر، وأردت أن أصبح كاتباً في بلدي. وفجأة فقدت كل شيء؛ فقدتُ لغتي وقرّائي وهويتي. غير أني نجحت في تحويل ذلك البؤس إلى شيء جميل. وذلك من خلال اللغة الجديدة. واكتشفت حكمة من جراء ذلك: كلما سقطت على نحو عميق، اقتربت من الذهب. لا أعلم إن كانت الحكمة صحيحة أم لا، لكني أثبت صحتها. هذا ممكن. أظن أني قد فككت شيفرة الحياة. إذ يمكن للإنسان أن يحوّل أكثر الظروف بؤساً إلى سعادة.  عليه فقط أن يكتشف كيفية فعل ذلك.

الهجرة والصراع مع لغة جديدة أظهرت هذه الحكمة في نفسي. ولأني حديث العهد في البلد كان عليّ أن أصنع ذاتي وابتدع نوع جديد من الأدب ومن ثمّ نظرة جديدة نحو الحياة.

لماذا أردت الهجرة إلى هولندا على وجه الخصوص؟ هذا ما حسمته الصدفة. هربت من إيران نحو تركيا حيث سجلت اسمي في مكتب الأمم المتحدة. وتم قبولي والاعتراف بي لاجئاً. ووجب عليّ الانتظار حتى وصول وفد من إحدى الدول الأعضاء لدى الأمم المتحدة. وذات يوم وصل وفد من هولندا وأراد إجراء محادثة معي. سألني أحدهم: “ماذا ستفعل إذا أخذناك معنا إلى هولندا؟”. لم أكن قد سمعت بعد عن هولندا، ناهيك عن الأدب الهولندي، إلا أني أجبته: “سأكتب باللغة الهولندية”. فرد الرجل: “حسناً، سنأخذك معنا”. ولم يُطرح علي سؤال ثانٍ. لو كان الوفد فرنسياً لقلتُ بأني سأكتب بالفرنسية، ولو كان سويدياً لقلتُ بأني سأكتب بالسويدية. أردت الكتابة فحسب.

 

  1. ما هو شغفك الخاص؟

تحقيق هدف ما. إذ لا يمكنني المشي هكذا ببساطة، على سبيل المثال، دون أن يكون لدي هدف. مثلاً: أمشي نحو آنتڨيرپن من أجل شراء باقة من الزهور. كذلك هو الحال مع الكتابة؛ لا أشرع بالكتابة ما أن أعرف الجملة الأخيرة من الكتاب، عندها أبدأ في الكتابة لعامين حتى أنتهي من الكتاب. أريد رؤية قمة جبل إفرست أولاً ومن ثمّ تسلقه.

 

  1. هل الحياة هدية بالنسبة لك؟

أنا ممتن للحياة، لثلاث مرات؛ علمتني الحياة (وهو يدق على صدره مرة بعد أخرى) أن أنصت إلى جسدي، وإلى نفسي؛ أن أثق بنفسي وبتجربة ضمتها خلايانا على مدى آلاف من السنين. إذا كنت على تواصل مع نفسك، ستختار الاتجاه الصحيح وتحقق ما تريد.

  1. ما هي الأحداث اليومية البسيطة التي يمكن أن تجعلك سعيداً؟

انظر؛ يمكن أن تنتهي الحياة في أية لحظة، لذا أنا أستمتع بأبسط الأشياء. لكن هذا ليس بديهياً. إذ يكمن الفن في الارتقاء بالأشياء الصغيرة إلى شيء كبير. سأعطيك مثالاً: لدي حفيدان؛ صبيان في الرابعة والسابعة، يسكنان على بعد 5 كيلومترات من منزلي. تساءلت ذات يوم: كيف يمكنني التواصل معهما؟ حسناً، بأن أدرسهما الفارسية! كل يوم في الساعة الرابعة بعد الظهر أرتدي حذائي الرياضي وأمشي الخمس كيلومترات لأدرسهما الفارسية في خمس دقائق. ثم أرتدي سترتي من جديد وأعود ماشياً إلى المنزل. أستمتع بذلك وهما أيضاً. لذا أنا لا أمشي لمجرد المشي، بل وأمنحهما هدف أيضاً. إذا كان لديك هدف، إذا منحت لشيء معنى، تستطيع أن ترتقي بشيء بسيط إلى شيء كبير. لذا إذا انا مت، فلن ينسيا أبداً ذلك المشي.

