مارس 25, 2019
  • مارس 25, 2019
  • Home
  • قراءات
  • أحلام مستغانمي في “شهيا كفراق”… القراءة بلا متعة
يناير 1, 2019

أحلام مستغانمي في “شهيا كفراق”… القراءة بلا متعة محمد حجيري

By 0 294 Views

لطالما تفاديت الكتب الأكثر رواجاً وانتشاراً، لا أعرف السبب بالتحديد، ربما مزاجيتي تجعلني أغض النظر عنه، أضافة الى هروبي من الدّرجة (الموضة) القرائية والميديائية لبعض الكتب، ومنها كتب الجزائرية – اللبنانية “المليونية” أحلام مستغانمي التي، باتت إسماً لامعاً منذ أصدرت روايتها “ذاكرة الجسد” ثم “فوضى الحواس”. فعلى مدى سنوات، كنت أسأل بعض المواطنين والمواطنات وبعض الفنانات ماذا تقرأن (أو تقرأون) يكون الجواب التلقائي “ذاكرة الجسد” لأحلام مستغانمي أو “الخميائي” لباولو كويلو وربما روايات دان براون، الى درجة أن الحيرة روادتني، وبتّ اسأل إذا كانوا فعلا يقرأون هذه الكتب، فالذي يقرأ أو لا يقرأ، تكون على لسانه، وهي قرينة كتب الأبراج، وتحظى باهتمام “شعبي”، ويذمها الكتّاب والكتبة في مقالاتهم وتعليقاتهم وأحاديثهم، وبعضهم يحسد بسبب مبيعاتها “الهائلة” وأرباحها، في مقابل المبيعات الخجولة للكتب الرصينة…

وحين حصلت في المدة الأخيرة على كتاب مستغانمي الجديد “شهياً كفراق” عن دار هاشيت-انطوان في بيروت، يقال إنها أصدرته بعد غياب أربع سنوات، فكرت أن أهديه لأحد الزملاء الذين يحبون قراءة الروايات، فقال لي: “لا أريده. إن أحلام تتفلسف كثيراً”، ابتسمت وعدتُ أدراجي، واضعاً الكتاب المطبوع بأناقة واتقان في حقيبة اللابتوب، وعند المساء في زاوية من زوايا منزلي، بدأت افلفشه من باب الفضول، علني أكسر حاجز الهروب من “الأكثر انتشاراً”، و”تأثيراً”، ربما أجد ما يدفعني للكتابة وإبداء الرأي ولو بعد حين. بدا لي عنوان الكتاب مثل عناوين المقالات في الصفحة الأخيرة من المجلات الفنية، وعلى الغلاف الأخيرة تضع الروائية والكاتبة صورتها في مكان يوحي بالشرق حيث الزخرفة، وتحمل جهاز اللابتوب وتبتسم للكاميرا، مرفقة بعبارات “ما كنت أريد من العالم كله إلا أنت، واليوم أقول: “لك العالم كل إلا أنت”، وتقتبس الروائية الجزائرية تصريحاً لايرينا بوكوفا، المدير العامة السابقة لمنظمة اليونسكو تقول عن أحلام “هي امرأة عظيمة”، و”كاتبة كبيرة”، و”رائدة في مجالها مناضلة تنحدر من سلالة الكتّاب الذين تبنوا عبر التاريخ القضايا الكبرى”، ولم تذكر ايرينا ما هي “القضايا الكبرى”، ولا “سلالة الكتاب”. وتعرف أحلام نفسها، عدا عن شهادتها الجامعية في علم الاجتماع من إحدى الجامعات الغربية الباريسية، تصنيفها من مجلة فوربس بـ”الكاتبة الأكثر انتشاراً”، و”باعت كتبها مليوني نسخة”، ولديها “أكثر من 12 مليون متابع على صفحتها في فايسبوك”، وتقول عن نفسها “مليونية”… في أحد أخبارها تقول إنها وقعت كتابها “سبع ساعات متواصلة”، وحصلت على الأكثر مبيعا في فئة الرواية، ومع ذلك، ففي إحدى مقالاتها التي نشرت فايسبوكيا، تفوح من كلماتها رائحة “المظلومية”، إذ تتحدث عن “مجد” الفنان الجزائري(المطرب) الذي يصبح مشهوراً وحاضراً بسبب أغنية، وتعرف بلاده بالنسبة إلى الجمهور باسمه، بينما الكاتبة (وهي تتحدث عن نفسها)، تبقى سنوات تكتب كتابها ولا تأخذ حقها.

وتسرد أحلام في “شهياً كفراق”، قصّة الفراق، لرجل فقد ثقته بالحبّ، رجلٍ غامض، يخاطب ذكريات أحلام الكاتبة والإنسانة، التي أرادت للكتاب أن يسرد مواقف ولحظات عاشتها مع “قامات عاصرتهم” مثل نزار قباني وغازي القصيبي، وأخرى عائلية خاصة، وما تكتبه أحلام يبدو أشبه ببقايا كتابات سابقة، تدون كلاماً متشعب التوجهات، وغير محسوس، لا هو بالرسائل ولا هو بالرواية، هي كتابات ربما لا تصل الى مكان في سياقها. وتقول “كتبت كثيراً من العواطف في تضادها وفي ذهابها وإيابها، عن علو الأحاسيس وانهياراتها، عن النفس البشرية وتناقضاتها”. وتضيف “أصبت غالباً وحدث أن أخطأت وما زلت أتأمل دهاليز النفس البشرية ومتاهاتها. فللكاتب واجب تأملي تجاه المشاعر ما دامت العاطفة هي ما يحكم الناس في الحياة وما يحرك الأبطال في الروايات وهي التي بمنطقها المجنون تحكم العالم”. و”الواجب التأملي” من غير تأمل ومن غير دهاليز، بل تغلبه خواطر من هنا وهناك، فهي تعتبر العشق مضن، ومعضلة المبدع أنه لا يقبل بأقل من العشق حريقاً، وتصف لوعة العاشق بقولها “أحتاج لأن أستعين بما بقي من شظايا قصتك لكتابة نص شهي والقيام بإعادة اعمار عاطفي لقلوب الحق بها الحب كل أنواع الدمار. لكن القصص ليس ما ينقصني للكتابة ولا النصوص الجميلة، ينقصني الألم فكل ما تألمت من أجله في الماضي أصبح مصدر ندمي وعجبي، بما في ذلك تلك الأوطان التي مرضت يوم أحتُلت، وتلك العواصم التي بكيتها يوم سقطت، لتنجب لنا بعد ذلك قطّاع طرق التاريخ وأناساً لا يشبهون في شيء ممن كنت جاهزة للموت من أجلهم”. وما نستخلصه من القراءة العابرة، ان النص المستغانمي يتغنى بالشهية لكنه يفتقد المتعة، ويتحدث عن الإعمار العاطفي، وهو يحتاج بناءً في السرد…

والقراءة أحياناً تكون مجرد فضول، وربما الفضول إستهلاك للوقت في غير محله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن جريدة المدن الإلكترونية