 

  1. ما هي نقطة ضعفك؟

بووه! الأطفال. عندما أرى شخصاً يعنّف الأطفال، أستشيط غضباً. وأتخيل بأني مخالفةً للقانون أضرب ذلك الشخص ضرباً مبرحاً. هل يمكن لشخص أن يؤذي حفيديّ؟ أوه، لا أسمح بطرح هذا السؤال! إنها إحدى مخاوفي: أن يظهر قادر عبد الله على الصفحات الرئيسية من الصحف بتهمة ضرب أفضى إلى الموت (يضحك). لا أسمح لأحد أن يمس الأطفال بسوء، وخاصة ذلكما اللذان أدرسهما الفارسية (يضحك).

 

  1. ما الذي يشعرك بالندم؟

أنا لا أعرف الندم. لأن لدي تواصلاً جيداً مع جسدي. أنصتُ إلى نفسي وأتصرف بناء على ذلك وأتقبل كل العواقب. أحاول دائماُ أن أكون رجلاً صالحاً، رجلاً مخلصاً، لكن يمكن أن أخطئ، وهذه طبيعة البشر، وحينئذ أكون مستعداً لدفع الثمن جراء ذلك.

 

  1. ما هي أكبر مخاوفك؟

الخوف من الفشل. انظر، أنا ابن رجل أصم أبكم. كان أبي رجلاً بسيطاً لا يعرف عن العالم أي شيء. لذا حلِمَ بأن يكون لديه ولد قوي يسمع ويتكلم. ليس وحده، بل كذلك أمي. أمي منحتني اسمي، لكنها لم تلفظ اسمي قط. اسمي حسين سجادي، لكنها كانت تسميني “رجل”. منذ ولادتي صنعا مني رجلاً. ولذلك حملتُ عبئاً ثقيلاً على كتفي. كان عليّ القيام بكل شيء؛ أن أكون بديلاً للأب في عائلتي، ورجلاً لأمي. لذا غير مسموح لي بالفشل من وجهة نظرهم. حتى أن أمي لم تسمح لي بالزحف إلى حجرها. إذ يجب أن أكون رجلاً. ويجب أن أكون الأفضل. ويجب أن أكون الأكبر. أرسلوني إلى عالم قاس. ونتيجة لذلك، تسرب خوف شديد من الفشل إلى قلبي، ولم يتركني وشأني مطلقاً.

لكن بدون هذا الخوف، الذي ينبغي أن أقهره مرة بعد أخرى، ربما لم أكن لأتحاور معكم. لأن الخوف جعلني ما أنا عليه الآن.

 

  1. متى بكيت آخر مرة؟

بكيت في لحظتين عصيبتين. الأولى عندما أُعدم أخي وهو في التاسعة عشرة من عمره، كان طالباً ويتطلع إلي بإعجاب. وكنتُ عضواً في حزب سري وتبعني بالانضمام إليه. وذات يوم اقتحمت الشرطة المنزل وتم اعتقاله. أما أنا فاستطعت الهروب. عندما بُلغت عبر اتصال هاتفي بأنه قد تم إعدامه، أووو، بكيت كثيراً!  حتى اهتز المنزل جراء بكائي. والمرة الثانية في هولندا، عندما تلقيت اتصالا هاتفياً يخبرني أن أبي قد مات. أووو، حتى اهتزت النوافذ جراء بكائي.

 

  1. متى فقدت السيطرة على نفسك؟

بعد يوم كامل من الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر وبعد الجري يكون لدي الكثير من الأدرينالين ويمكن أن يؤدي ذلك إلى خطأ في بعض الأحيان. يمكن للأدب والرياضة أن يدفعاني إلى العدوانية (يضحك). أعني عدوانية لفظية. وعندئذ لا أحتاج الكثير من أجل إلقاء هجاء هائل. الآن، وبالرغم من ذلك عرفت نفسي وسيطرت عليها بسهولة. لكني أتذكر حكاية طريفة: فبعد أن قمت بالجري ومن ثم الاستحمام، خرجت إلى مركز المدينة لشراء شيء ما. عليك أن تعرف أن الأرصفة في دلفت ضيقة جداً، ولذا يترتب عليك النزول إلى الشارع ثم الصعود على الرصيف بين الحين والآخر. فما أن نزلت إلى الشارع حتى مر راكب دراجة، أحد أولئك العنصريين، وصرخ: “هَي، لدينا في هذه البلاد أرصفة أيضاً”وواصل سيره. لكني تبعته. ومن تخبطه سار بدراجته الهوائية على العشب. “تعال وأَشر إلي، أين يوجد رصيف هنا!” صرختُ خلفه.

هل استحضر اللغة الفارسية لكي أشتم؟ لا (يضحك). تبدو اللغة الفارسية شاعرية للغاية. سيتساءل المرء: “ماذا يقول ذلك الرجل؟ هل يقرأ الشعر؟” (انفجر بالضحك). لا، ينبغي أن تستخدم لهجة قاسية وحادة. واللغة الهولندية مثالية لذلك.

 

  1. ما العمل الفني الذي شكلك أو ترك انطباعا دائما لديك؟

القرآن. وليس هذا الكتاب وحده الذي أثر بي ولكن كل الكتّاب والفنانين والمفكرين الفرس الكبار الذين تتلمذت عليهم.

 

12.هل سبق وأن كانت لديك تجربة دينية؟

لقد نشأت في عائلة دينية، لكني بدأت بالشك في وجود الله في الخامسة عشرة من عمري، وحاولت اكتشافه بشتى الطرق. كنت مغرماً في ذلك الوقت بجارتنا التي تسكن في بداية شارعنا، في الزاوية. تُقت إلى رؤيتها وكتبت في دفتر يومياتي: “يا الله، أنا أشك بوجودك. أعطني دليل على وجودك. أنا أحب تلك الفتاة. سأرتدي ملابسي وأذهب إلى منزلها في الساعة الواحدة ظهراً. إذا كنت موجوداً دعها تخرج للحظات”. ارتديت ملابسي ووضعت بعض العطر وبعض الجل في شعري وغادرت المنزل. انتظرت لثلاث دقائق، دقيقتان، دقيقة واحدة، ثم بقيت لخمس دقائق أخرى أمام باب منزلها. لكنها لم تخرج. لذا عدت إلى المنزل وكتبت في دفتر يومياتي: “يا الله، أنت غير موجود”. على هذه الكيفية هو غير موجود دائماً، وعلى كيفية أخرى هو موجود؛ دققت الجرس، وفتحت الفتاة الباب.

 

13.كيف تنظر إلى جسمك؟

انظر، ما تراه ليس أنا. أنا أكثر ثراء، وعمراً وحكمة من نفسي. قادر عبد الله هو ليس الرجل الذي يجلس أمامك، بل هو الرجل الذي خاض الحروب، وسكن الكهوف، وخَبُر الدين والحب والمرض. هو مخلوق متمرس. هو كبسولة من المعلومات التي نقلها إليه الملايين؛ بدءا من الجد الأكبر إلى الأصغر إلى الأب إلى الابن. من يجلس أمامكم يتكون من آلاف الأنا مع آلاف التجارب. إنه جهاز كمبيوتر قوي جداً. لقد أقرضتك الحياة ذلك الجهاز. يمكنك استخدامه لفترة من أجل تطوير ذاتك. ولاكتشاف عجائب العالم. ولفهم معنى الحياة. ولإضافة شيء ما، ولتقديم شيء ما. لذا عليك الاعتناء بهذا الجهاز جيداً. إذ يمكنك تلويثه، أو إتلافه، لكنه فرصتك الوحيدة. لذا استفد منه جيداً. وأنا أبذل قصارى جهدي.

 

  1. ما رأيك بالإيروتيكية؟

المرأة أجمل ما في الكون بالنسبة لي. فالمرأة الشابة العارية في المناظر الطبيعية هي أجمل ما فيها. لذا أستمتع بالنظر إلى جمالها وثدييها وأردافها.

 

  1. ما هو أعنف خيال تصورته؟

أن ألقي القبض على مجرم يؤذي الأطفال. أوووو، عندئذ لا أعرف نفسي، ذاك أني أصبح وحشاً.

 

16.أي حيوان تتمنى أن تكون؟

لا أود أن أكون حيواناً، لأني كذلك. غالباً ما يكون لدي شعور بأن ثمة حصان في داخلي؛ حصان أسود برّي يتألق تحت الضوء. حصان بدائي يخبط الصخور بين الحين والآخر ولديه حوافر مكسورة نتيجة الجري بسرعة شديدة.

 

  1. كيف كانت علاقتك بوالديك؟

لقد نظرت إلى أبي دائماً على أنه ابني المعاق. إذ كنت مسؤولا عنه وعن زوجته وبناته.

أما أمي فلم أكن أعرف أني أكرهها بشدة حتى كتبت رواية “الكتابة المسمارية” (صدرت الرواية عام 2000) إذ صوّرتها قبيحة للغاية، مع الكثير من الكراهية، لم أكن أجرؤ على إظهار ذلك لأي أحد. لم تكن تلك الكراهية مبررة على الإطلاق، لكن اتضح بأنها مختبئة في أعمق مستويات الذاكرة خاصتي. لقد أعدت كتابة تلك الرواية لست أو سبع مرات لأتخلص من تلك الكراهية. إلا أن تلك الذكريات لم تدعني وشأني. إنها سنوات من الألم والمعاناة. لكنها أيضاً مصدر للأدب.

 

  1. كيف تُعرّف الحب؟

الحب (سعل، ثم صمت لبرهة، وفكر) الحب هو.. بدون الحب سيكون وجودنا مستحيلاً. لا أعني نحن على أننا أفراد، بل كمجموعة. بدون الحب لن تتحرر أي طاقة. تحتاج الحب لتطوير الأنا خاصتك. فالحب يربطك بالجمال. والحب كمثل حصان ربطته أمام عربتك لتفوز في السباق.

 

  1. هل أنت صديق جيد؟

أنا صادق جداً ومتمسك بصداقاتي، حتى مع الذين لا يستحقون ذلك. أحاول أن أكون صادقاً في علاقاتي. إذا كان الحب هو الحصان الذي يجر عربتك، فالصداقة هي الشخص الذي يجلس إلى جانبك. فمن الحسن أن يكون إلى جانبك شخص مخلص. ولذا ينبغي أن تكون واعياً. وينبغي عليك الاعتناء بالصداقة تماماً مثلما تعتني بنباتات الحديقة، وإلا ستذبل.

 

  1. ما هي الكيفية التي تود أن تموت بها؟

مثل رجال عائلتي أو قدواتي الكبار، والحكماء في الأدب الفارسي. إنهم يسقطون مثل شجرة قديمة. بووم! وينتهي الأمر. سقط أبي أيضاً؛ في الشارع، بالقرب من صف من الأشجار يحاذي النهر، وانتهى الأمر. وسقط عمي الأكبر؛ في الشارع، بالقرب من صف من الأشجار يحاذي النهر، وانتهى الأمر. وأنا أيضاً سأسقط مثل شجرة قديمة، وينتهي الأمر (يضحك) أنا متأكد من ذلك.

ما أتمناه كعشاء أخير؟ طعام بسيط. أحب الخبز الطازج الساخن مع الجبن والعنب الأحمر. طعام بسيط، ورباني، إنه طعام الجنة. وكل شيء فيه. (يضحك)

 

  1. ماذا يعني لك الجحيم على الأرض؟

داعش. ونظام آيات الله في إيران. أنا ضد الحرب، وضد العنف، لكني أتخيل نفسي أحياناً وأنا أطير فوق جنات آيات الله وأقصفهم. قتلت أناس كثيرين في كتبي لمرات عديدة. فما يدور في مخيلتي، أضعه في الأدب.

الجحيم على الأرض هم أولئك الذين يفرضون إرادتهم على الوطن باسم الدين. فأنا لا أستطيع زيارة قبر والدي بسبب آيات الله. يجب أن يرحلوا. وداعش أيضاً. وبكل قوة، نعم.

 

  1. هل سبق لك وأن ضبطت نفسك متلبساً بمشاعر العنصرية؟

بالتأكيد. فمن يقول بأنه ليس لديه مشاعر عنصرية، لا أصدقه. العنصرية كمثل الحب تماماً، والغيرة، والخوف، إنها طبيعة البشر. لا يرغب الإنسان في أن يكون غريباً في بيئته. لكن لأني إنسان، أسيطر على تلك المشاعر. فإذا كنت مدركاً لأفكارك، يمكنك التصرف على نحو مناسب.

إذا لم يعجبني شخص ما، أدعوه لزيارة منزلي. نأكل ونشرب ونتحدث، والمشاعر العنصرية تتلاشى. ينبغي أن تفتح ذراعيك. فإذا كررت قول: أنا أكرهك، أنا أكرهك، أكرهك، لشخص ما، تبدأ في تصور إنها تعني: أو، أنا أحبك. (يضحك) هذه هي الوصفة.

 

  1. ماذا يعني لك المال؟

أود أن أجيب فوراً: لا شيء. لم أقم بأي عمل قط لمجرد كسب المال. لكن الحياة منحتني الكثير وأنا ممتن لذلك.

سأحكي حكاية جميلة: عندما رغبت ابنتي في تجديد منزلها، أعطيتها المال لاستبدال النوافذ. وذات يوم مشيت بالقرب من منزلها ورأيت رافعة ترفع النوافذ لتثبيتها. حينئذ قلت في نفسي: هذا جميل جداً. جلست أمام الكمبيوتر، وفكرت في كتابة قصص، فإذا بمخيلتي أصبحت نافذة. وجدته أمر غير عادي.  لم أكتب قط بنية شراء نوافذ. (يضحك)

 

  1. هل لديك ذكريات فظيعة عن الإجازة؟

لا آخذ إجازة، إنما أسافر كثيراً. إذ سافرتُ إلى جميع أنحاء العالم حيث تُرجمت كتبي. فلقد دُعيت ذات مرة إلى زيارة مصر بمناسبة صدور الترجمة العربية لرواية “دار المسجد” (صدرت الرواية عام 2005). قلت في نفسي: سآخذ زوجتي وبنتيّ معي في إجازة. لكن في اليوم الأول من وصولنا تلقت ابنتي الصغرى اتصالاً هاتفياً يبلغها بأن عليها إعادة الامتحان. لذا كان عليها العودة بسرعة إلى هولندا. بعد أن ألقيت محاضرتي، استأجرت سيارة جيب وسرت لمئات مئات الكيلومترات لزيارة وادي الملوك لنصف يوم. ضاق نَفَسي جراء مشاهدة الكثير من الجمال والكثير من التاريخ! أردتُ مشاهدة كل شيء، لكن ذلك لم يكن ممكناً. كان ذلك بمثابة كابوس جميل لا ينسى للعطلة. (يضحك) لا، الكابوس وصف سلبي للغاية. لأصفه على هذا النحو: حلم، أو مغامرة أثناء النوم.

 

  1.  لمن تريد أن توجه رسالة؟

أوو (صمت لبرهة) النبي محمد. أنا معجب به إنساناً، لكن رغم ذلك أود أن أحييه وأقول له: انظر أي مسلسل درامي صنعتهُ أحلامك!

 

المصدر: ده مورخن

الرواية نت